فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / الجزائر / الاقتصاد في الجزائر

الاقتصاد في الجزائر

المقدمة

لا تزال الدولة تهيمن على اقتصاد الجزائر، وهو تركة من نموذج التنمية الاشتراكية بعد الاستقلال في البلاد. في السنوات الأخيرة، أوقفت الحكومة الجزائرية خصخصة الصناعات المملوكة للدولة وفرضت قيوداً على الواردات والمشاركة الأجنبية في اقتصادها، وسعت إلى سياسة بديلة واضحة بشأن الواردات.

ولطالما شكلت المواد الهيدروكربونية العمود الفقري للاقتصاد، حيث تمثل حوالي 30% من الناتج المحلي الإجمالي، و60% من إيرادات الموازنة، وما يقرب من 95% من عائدات التصدير. تحتل الجزائر المرتبة العاشرة بين أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم -بما في ذلك ثالث أكبر احتياطي من الغاز الصخري- وهي سادس أكبر مصدر للغاز وتحتل المرتبة 16 في احتياطيات النفط المؤكدة. وقد مكنت الصادرات من المواد الهيدروكربونية الجزائر من الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، وحشد احتياطيات كبيرة من العملات الأجنبية، والحفاظ على دين خارجي منخفض ، في حين كانت أسعار النفط العالمية مرتفعة. مع انخفاض أسعار النفط منذ عام 2014، انخفض احتياطي الجزائر من العملات الأجنبية بأكثر من النصف، وانخفض صندوق استقرار النفط من حوالي 20 مليار دولار في نهاية عام 2013 إلى حوالي 7 مليار دولار في عام 2017، وهو الحد الأدنى القانوني، وفقًا لكتاب حقائق العالم لوكالة الاستخبارات الأمريكية.

كما أدى انخفاض أسعار النفط إلى تقليص قدرة الحكومة على استخدام النمو المدفوع من قبل الدولة لتوزيع الإيجارات وتمويل الإعانات الحكومية السخية، كما أن الحكومة تعرضت لضغوط لتقليل الإنفاق. على مدى السنوات الثلاث الماضية، سنت الحكومة زيادات تدريجية في بعض الضرائب، مما أدى إلى زيادات متواضعة في أسعار البنزين والسجائر والكحول وبعض السلع المستوردة، إلا أنها امتنعت عن خفض الدعم، لا سيما في مجالات التعليم والرعاية الصحية والإسكان. البرامج.

زادت الجزائر من الإجراءات الحمائية منذ 2015 للحد من فاتورة الواردات وتشجيع الإنتاج المحلي للصناعات غير النفطية والغازية. منذ عام 2015 ، فرضت الحكومة قيودًا إضافية على الوصول إلى العملات الأجنبية للواردات ، وحصص الاستيراد لمنتجات معينة ، مثل السيارات. في يناير/ كانون الثاني 2018، فرضت الحكومة تعليقًا غير محدد على استيراد ما يقرب من 850 منتجًا، خاضعًا لمراجعة دورية.

أعلن الرئيس بوتفليقة في خريف 2017 أن الجزائر تعتزم تطوير موارد الطاقة غير التقليدية. ناضلت الجزائر من أجل تطوير الصناعات غير الهيدروكربونية بسبب التنظيم الشديد والتركيز على النمو المدفوع من قبل الدولة. لم تقم الجزائر بزيادة الصادرات غير الهيدروكربونية، وانخفضت صادرات المواد الهيدروكربونية بسبب الاستنزاف الميداني وزيادة الطلب المحلي.

الناتج المحلي الإجمالي

نما الناتج المحلي الإجمالي في الجزائر بنسبة 1.60% في عام 2017 مقارنة بالعام السابق له، وفقًا لبيانات البنك الدولي. وبلغ متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الجزائر 3.54 في المائة في الفترة الواقعة بين عامي 2001 و 2017، حيث بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق عند 7.2 في المائة في عام 2003 وأدنى مستوى له خلال تلك الفترة في عام 2017 والبالغ 1.6 في المائة.

وعلى الرغم من الأداء القوي للاقتصاد غير النفطي، تباطأ النمو بشكل طفيف في الربع الثاني من عام 2018 وبشكل أكبر في الربع الثالث، حيث انخفض إنتاج النفط والغاز بوتيرة أكثر حدة مقارنة بالربع السابق له. وعلى الرغم من تراجع نمو قطاع الخدمات بشكل طفيف، استمر القطاع الزراعي في تحقيق نمو قوي، كما شهد نشاط قطاعي الصناعة والبناء تسارعًا كبيرًا.

المؤشراتالمقياس20162017التغير ±
الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة 2010 مليار دولار196.035199.1713.136
معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي %3.31.6-1.7
الناتج المحلي الإجمالي للفرد بالأسعار الثابتة 2010دولار4,827.74,820.4-7.3
الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة الحالية مليار دولار160.130167.5557.425

المصدر: البنك الدولي.

الصناعة

الجزائر الاقتصاد
Photo: Fanack

هيمن النفط والغاز الطبيعي على الصناعة الجزائرية من ناحيتين. فمن الناحية الأولى، يعد قطاع النفط والغاز أكبر قطاع صناعي. ومن الناحية الثانية، كانت الإيرادات الناجمة عن تصدير النفط والغاز والمنتجات ذات الصلة المصدر الرئيسي للرأسمال الاستثماري للصناعات الأخرى، بالإضافة إلى قروض هائلة من السوق الرأسمالية الدولية التي تمثل رهناً على هذه الاحتياطات.

يتم نقل النفط والغاز الطبيعي من أهم مواقع الإنتاج في الصحراء الكبرى إلى ساحل البحر المتوسط. وتعتبر المناطق الصناعية المحيطة بالمدن الكبرى، مثل الجزائر ووهران وعنابة، موطن مصانع التكرير والمجمعات البتروكيميائية الضخمة ومصانع إسالة الغاز الطبيعي الذي يتم نقله عبر الناقلات إلى الأسواق الأجنبية.

