الوضع الاقتصادي الحالي

مكة المكرمة

تركّز سياسة الحكومة اليوم بشكل كبير على التنمية الاقتصادية وإعطاء الأولوية لتعزيز النمو الاقتصادي مقابل التباطؤ الاقتصادي العالمي. ويحمل هذا التباطؤ في طياته خطر انخفاض أسعار النفط، وخصوصاً إذا كانت الاقتصادات الناشئة التي تجنبت حتى الآن الانكماش الذي يؤثر على الكثير من الدول الصناعية الناضجة - مثل الصين والهند، وغيرها من الاقتصادات النامية في آسيا – لتخفيض زيادة الطلب على النفط. حافظ هذا الطلب على ارتفاع أسعار النفط، رغم ركود وانخفاض الطلب على النفط في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). كما بقيت أسعار النفط مرتفعة في السنوات الأخيرة نتيجة أحداث سياسية، مثل الحرب الأهلية الليبية عام 2011، مما أدى إلى تصدع إنتاج السعودية، العضو في منظمة الأوبك.

تستثمر الحكومة على نطاق واسع في توسيع إنتاج النفط الخام (للتعويض جزئياً عن انخفاض الإنتاج في حقول النّفط الأقدم) واستطاعة التكرير وإنتاج الغاز الطبيعي، في حين تقوم أيضاً بتنمية الاقتصاد غير النفطي، وذلك للحد من اعتماد البلاد على النفط الخام والغاز وتعزيز خلق فرص العمل. ومع ذلك، بحلول عام 2007 ساهمت الصناعة غير النفطية فقط بنسبة 10% من إجمالي الناتج المحلي السّعودي وأقل من 6% في إجمالي الوظائف الشاغرة.

تدعم عدّة عوامل مترابطة استراتيجية التنمية السعودية. فللبنية التحتية والخدمات المتطورة قيمة كبيرة للتوسع المستقبلي. ترتبط معظم مناطق المملكة العربية السعودية ببعضها البعض بطرق سريعة ومطارات. كما تتوفر الكهرباء ومياه الشرب والصرف الصحي وشبكة توزيع للمنتجات البترولية، فضلا عن الصّحة والتعليم والتدريب، وغيرها من الخدمات الاجتماعية.
 
عام 1975، تم بناء مدينتين صناعيتين في الجبيل وينبع مخصصة لصناعات تكرير النفط والبتروكيماويات والشحن. وسيتمّ توسيع مشروع مدينة الجبيل الثاني (3,8 مليار دولار) للصناعة والخدمات ذات الصلة للسكان. وتمّ التخطيط لأربع مدن اقتصادية إضافية، وهي: مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في رابغ؛ ومدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الاقتصادية في منطقة حائل؛ ومدينة المعرفة الاقتصادية في المدينة المنوّرة؛ ومدينة جازان الاقتصادية في محافظة جازان. وتقدّر الهيئة العامة للاستثمار في المملكة العربية السعودية (SAGIA) أنه بحلول عام 2020 ستكون المساهمة السنوية للأنشطة الاقتصادية للمدن الاقتصادية الأربعة الجديدة 150 مليار دولار في إجمالي الناتج المحلي. والغاية الأخرى من هذه المدن هو نشر التنمية الاقتصادية إلى مناطق أخرى من المملكة.

بسبب الهجرة الداخلية والخارجية، تركّزت التنمية الاقتصادية والسّكان في ثلاث عشرة مقاطعة في المملكة: الرياض؛ والشرقية التي تحتوي على معظم حقول النفط والصناعات البترولية في البلاد؛ وساحل الخليج الفارسي، إضافة إلى معظم الأقليات الشيعية في البلاد؛ ومكّة المكرّمة التي تحتوي جدّة، ثاني أكبر مدينة، ومكّة المكرّمة، مدينة الحجّ المقدسّة.

الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية – على مقربة من شمال شرق أفريقيا وغرب آسيا وجنوبها، وامتلاكها على شبكات من المطارات والموانئ البحرية - يعطي البلاد إمكانيات كبيرة في النقل الجوي والبحري والبرّي. وبالفعل، استفادت دول مجاورة كدبي أكثر بكثير من المملكة العربية السعودية، ويعود ذلك جزئياً إلى الدّعم الحكومي الأكبر لمثل هذه المبادرات، كما أن دبي أكثر انفتاحاً من حيث التأشيرات والترانزيت وأكثر تسامحاً فيما يتعلق بالممارسات الثقافية المختلفة. التوقعات على المدى القريب جيّدة بشكل عام للمملكة العربية السعودية: فهي تجد نفسها في موقع اقتصادي كلي قوي، مع فوائض في الحساب الجاري والميزانية ونمو اقتصادي قوي. ولكن هناك أيضاً عنصر شك على المدى الطويل، حيث يمكن للضعف الاقتصادي العالمي وغيره من التغيرات أن يخفض الطلب العالمي على النفط وأنّ تضع الأسعار المملكة العربية السعودية في موقف اقتصادي كلّي أضعف بكثير. وفي الوقت ذاته، لا تزال مشكلة البطالة مستمرّة، وقد يصبح الاستمرار بالسياسات الحكومية لخفض المشكلة (مثل التوظيف الحكومي المكثف) أو التخفيف من حدة الصدمة (مثل البطالة والإعانات الأخرى) أكثر صعوبة اذا وجدت الحكومة نفسها في موقف مالي أضعف لعدّة سنوات.