فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / الجزائر / من الماضي الى الحاضر / حرب استقلال الجزائر(1954-1962)

حرب استقلال الجزائر(1954-1962)

الرئيس الفرنسي شارل ديغول في الجزائر في 4 يونيو 1958 / Photo HH
الرئيس الفرنسي شارل ديغول في الجزائر في 4 يونيو 1958 / Photo HH

عام 1954، أطلق حزب جبهة التحرير الوطني حملة مسلحة ضد السلطات الفرنسية. وفي ذلك الوقت، كان من الصعب رؤية كيف يمكن لسلسلة الهجمات ضيقة النطاق ضد الجيش الفرنسي القوي والبنى التحتية الاستعمارية أن تؤدي إلى حرب شاملة دامت ثماني سنوات وانتهت برحيل المستعمرين. في السنوات الأولى، اندلعت معارك أيضاً بين جبهة التحرير الوطني وأنصار مصالي الحاج، والتي تمثلت بمقتل أكثر من ثلاث مئة شخص في بلدة ملوزة عام 1957 باعتبارهم مناصرين لمصالي. وعلى الصعيد العسكري، لم يكن الثوار صنواً للجيش الفرنسي. وبفضل الانتشار الكبير للقوات الفرنسية واستخدام التعذيب على نطاق واسع، تمكنوا من القضاء على ثوار المدن في معركة الجزائر عام 1957. وقصفوا المناطق الريفية في الداخل بقنابل النابالم، وكانت الحدود مع تونس والمغرب خاضعة لحراسة مشددة لصد غارات جبهة التحرير الوطني. لكن الوقت كان قد تأخر للعودة إلى الوضع الاستعماري الراهن. فقد دفعت القومية الجزائرية الشعب إلى التكتل، بينما دب الذعر في قلوب المستعمرين نتيجة التفجيرات وغيرها من الأعمال القتالية التي أخلت بنمط حياتهم وخلقت جواً من الخوف من المستقبل. كما عملت الانقسامات الداخلية والضغوطات الدولية ضد باريس في وقت كان العالم فيه يخلع ثوب الاستعمار.

في عهد الرئيس الجنرال شارل ديغول، واعتباراً من عام 1958، بدأت فرنسا بتحويل مسارها ببطء. واعتبر الرئيس الجديد الحرب خاسرة، كما اتضح لفرنسا أنها لن تربح إذا تمسكت بممتلكاتها الزراعية ما وراء البحار أكثر من تحويل نفسها إلى دولة صناعية. فاختار ديغول حلاً من شأنه أن يترك لفرنسا بعض النفوذ على الجزائر، غير أنه كان يعني في الواقع إنهاء الاستعمار. خلال اتصالاته الأولى، حاول الرئيس أن يبقي الصحراء الكبرى تحت سيطرة فرنسا بسبب اكتشاف النفط فيها والحاجة إلى اختبار الأسلحة النووية في رقان. وكان هذا الأمر غير مقبول بالنسبة إلى معظم المستعمرين وأطراف عديدة أخرى في المجتمع الفرنسي، حيث أن “فقدان” الجزائر يعني في الواقع نهاية الإمبراطورية الفرنسية. ورداً على ذلك، شكلت عناصر متطرفة في الجيش الفرنسي “منظمة الجيش السري” وأطلقت حملةً إرهابية، حتى أنها استهدفت ديغول نفسه. أدى ذلك إلى إراقة دماء كثيرة، غير أنه لم يغير مسار التاريخ. قُتل ما بين 400,000 و 1,500,000 جزائري خلال حرب التحرير (1954-1962)، عادةً ما تسمى بحرب استقلال الجزائر أو الثورة الجزائرية. لطالما كان عدد القتلى مختلف عليه: حدد المؤرخون الفرنسيون عدد القتلى بحوالي 300,000، وليس من الواضح إذا كان هذا العدد يشمل الجرحى الذين فارقوا الحياة بعد عام 1962 أو “المفقودين”. أما التصريحات الجزائرية الرسمية عن الحرب فقد ذكرت أرقاماً عالية تتخطى المليون.

الجزائر عام 1962 / Photo HH
الجزائر عام 1962 / Photo HH
أعمال شغب في الجزائر / Photo HH
أعمال شغب في الجزائر / Photo HH
مجموعة من الحركيين، مقاتلون جزائريون يدعمون المستعمرين الفرنسيين / Photo HH
مجموعة من الحركيين، مقاتلون جزائريون يدعمون المستعمرين الفرنسيين / Photo HH
عملية بيجار عام 1956 / Photo HH
عملية بيجار عام 1956 / Photo HH
دورية للجيش الفرنسي في قصبة الجزائر / Photo HH
دورية للجيش الفرنسي في قصبة الجزائر / Photo HH

image_pdfimage_print

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.