تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

بعد مرور 10 أعوام: هل فشل الربيع العربي؟

ميدان التحرير
هذه الصورة المركبة تم تصميمها يوم 23 نوفمبر 2020 ويظهر في طرفها الأيمن ميدان التحرير يوم 18 فبراير 2011 وكان حينها يعجّ بالمتظاهرين المحتفلين بتنحي الرئيس لسابق حسني مبارك بعد أسبوع من الاحتجاجات العارمة ضده. وكانت هذه المظاهرات قد اندلعت بعد ثورة أسقطت حاكم تونس فيما عرف بالربيع العربي. أما الطرف الأيسر من هذه الصورة فيظهر فيه نفس الميدان يوم 11 نوفمبر 2020، أي بعد حوالي عشر سنوات التقاط الصورة الموجودة على الطرف الأيمن من الصورة. وقبل عشرة أعوام، اندلعت الثورات في العالم العربي لتؤدي إلى سلسلة غير متوقعة من الأحداث التي تضخّمت وحطمت الكثير من الآمال وغيّرت المنطقة بطريقة لا رجعة فيها. المصدر: PEDRO UGARTE, Khaled DESOUKI/ AFP.

بول آرتس

أدى انتحار البائع المتجول التونسي محمد البوعزيزي في 17 ديسمبر 2010 إلى اندلاع موجة احتجاجات في العالم العربي. والآن، تخيّم الكآبة على كل مكان، فالمنطقة ابتليت بالحروب الأهلية، والقمع، وارتفاع معدلات البطالة كما لم يحدث من قبل. كما عمَّقت “الأزمة المزدوجة” لانهيار سوق النفط وجائحة كوفيد-19 المشكلات الموجودة بالفعل. فهل كان الربيع العربي محتوماً بالفشل؟ بأي عدسة ينبغي أن ننظر إلى الأحداث لفهم إمكانات موجات التظاهر؟

ترد عبارة “الربيع العربي قد فشل” في كثير من الأحيان. فبعد فترة قصيرة من الشعور بالنشوة في 2010-2011، تحوّل المزاج العام سريعاً إلى خيبة أمل وكآبة. وأصبحت كلمة “الشتاء” وصفاً شائعاً لهذه المرحلة. وكانت التظاهرات التي وقعت في العراق، والجزائر، والمغرب، ولبنان، والسودان قد ولَّدت بريقاً من الأمل خلال الأعوام القليلة الماضية. بيد أن الطرق بات ممهداً، منذ جائحة كورونا والركود العالمي، للوصول إلى حالة التشاؤم المتفشي والسخرية البادية للعيان.

في مقالٍ نُشر مؤخراً في مجلة “Foreign Policy”، قام ستيفن كوك، الخبير المختص في شؤون الشرق الأوسط، بوصف الوضع في المنطقة على النحو التالي: “أصبحت المنطقة نموذجاً للمدينة الفاسدة، التي تتسم بالعنف، وعودة النظم السلطوية، والتفكك الاقتصادي، والصراعات الإقليمية دون وجود طريق واضح للخروج من كل هذا (…) للمرة الأولى، أصبح الشعور بفقدان الأمل تجاه الشرق الأوسط منطقياً تماماً”.1 الكلمات واضحة العالم. غير أن التساؤل حول ما إذا كانت هذه الصورة الكئيبة لها ما يبررها يعد مسألة أخرى.

لا يشارك الجميع في هذه السخرية. فرغم كل شيء، لا يمكن إنكار أن الانتفاضات العربية في بداية العقد الماضي كانت لحظة غير مسبوقة من الوعي والفعل السياسي. بيد أن هذا الوعي والفعل السياسي تم تكبيله، في الوقت الذي لم تختفي فيه آثار هذا الفعل بعد حتى يومنا هذا.

يندر على التاريخ المضي في مسارٍ خطّي مستقيم، فهو يمر على نحوٍ أكبر في متاهاتٍ وصدفٍ عديدة. ومع ذلك، فإنه من الأهمية بمكان تتبع آثار الماضي في الوقت الحاضر – كما علمنا الفيلسوف الألماني والناقد الثقافي والتر بنجامين. وبقدر ما كان هناك “ثورات”، فقد حدثت هذه الثورات في عقول هؤلاء الذين نزلوا إلى الشوارع أكثر مما حدثت على مستوى المؤسسات السياسية نفسها.2

“لا تطابق”

في هذا السياق، لم تكن الانتفاضات التي حدثت منذ عشر سنوات سوى بداية لعملية طويلة غير معروفة النتائج، سواء أكانت هذه العملية ثورية أم لا.3 ولا يمكن التأكيد على هذه النقطة الأخيرة بما فيه الكفاية.