كهيئة رئيسية مسؤولة عن قطاع النفط والغاز، غالباً ما تعتبر شركة النفط الوطنية “سوناطراك” (الشركة الوطنية للبحث والإنتاج والنقل والتحويل وتسويق المحروقات) دولة ضمن الدولة. بعد تأسيس الشركة عام 1963، نمت في الحجم والأهمية مع تأميم المصالح الأجنبية في قطاع النفط خلال العقد التالي.

وتملك سوناطراك ثالث أكبر احتياطيات من النفط الصخري في العالم، وفق تقديرات عام 2018، وتجري محادثات مع شركة إكسون موبيل وغيرها من الشركات من أجل إجراء عمليات استكشاف لزيادة إيرادات التصدير لقطاع الطاقة التي تمثل 95 في المئة من إجمالي صادرات الدولة.

وصل عدد آبار النفط التي تم اكتشافها في البلاد منذ 1999 بحسب وزير الطاقة الجزائري إلى 356 بئراً، أي بمعدل 20 بئراً في العام، ما سمح بتعزيز قاعدة احتياطات الجزائر في الأعوام الثلاثة الأخيرة فقط إلى 166 مليون طن مكافئ بترول. وبلغ عدد العاملين في القطاع أكثر من 258 ألف عامل في عام 2018، بارتفاع قدره 76 ألف عامل منذ 1999 عام، حين كان 182 ألف عامل.، على الرغم أن نحو عشرة آلاف من المهندسين وعمال الحفر وخبراء المكامن النفطية وغيرهم قد تركوا العمل بالشركة منذ العام 2010 وحتى عام 2018.

وقد بلغت إيرادات قطاع الطاقة الجزائري خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2018 نحو 31.8 مليار دولار. وقدرت الحكومة الجزائرية القيمة الإجمالية لاستثمارات شركة سوناطراك منذ 1999 إلى 2017، إذ بلغت 140 مليار دولار في مختلف مشاريع قطاع المحروقات، 80 % منها لنشاط الاستكشاف والتطوير.

وفي السبعينيات، استثمرت الحكومة مليارات من أموال البترول (بالإضافة إلى أموال قروض من الأسواق الدولية) في إنشاء الصناعات الثقيلة – خاصة صناعة الفولاذ – المزودة بخام الحديد الجزائري. وإلى جانب صناعات أساسية أخرى (مثل معامل الإسمنت)، كان الهدف من مصانع الفولاذ أن تكون قاعدة تنمية صناعية مكثفة وتوفر مدخولاً للصناعات الخفيفة التي تنتج السلع الاستهلاكية. ولم تحقق مقاربة “تصنيع المصانع” النتائج المخطط لها، ويعود ذلك بشكل جزئي إلى العوامل السياسية المتأصلة في الاقتصاد الريعي. وبقي عدد كبير من المصانع غير فعالة، وبدت كمولّد وظائف لأتباع النظام من عمال ومدراء ومراكز بيروقراطية للوزارات التابعة لها.

مع تضاؤل الموارد وارتفاع الدين الأجنبي، يبدو أن عملية إعادة هيكلة قطاع الصناعة وخصخصة جزء منه مسألة ملحة. في الثمانينيات، تم تقسيم عدد كبير من شركات الدولة. وبعد مرور عقد من الزمن، انتقل التركيز على سياسة استقطاب الاستثمار الأجنبي في قطاعات الصناعة الجزائرية. لم تتّبع هذه السياسة بكامل مداها، حيث أن بعض الأنشطة كانت لا تزال تعتبر ذات أهمية استراتيجية للدولة. والأهم من ذلك، لم يشجع العجز الهيكلي وعدم الكفاءة اللذين يعاني منهما عدد كبير من الشركات في قطاع الدولة الشركات الأجنبية على عدم الاستثمار في البلاد، كما فعلت الحرب الأهلية. بعد عام 1999، بدأ الاستقرار الظاهر للأوضاع السياسية والأمنية وبداية حقبة جديدة من ارتفاع إيرادات النفط والغاز في تغيير هذه الصورة. ونتيجة لذلك، أصبح مجمّع الفولاذ الرمزي في الحجّار ملكاً لمجموعة “Arcelor Mittal” الهندية. كما أدت الفرص المتزايدة للاستثمار الأجنبي بشركة “رينو” الفرنسية إلى إنتاج السيارات في الجزائر. تقدمت المفاوضات والترتيبات الأخرى ببطء، إلا أن واقع تصنيع ثلثي السيارات الجزائرية في فرنسا شكلت دافعاً كافياً لمواصلة العمل.

الصناعات الخفيفة أكثر تنوعاً وطالما شملت شركات خاصة كبرى. وفيما يتعلق بالصناعة الثقيلة، تتواجد غالبية المصانع بالقرب من المراكز الحضرية الرئيسية في الشمال، مع أن إلغاء المركزية في الثمانينيات أدى إلى إنشاء المزيد من الصناعات الخفيفة في منطقة الهضاب العليا المكتظة بالسكان وبعض مدن الواحات. ويشمل قطاع الصناعات الخفيفة تصنيع الأغذية والأجهزة المنزلية وبعض السلع الكمالية. ولكن في حالات كثيرة، يفضل المستهلكون السلع المستوردة التي تمنحهم مكانة اجتماعية أعلى.

وقد بلغ إجمالي عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة ذات الطابع الصناعي في الجزائر 97,803 كيانًا صناعيًا حتى منتصف عام2018، منها ما نسبته 99.92% يملكها القطاع الخاص، وفقًا لوزارة الصناعة والمناجم الجزائرية. وكان بلغ عدد هذه الشركات 95,010 شركة، في نهاية عام 2017، مقارنة مع 89,694 كيانًا صناعيًا في نهاية عام 2016، أي بزيادة 5.93%. وفي الوقت الذي تراجع فيه عدد شركات القطاع العام، من 97 شركة في عام 2016، إلى 80 شركة في عام 2017، نتيجة عمليات إعادة الهيكلة المستمرة للقطاع الصناعي وعمليات الخصخصة التي تجريها الحكومة الجزائرية منذ عدة سنوات، فإن بيانات وزارة الصناعة والمناجم كشفت عن تسجيل 5,333 كيانًا صناعيًا جديدًا جلها للقطاع الخاص خلال عام 2017. مقارنة بـ 5,896 منشأة سجلت للقطاع ذاته في العام 2016.

