تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
ابحث في fanack.com
Please enter search keyword.

تحقيق المحكمة الجنائية الدولية بشأن جرائم الحرب في فلسطين

جرائم الحرب في فلسطين
فلسطينيون يركبون عرباتهم التي تجرّها الحمير وسط الأنقاض والمباني المدمّرة، في 11 مايو 2015 ، في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، الذي دُمّرته الحرب التي دامت 50 يومًا بين إسرائيل ومسلّحي حماس في صيف عام 2014. توماس كويكس/وكالة الأنباء الفرنسية

مقدمة

ظلّ الفلسطينيون يضغطون من أجل استخدام المحكمة الجنائية الدولية كأداة للعدالة في الجرائم المزعومة التي ارتُكبت في حقّهم لسنوات عديدة. وحظى هذا المطلب باعتبار واجب بعد الهجوم الإسرائيلي على غزة عام 2014 -“عملية الجرف الصامد”- عندما زعم مراقبون أن جرائم حرب قد اُرتُكِبت على الجانبين.

وفي يناير عام 2015، انضمّت حكومة فلسطين إلى نظام روما الأساسي، الوثيقة التأسيسية للمحكمة الجنائية الدولية، وقبلت اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بشأن الجرائم المزعومة على الأراضي الفلسطينية المحتلة. وبعد تحقيق مطوّل قبل بدء المحاكمة، خلصت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا إلى وجود أدلة كافية للتحقيق في جرائم الحرب على الأراضي الفلسطينية المحتلة. وصرّحت المحكمة الجنائية الدولية بأنه “لا توجد أسباب جوهرية للاعتقاد بأن التحقيق لن يخدم مصلحة العدالة”.

وعلى الرغم من هذا القرار، عارضت إسرائيل وحلفاؤها الرئيسيون التحقيق، ومارسوا ضغوطًا على السلطة الفلسطينية وحاولوا التوسّط معها لإرجاء التحقيق. ومع ذلك، في مارس 2021، أعلنت بنسودا عن فتح التحقيق مع الدائرة التمهيدية الأولى، موضّحةً أن المحكمة لها اختصاص على أراضي غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.

ويُعتبر تحقيق المحكمة الجنائية الدولية وسيلة مهمة لتحقيق العدالة للفلسطينيين، رغم أن هذا لا يخلو من أوجه القصور: فقد عبّر العديد من النقاد عن أسفهم بشأن نطاق الاستجوابات المستخدمة في التحقيقات، قائلين أنه ضيّق للغاية وأن]ه لا يوجد حلّ للسبب الجذري للقمع الفلسطيني.

ومع ذلك، لا يزال قرار التحقيق حُكمًا تاريخيًا، كما أن تطوّره ومساره يستحقان المناقشة. وستناقش هذه المقالة استجابة الهيئات الدولية والنتائج المُحتملة. كما ستتطرّق إلى الحلول التي يمكن أن يقدّمها حكم بموجب نظام روما الأساسي، وما إذا كان هذا الحكم سيمثل عدالةً حقيقية.

انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية

لم يكن قرار عام 2015 أوّل محاولة للفلسطينيين للسعي وراء تحقيق العدالة الدولية من خلال نظام روما الأساسي. لقد سبق وحاولت السلطة الفلسطينية السعي للحصول على اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في عام 2009 لإجراء تحقيق بأثر رجعي من عام 2002. وقد رفض لويس مورينو أوكامبو، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في ذلك الوقت، الطلب لأنه لم يكن مُعترف بفلسطين كدولة من قِبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أو الجمعية العامة، أو الأمين العام.