من الخطأ والسذاجة الاعتقاد بأن النظم الديكتاتورية غير قادرة على البقاء على المدى الطويل في كل الأحوال، أو أنها ستُفسح المجال أمام تطبيق الديمقراطية. وهنا، لا بد من الإشارة إلى أن الدراسات التي تم بناءها على أساس هذه الفكرة تحتوي في طياتها على قدرٍ كبير من الأماني.

في مثل هذه الدراسات، تُستخدم كثيراً مصطلحات مُحبَبة مثل “المجتمع المدني”.4 وكلما كبر المجتمع المدني، كان الوضع أفضل – أو هكذا يفترضون.5 ويختلط الأمل (من أجل مستقبل ديمقراطي) بتحليل (الواقع المعقد).

إن المناهج، التي تعجز عن إدراك عدم تطابق محتوى التظاهرات مع الأسباب الأساسية المؤدية لها، ليست ساذجة للغاية لكنها لا تزال تمثل إشكالية. ما الذي يعنيه هذا؟

كانت معظم الشعارات المستخدمة ذات طابع سياسي، لكن الوضع الاقتصادي الكارثي هو ما كان يستحق أن نوليه انتباهنا بالأساس. فهذا الوضع كان أهم دافع للثورات – إن لم يكن الدافع الوحيد لقيامها.

ويشرح جلبير الأشقر هذه النقطة بمبررات مقنعة أكثر من أي شخص آخر في كتابه ” 2016 The people want (2013) and Morbid symptoms”. وبالنظر أيضاً إلى الوضع الاقتصادي المتردي منذ 2011، والذي ازداد سوءاً منذ اندلاع جائحة كوفيد-19، نلاحظ أن هذا البعد الاقتصادي لم يحظ بالكثير من التفكير أو الدراسة.6

متظاهرون تونسيون يحملون مشاعل
متظاهرون تونسيون يحملون مشاعل ويهتفون أثناء الاحتفالات في العاصمة تونس يوم 14 يناير 2018، وذلك بمناسبة مرور سبع سنوات منذ الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي وأطلقت الربيع العربي. المصدر: Anis MILI/ AFP.

سياسات جماهيرية لكنها تحتوي على القليل من المحتوى الطبقي

يمكن إيجاد شرح لعدم التطابق الواضح هذا في الماضي. وكان داني رودريك، الخبير الاقتصادي المختص في شؤون التنمية، قد شرح هذا الأمر بوضوح شديد.7 وقال بوضوح إنه يعتقد بأن تحول الغرب إلى الديمقراطية كان نتيجة لعمليات التصنيع في وقت كانت المعارضة الاجتماعية الرئيسية موجودة بين أصحاب رأس المال والعمال.

من ناحية أخرى، لم يكن هذا هو الحال في معظم الدول النامية، بما في ذلك العالم العربي. فكان الوضع هناك، غالباً، عبارة عن صراع سياسي يحدث في سياق التخلص من الاستعمار والتحرر الوطني.

في هذا السياق، قلّت احتمالية ظهور ديمقراطيات تحررية آنذاك لأن الأيديولوجيات القومية كانت أكثر تطوراً من الأيديولوجيات المبنية على أساس الطبقات الاجتماعية. وفوق كل شيء، كان العدو المشترك في الخارج وكانت التناقضات الاجتماعية الداخلية تحظى بانتباه أقل.

ولا تزال آثار هذا الوضع جلية في الوقت الراهن. فقلّما تقترن السياسة الجماهيرية في الشرق الأوسط بوعي واضح بالصراع الطبقي، رغم وجود استثناءات كالتظاهرات العمالية في مصر، وتونس، والبحرين.

ويصيغ المحلل المصري ماجد مندور هذا الضعف وعلاقته بالانتفاضات العربية بنحوٍ بارز على الشكل التالي: “فضلاً عن شعارات التغيير السياسي، وحقوق الإنسان، والحاجة إلى مكافحة الفساد، كان المحتوى الاجتماعي الموجود قليلاً للغاية”8

يتسم الجدل الذي يرى دوراً خاصاً للشباب العربي (أحياناً يتم اختزالهم بجيل الألفية) بفشله في قراءة الواقع، واِتسامه بالمثالية المفرطة. وفوق كل شيء، هل هناك وجود “لجيل الألفية” أو “للشباب”؟ ألا ينبغي أن نتحدث عن وجود تعددية في الواقع الاجتماعي؟9 فبعد كل شيء، فإن المغنية وعارضة الأزياء الهولندية فامكه لويزه لا تمثل الشباب في هولندا كما اتضح مؤخراً بطريقةٍ مؤلمة.10

عناصر شرطة مكافحة الشغب في العراق
عناصر شرطة مكافحة الشغب في العراق يلوحون بالأعلام الوطنية أثناء تشكيلهم لحاجة أثناء تجمّع متظاهرين مناهضين للحكومة للاحتجاج أمام مبنى الإدارة المحلية في مدينة البصرة الجنوبية يوم 7 نوفمبر 2020، وذلك بعد مقتل متظاهر في اليوم السابق. وقتل المتظاهر الشاب عمر فاضل في مدينة البصرة الموجودة جنوب العراق يوم 6 نوفمبر، حيث قام أحد القناصة بقتل ناشط في العاصمة، بحسب الشرطة والأجهزة الطبية. المصدر: Hussein FALEH / AFP.

