فلسطين/اليهودية في عهد الرومان

الجدار الغربي لجبل الهيكل، بناه هيرودس حوالي 19 قبل الميلاد، ويعتبر مكاناً مقدساً عند اليهود
Photo Shutterstock

مات الإسكندر الكبير في بابل؛ فاستولى جنرالاته على أجزاء من الأراضي المحتلة: بطليموس على مصر وفلسطين؛ وسلوقس على سوريا. في البداية، هاجم السوريون فلسطين، تلتها اليونان عام 198 قبل الميلاد. وبدأت الإمبراطورية السلوقية في الانهيار عندما دحرهم الرومان. نتيجة إضعاف سوريا، قاد ملكهم أنطيوخس إبيفانيس، متمرد يهودي يدعى يهوذا، ثورة تمكنت من تطهير هيكل أورشليم من الأصنام اليونانية. وهو الحدث الذي يحتفل به اليهود سنوياً: عيد حانوكا.

مع أن السوريين قتلوا يهوذا عام 161 قبل الميلاد، واصل إخوته الحكم الذاتي. ثم حكم اليهودية الملوك الكهنة المعروفين باسم "الملوك الحشمونيين". ولم تتعرض المملكة النبطية العربية في جنوب فلسطين للغزو أبداً من قبل اليونانيين، وأصبحت القوة الأقوى في فلسطين. وتم تعيين هيردوس الكبير ملكاً لليهودية عام 37 قبل الميلاد. وقد جلب حكمه الطويل (حتى عام 4 قبل الميلاد) السلام والازدهار. وأسس مدينة جديدة على الساحل، وهي قيصرية (بين تل أبيب الحالية وحيفا)، وأحدث نظاماً إدارياً ممتازاً. كما قام بتجديد هيكل أورشليم.

بعد موت هيرودس عام 4 قبل الميلاد، تم تقسيم الأراضي التي كان يحكمها من قبل الإمبراطور الروماني أغسطس بين ثلاثة من أبناء هيردوس. ولكن انعدام الكفاءة وموقف الولاة الرومان في فلسطين المعادي لليهود أدى إلى اندلاع الثورة اليهودية الأولى عام 66 للميلاد، بعد تفجر العداء المشتعل بين اليهود والعدد الكبير من السكان الإغريق في فلسطين إلى عنف في القيصرية، حيث كانت مجزرة قام بها اليهود قد مرت بدون عقاب. استمرت الثورة مدة أربع سنوات، وتم القضاء عليها في النهاية من قبل قوة عسكرية رومانية مؤلفة من 60,000 رجل. ودمر الرومان هيكل أورشليم وأجزاء كبيرة من المدينة عام 70 للميلاد، وتم إبعاد اليهود عن القدس تحت طائلة عقوبة الموت. وهذا ما أعطى دفعة حاسمة لشتات الشعب اليهودي وتطوير مجتمع اليهود في الشتات.

قسطنطين الأول

عام 132 م، بدأ الإمبراطور الروماني هدريان ببناء مستعمرة رومانية، آليا كابيتولينا، على أنقاض القدس، وتم تكريس معبد لجوبيتر في موقع الهيكل. أشعل ذلك الثورة اليهودية الثانية، بقيادة شمعون بن كوكبة. وقد تم قمع هذه الثورة بلا رحمة. ووفقاً للروايات التاريخية، تم تدمير آلاف القرى اليهودية ولقي ما لا يقل عن نصف مليون شخص حتفهم. يقول بعض المؤرخين إن هذه كانت نهاية الوجود اليهودي في اليهودية، مع أن آخرين يشكون في صحة ذلك.

 استمرت عملية هلنسة فلسطين إلى أن اعتنق الإمبراطور قسطنطين الأول المسيحية في بداية القرن الرابع. وأصبحت فلسطين مقصداً للحجاج المسيحيين الذين تمركزوا في القدس وبيت لحم حيث بنى قسطنطين الكنائس المثيرة للإعجاب. كما جذبت المنطقة الآلاف من النساك المسيحيين والرهبان، الذين استقروا بشكل أساسي في اليهودية. وأصبحت فلسطين معقلاً للدين المسيحي حتى العقود الأولى من القرن السابع.