ومع ذلك، نظرًا لأن الجمعية العامة للأمم المتحدة منحت فلسطين صفة مراقب غير عضو في عام 2012 بموجب القرار 67/19، كان من المتوقّع إعادة تقديم الطلب إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وبعد عدة أيام من رفض مجلس الأمن حصول فلسطين على العضوية الكاملة بالأمم المتحدة في نهاية عام 2014، جاء الانضمام إلى قانون روما الأساسي. بالإضافة إلى ذلك، قدّم المسؤولون الفلسطينيون إعلانًا بموجب المادة 12 (3) من النظام الأساسي، يمنح المحكمة الجنائية الدولية الاختصاص القضائي على الجرائم المُرتكبة منذ 13 يونيو عام 2014، وهو التاريخ الذي اختارته فلسطين. ويسمح إعلان المادة 12 بتنفيذ الاختصاص القضائي بأثر رجعي، والذي لا ينطبق عادةً على الانضمام إلى نظام روما الأساسي. ومن شأن ذلك أن يمكّن المحكمة الجنائية الدولية من تحميل إسرائيل والأطراف الأخرى المسؤولية المتعلّقة بجرائم (الحرب) المزعومة المُرتكبة منذ ذلك التاريخ.

وبحلول 20 ديسمبر عام 2019، خلصت بنسودا إلى استيفاء جميع المعايير المنصوص عليها في النظام الأساسي لتحديد اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. كما طلبت من الدائرة التمهيدية الأولى بالتصديق على قرارها بفتح التحقيق نظرًا لـ “المسائل القانونية والواقعية الاستثنائية المُتنازع عليها بشدة والمرتبطة بهذا الوضع”. وفي 5 فبراير عام 2021 ، قضت الدائرة التمهيدية الأولى بأنه يمكن للمحكمة ممارسة اختصاصها الجنائي في “الوضع في فلسطين”، الذي يمتد إلى غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية.

نطاق التحقيق

يجب أن يكون لأي تحقيق تجريه المحكمة الجنائية الدولية اختصاص قضائي زمني وموضوعي وجغرافي مناسب؛ بمعنى أنه يجب أن يتعلق التحقيق بإطار زمني معيّن ومنطقة معيّنة، حيث تنطبق ولاية المحكمة الجنائية الدولية عليه، ويجب أن يشمل الجرائم التي تمتلك المحكمة تفويض التحقيق فيها. ولا يمكن أن تتضمّن الأخيرة أحداثًا جرت قبل 1 يوليو عام 2002 عندما دخل نظام روما الأساسي حيّز التنفيذ.

وسيشمل التحقيق، مع اختصاص التحقيق في الجرائم المُرتكبة منذ 13 يونيو عام 2014، الهجوم الإسرائيلي على غزة عام 2014. وقالت بنسودا أن هناك أساسًا معقولًا للاعتقاد بأن كلا الجانبين قد ارتكبا جرائم حرب أثناء الهجوم، وبالتالي، سيندرجا ضمن نطاق موضوع التحقيق.

لكنها قالت أيضًا أن المحكمة يمكن أن تنظر في الأنشطة المتعلّقة بالمستوطنات، بما في ذلك التوسّع؛ استخدام إسرائيل للقوة غير المتناسبة ضد المتظاهرين في غزة منذ عام 2018 خلال مسيرة العودة الكبرى، ما أدى إلى سقوط ضحايا وجرحى. بالإضافة إلى الجرائم ضد الإنسانية مثل اضطهاد وترحيل السكان الفلسطينيين، وجريمة الفصل العنصري بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية.

 كما ذكرت بنسودا أنه سيتم التحقيق مع السلطات الفلسطينية، بما في ذلك حماس، في جرائم مزعومة ارتُكبت خلال هجوم غزة، مثل التعذيب ودعم الهجمات ضد المواطنين الإسرائيليين.

ويمكن التحقيق حتى في أحدث موجات العنف على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك الأحداث التي وقعت خلال القتال في مايو عام 2021، والتي قال مراقبو حقوق الإنسان أنها تنتهك قوانين الحرب.