المفارقة الاستبدادية

بات جلياً في الدراسات الحديثة أن العملية الديمقراطية أكثر تعقيداً مما يفترضه البعض أحياناً، إذ تشير هذه الدراسات إلى غموض مسار الأحداث بعد الإطاحة بديكتاتور. ويبدو أن مسارات الاستبدادية عصيةٌ على السيطرة.

ففي السنوات الأولى من تغيّر السلطة، غالباً ما تكون هناك حالة من عدم الاستقرار وانعدام الأمن – على المستويين الشخصي (اضطرابات وعنف) والاقتصادي (نمو معدل البطالة). وتشير الأبحاث إلى تعامل المدنيين مع هذا الوضع في أغلب الأحيان بثقة أقل في الديمقراطية. ويسمى هذا بـ “المفارقة الاستبدادية”.

وعندما ندقق في أحوال بعض الدول التي سقطت فيها أنظمة مستبدة وتأسست ديمقراطية حقيقية كما حدث في تونس، نرى تأكيداً لهذه الظاهرة.
الأكثر من هذا، على وجه الخصوص، يبدو أن دعم الديمقراطية يعتمد على تحسّن الظروف الاقتصادية والاجتماعية أكثر من اعتماده على تحسّن الأوضاع السياسية والحقوق المدنية.11

وكانت ظروف المعيشة اليومية قد تدهورت على نحوٍ ملحوظ. وتراجعت دخول الأفراد، على سبيل المثال، بمقدار الخمس وارتفعت معدلات البطالة لتشمل قطاع عريض من السكان. ويريد العديد من الشباب التونسيين مغادرة البلاد.12

وإلى جانب انعدام الأمان الاقتصادي، ليس مستغرباً أن يشعر الناس بالحنين إلى الماضي ليشروا بالتفكير في رجل الدولة القوي السابق، خاصةً عندما ينتابهم الشعور بانعدام الأمان الشخصي نتيجة الاضطرابات المتنامية وعدم الاستقرار السياسي. وبعد ذلك أتت جائحة كورونا التي لا تزال في بدايتها.

Lebanese nurses receive flowers from anti-government protesters
صورة تم التقاطها يوم 12 مايو 2020 لممرضات لبنانيات وهنّ يتلقين الزهور من متظاهرين مناهضين للحكومة بمناسبة يوم الممرضات العالمي وذلك في مشفى رفيق الحريري العام بالعاصمة اللبنانية بيروت. المصدر: JOSEPH EID/ AFP.

كوفيد-19

كانت التداعيات السياسية لجائحة كوفيد-19 متوقعة: إذ أحكمت جميع الحكومات قبضتها بدون استثناء وازدادت سيطرتها على المدنيين. وتشير الدراسات الأولى إلى هذا الأمر أيضاً. 13 والقائمة طويلة وتشمل: عمليات الإغلاق، وفرض حالة الطوارئ، والحظر، والاعتقالات، ووحدات فرق العمل المخصصة للتعامل مع أزمة فيروس كورونا، وفرض المزيد من القيود على حرية التعبير.

وفي الأماكن التي شهدت مظاهرات لفترة قصيرة (مثل الجزائر، والعراق، ولبنان)، انتهزت السلطات الفرصة لفرض حظر تام على تجمعات الأشخاص. وعادت كل المساحات، التي احتلها المتظاهرون في بعض البلدان خلال ثورات الربيع العربي كالمنتزهات والميادين، إلى أيدي الحكومات. وتخضع أماكن العبادة أيضاً لرقابة أكثر مما سبق.

إن التداعيات الاقتصادية لتفشي فيروس كوفيد-19 مُدمِرة وتعزز التوجهات السالف ذكرها ليس فقط في تونس. وفقاً لصندوق النقد الدولي، سينخفض الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة بمتوسط 4.7%، وسيزيد معدل الانخفاض في بعض الدول الهشة والممزقة بفعل الصراعات.