وانخفضت نسبة العاملين في قطاع الصناعة من 46.98% من إجمالي عدد المشتغلين عام 2017، إلى 46.53% في 2018، وفقًا لبيانات البنك الدولي.

الزراعة والثروة الحيوانية

كما في العصور القديمة، لا يزال القمح المنتج الرئيسي، إلى جانب الحمضيات والتمر. بعد حرب الاستقلال ومغادرة المستعمرين، تدهور النظام الزراعي الاستعماري بشكل كبير. وسعى العمال الجزائريون إلى استمرار عمل الشركات قدر الإمكان؛ مما شكل لاحقاً أساس السياسة الرسمية للمزارع “ذات الإدارة الذاتية”. وفي عهد الرئيس هواري بومدين (1965-1978)، أصبحت هذه المزارع تحت سيطرة الحكومة. ومن أجل زيادة إنتاج المواد الغذائية، أطلقت الحكومة ثورة زراعية في السبعينيات.

مع توفر المزيد من الموارد على مر السنين، وذلك بفضل الازدهار الاقتصادي المتنامي، تأخر القطاع الزراعي عن الصناعات المتنامية ولم يتمكن من تأمين المواد الغذائية الأساسية الكافية لسكان المدن. ولسد الثغرة بين الطلب والعرض، بقيت البلاد معتمدة بشكل كبير على الواردات، الأمر الذي لم يؤد سوى إلى تفاقم العجز التجاري.

الزراعة

الجزائر الاقتصاد
Photo: Fanack

ومع مطلع الألفية الثالثة، احتلت منتجات الحبوب مكانًا استراتيجيًا في النظام الغذائي وفي الاقتصاد الوطني. احتلت مساحة الحبوب معدل سنوي يبلغ 40% من المساحة الزراعية المفيدة. وتقسم وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، الفترة بين مطلع الألفية وحتى نهاية العام 2017، إلى فترتين زمنيتين لرصد تطور الإنتاج الزراعي والحيواني في البلاد، (2000-2009) و(2010-2017).

وقدرت الوزارة المساحة المزروعة بالحبوب خلال الفترة 2010-2017 بنحو 3.4 مليون هكتار، بزيادة 6% من عن مساحتها في الفترة 2000-2009 والبالغة 3.2 مليون هكتار. كما قدر معدل إنتاج الحبوب بنحو 41.2 مليون قنطار، بزيادة قدرها 26% مقارنة بالفترة 2000-2009 حيث بلغ معدل الإنتاج 32.6 مليون قنطار.

وﻳﺘﻜﻮن إنتاج الحبوب بشكل رئيسي ﻣﻦ اﻟﻘﻤﺢ الصلب واﻟﺸﻌﻴﺮ، واﻟﺬي ﻳﻤﺜﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻮاﻟﻲ 51% و29% ﻣﻦ إجمالي معدل إنتاج الحبوب 2010-2017.

ترتكز المحاصيل الصناعية على الطماطم الصناعية والتبغ بمعدل سنوي للمساحة وصل 19.4 ألف هكتار خلال الفترتين 2000-2009 و2010-2017. بالنسبة للتبغ، بلغ معدل مساحته 4.85 ألف هكتار خلال الفترتين. وقد ارتفع منتوج الطماطم الصناعية بشكل كبير، بنسبة 136%، نتيجة تحسن إنتاجية الهكتار الواحد.

زاد معدل إنتاج الخضروات بشكل كبير خلال الفترة 2010-2017، حيث بلغ 121% مقارنة بالفترة 2000-2009.

وعلى مدى العقد 2000-2009، غطت بساتين الأشجار المثمرة معدل مساحة 396.5 ألف هكتار، 39% منها كانت مخصصة لبساتين الزيتون، و30% للأشجار المثمرة، و23% للنخيل و8% للحمضيات.

وقد ازدادت هذه المساحة خلال الفترة 2010-2017 بنسبة 47% مقارنة بالعقد 2000-2009، حيث زادت مساحة شجرة الزيتون فيها بنسبة 58%، والأشجار المثمرة بنسبة 56%، و41% للحمضيات، 20% للنخيل.

الثروة الحيوانية
تمارس في الجزائر  5 أنواع رئيسية لتربية المواشي وهي: الأبقار والأغنام والماعز والإبل والخيول، وقد بلغ مجموع الرؤوس لجميع الأنواع خلال العقد 2000-2009 ، حوالي 24.5 مليون رأس، وزاد هذا العدد إلى 33.6 مليون رأس خلال الفترة 2010-2017، بمعدل زيادة 37%.

خلال فترة 2010-2017، تمثل الأغنام 78% من مجموع الماشية. 26.4 مليون رأس، ويأتي الماعز في المرتبة الثانية (14%) التي تمثل 4.8 مليون رأس، تليها الأبقار، التي تبلغ 1.9 مليون رأس (بما في ذلك الأبقار الحلوب بنسبة 52%) ما يعادل 6% من مجموع المواشي؛ وتمثل أرقام الجمال والخيول على التوالي 1% و0.5 % من مجموع المواشي.

وقدرت نسبة العاملين في قطاع الزراعة والثروة الحيوانية في الجزائر، بنحو 12.78% من إجمالي عدد المشتغلين في عام 2018، وبنحو 12.73% و12.83% في عامي 2016 و2017 على التوالي؛ وفقًا لبيانات البنك الدولي، وشكلت القيمة المضافة في قطاع الزراعة نسبة 12.21%، و12.27% من الناتج المحلي الإجمالي في عامي 2016، و2017 على التوالي.

