دخول الإسلام

تبدأ الحقبة الإسلامية في قطر بعد احتلالها من قبل الجيوش المسلمة في القرن السابع للميلاد. ويبدو أن القطريين تبعوا زعماء قبائلهم في اعتناق الديانة الجديدة. ومع ذلك، لا تذكر المراجع التاريخية العربية القديمة المكتوبة الشيء الكثير عن قطر. ولم يبدأ انقشاع الضباب الذي كان يلف تاريخ قطر ببطء إلا في العصور الحديثة المبكرة. وكانت قطر في القرن الثامن عشر تخضع للنفوذ المنحسر لعشيرة بني خالد التي كانت تستقر في الشمال الشرقي للجزيرة العربية. حيث سكن أقارب بعيدين لهم في مدينة الحويلة، الأكبر في قطر وقتها، والواقعة على الساحل الشمالي. كما عاش في قطر مجموعتان على صيد الأسماك واللؤلؤ، وهما: الفويرات على الطرف الشمالي، والدوحة على الساحل الشرقي. وكان السكان من أصول قبلية مختلطة. ويبدو أن قطر كانت الملاذ الآمن للقبائل والعشائر من البر الرئيسي، والهاربين من هيمنة الجيران الأقوياء.

قلعة الزبارة، أعيد بناؤها في القرن الثامن عشر

حوالي عام 1760 ميلادية، غادرت الكويت بعض فروع اتحاد قبائل بني عتبة (العتوب) - والأبرز فيما بينها عشريتا آل خليفة وآل جلاهمة - إلى شبه جزيرة قطر. وأسس العتوب مستوطنة على الساحل الشمالي الغربي أطلقوا عليها اسم الزبارة، والتي قاموا بتطويرها إلى مركز للتجارة وصيد اللؤلؤ. ثم ازدادت الأهمية التجارية لمرفأ الزبارة بعد احتلال البصرة من قبل جيوش فارس عام 1776، مما أدى إلى هروب العديد من تجار البصرة إلى الزبارة. وأخيراً، أدى استمرار التشاحن بين الفرس وبني العتوب - في كل من الكويت وقطر - إلى غزو العتوب الناجح للبحرين التي كانت تحت سيطرة الفرس عام 1783. وبالتالي، غادر العتوب الزبارة وتوجهوا إلى جزر البحرين الأكثر قابلية للنمو على الصعيد الاقتصادي. وفرع آل خليفة لا يزال يحكم البحرين إلى يومنا هذا. وحتى عام 2001، كانت السيادة القطرية على الزبارة متنازع عليها من قبل البحرين.

رحمة بن جابر

رحمة بن جابر

في عام 1785، عادت عشيرة آل جلاهمة من البحرين إلى قطر. وبدلاً من الاستيطان في الزبارة - التي أصحبت تابعة لآل خليفة - أنشأ آل جلاهمة مستوطنة جديدة على بعد بضعة أميال إلى الشمال أطلقوا عليها اسم خور الحسن. وتولى الحكم فيها أول بطل قومي قطري، زعيمهم المحلي رحمة بن جابر، الذي طوّر خور الحسن إلى قاعدة بحرية لمهاجمة السفن التجارية في الخليج، خاصة تلك العائدة إلى آل خليفة. خلال معركته طويلة الأمد مع آل خليفة ومناصريهم في الكويت، كان رحمة بحاجة إلى حلفاء أقوياء. وبالتالي، انضم رحمة إلى الوهابيين في نجد عندما غزا هذا التحالف السياسي الديني قطر عام 1787. وفي عام 1809، احتل رحمة والوهابيون الزبارة وأخضعوا كامل الأراضي القطرية تحت سيطرتهم المشتركة.