وتضرر قطاع السياحة ومداخيل العاملين في الخارج على وجه الخصوص. ولا يوجد أي أمل في تحسن الأوضاع على المدى القصير. وتزيد احتمالات أن يتخذ النمو الاقتصادي شكل حرف L، وهو ما يعني أن النمو الاقتصاد سيشهد انخفاض حاد يليه فترة ركود ثابتة، أو سيمر بسلسلة من التحركات على شكل حرف W، وهو ما يعني أن النمو الاقتصادي سيشهد انخفاض حاد، يليه ارتفاع حاد، لينخفض مجدداً قبل أن يرتفع مرة أخرى.14

وفي منطقة يقل فيها عمر 60% من السكان عن 25 عاماً، ومعدلات البطالة بين الشباب فيها مرتفعة أكثر من أي مكان آخر في العالم، سيؤدي كلّ هذا إلى نمو معدلات الفقر خاصة في القطاع الغير الرسمي، علماً بأن هذه المعدلات لن تقتصر على هذا القطاع الأخير. كما لا ينبغي علينا نسيان أن هذه المنطقة فيها أكبر عدد من اللاجئين والنازحين داخلياً في العالم – علماً بأن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تشكّل سوى 6% من تعداد السكان في العالم.

فرص التحول الديمقراطي

يعاني العالم العربي من مشكلات اقتصادية هائلة خاصةً فيما يتعلق بفرص التوظيف (وتعاني دول غنية نسبياً كالسعودية من هذه المشكلات أيضاً). وهناك افتراض غريب وهو أنه كلما ارتفعت مؤهلاتك التعليمية، زادت فرصتك في أن تصبح عاطلاً عن العمل.

وستحتاج المنطقة إلى ما بين 60 إلى 100 مليون وظيفة بحلول 2030 بحسب تقديرات الأمم المتحدة. وتحتاج مصر، على سبيل المثال، إلى خلق 3.5 مليون وظيفة جديدة خلال الخمس سنوات القادمة، ما يعني 700 ألف وظيفة كل عام.15 وبالطبع، فإن هذا الأمر لن يحدث مطلقاً.

ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لمستقبل وفرص التحول الديمقراطي في العالم العربي؟ يجد العالم العربي نفسه استثنائياً في موقف سيء عندما نأخذ في الاعتبار تأثيرات الأتمتة، والرقمنة، واستخدام الروبوتات – ما يعني العيش في عالم تزداد فيه احتمالية انخفاض عدد الوظائف أكثر من احتمالية زيادتها. وكان هذا هو الحال بالفعل قبل بدء أزمة كورونا. وعلى الأرجح، لن تتوافر هذه الوظائف، الضرورية لضمان الأمان الاقتصادي، على الإطلاق.

ويمكن أن يصبح الوضع السياسي كارثياً نتيجة لهذا. وإذا لم تتوافر هذه الوظائف، سيصبح هناك جيشٌ من العاطلين عن العمل على المدى الطويل، وهو ما لا يمكن النظر إليه سوى باعتباره تهديداً مباشراً للأنظمة الحاكمة.

في مقابل الخلفية التاريخية للشكل المعيب الذي نوقش أعلاه للسياسة الجماهيرية، يمكن أن يستمر الوضع كما هو لوقت أطول مما نتوقعه، إذ أن مرونة الأنظمة الاستبدادية والقمعية واضحةٌ أكثر من أي شيء آخر. وحتى الأشكال الانتخابية السطحية للديمقراطية لن تكون موجودة.

رجل يمني يحمل رغيف خبز أثناء مظاهرة ضد الوضع الاقتصادي
رجل يمني يحمل رغيف خبز أثناء مظاهرة ضد الوضع الاقتصادي المتردّي في ثالث أكبر مدن اليمن تعز يوم 12 ديسمبر 2020. واليمن الذي يعيش على وقع حرب دائرة بين المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران والحكومة المحاصرة والمدعومة من قبل تحالف عسكري تقوده السعودية، يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. المصدر: AHMAD AL-BASHA/ AFP.

وظائف، وظائف، وظائف

هل سينتهي بنا المطاف إلى سيناريو مشؤوم لنتساءل: هل كان كوك محقاً عندما لاحظ أن الوضع “ميؤوس منه”؟ لنكن صادقين: سيزيد الوضع سوءاً على المدى القصير، والمتوسط. فلا الحكومات العربية ولا لمواطنيها لديهم قدرة السيطرة على جائحة كورونا أو على الركود الاقتصادي العالمي.

ورغم كل شيء، هل هناك فرصة للمناورة؟ فالتشبث بالسياسات الاقتصادية الراسخة لن يفيد. من ناحية أخرى، لا يتوقع حدوث تغيير سريع إذا كان سيأتي على حساب القوى الموجودة بالفعل.

وإلى جانب ذلك، هناك نقصٌ مزمن في الأفكار والاقتراحات التي يطرحها المجتمع المدني للخروج من هذا المأزق. فهم يقدمون فقط اقتراحات هزيلة بما في ذلك مطالبتهم المترددة بتطبيق نظام الدخل الأساسي الشامل.16

نعترف أن اقتراح بدائل واقعية هو أمرٌ غير ممكن خاصة في ظل الظروف الحالية. ورغم ذلك، لا يزال هذا الأمر ضرورياً. وكما يتضح مما سبق ذكره، فإن الأمر يتعلق أولاً بخلق الوظائف، ثم الوظائف، ثم الوظائف. فهذا “ما يريده الناس”.

