صور

جذور الصراع على المياه

يبقى الصراع على الماء أحد أهم العوامل في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. حتى قبل قيام دولة إسرائيل عام 1948، خططت الحركة الصهيونية لشمل فلسطين والنقب وجزء من الأردن مع مواردها المائية داخل حدود الدولة اليهودية. وكان الأساس في هذه الاعتبارات هو طموح السيطرة على مياه حوض نهر الأردن واستخدام مياهه لري صحراء النقب لإسكانها وترسيخ الوجود اليهودي هناك. اتضح ذلك خلال مؤتمر باريس للسلام عام 1919 عندما أوضح حاييم وايزمان بأن "فلسطين [اليهودية] ينبغي أن يكون لها منافذها الطبيعية إلى البحار والسيطرة على الأنهار و منابعها الرئيسية (...). الحياة الاقتصادية لفلسطين مثل أي بلد آخر شبه قاحل، يعتمد على إمدادات المياه المتاحة. لذا، من الضرورة الحيوية ليس فقط تأمين الموارد المائية التي تغذي البلد حالياً، وإنما أيضاً أن تكون قادرة على الحفاظ على مصادرها والسيطرة عليها".

امتياز روتنبرغ وخطة لونيديس

بعد إعلان الانتداب البريطاني عام 1922، شكلت الوكالة اليهودية لجنة فنية خاصة لإجراء دراسات استخدام المياه والري في المناطق القاحلة والأراضي الصحراوية. وميز فترة الانتداب البريطاني حدثان متعلقان بالمياه، وهما امتياز روتنبرغ وخطة لونيديس. عام 1926، منح المندوب السامي البريطاني اليهود ملكية شركة كهرباء فلسطين، التي أسسها فنحاس روتنبرغ، وهو امتياز لمدة 70 عاماً للاستفادة من مياه نهري الأردن واليرموك لتوليد الكهرباء. وأنكر الامتياز على المزارعين العرب حق استخدام مياه أعلى النهرين بعد التقائهما.

عام 1937، قامت حكومة بريطانيا العظمى بتعيين إيونيديس، خبير مياه، لإجراء دراسة على الموارد المائية وإمكانات الري في حوض وادي الأردن. وقد استُخدمت هذه الدراسة كمرجع رئيسي في إعداد خطة الأمم المتحدة المقترحة لتقسيم فلسطين. قدمت خطة إيونيديس ثلاث توصيات، وهي: 1) تخزين مياه فيضانات نهر اليرموك في بحيرة طبرية، 2) تحويل المياه المخزنة بالإضافة إلى 1,76 سم/ثانية من مياه نهر اليرموك عبر قناة الغور الشرقية وذلك لاستخدامها في ري أراضي شرقي نهر الأردن، 3) الاستخدام الآمن لمياه الري لنهر الأردن والتي تقدر بـ 742 مليون م3 ضمن حوض وادي الأردن بشكل رئيسي. وقد كانت الوكالة اليهودية غير راضية عن نتائج وتوصيات إيونيديس.