التجارة الخارجية

بلغت الصادرات الجزائرية 34.126 مليار خلال الأشهر العشر الأولى من عام 2018، حسب ما أشار المركز الوطني للإرسال ونظام المعلومات التابع للجمارك. وبلغ عجز الميزان التجاري 4.11 مليار دولار خلال الأشهر العشر الأولى مقابل عجز بلغ 9.95 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2017، متراجعًا بـ 5.84 مليار دولار أي ما يمثل انخفاضا بـ 58.65% .

وفيما يتعلق بالواردات تراجعت بشكل طفيف إلى 38.240 مليار دولار مقابل 38.374 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2017، بانخفاض قدره 134 مليون دولار( -0.35 بالمائة).

المؤشرات20162017التغير ±
الصادرات الكلية30.02634.7634.737
المستوردات الكلية47.08945.957-1.132
العجز في الميزان التجاري17.06311.194-5.869
نسبة تغطية الصادرات الكلية للمستوردات الكلية( %)63.875.611.8

وغطت الصادرات 89% من الواردات خلال العشرة أشهر الأولى من عام 2018، مقابل 74% خلال الفترة نفسها من العام السابق له.

وقدرت قيمة صادرات المحروقات والتي تمثل عادة أهم المبيعات الجزائرية -من جهة الوزن النسبي في التركيبة السلعية للصادرات- نحو الخارج بمبلغ 31.795 مليار دولار بنسبة ( 93.17% من إجمالي الصادرات) مقابل 26.896 مليار دولار، مرتفعة بنحو 4.9 مليار دولار (18.21%).

أما الصادرات خارج المحروقات فما تزال هامشية، حيث مثلت 6.83% من المبلغ الإجمالي للصادرات، وقد بلغت 2.33 مليار دولار خلال الأشهر العشر الأولى من عام 2018، رغم ارتفاعها بنسبة 52.55% مقارنة بنفس الفترة من عام 2017.

وتتشكل الصادرات خارج المحروقات من المنتجات نصف المصنعة خلال الفترة المذكورة من عام 2018 بحوالي 1.85 مليار دولار، السلع الغذائية 301 مليون دولار مقابل 303 مليون دولار، المواد الخام 81 مليون دولار، التجهيزات الصناعية 75 مليون دولار، مواد استهلاكية غير الغذائية 28 مليون دولار.

و فيما يتعلق بالواردات، فقد شهدت فاتورة منتجات الطاقة والزيوت ومواد التشحيم تراجعا ملحوظا حيث بلغت 879 مليون دولار خلال العشرة أشهر الأولى من عام 2018 مقابل 1.61 مليار دولار خلال نفس الفترة من 2017 بتراجع قدره 732 مليون دولار، حسب بيانات الجمارك. وبلغت واردات مواد التجهيز الصناعية 11.05 مليار دولار، وتراجعت بدورها واردات المواد النصف المصنعة إلى 9 مليار دولار مقابل 9.1 مليار دولار في الفترة ذاتها من عام 2017، وبلغت واردات التجهيزات الفلاحية 470 مليون دولار؛ وسجلت فاتورة واردات المنتجات الغذائية ارتفاعا طفيفا بنسبة 1.83% لتقدر بنحوـ 7.3 مليار دولار مقابل 7.1 مليار دولار للفترة ذاتها من عام 2017.

حافظت ايطاليا على صدارة قائمة أهم المستوردين بـ 4.9 مليار دولار (14.3% من إجمالي الصادرات الجزائرية)، تلتها اسبانيا 4.1 مليار دولار، ففرنسا 3.9 مليار، ثم الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا بنحو 3.1 و 2.4 مليار دولار على التوالي.

أما أهم الدول الخمس المصدرة للجزائر، خلال الأشهر العشر الأولى من عام 2018، فقد حلت الصين في المقدمة بنحو 6.4 مليار دولار (16.76% من إجمالي واردات الجزائر)، تلتها فرنسا بنحو 3.9 مليار دولار، ثم إيطاليا 3.1 مليار دولار، فاسبانيا وألمانيا بنحو 3.0 و 2.6 مليار دولار على التوالي.

وكان تراجع العجز التجاري للجزائر إلى 11.19 مليار دولار بنهاية عام 2017 مقابل عجز 17.06 مليار دولار في عام 2016، أي بتراجع نسبته 34،4% بقيمة 5.897 مليار دولار، وفقًا لبيانات المركز الوطني للإعلام الآلي والإحصائيات التابع للجمارك..

وارتفعت الصادرات بمعدل 15.8% في عام 2017 مقارنة بالعام السابق له 2016؛ وفي مقابل ذلك، انخفضت الواردات بمعدل 2.4%، ومن جهة مستوى تغطية الصادرات للواردات، أظهرت بيانات الجمارك انه انتقل من نحو 64% في عام 2016 إلى 76% تقريبًا في عام 2017.

وتمثل المحروقات الحصة الكبرى من مبيعات الجزائر للخارج في عام 2017 (54.93% من الحجم الإجمالي للصادرات) لتبلغ 32.86 مليار دولار مقابل 28.22 مليار دولار أي بزيادة 4.64 مليار دولار (61.45%) مقارنة بعام 2016، بفضل انتعاش أسعار النفط في الأسواق العالمية.

وظلت الصادرات خارج المحروقات هامشية، حيث قدرت بنحو 1.89 مليار دولار بارتفاع 5.21% مقارنة بعام 2016.

الفقر


وفقًا للديوان الوطني للإحصائيات الجزائري فقد بلغ معدل البطالة 11.7% في سبتمبر/ أيلول 2018 دون تغير يذكر مقارنة بسبتمبر/ أيلول 2017، و10.5% في عام 2016. ما يعكس ركود النمو في القطاعات غير النفطية، ويُعد معدل البطالة مرتفعاً خاصة بين المتعلمين والشباب والنساء. ويعزي البنك الدولي ذلك، إلى تفضيل هذه الفئات انتظار الوظيفة في القطاع الرسمي. وتُقوِّض زيادة معدل البطالة ما تحقق من خفض في مستويات الفقر. ويعيش 10% من السكان على حافة السقوط مرة أخرى في براثن الفقر، واستمرت التفاوتات بين المناطق، إذ إن معدل البطالة في بعض المناطق (الصحراء) يبلغ ضعفي المعدل الوطني وفي البعض الآخر (السهول) ثلاثة أضعاف المعدل الوطني.