في المصطلحات الأكاديمية، يُصنف هذا تحت التعريف “الواسع” للديمقراطية، الذي يركز على الأمن الاقتصادي. بينما يقصر التعريف “الضيق” للديمقراطية” نفسه على مجموعة من الخصائص الإجرائية كالانتخابات والحريات السياسية – وهي جوانب مهمة، لكنها ليست كافية.

دور الاتحاد الأوروبي؟

هل يمكن للاتحاد الأوروبي تقديم المساعدة؟ أشار عددٌ من المحللين والخبراء إلى أنه “إذا لم تُصدّر أوروبا وظائف إلى إفريقيا، فإن أفريقيا ستقوم بتصدير الأفارقة إلى أوروبا”. تلك أيضاً كلمات واضحة. بيد أن هناك شكوك قوية بشأن إذا ما كان الاتحاد الأوروبي سيعيد النظر في المواقف الصلبة التي تتضمنها سياساته المتعلقة بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا أو أنه قد يعدل عنها.

وكما أشار أندريا تيتي وزملائه، على نحو مقنع، فإن بروكسل تتمسّك بالتعريف “الضيق” للديمقراطية بينما تعمل على دعم منهج غير نقدي لتحرر السوق. ولا يتم ذكر الحقوق الاقتصادية والاجتماعية كثيراً.17

ويعد الاستقرار قصير المدى مبدأ مرشداً، و”الأمن أولاً” قولاً مأثوراً. ويمثل التعاون مع النخبة المؤيدة للغرب – على قدر ما يتسمون به من استبداد – سياسة دائمة.

بالطبع، يمكن تخيل أن أوروبا قادرة على مساعدة شركائها في شمال أفريقيا عبر المزيد من التعاون الاقتصادي وفتح الأبواب أمام مزيد من التجارة. غير أن هذا لم يكن الحال قبل فترة الركود الاقتصادي ناهيك عن الوضع في ظل الظروف الحالية.

ليبيين وهم يحملون الأعلام الوطنية
صورة تم التقاطها يوم 17 فبراير 2018 لليبيين وهم يحملون الأعلام الوطنية أثناء حضورهم لاحتفال بالمناسبة السابعة للثورة الليبية التي أطلحت بالزعيم الراحل والقوي معمّر القذافي، وذلك في ساحة الشهداء بالعاصمة طرابلس. المصدر: MAHMUD TURKIA/ AFP.

فشل؟

هل فشل الربيع العربي؟ يبدو هذا سؤالاً سخيفاً بعد مرور أكثر من 10 سنوات على الانتفاضات الأولى. خلال زيارة له في فرنسا في أوائل سبعينات القرن الماضي، رد رئيس الوزراء الصيني شو إن لاي مازحاً، عندما سُئل عن تأثير الثورة الفرنسية، بأنه “لا يزال مبكراً القول بهذا”. وسواء أكانت هذه الكلمات مشكوكاً بأمرها أم لا، فهي ليست بدون معنى.

إذا نظرنا إلى عمليات مشابهة في أماكن أخرى من العالم، يتضح لنا حينها أن الأمر استغرق حوالي 170 عاماً – من 1789 إلى 1958 – حتى تعززت الديمقراطية في فرنسا (تحت حكم شارل ديغول). وكم استغرقت هذه العملية – وكم عدد الانتكاسات التي منيت بها – في ألمانيا، وإيطاليا ودول أخرى؟

بكلمات أخرى، إذا كانت عملية التحرر السياسي صعبةً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فلا يعد هذا وضعاً استثنائياً. وفوق كل شيء، واجه هذا التحرر عقبات في الطريق في أماكن أخرى وكثيراً ما كانت تسير هذه الدول خطوة للأمام وخطوتين للخلف. 18
ومن المثير للسخرية أنه حتى “القصة الوحيدة الناجحة”، تونس، حلّت المشكلة بنتيجة إيجابية لكنها للأسف لم تحل المشكلة الأساسية التي مثلت محركاً “للثورة”. فبدلاً من التحسّن الاقتصادي المرغوب فيه بشدة، حصل المتظاهرون على حكومة دستورية. وفي أماكن أخرى، حصل الناس على مكاسب أقل أو – في أسوأ الحالات – انتهى بهم المطاف في دوامة الصراع الدموي.

لا تفاؤل لا تشاؤم

غير معروف إذا ما كانت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ستحظى مطلقاً بأي نوع من الديمقراطية، رغم أننا نحتاج لأن نأخذ بعين الاعتبار وجود عقبات في المنطقة أكثر من أي مكان آخر. ولا تتعلق هذه العقبات بالإسلام أو أي عوامل ثقافية أخرى بل تتعلق بضعف نمو الوعي الطبقي على مدار التاريخ، ومن هنا نشأت أشكالٌ من المعارضة غير ملائمة.

