حرب 1948-1949

في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1948، وافقت الأمم المتحدة على خطة التقسيم التي أوصت بتقسيم فلسطين الواقعة تحت الانتداب البريطاني إلى دولتين مؤقتين، واحدة يهودية وأخرى عربية. كما نصت على إقامة اتحاد اقتصادي بين هاتين الدولتين. وكانت هذه نقطة تحول لوضع كان متفجراً بطبيعة الحال. وقد جرت بعض المناوشات بين المقاتلين اليهود والعرب في السنوات السابقة لصدور قرار الأمم المتحدة، ولكن الجميع أدرك أن الحرب قادمة لا محالة. وتصاعدت وتيرة عمليات إطلاق النار والهجمات على العرب واليهود، المسلحين والمدنيين. كما ازدادت حدة هذه الاشتباكات. وسعت القوات العربية إلى عزل القرى والبلدات اليهودية بقطع الطرق المؤدية إليها ومهاجمة قوافل الإمدادات والعاملين فيها.

الهاغانا

جنود من الهاغانا

في ذلك الوقت، كانت الهاغانا، أكبر منظمة عسكرية يهودية سرية، تتألف من حوالي 35,000 مسلحاً من الرجال والنساء. أضف إلى ذلك عدة آلاف من المقاتلين من الجماعات الأخرى التي كانت تعمل في الظل. وكان هذا "الجيش" اليهودي بسلاح خفيف ضعيف التدريب، وإنما مسنود من قبل أفراد كانوا في السابق يقاتلون مع الجيش البريطاني. وكانوا يفتقرون إلى الأسلحة الثقيلة، وكان سلاح الجو يتكون فقط من تسع طائرات من الطراز القديم. وتم ملء هذا النقص عن طريق صفقة مع تشيكوسلوفاكيا التي زودتهم بعشرات الآلاف من الأسلحة الخفيفة، فضلاً عن عشرات الطائرات المقاتلة من طراز Avia S-199، وهي نسخة تشيكية عن المقاتلات الألمانية من طراز Messerschmitt Me-109.

الفلسطينيون والعرب

جنود من جيش التحرير العربي
Photo idf-armor.blogspot.com

كانت القوى المعارضة العربية والفلسطينية تتألف من ميليشيات ضعيفة التنظيم في فلسطين نفسها، مع قوة تقدر بنحو 10,000 رجل، تدعمها الجيوش النظامية للدول المجاورة: سوريا ومصر والأردن. ضمت هذه الجيوش بضع عشرات الآلاف من الجنود المجهزين بأسلحة ثقيلة مثل المدفعية والدبابات، ومعظمها من طراز يعود إلى ما قبل الحرب العالمية الثانية. كما أرسلت القوات البريطانية المتواجدة في الشرق الأوسط بأعداد كبيرة من الطائرات المقاتلة من نوع Spitfire و Hurricane وطائرات نقل. كما لعبت الأحداث الطارئة الجسيمة التي حدثت في ليبيا والعراق والمملكة العربية السعودية واليمن دوراً في العمليات العدائية التي أعقبت ذلك.

14 أيار/مايو 1948

في 14 أيار/مايو 1948، أعلنت إسرائيل استقلالها، وتحركت الجيوش النظامية العربية. وفي اليوم السابق، كانت جامعة الدول العربية قد قررت إرسال قوات نظامية إلى منطقة النزاع لاستلامها رسمياً عن السلطات البريطانية لإنهاء الانتداب. واستنكرت الأمم المتحدة نية جامعة الدول العربية المعلنة لحماية أرواح المدنيين في غياب أية سلطات شرعية.

فتاة إسرائيلية خلال حرب عام 1948

لم يكن الهجوم العربي منسقاً تنسيقاً جيداً؛ على الأغلب بسبب غياب التعاون بين القيادات الوطنية العربية. وقد تم إضعاف الهجمات وصدها من قبل المواقع المجهزة للقوات اليهودية في المزارع الجماعية والبلدات. وبشكل خاص داخل القدس وحولها تصاعدت ضراوة القتال بين القوات الإسرائيلية والجيش العربي بقيادة الجنرال البريطاني السابق جون كلوب (باشا).

رغم أن القوات الإسرائيلية في البداية كانت أقل عددًا، من الناحية النظرية على الأقل، إلا أنها تفوقت كمّاً وكيفاً بالتدريج، وصارت لها اليد الطولى في غضون أسابيع. وكانت المحصلة النهائية بعد أن هدأ القتال استحواذ القوات الإسرائيلية على أراضٍ أكثر مما قبل الهجمات العربية.

أعلنت الأمم المتحدة وقف إطلاق النار في 29 أيار/مايو، وقدمت خطة تقسيم جديدة رفضها كلا الجانبين.

مع بداية تموز/يوليو، اندلعت أعمال القتال من جديد على الجبهة الجنوبية. وفي هذه الأثناء أدت الهجمات الإسرائيلية إلى تعزيز المكاسب السابقة وتحقيق مكاسب جديدة على الجبهات الشمالية والوسطى والجنوبية. كما أدت إلى نزوح عدد كبير من الفلسطينيين الذين فروا من مناطق النزاع، أو إجلائهم من قبل القوات اليهودية، أو بعد تلقيهم أوامر بالمغادرة من قبل زعمائهم. ومن جديد، في أيلول/سبتمبر، قدمت الأمم المتحدة اقتراحاً جديداً لتسوية المسائل الإقليمية وتعويض اللاجئين، ولكنه قوبل بالرفض من كلا الجانبين.

في تشرين الأول/أكتوبر، اشتبكت القوات المسلحة الإسرائيلية مرة أخرى مع الجيش المصري، ونجحت في دق الأسافين بين القوات الفلسطينية والمصريين. ومع بداية عام 1949، تم تحديد الحدود الإسرائيلية عن طريق هدنات تم التفاوض عليها بشكل منفصل مع كل من الدول المجاورة.