الزراعة

Photo Shutterstock

أعطت الخطط التنموية في المملكة اهتماماً خاصاً للإنتاج الغذائي، في محاولة لتوفير بعض الأمن الغذائي. كما وفرت الحكومة الإعانات والحوافز السخية لقطاع الزراعة. ويساهم قطاع الزراعة الآن فقط بجزء صغير من إجمالي الناتج المحلي السعودي، ويوظّف نسبة مماثلة من القوى العاملة، ولكن دون الدعم الحكومي، قد يكون القطاع أصغر حتى. جعل جفاف البلاد وقلة الأراضي الصّالحة للزراعة (1,5% منها فقط صالح للزراعة) على نطاق واسع من قطاع الزراعة غير قادر على منافسة المواد الغذائية المستوردة دون الإعانات الضخمة وغيرها من الفوائد. تستهلك الزراعة أكثر من 80% من مياه المملكة العربية السعودية العذبة.

تاريخياً، اقتصرت الزراعة في المملكة العربية السعودية على الزراعة الموسمية وإنتاج الخضروات على نطاق صغير في القرى والواحات المنتشرة على نطاق واسع. وكان الإنتاج يلبّي حاجات المجتمعات القروية المحلية؛ وكانت بعض الخضروات تباع للقوافل العابرة. وكانت المجتمعات البدوية بشكل عام تعتمد على الثروة الحيوانية. وفي محاولة لتأمين سيطرة أفضل على البلاد، بدأت الحكومة في أواخر الستينات بإصدار قوانين من شأنها تقييد حركة البدو الرّحّل ورعي مواشيهم. وبدأت الحكومة ببرامج تمنح الأراضي للمواطنين الذين يثبتون استخدامها للتنمية الزراعية في فترة محددة.

صورة فضائية لحوض وادي السرحان، وهو مشروع ري واسع النطاق في السعودية / المصدر: ناسا / اضغط للتكبير
صورة فضائية تفصيلية لحوض وادي السرحان / اضغط للتكبير
مشروع الأنعام للري في شمال السعودية
مشروع الأنعام في خرائط جوجل
اضغط للتكبير

في أوائل السبعينات، ومع ارتفاع عائدات النفط، أطلقت الحكومة برنامجاً واسع النطاق لتعزيز الزراعة الحديثة وشق الطّرق في المناطق الريفية وتقنيات الري، وتشجيع البحوث والتقنيات الزراعية. وبشكل خاص، تم تطوير استراتيجيات للنهوض بالاكتفاء الذاتي في إنتاج القمح والشعير عن طريق إعانات كبيرة وقروض دون فوائد ودعم الأسعار بالنسبة للأفراد والمشاريع والمنظمات. أعقب ذلك نمو في إنتاج المواد الغذائية الأساسية الأخرى.

تُعتبَر المياه التّحدي الرّئيسي في الزراعة، كون البلاد لا تتلقى أكثر من حوالي 106 ملم من الأمطار سنويّاً. تم بناء شبكة من السدود لجمع واستخدام الأمطار الموسمية الثمينة. وحفرت الآبار للاستفادة من الموارد المائية الجوفية، وتنتج محطات تحلية المياه ما يكفي لتلبية الاحتياجات الزراعية. ساعدت هذه الجهود على تحويل مساحات شاسعة (ملايين الهكتارات) من الأراضي الصحراوية إلى أراضٍ زراعية خصبة، إلّا أنّها شكّلت استنزافاً كبيراً لميزانية الحكومة، الأمر الذي تسبب بضغوط مالية في فترة الثمانينات. ومع ازدهار الإنتاج، بدأت المملكة العربية السعودية بتصدير القمح بكميات كبيرة في الثمانينات، حتى تم حظر هذه الممارسة عام 1986. كما ازداد إنتاج الشعير والسرغوم بشكل كبير.

عام 2008، قررت الحكومة السعودية عدم جدوى هذه الإعانات والاستنزاف الحاد للموارد المائية (يذهب 40% من المياه إلى الزراعة) لإنتاج القمح، وأنّ على البلاد استيراده بدلاً من إنتاجه. كما سيتم تخفيض الإعانات أكثر. وانخفض إنتاج القمح من 2,55 مليون طن عام 2007 إلى 1,3 مليون طن عام 2010. كما سيتم استيراد أعلاف الحيوانات التي تستهلك الكثير من المياه، مثل البرسيم، على نحو متزايد من خلال تقديم الإعانات لمربي الماشية. وحالياً، تركّز الزراعة على زيادة غلال الفواكه والخضروات في البيوت البلاستيكية التي تصرف القليل من المياه وعلى الثروة الحيوانية (بما في ذلك الألبان والبيض)، بالإضافة إلى التمور التي تتكيف مع المناخ. تشكّل التّمور ثاني أكبر المحاصيل في المملكة العربية السعودية، حيث بلغت 1,07 مليون طن عام 2010. وتعتبر التمور والطماطم (البندورة) ثالث أكبر المحاصيل في المملكة العربية السعودية، 0,49 مليون طن. ويوظّف القطاع الزراعي ما يزيد قليلاً عن نصف مليون شخص في المملكة العربية السعودية.