وسجلت أحدث الحسابات الرسمية (2011) معدل الفقر الوطني عند 5.5% مع وجود 0.5% من السكان فحسب في فقر مدقع. وتستند الحسابات الرسمية على خط الفقر الذي يقدر عند 3.57 (3.18) دولار/يوم بتعادل القوة الشرائية بأسعار عام 2011 في مناطق المدن (الريف)، وهو ما يعد منخفضا بالنسبة لبلد في الشريحة العليا من البلدان متوسطة الدخل.

قطاع الإنشاءات


بفضل ارتفاع عائدات النفط والغاز، أدت زيادة الإنفاق العام إلى إنعاش قطاع البناء. كما أدت البرامج الحكومية لتجديد البنية التحتية المادية إلى بناء طرق سريعة ومرافق جديدة للنقل العام، مثل السكك الحديدية والترام في المناطق الحضرية، إضافة إلى برامج لمعالجة أزمة السكن. كما سيتم تشييد مدارس جديدة ومبان حكومية أخرى من بينها المشروع الضخم للمسجد الكبير في مدينة الجزائر.

تقوم الشركات الأجنبية من دول عربية أخرى (مثل لبنان ودول الخليج) وأوروبا، بالإضافة إلى الصين وتركيا (اللتين شيدتا مبان سكنية جديدة في ضواحي المدن الرئيسية) بمعظم أعمال البناء. تلتزم جميع الشركات الأجنبية بالدخول في مشاريع مشتركة مع شركات بناء جزائرية. ومن المتوقع أن يستمر هذا القطاع في التطور، لأن هناك حاجة مستمرة لبناء مساكن جديدة وكون برنامج الحكومة للاستثمار في البنية التحتية لم يكتمل بعد. لكن على غرار النشاطات الاقتصادية الأخرى، يعتمد قطاع البناء بشكل كبير على استمرار استثمارات الدولة التي تعتمد بدورها على تطورات في أسواق الطاقة الدولية.

السياحة

تتمتع الجزائر بإمكانيات سياحية هائلة غير مستغلة إلى حد كبير. وخلافاً للمغرب وتونس المجاورتين، لم تستثمر الجزائر في إنشاء مجمعات سياحية واسعة النطاق مخصصة للسياح الأجانب. وتزامنت الحركة السياحة الجماهيرية مع ظهور الطفرة النفطية، وبالتالي لم تجد الدولة ضرورة ملحة تدعوها إلى اللجوء إلى هذا المصدر المحتمل للدخل. لذلك، فإن السياح الذين يزورون معظم المواقع السياحية هم بغالبيتهم من السياح الجزائريين والعائلات الجزائرية المهاجرة. وهناك عدد أقل من المسافرين الأمريكان والأوروبيين الذين يأتون لاكتشاف هذا البلد غير المعروف كثيراً. وبشكل خاص، استقطبت الصحراء الكبرى الأجانب لزيارة أماكن مثل تمنراست وجبال هقار وطاسيلي ناجر وتيميمون. كما عبر البعض منهم دروب الصحراء بسيارات أوروبية مستعملة بيعت في غرب إفريقيا. في التسعينيات، أدى تأزم الوضع الأمني في الجزائر وبلدان الساحل الإفريقي في الجنوب إلى نهاية معظم سياحة المغامرات هذه. لكن حتى في أسوأ أيام الحرب الأهلية في التسعينيات، سافر عدد قليل من السياح (أكثرهم من الفرنسيين) على متن طائرات إلى تمنراست للقيام برحلات صحراوية. ومن بين الأماكن الرئيسية الأخرى المستقطبة للسياح: الآثار الرومانية في تيمقاد وتيبازة وجميلة والأحياء القديمة من المدن، مثل قصبة الجزائر.

وشكلت إيرادات السياحة الدولية إلى الجزائر ما نسبته 0.46% من إجمالي صادرات البلاد في العام 2017، مقارنة بـ 0.75% في عام 2016، وفقًا لبيانات البنك الدولي، وقد سجلت الجزائر نحو 2.5 مليون سائح في عام 2017، وقد بلغ نصيب السياحة الصحراوية منها 170 ألف سائح؛ شكل الأجانب منهم 20 ألف سائح، وقد ارتفع عدد السائحين الكلي بمعدل 18% مقارنة بعام 2016، وساهمت السياحة بنسبة 1.5% من الدخل الوطني، بقيمة 330 مليون دولار. وقد تم تسجيل تقديم 1,649 مشروع فندقي، تم قبول 791 ملف منها، والباقي ظل قيد الدراسة، بطاقة استيعاب تتجاوز 300 ألف سرير في عام 2025، حيث شهدت سنة 2017 دخول 65 فندقا حيز الخدمة.

القطاع المصرفي

لا تزال ستة بنوك مملوكة للدولة تهيمن على 95 في المائة من السوق التجاري، لكن بنك سيتي بنك وبنك HSBC وبنك بي إن بي باريبا وسوسيتيه جنرال وبنوك فرنسية وشبه الجزيرة العربية تنشط في الجزائر كذلك. كما تتوفر أيضًا خدمات تحويل الأموال الدولية، مثل Western Union.

هز انهيار بنك خليفة عام 2003 ثقة الحكومة في القطاع المصرفي الخاص، على الرغم من العيوب التي تشوب البنوك المملوكة للدولة. نتيجة لذلك، تقدم الإصلاح المصرفي تدريجياً في أعقاب الأزمة المالية العالمية 2008، وتم تعليق خصخصة البنك الرائد المملوك للدولة كريدي بوبولير دالجيري (CPA) إلى أجل غير مسمى.