ردة فعل المجتمع الدولي

في اليوم الذي أكّدت فيه المحكمة الجنائية الدولية فتح التحقيق، أصدر وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن (في عهد الرئيس الأمريكي جو بايدن) بيانًا أعرب فيه عن خيبة أمل الإدارة من القرار:

“ليس للمحكمة الجنائية الدولية ولاية قضائية على هذه المسألة. وإسرائيل ليست طرفًا في المحكمة الجنائية الدولية ولم توافق على اختصاص المحكمة، ولدينا مخاوف جدية بشأن محاولات المحكمة الجنائية الدولية لممارسة اختصاصها على الموظفين الإسرائيليين. لا تُعد فلسطين دولة ذات سيادة، وبالتالي فهي غير مؤهّلة للحصول على العضوية كدولة في المحكمة الجنائية الدولية، أو المشاركة فيها بصفتها دولة، أو تفويض الاختصاص القضائي إليها”. 

ويتماشى موقف الولايات المتحدة مع مواقفها العامة تجاه المحكمة الجنائية الدولية، حيث وجّه جون بولتون، مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس دونالد ترامب، انتقادات إلى المحكمة في لاهاي للنظر في ملاحقات قضائية ضد موظفين أمريكيين، وفرض عقوبات على مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية.

وشدّد بلينكن على أن قرار الدائرة التمهيدية الأولى الصادر في 5 فبراير لم يحل التساؤلات القانونية المتعلقة بالولاية القضائية الإقليمية، ما ترك ثغرات محتملة في القضايا المستقبلية، حيث أشار حكم الدائرة إلى أنها لم تفصل في نزاع حدودي أو تتّخذ قرارًا بشأن الحدود المستقبلية. وأضاف أن “الإجراءات القضائية أحادية الجانب” ستؤدي إلى “تفاقم التوترات وتقويض الجهود المبذولة لدفع حل الدولتين المتفاوض عليه”، ما يشير إلى أنه من دون تعاون إسرائيل والولايات المتحدة، التي تتوسّط عادةً في جهود السلام، فإن هذه الخطوة تقوض جهود السلام ذاتها، وفقًا لبلينكن.

وقالت إسرائيل أيضًا أنها لن تتعاون مع المحكمة لأنها ليست مُلزمة بذلك بصفتها غير عضو في نظام روما الأساسي.

وفي الوقت ذاته، رفض المسؤولون الفلسطينيون التصريحات التي تفيد بأن فلسطين ليست مؤهّلة لأن تكون طرفًا في نظام روما الأساسي، كما رفضت ما يُقال عن عدم اختصاص المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في المسألة.

وقال السفير عمار حجازي، مساعد وزير الخارجية الفلسطيني للعلاقات متعددة الأطراف، لموقع فنك: “هذا اختبار وجودي لمصداقية النظام الدولي. على الدول أن تقرّر موقفها من هذا وما إذا كانت تريد أن يكون لها يد في تفكيك هذا النظام. وفي كل الأحوال، لن تقبل فلسطين أن تكون استثناءً لقاعدة المساءلة الدولية”. وأضاف أن بدء التحقيق يمكن أن يكون له تأثير ملطّف للأجواء، ويمكن أن يردع أنشطة مثل التوسّع الاستيطاني.

كما أعربت المملكة المتحدة، وسط انتقادات، عن خيبة أملها من قرار المحكمة الجنائية الدولية، كذلك فعلت عدة دول أخرى. وكانت ألمانيا والنمسا وجمهورية التشيك والمجر والبرازيل وأوغندا، من بين الدول التي طلبت الإذن بتقديم حجج قانونية ضد اختصاص المحكمة في الجرائم المزعومة المرتكبة في فلسطين.

الضغط السياسي

طُبّق الضغط الأمريكي والإسرائيلي على السلطة الفلسطينية مسبقًا كرد فعل على طلب المحكمة الجنائية الدولية، منذ إعلانها الأول في 22 يناير عام 2009. وهدّدت حينها الدولتان الفلسطينيين بفقدان المساعدات الحيوية إذا استمروا في مسعاهم.