عندما يحاول البعض تقدير المستقبل، يصبح التفكير المرتكز على الأماني والتفاؤل في غير محله. كما أن ميل المتشائمين إلى معارضة هذه الأماني بنوع من التشاؤم أو السخرية يعد أيضًا موقفًا يتسم بقصر النظر.19 فهاتان الرؤيتان قاصرتان.

الانتفاضات التي حدثت منذ 10 سنوات وتلك المكملة لها في عامي 2018، و2019 في بلدان مثل العراق، ولبنان، والسودان، والجزائر، والمغرب تحمل معنى بكل تأكيد ومن السطحية القول بأن الربيع العربي قد “فشل”. لكن، وبينما نطمح إلى صياغة تقدير واقعي رصين، نحتاج إلى التحصن ضد التفاؤل والتشاؤم غير المثمرين.

1 ستيفن كوك، “نهاية الأمل في الشرق الأوسط”، مجلة “فورين بوليسي”، 5 سبتمبر 2020 (italics،PA). نفس المؤلف: “الرجال الأقوياء يموتون، لكن السلطوية باقية للأبد”، مجلة “فورين بوليسي”، 5 يوليو 2018. تقول كارولين رولانتس أيضاً إن الربيع العربي قد فشل. شاهد (بحكمة في الشرق الأوسط) Dwars door het Midden-Oosten، أمستردام: بروميثيوس، 2018، p. 10 الكتب المكتوب على غلافها “الشتاء العربي” شائعة في السوق. انظر إلى نموذجين حديثين: نواه فيلدمان، الشتاء العربي. مأساة، برينستون، ونيويورك: مطبعة جامعة برينستون، 2020؛ وستيفن كينج، الشتاء العربي. التعزيز الديمقراطي، الحرب الأهلية، والإسلاميون الراديكاليون، كامبريدج: مطبعة جامعة كامبريدج، 2020. كلا المؤلفين أكثر دقة في منهجهما تجاه الربيع العربي أكثر مما يوحي به العنوانين. كتبت مارينا وديفيد أوتاوي إحدى المطبوعات المنشورة حديثاً والتي تطرح تساؤلاً عن “الفشل”، قصة أربعة عوالم. المنطقة العربية بعد الانتفاضات، لندن: Hurst & Company، 2019

2 في هذا السياق، صاغ آصف بيات مصطلح “refolutions”، وهي كلمة مكونة من الكلمتين “revolution” الثورة، و”reform” الإصلاح. اطلع على: ثورة بدون ثوار. محاولة فهم الربيع العربي، ستانفورد، كاليفورنيا: مطبعة جامعة ستانفورد، 2017، pp. 17-20.

3 اطلع أيضاً على باربرا جيديس، “ما الذي نعرفه عن الدمقرطة بعد 20 عاماً؟”، مجلة المراجعة السنوية للعلوم السياسية، يونيو 1999. أيضاً إيفا بيلين، “تحول معتدل: التغيّر السياسي في العالم العربي بعد “الربيع العربي”، في كليمنت هنري وجانغ جي هيانغ (red.)، الربيع العربي. هل سيؤدي إلى مراحل انتقالية ديمقراطية؟، نيويورك: بالجريف ماكميلان، 2013، P. 33-48. كتب رينيه كوكوك أيضاً في مساهمته الأحدث “Politiek en idealen” تعليقات مهمة عن مسار الثورات (De Groene Amsterdammer, 23 September 2020).

4 اطلع على رؤية عامة مطولة بعنوان (ما ينبغي على الجميع معرفته حول الربيع العربي، زمزم) “Wat iedereen moet weten over de Arabische Lente” (zemzem,2012، بعناوين مثل الديمقراطية التي لا مفر منها في العالم العربي (لوسام يافي)، نيويورك: بالجريف ماكميلان، 2012. ذكر الصحفي البارز رامي خوري في حوار معه أنه أيضاً يؤيد الرأي القائل بأن الديمقراطية “لا مفر منها” في العالم العربي – حتى وإن كان هذا الرأي لا ينطبق على كل الدول. اطلع على مجلة الشرق الأدنى الفصلية، 9 سبتمبر 2011، p. 1-6

5 يتحدث شربل نحاس، الباحث اللبناني المتخصص في علم الأنثروبولوجيا الاجتماعية والوزير السابق، مباشرةً عن “مصطلحات مبهمة مثل المجتمع المدني”، ويؤكد على أن “الأحزاب السياسية المنظمة” لا غنى عنها. اطلع على (الانفجار يشكّل أيضاً فرصة للإصلاح) “De explosie biedt ook kans op hervorming”، NRC Handelsblad، 18 August 2020. طرح بول آرتس ومارسيا لويتن نفس الفكرة، (الربيع العربي: فصلٌ ضبابي) “De Arabische Lente: een mistig seizoen”، الاشتراكية والديمقراطية، 4/2011.