وتشكل الحواجز التي تحول دون عمليات التحويل النقدي إلى الخارج، ونظام التحويل النقدي المحلي القديم تحديات أمام الاستثمار الخارجي في البلاد. على الرغم من أن البنك المركزي قد أنشأ نظامًا للسماح بالدفع عن طريق الشيكات وبطاقات الائتمان، إلا أن هذا النظام لا يزال جديدًا جدًا، ولم يقم الكثير من البائعين بتكييفه. لا الشيكات ولا بطاقات الائتمان شائعة. يتم تثبيت أجهزة الصراف الآلي في بعض المواقع بما في ذلك الفنادق من فئة الخمس نجوم. تظل الجزائر مجتمعًا قائمًا على النقد. في أواخر عام 2010، منعت الحكومة الجزائرية بأثر رجعي القروض التجارية من المساهمين في الخارج بعد يوليو 2009.

وكانت اعتمدت الحكومة الجزائرية العديد من الإصلاحات بناءً على المتطلبات الاقتصادية والاجتماعية. في أوائل التسعينيات، خاصة مع قانون المال والائتمان (1990)، وسعت السلطات الجزائرية إلى تحرير أنشطة البنوك لتحسين الأداء. ونتيجة لذلك، تغير النظام المصرفي الجزائري بشكل جذري، حيث تكون في عام 2016 من عشرين مصرفًا تجاريًا وثماني شركات مالية ومجموعة من مكاتب الاتصال للبنوك الأجنبية. نما إجمالي الأصول بشكل ملحوظ من عام 2000 إلى 2015، حيث زاد إجمالي الأصول بنسبة 412%، والتي تمثل 75.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015. كان لتقدم الأنشطة البنكية تأثيرًا إيجابيًا على ربحية البنوك، حيث بلغ العائد على الاستثمار 0.46% في عام 2005 وبلغ 1.9% في عام 2015، وقد شجعت سياسة التحرير دخول ثلاثة عشر بنكًا أجنبيًا، مما أدى إلى تحسين جودة الخدمات.

الموقع في السوق العالمية

حلت الجزائر في المرتبة (86) عالميًا من بين 137 دولة مشمولة على مؤشر التنافسية العالمية في عام 2017/2018 بفارق مرتبة واحدة صعودًا عن مرتبتها في عام 2016/2017 (87). فمنذ عام 2015، قوبلت التحسينات في العديد من مجالات التنافسية بتدهور بيئة الاقتصاد الكلي بسبب انخفاض أسعار النفط والغاز، فقد كان عجز الموازنة الحكومية 11.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2016، مقارنة بفائض قدره 0.1 في المائة قبل ثلاث سنوات. ومع ذلك، حلت في المرتبة الحادية والسبعين على مستوى العالم، حيث لا يزال هذا أحد مجالات القوة النسبية للجزائر، إلى جانب مستويات الصحة والتعليم الابتدائي (71). ومن بين الركائز الأخرى، كانت التحسينات أسرع في مجالات التعليم العالي والتدريب، والبنية التحتية، والاستعداد التكنولوجي، ولكن لا يزال هذان الأخيران يظهران أكبر الفجوات بين البلدان المتقدمة، وفقًا للبنك الدولي. خلال 10 سنوات حققت الجزائر قفزة على مستوى الالتحاق بالتعليم الثانوي العام وضاعفت تقريبًا نسبة الالتحاق بنظام التعليم العالي (36.9 في المائة في عام 2015). ومع ذلك، لا يزال يتعين تحسين نوعية التعليم (105) وكذلك استخدام برامج التدريب أثناء العمل (124). من حيث البنية التحتية للنقل، كان التقدم المحرز خلال العقد الماضي بشكل رئيسي في قطاع السكك الحديدية (اليوم في المرتبة 49). يرتبط الآن المزيد من الجزائريين بالإنترنت، لكن (في المرتبة 98 عالمياً)، حيث لم يكن هناك تقارب كبير مع الاقتصادات المتقدمة من جهة الاستعداد التكنولوجي؛ كما لم تعالج البلاد بشكل كاف أوجه القصور في سوق العمل (133)، والتي تدهورت بشكل أكبر من الناحيتين المطلقة والنسبية.

ويرى البنك الدولي أن التنويع بعيداً عن الموارد الطبيعية في أنشطة ذات قيمة مضافة أعلى، سيكون هو المفتاح لضمان فرص مستدامة على المدى الطويل، وسيكون التركيز على الابتكار والاندماج في الاقتصاد العالمي عاملاً أساسياً في تحقيق هذا الهدف.

القوى العاملة

بلغ إجمالي القوى العاملة في الجزائر (15-64 عامًا) في نهاية عام 2018 نحو 12.26 مليون نسمة، مقابل 12.11 مليونًا في عام 2017. وفقًا لبيانات البنك الدولي، وتشكل الإناث 18.4% من إجمالي القوى العاملة في البلاد مقابل 18.3% في العام 2017، فيما يشكل الذكور النسبة المكملة. وفي حين بلغت نسبة مشاركة الذكور من قوة العمل 73.14% في عام 2018، و73.01% في عام 2017، من إجمالي قوة العمل من الذكور، فإن نسبة مشاركة الإناث ظلت منخفضة عند 16.85% في عام 2018، و16.71 عام 2017، من إجمالي القوى العاملة من الإناث.

وقد أظهر مسح للديوان الوطني للإحصاء، في عام 2018 أن 16.1% من إجمالي القوى العاملة تعمل في مجال البناء، و16.1% في التجارة، و15.8% في الإدارة العامة غير الصحية. 14.4% في الصحة والعمل الاجتماعي و 11.7% في قطاع الصناعات التحويلية.