وبينما كانت السلطة الفلسطينية حذرة بعد أن أصبحت في عام 2014 دولة مراقبة غير عضو، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض “الفيتو” ضد اقتراح الجانب الأوروبي في مجلس الأمن لإنشاء دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية بحلول عام 2017، ما وفّر المزيد من القوة للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وبعد انضمام فلسطين إلى المعاهدة، في ظل إدارة أوباما، قالت الولايات المتحدة أنها تراجع حزمة مساعداتها البالغة 440 مليون دولار بعد أن وصفت أن تحرك السلطة الفلسطينية يؤدي إلى نتائج عكسية.

وعلى المنوال نفسه، انتقدت الولايات المتحدة قرار إسرائيل بتجميد حوالى 127 مليون دولار من عائدات الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية، وقرار يعاقب السكان المدنيين وفقًا لمنظمة العفو الدولية.

ومن غير المرجح أن يتراجع مثل هذا الضغط. ففي أوائل عام 2021، طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، بنيامين نتنياهو، من السفراء الأجانب بدء جهود ضغط قوية لإقناع الحلفاء بحث المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية على عدم المضي قدمًا في تحقيقها، وهذا مؤشر محتمل على الجهود اللاحقة. وأتى الضغط أيضًا في صورة عقوبات من الولايات المتحدة على اثنين من مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية، بمن فيهم بنسودا.

حدود التحقيق

بغض النظر عن المشهد السياسي، فإن طول الوقت الذي قد يستغرقه التحقيق من الممكن أن يكون عاملًا مضرًا في حد ذاته. فقد استغرقت الدراسة الأولية عن “الوضع في فلسطين” وحدها قرابة خمس سنوات، بينما لا تزال بعض تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية مستمرة منذ ستة عشر عامًا.

ويمكن أن تظهر عقبات مختلفة في غضون ذلك الوقت، مثل قيام عضو معارض في مجلس الأمن بالتدخل ضد التحقيق. كما أن ولاية بنسودا قد انتهت وورث خليفها، كريم خان، المزيد من التحقيقات، بما في ذلك حرب الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي على المخدرات.

وحقيقة أن إسرائيل ليست ملزمة بالتعاون مع المحكمة يعني أنها غير مضطرة إلى تقديم معلومات، أو وثائق، أو شهود، أو إتاحة الوصول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة التي تسيطر إسرائيل على حدودها. ويُعقد نقص التعاون هذا عمل المدعي العام.

كما أن هناك علاقة هشة بين حركتيّ فتح وحماس الفلسطينيّتين. وقد تنشأ المزيد من الانقسامات والتوترات بينهما مع تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية التي تلوح في الأفق فوق رؤوس بعض المسؤولين الفلسطينيين، رغم أنهم جميعًا رحبوا بالتحقيق في ظاهره.

وكما تعني القيود الزمنية واللوجستية المتضمّنة في إطار تحقيق المحكمة أنه لن يتم التحقيق في الجرائم المُحتملة في السنوات التي سبقت تاريخ 13 يونيو عام 2014 أو تلك التي تقع خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية. لهذا السبب، جادل النقاد بأن تحقيق المحكمة الجنائية الدولية لن يُعالج السبب الجذري للظلم المرتكب ضد الفلسطينيين منذ النكبة، ولن يُعالج جريمة الفصل العنصري المنتشرة على نطاق واسع ضد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل.

 

هل ينال الفلسطينيون العدل؟

رغم ذلك، أعطى تحقيق المحكمة الجنائية الدولية الأمل للعديد من الفلسطينيين، وهو على الأقل خطوة واحدة نحو تحقيق بعض المساءلة.

وقال صالح حجازي، نائب المدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية: “لقد أفلت مرتكبو جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية من العدالة لأكثر من نصف قرن. ويمثّل التحقيق الذي تجريه المحكمة الجنائية الدولية خطوة طال انتظارها نحو تحقيق العدالة للضحايا، وفرصة لإنهاء دورة الإفلات من العقاب التي هي أساس أزمة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

ومع ذلك، فقد شهد الكثيرون محاولات لتحقيق العدالة من قبل وهناك شك في أن المحكمة الجنائية الدولية ستكون قادرة على تحقيقها.