6 هناك استثناءات تحاول توحيد السياسة والاقتصاد. اطلع، على سبيل المثال، على عمل أندريا تيتي وزملائه في “مشروع التحولات العربية”. أيضاً اطلع على بعض الدراسات التي أجرتها منظمات المجتمع المدني العربية ومراكز الأبحاث مثل منتدى البحوث الاقتصادية، ونواة، والمرصد التونسي للاقتصاد، وشبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، وحلول السياسات البديلة. للاطلاع على المزيد، هناك العديد من المساهمات في مجلة Middle East Report ودراسات أجراها مارك بيسينجر، وأماني جمال وكيفين مازور.

7 داني رودريك، “مخاطر تقليص نشاط التصنيع مبكراً”، منظمة Project Syndicate، 11 October 2013؛ داني رودريك وشارون موكاند، “الاقتصاد السياسي للديمقراطية الليبرالية”، ورقة عمل رقم 21540، الصادرة عن المكتب القومي للبحوث الاقتصادية الأمريكي، والصادرة في سبتمبر 2015.

8 ماجد مندور، “عن غياب المثقفين العرب: الصلة الاستعمارية”، موقع Open Democracy، 15 July 2016 italics, PA)، و“فقر الاحتجاج” في موقع Open Democracy، 5 December 2019.

9 اطلع على مقال الرأي الأخير ليلى الزواني (أعطونا المدنية، نحن نطلب دولة مدنية) “Geef ons madaniya, wij eisen een civiele staat!”، NRC Handelsblad، 19-20 Septemper 2020. للإلمام بالمنظور التاريخي لدور الشباب، اطلع على (لثورةٍ ناجحة لا ينبغي عليك اللجوء للشباب)Funnekotter، ‘Voor een geslaagde revolutie moet je niet bij de jeugd zijn، NRC Handelsblad، 30-31 May 2020؛ و Koekkoek في (السياسة والمثاليات) Politiek en idealen (بالإنجليزية: ‘Politics and ideals’).

10 Lennart van der Deure, ‘Famke Louise vertegenwoordigt de jeugd niet’, NRC Handelsblad, 23 September 2020.

المغنية فامكه لويزه من الشخصيات الشبابية المعروفة في هولندا.. كانت لها قناة على يوتيوب قدمت فيها مقالب بأصدقائها، كما كانت لها قناة على انستغرام لاستعراض أدوات التجميل. وهي من الشخصيات التي يتم توجيه الانتقادات لها بين الحين والآخر لما تقوم به من أمور صاخبة في حياتها.

11 بيترو مارزو، وفرانشيسكو كافاتورتا، “نهاية رجل العرب القوي؟ السلطوية ومستقبل الشرق الأوسط”، في: شهرام أكبر زاده (ed.)، كُتيب العلاقات الدولية للشرق الأوسط، لندن: شركة روتيلدج للنشر، 2019: p. 265-275; ميلاني كاميت، وإسحاق ديوان، وإيرينا فارتانوفا، “انعدام الأمن والقيم السياسية في العالم العربي”، الدمقرطة، 5/2020; أندريا تيتي، وباميلا أبوت، وفرانشيسكو كافاتورتا، “ما وراء الانتخابات: تصورات الديمقراطية في أربع دول عربية”، الدمقرطة، 4/2019; عمار شمايله، “لا ينتهي الآن أبداً: تزييف الأولويات، رأس المال الاجتماعي، والربيع العربي”، التفاعلات الدولية، 6/2019; طاهر كيلافوز، ونثنائيل جراتياس سوماكتويو، “آمال واحباطات: تغيير النظام، ودعم الديمقراطية بعد الربيع العربي”، الدمقرطة، 5/2020.

12 “في تونس، مهد الربيع العربي، المحتجون يريدون وظائف”، مجلة الإيكونومست، 13 أغسطس 2020; أليساندرا باجيتش، “تونس: التهميش الاقتصادي الاجتماعي في تطاوين قنبلة موقوتة”، مبادرة الإصلاح العربي، 24 يوليو 2020; إسحاق ديوان، “التحدي المقبل في تونس: إصلاح الاقتصاد قبل فوات الأوان”، مبادرة الإصلاح العربي، 23 سبتمبر 2020; دانيال برمبرج ومريم بن سالم، “المرحلة الانتقالية التونسية التي لا تنتهي؟” مجلة الديمقراطية، 2/2020.