وقد شهدت الجزائر تحسنا ملحوظًا في معدل البطالة من 29.8% عام 2000 ليصل إلى أدنى مستوياته عام 2017 بمعدل 11.7%. إلا أن القطاع العام الجزائري يواصل لعب دور مهم في امتصاص القوى العاملة، حيث يستقطب نحو 42% من إجمالي الموظفين في عام 2017، وفقًا للديوان الوطني للإحصاء. تحسنت نسبة النساء في القوى العاملة بشكل كبير طيلة العقد المنصرم، حيث ارتفعت من 13.9% عام 2009 إلى 17% عام 2017. بموازاة ذلك، وصل معدل البطالة لدى النساء إلى 20.7% عام 2017 مقارنة مع 28.71% عام 2000. وعلى الرغم من هذا التحسّن، إلّا أن معدل البطالة لدى الشابات بقي مرتفعًا وسجّل 45.7% مقارنة مع معدل يصل إلى 24.8% لدى الشباب الذكور في 2017. وخلال هذه الفترة، تخطت نسبة النساء الملتحقات بالتعليم العالي نسبة الرجال، حيث ارتفع مؤشّر المساواة بين الجنسين في التعليم العالي من 1.08 عام 2000 إلى 1.56 عام 2015.

البنية التحتية


الجزائرالاقتصاد - اضغط للتكبير

دمّرت حرب الاستقلال البنى التحتية المادية في الجزائر. وقد أعاق ذلك بشكل كبير إمكانية إنشاء اقتصاد فاعل ودولة وطنية ذات إدارة جيدة. لذلك، احتل بناء بنية تحتية جديدة الأولوية في خطط التنمية الوطنية المتعاقبة منذ الستينيات. وفي شمال الجزائر، غالباً ما تأخرت عملية إنشاء الطرق والسكك الحديدية عن النمو السكاني والهجرة الداخلية من المناطق الريفية إلى المدن الرئيسية. ولم تؤد الدعوة إلى التصنيع في السبعينيات سوى إلى زيادة الحاجة إلى بنى تحتية ملائمة، خاصة الطرقات وإمدادات المياه وشبكة كهربائية آمنة. ساهمت الأزمة الاقتصادية في الثمانينيات والحرب الأهلية التي تلتها إلى تأجيل عدد كبير من الخطط. كما أدت أعمال العنف إلى إهمال البنى التحتية الموجودة وتخريبها.

منذ عام 2000، ساهم ارتفاع إيرادات النفط والغاز الطبيعي في تمكين الحكومة من إطلاق خطة طموحة لإنشاء طرق سريعة وسكك حديدية وأنظمة نقل حضرية جديدة.وتم إنعاش مشروع تشييد طريق سريعة عبر المغرب العربي تصل بين الجزائر وتونس والمغرب؛ ويتم حالياً بناء طريق سريعة ثانية تصل بين الشرق والغرب، عبر الهضاب العليا، حيث ارتفع عدد السكان الحضر بشكل كبير. تم تحديث السكك الحديدية القائمة والتخطيط لإنشاء خطوط جديدة، بما في ذلك خطوط عالية السرعة تصل بين المدن الرئيسية. عام 2011، تم تشغيل شبكة المترو في مدينة الجزائر بعد فترة طويلة من التأجيل.

في بلد بحجم الجزائر فيها الكثير من المدن النائية في الهضاب العليا ومناطق الصحراء الكبرى، يلعب النقل الجوي دوراً هاماً على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. تنتشر المطارات في كافة المناطق، تقدم الخدمات للمدن وحقول النفط والغاز الرئيسية. كما تخدم الخطوط الجزائرية الجوية، شركة الطيران الوطنية، شبكة دولية واسعة مركزها مطار هواري بومدين الدولي القريب من العاصمة.

الطاقة

تعتبر الجزائر مورداً رئيسياً للطاقة للصناعة والمستهلكين في مناطق أخرى من العالم، وبالتالي فهي قادرة مبدئياً على إنتاج كل الطاقة التي تحتاجها لتطورها. تحوّل مصافي البترول في الجزائر النفط الخام إلى منتجات يتم استخدامها في النقل والتدفئة والطبخ وتطبيقات أخرى.

الغاز الطبيعي هو مصدر هام للكهرباء للشبكة الوطنية. ارتبطت معظم المشاكل التي شهدتها إمدادات الطاقة المحلية على مر السنين بصعوبات توسيع شبكة توزيع الكهرباء وصيانتها. كما كانت تتم تغذية الشبكة من خلال محطات كهرومائية بنيت في مناطق جبلية مثل منطقة القبائل. وفي العقد الأول من الألفية الثالثة، أدى تحسن الاقتصاد إلى ارتفاع الطلب على الكهرباء بنسبة تساوي 50% تقريباً.

في المستقبل القريب، قد تصبح الطاقة الشمسية أكثر أهمية. ومع تزايد عدد السكان وتضاؤل احتياطات النفط، فإن الطاقة الشمسية بديل هام. سيوفر استخدام هذا المصدر المتجدد للطاقة كمية أكبر من النفط والغاز للتصدير أو إنتاج المواد الكيميائية. وعلاوة على ذلك، قد يفيد التطبيق الأوسع للطاقة الشمسية في معالجة تلوث الهواء والحد من انبعاث غازات الدفيئة التي تساهم في الاحترار العالمي.

رغم وجود العديد من المشاكل التي يتوجب حلها، قد يؤدي إنتاج الطاقة الشمسية على نطاق واسع إلى تصدير الكهرباء إلى أوروبا. تشارك الجزائر في مشروع DESERTEC واسع النطاق، والذي يهدف إلى إنتاج الطاقة الشمسية في شمال إفريقيا وتوزيعها في الأسواق الأوروبية. وفق اتفاقية مبرمة بين الشركة الوطنية للكهرباء والغاز “SONELGAZ” ومؤسسة ” DESERTEC”، تنوي الجزائر إنتاج 650 ميغاواط من الطاقة الشمسية عام 2015 و 22 جيجاواط مع حلول عام 2030. ولم يتأكد مستقبل هذا المشروع، الذي يشمل شركات ودول كثيرة.