وصرّحت مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: “المحكمة الجنائية الدولية هي هيئة قضائية في وضع غامض وتعتمد على القبول السياسي”. فهي ليس لديها جيش أو شرطة لتنفيذ أوامر الاعتقال التي تصدرها – وخير مثال على ذلك هو مذكرة التوقيف التي صدرت مرتين بحق الرئيس السوداني السابق عمر البشير والذي لا يزال طليقًا حتى اليوم.

إن غياب العدالة في أعقاب تقرير غولدستون، الذي خلص إلى ارتكاب جرائم حرب أثناء القتال في غزة في عاميّ 2008-2009، والحكم الصادر عام 2005 عن محكمة العدل الدولية – وهي محكمة مدنية دولية في لاهاي بهولندا أيضًا- والذي أفاد بأن الجدار الفاصل الذي تبنيه إسرائيل على طول الخط الأخضر وفي عمق الضفة الغربية المحتلة، هو غير قانوني، لهو دليل على أن إفلات إسرائيل من العقاب سوف يسود بغض النظر عن نتائج التحقيق.

وكما يقول بعض المراقبين، إن التحقيق سيعرقل ويلحق المزيد من الضرر بما يسمى بعملية السلام.

ويعترض آخرون على هذا ويجادلون بأن هناك زخمًا لبناء العدالة في ظل جهود المجتمع المدني الذي يصنّف إسرائيل كدولة فصل عنصري أو يتّهمها بارتكاب جرائم حرب عنصرية. وقد أفادت كلّ من منظّمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، وغيرهما من المنظمات غير الحكومية بأن إسرائيل رسّخت نظام الفصل العنصري والهيمنة على الفلسطينيين.

في حين أن قرار محكمة العدل الدولية بشأن الجدار لم يؤد إلى تفكيكه، كان هناك على الأقل اعتراف بعدم شرعية الأنشطة الاستيطانية ومحاولات ترسيخ ذلك في السياسات. ومن الأمثلة على ذلك مشروع القانون الأيرلندي لضبط النشاط الاقتصادي (الأراضي المحتلة) لعام 2018، الذي اقترح تجريم استيراد المواطنين الأيرلنديين لسلع وخدمات المستوطنات غير القانونية على الأراضي المحتلة. كذلك، انسحبت بعض الشركات من عدة مشاريع في هذه المناطق.

كان الرأي بشأن الحائط أيضًا بمثابة نقطة انطلاق للتصديق على قانون روما الأساسي، والذي ورد ذكره في وثيقة الإحالة الخاصة بفلسطين.

ملخص

في حين أنه من غير المرجح أن يتحقّق أي مظهر من مظاهر العدالة في القريب العاجل، فإن حقيقة وجود مسار نحو العدالة يجعلها أقرب إلى الواقع مما كان عليه قبل ثماني سنوات أو نحو ذلك. وبالنسبة للفلسطينيين الذين ربما اعتادوا فكرة أن الإجراءات المُنفّذة قد لا تكون وشيكة الحدوث، فإن هذه أداة أخرى في جعبتهم لممارسة الضغط على إسرائيل.

في حين أن الولايات المتحدة وإسرائيل، المنتقدان الرئيسيان للتحقيق، ليستا عضوين في المحكمة، فقد تضطر دول أخرى إلى الامتثال لمطالب المحكمة الجنائية الدولية إذا صدرت أوامر اعتقال في نهاية المطاف.

وبما أن فلسطين عضو في المحكمة، فمن المرجح أن تنفيذ الاعتقالات سيكون من نصيب المسؤولين الفلسطينيين إذا ثبتت إدانتهم بارتكاب جرائم بموجب تحقيق المحكمة الجنائية الدولية. وبما أن التحقيق يبحث فقط في إطار زمني ومنطقة جغرافية محدودتين ولا يشمل الجرائم ضد الفلسطينيين في إسرائيل، فإن أي عدالة ستكون جزئية.