13 “جائحة كوفيد-19 في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، مركز POMEPS Studies، #39، أبريل، 2020؛ عمرو حمزاوي، وناثان براون، “ما حجم التغيير الذي ستدخله الجائحة على الحوكمة المصرية وما هو المدى الزمني لهذا التغيير؟”، مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، 23 يوليو 2020؛ Tim Sweijs et al، ‘De Veiligheidsimplicaties van de Pandemie: De impact van Covid-19 op Europese veiligheid’، (مضاعفات الأمن الخاصة بالجائحة: أثر كوفيد-١٩ على الأمن الأوروبي) مركز لاهاي للدراسات الاستراتيجية، 20 أغسطس 2020؛ توماس كاروثرز وديفيد وونغ، “الضعف السلطوي والجائحة”، مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، 11 أغسطس 2020؛ فرانسيس فوكوياما، “الجائحة والنظام السياسي”، مجلة Foreign Affairs، يوليو/أغسطس 2020؛ Afsoun Afsahi et al، “خمس دروس مستفادة من جائحة كوفيد-19”، النظرية الديمقراطية، 2/2020؛ ليلى صالح ولاربي صديقي، “العالم العربي بين فيروس منيع، ودولة قمعية”، Open Democracy، 6 April 2020.

14 أضافت قناة CNBC الأمريكية حرف K إلى هذه التوقعات: وهو عبارة عن ركود، يأتي بعده تعافي، لكن ثمار التعافي تصل فقط إلى بعض الأشخاص دون غيرهم. شاهد “تنامي القلق هو اتخاذ التعافي الاقتصادي مسار على شكل حرف K، الذي يحابي الأغنياء”، قناة CNBC، 5 سبتمبر 2020.

15 إسحاق ديوان، ونديم حوري، ويزيد صايغ، “مصر بعد فيروس كورونا: العودة إلى المربع رقم 1”، مبادرة الإصلاح العربي، 26 أغسطس 2020. من أجل تحليل مؤثر وأكثر عمومية بشأن معدلات البطالة المرتفعة هيكلياً، اقرأ لستيفن هيرتوج، “اقتصادات السوق المجزئة في العالم العربي: الاقتصادي السياسي للانقسامات الخارجية-الداخلية”، مجلة Socio-Economic Review، 13 April 2020.

16 انظر إلى الهامش رقم 6. من أجل جدل محموم بشأن مفهوم الدخل الأساسي الشامل، أنظر إلى حلول السياسات البديلة. في هذا السياق، إنه لأمر صادم معرفة أن كتاب روتجر برجمان، الذي حقق مبيعات كبيرة والذي يحمل اسم “يوتوبيا الواقعيين: قضية الدخل الأساسي الشامل” لم يترجم إلى العربية، في حين أنه تُرجم إلى 32 لغة.

17 أندريا تيتي وباميلا أبوت وفاليريا تالبوت وباولو ماجوليني، الدمقرطة ضد الديمقراطية. كيف تساهم السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي في إفشال الشرق الأوسط، لندن، بالجريف ماكميلان، 2020.

18 شيري بيرمان، “وعود الربيع العربي. في التنمية السياسية، لا مكسب دون ألم”، مجلة Foreign Affairs، يناير/فبراير 2013.

19 يذكر جون جراي هذا كثيراً. كانت العبارة التالية، في سياق العالم العربي، الأكثر تأثيراً: “لا يمكن تأسيس ديمقراطية ليبرالية في معظم الدول الموجودة في الشرق الأوسط. في معظم المنطقة، ينحصر الخيار ما بين استبداد علماني وحكم إسلامي” (Black Mass. Apocalyptic Religion and the Death of Utopia, London: Allen Lane, 2007, p. 146) من أجل رؤية أقل “توهماً”، اطلع على كتاب سوزان نيمان بعنوان ” الوضوح الأخلاقي. دليل من أجل المثاليين الكبار” (بوسطن: Boston: Houghton Mifflin Harcourt, 2008). الأكثر من هذا، توضح سوزان فارقاً مفيداً بين التفاؤل والأمل. تعترف بأنها لم تكن مطلقاً متفائلة في الماضي. توضح بأن مصطلح “التفاؤل” يشير إلى تقدير لحقائق. شعار سوزان في الحياة هو أن المرء يجب أن يتحلى دائماً بالأمل.‘Zonder hoop kan ik de wereld niet veranderen’, De Groene Amsterdammer, 4 July 2019. (لا يمكنني تغيير العالم دون أمل).

ملاحظة

الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن آراء الكاتب (الكتّاب)، وليس المقصود منها التعبير عن آراء أو وجهات نظر فَنَك أو مجلس تحريرها.

هذه المقالة تم نشرها في الأصل باللغة الهولندية على موقع كلينغندال. لقراءة المقالة باللغة الهولندية انقر على الرابط الإلكتروني التالي:
https://spectator.clingendael.org/nl/publicatie/de-arabische-lente-wel-niet-passe

written by
veronica
المزيد veronica articles