القطاع غير الرسمي

لم توفر الصناعات المهيمنة المعتمدة على النفط والغاز فرص عمل كافية. فمعظمها مشاريع ذات تقنية عالية تتطلب عدداً قليلاً من العمال. كما عجزت الصناعات الخفيفة وقطاع التجارة الرسمي عن استيعاب عدد الداخلين الجدد إلى سوق العمل. في الوقت ذاته، كان هناك نقص هيكلي في السلع الاستهلاكية المصنّعة في الجزائر، بينما السلع المستوردة أعلى كلفة في الغالب أو أقل توفراً. وقبل التسعينيات، ساهمت القيود التي فرضتها الدولة على الاستيراد في تأزم الوضع.

لهذه الأسباب، تطورت سوق سوداء كبيرة في مرحلة مبكرة من الاستقلال. قابل احتكار الدولة الرسمي للتجارة الخارجية انتشار أعمال الاتجار بالسلع غير المشروعة. يوظف الاقتصاد غير الرسمي نحو 40% من القوة العاملة الجزائرية. ولا يشمل ذلك المعاملات المرتبطة بالسلع الاستهلاكية فحسب، وإنما أيضاً المدخلات الصناعية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة. ولطالما كان القطاع غير الرسمي موازياً – وفي الواقع مدمجاً في – للاقتصاد الرسمي الذي تسيطر عليه الدولة، حيث تتدفق السلع في كلا الاتجاهين. أحياناً يسلك إنتاج الشركات الحكومية مسارات ملحوظة قبل أن ينتهي به المطاف كمدخلات في نشاطات اقتصادية أخرى. يؤثر الاقتصاد غير الرسمي على مجموعة من القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك البناء والزراعة، نظراً إلى أن الإنتاج الصناعي لا يتحول إلى أنشطة رسمية والأسعار تنخفض نتيجة الاستيراد غير القانوني.

السوق السوداء ليست خفية على الدولة، وغالباً ما يعترف المسؤولون الحكوميون بالدور الذي تلعبه. فلديهم أسبابهم للتعايش معها، مع أن هناك إمكانية لاستئصالها. وقد يضرّ وجود قطاع غير رسمي كبير بمصلحة الدولة على صعيد إيرادات الضرائب، إلا أنها أيضاً تخفف من مسؤولية الدولة لتوفير فرص العمل والسلع الاستهلاكية. وقد يؤدي هذا الوضع إلى إضعاف مصداقية الحكومة وشرعيتها.

التنمية الإقليمية

عادة ما فضّلت هيمنة صناعة النفط والغاز والتركيز المبكر على الصناعات الثقيلة بنية تحتية اقتصادية مركزية. تتركز معظم الصناعات في المراكز الحضرية الرئيسية في الشمال، حيث تصب أنابيب النفط والغاز الآتية من الصحراء في المصافي والمصانع البتروكيماوية وموانئ الشحن. كما تتركز في الشمال معظم الصناعات الأخرى. ولإعادة التوازن، هدفت السياسات الحكومية منذ الثمانينيات إلى إنشاء مراكز جديدة للتنمية الصناعية في مدن الهضاب العليا وبعض المناطق الصحراوية. كان نجاح هذه الجهود جزئياً. بالإضافة إلى ذلك، تم تطوير شبكة كبيرة من المطارات الإقليمية سهّلت النقل بين الوسط الاقتصادي والمراكز الإقليمية.

شملت إستراتيجية الحكومة للتنمية الإقليمية تعزيز الزراعة في المناطق الأكثر نأياً وجفافاً، والتي لم تكن تقليدياً من الأقاليم المنتجة الرئيسية. بالتوافق مع الوضع البائس للزراعة بشكل عام والتنمية الريفية المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية الأخرى، لم تنجح هذه المبادرات أول الأمر. ولكن عام 2005، تم إطلاق خطة جديدة جمعت بين خلق فرص العمل في المناطق الريفية النائية مع أشكال مستدامة من الزراعة من جهة وحماية البيئة الريفية، بما في ذلك الثقافة المحلية، من جهة أخرى.

إقرأ المزيد

هناك مجموعة من التحديات الداخلية والخارجية، بما في ذلك التهديدات الأمنية وانخفاض أسعار النفط وارتفاع الطلب المحلي على المحرو...
وبعد يومين من الاضراب العام قال رئيس الوزراء أحمد أويحيى أنه لن يتسامح مع "استمرار هذه الفوضى" ووعد بوضع حدٍ لها. Algérie1 الإخباري...
فشلت الجهود الرامية إلى تنويع الاقتصاد بعد صدمة أسعار النفط عام 2014 إلى حدٍ كبير. فعلى الرغم من إطلاق العديد من المشاريع الصناع...
وتجدر الإشارة إلى أن الجزائر تنتج 98% من الكهرباء حالياً باستعمال الغاز الطبيعي. ويؤكد الخبراء أن الطاقة الشمسية التي تزخر بها ...

© Copyright Notice

Please contact us in case of omissions concerning copyright-protected work. The acquired copyright protected images used on/as featured image of this page are: SRT ©AFP | SRT ©AFP | ©Fanack | ©Fanack | ©Fanack

الجهل يقود إلى الخوف، الخوف يقود إلى الكراهية، والكراهية تقود إلى العنف هذه هي المعادلة.
ابن رشد (١١٢٦ – ١١٩٨)

إن مؤسستنا منظمةٌ هولندية غير حكومية لا تسعى لتحقيق الأرباح. هذه المؤسسة يجري تمويلها بصورةٍ حصرية عبر أفرادٍ يشاركوننا الإيمان بضرورة نشر معلومات موثوقة وغير متحيزة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محاكين بذلك المزاج الشعبي السائد في المنطقة ولنعبّر عن صوت أبناء المنطقة بما نقدمه من معلومات ناجعة وتتحلى بالمصداقية.

ولذلك، فإننا نقدّر عالياً ما تقدمه لنا من دعمٍ وسنحرص على أن يعكس هذا الدعم بطريقةٍ إيجابية على الصالح العام!

ملف التحديث الإقليمي COVID-19

احصل على آخر تحديث عن تفشي فيروس كورونا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تطورات فيروس كورونا