أزمة السويس (1956)

جمال عبد الناصر

بعد إلغاء تمويل بناء سد أسوان، أعلن الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر تأميم شركة قناة السويس في صيف عام 1956، والتي كانت تملكها بريطانيا وفرنسا. وهي الخطوة التي أثارت غضب الحكومتين البريطانية والفرنسية. ولم يكن التدخل العسكري الصريح والمباشر ممكناً، نظراً إلى افتقار الدعم الدبلوماسي من الولايات المتحدة. فاستعان البريطانيون بفرنسا وإسرائيل لثني ناصر عن قراره.

في اجتماع سري في فرنسا، قررت هذه الأطراف الثلاثة إشراك إسرائيل بطريقة ماكرة. وكانت إسرائيل في ذلك الوقت تبحث عن سبل لوقف الهجمات التي يشنها الفدائيون الفلسطينيون من قطاع غزة (الذي كان تحت سيطرة مصر منذ 1948). وتقرر أن تهاجم إسرائيل قطاع غزة للقضاء على الفدائيين واستدراج الجيش المصري إلى الانتقام. ثم يقوم الجيش الإسرائيلي بغزو سيناء بسرعة، العذر المثالي للحكومتين البريطانية والفرنسية للتدخل بمهمة "فرض السلام". وفي هذه العملية، تتمكن القوات البريطانية والفرنسية من إعادة فرض سيطرتها على القناة.

قوات فرنسية تنزل بالقرب من بورسعيد خلال الهجوم الفرنسي البريطاني على مصر، بتاريخ 6 تشرين الثاني/نوفمبر عام 1956
Photo Roger Viollet/HH

في 29 تشرين الأول/أكتوبر، هبطت قوات المظليين الإسرائيلية شرق السويس عند المدخل الجنوبي من القناة. وفي اليوم التالي، بعد أن نجح المزيد من المظليين في تأمين معابر مهمة في "المنطقة الخلفية" للجيش المصري في سيناء، عبر الجيش الإسرائيلي إلى الجزء الشمالي من الصحراء. واستطاع سلاح الجو الإسرائيلي من اختبار كفاءة المقاتلات الفرنسية من طراز Mystère التي حصل عليها مؤخراً ضد المقاتلات الحديثة من طراز ميغ - 15 في المعارك الجوية فوق سماء سيناء. وما لبثت المقاتلات الفرنسية أن أثبتت تفوقها الجوي.

في 5 تشرين الثاني/نوفمبر، بدأت القوات البريطانية والفرنسية المنقولة جواً تدخّلها بالهبوط بالقرب من بورسعيد. وفي اليوم نفسه، استقرت القوات الإسرائيلية بالقرب من منطقة القناة، وجنوب شبه جزيرة سيناء، وتمكنت من احتلال شرم الشيخ ورفع الحصار المفروض على خليج العقبة.

أدى رفض أمريكا دعم الحملة العسكرية البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى هزيمة دبلوماسية مهينة للبلدان المعنية. وأجبِرت القوات الإسرائيلية تحت ضغط من الأمم المتحدة والولايات المتحدة على الانسحاب من سيناء وقطاع غزة. وعلى الرغم من هذا، اعتبر الهجوم الإسرائيلي نجاحاً لأنه عزز من سمعة إسرائيل بوصفها قوة عسكرية.

تمركزت قوات الأمم المتحدة في سيناء. كما وفّر تواجد قوات الأمم المتحدة زيادة في أمن إسرائيل - كان العقد الذي تلا الحرب من أهدأ الفترات في تاريخها. كما حصلتْ على ضمانات من الولايات المتحدة أن قناة السويس، باعتبارها ممراً مائياً دولياً، ستظل مفتوحة أمام الملاحة الإسرائيلية.

مخطط بياني