فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / البحرين / من الماضي الى الحاضر / حكم آل خليفة

حكم آل خليفة

حتى في منطقة معروفة بالحكومات الاستبدادية، لفترة طويلة، كان لنظام آل خليفة في البحرين سمعة سيئة بشكل خاص لطابعه القمعي. إحدى التفسيرات لذلك هو أن العائلة وصلت إلى الحكم في البحرين عن طريق الغزو. وعندما وصلوا في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، كان الأرخبيل مأهولاً بشكل أساسي بالشيعة العرب الأصليين (البحارنة). بقي آل خليفة السنّة إلى حد كبير بمنأى عن البحارنة أثناء تأسيس حكمهم، معتمدين بالأحرى على دعم قبائل العتوب السنّة الأخرى الذين كانوا قد هاجروا معهم من الكويت في الأصل. كما اعتمدوا على دعم النجديين الحضر (تجار سنّة غير قبليين من وسط العربية، استقروا في مدن البحرين الساحلية في نفس الفترة التي وصلت فيها العتوب أو بعد ذلك بوقت قصير). ومنذ البداية، كان الحوار السياسي بين الطبقة الحاكمة السنّية الناشئة والبحارنة الشيعة المرؤوسين غائباً تماماً تقريباً.

التفسير الثاني هو بيئة الأرخبيل غير العادية. حتى وقت قريب، كانت أكبر جزر الأرخبيل خضراء نسبياً. وهذا ما جعل الزراعة المستقرة ممكنة، معظمها زراعة تمور، وهذا بدوره سهّل إقامة حكم إقطاعي شبه مركزي كان مستحيل الحدوث في المناطق الأكثر جفافاً والأكثر رعوية مثل قطر. وقام كل ملك جديد من آل خليفة بتوزيع مزارع التمور القائمة وحقوق القرى الإقطاعية بين أفراد الأسرة الأقوياء أو المفضلين كإقطاعيات خاصة. واصل البحارنة في الأرياف العمل في الأرض، بينما كان الإقطاعيون من آل خليفة يجنون الأرباح المالية التي تدرها المزارع. وتمّيزت سلطة أولئك الإقطاعيين بالحراس الشخصيين المسلحين من العبيد السود. وتوسعت الفجوة بين الحاكم والمحكوم جراء النظام الإقطاعي الذي هيمن على الجزر حتى فترة الاستعمار.

الاجراءات البريطانية القمعية

التفسير الثالث هو الإدارة الاستعمارية البريطانية. أصبحت سلطة آل خليفة المحلية تتركز بشكل متزايد في يد واحد أو أكثر من زعماء المشايخ خلال الهيمنة البريطانية-الهندية العسكرية والاقتصادية على منطقة الخليج. وكانت السفن الحربية البريطانية-الهندية قد أنشأت “السلام البريطاني Pax Britannica” في أوائل القرن التاسع عشر. طرح الدبلوماسيون البريطانيون-الهنديون وفرة من المعاهدات على الشيوخ الأكثر قوة في الخليج، وكانت إحدى نتائجها الثانوية الهامة تعزيز وضع هؤلاء الشيوخ بشكل كبير في عيون أقرانهم ورعاياهم. وبدعم من الاعتراف البريطاني الرسمي، تمكن هؤلاء الشيوخ من ترقية مناصبهم المحلية من رؤساء شيوخ قبائل إلى “حكام” بلا منازع على بقعة معينة من الأرض، غالباً غير محددة ودائماً غير مرسومة. ولمصالحها الخاصة في جزر البحرين ذات الموقع الاستراتيجي، عززت بريطانيا الحكم المركزي فيها أكثر من أي مكان آخر في الخليج. لم يتسامح مستشارو حاكم آل خليفة من البريطانيين، الذين أحدثوا أولى قوات الأمن الوطنية ونظام الاستخبارات في البلاد، مع المعارضين السياسيين. فقد تم ترحيلهم إلى الهند، وبعد استقلال الهند عام 1947، إلى جزيرة القديسة هيلانة، المكان الذي نفي إليه نابليون.

صيد اللؤلؤ عام 1911 Photo Flickr
صيد اللؤلؤ عام 1911 Photo Flickr

صيد اللؤلؤ عام 1911 Photo Flickr
صيد اللؤلؤ عام 1911 Photo Flickr

المنامة عام 1945
المنامة عام 1945

صيد اللؤلؤ عام 1911 Photo Flickr
صيد اللؤلؤ عام 1911 Photo Flickr

صيد اللؤلؤ عام 1911 Photo Flickr
صيد اللؤلؤ عام 1911 Photo Flickr

جزّار البحرين

الجنرال أيان هندرسون
الجنرال أيان هندرسون

استمر آل خليفة بممارسة العادة الاستعمارية البريطانية بترحيل المعارضين “المحليين” بعد استقلال البحرين عام 1971. وفقط مؤخراً تم إلغاء النفي كعقاب سياسي بموجب دستور البلاد لعام 2002. وقبل عامين، تم أخيراً إلغاء رمز آخر للقمع عندما غادر البلاد أيان ستيورات هندرسون، آخر ضابط أمن بريطاني في البحرين. تم توظيف هندرسون في الأصل من قبل آل خليفة عام 1965 لإنشاء كتيبة شرطة خاصة. وعندما كان في أوج قوته، ترأس ثلاث مديريات مختلفة للأمن الداخلي، وكان أحد أقوى الرجال وأكثرهم مهابة في البلاد. بعد الاستقلال، كانت استقالته إحدى المطالب الرئيسية للمعارضة التي تم توظيفه في الأساس لإضعافها وتعذيب أعضائها شخصياً. لم يقدّم “جزار البحرين” هذا إلى المحكمة أبداً، لا في بريطانيا ولا في البحرين. بل تم تكريم هندرسون بلقب “قائد الإمبراطورية البريطانية” من قبل الملكة إليزابيت الثانية عام 1986، ويذكرنا بالتورط البريطاني، الرسمي وغير الرسمي، في إقامة دولة البحرين الاستبدادية والقمعية.

إقرأ المزيد

البحرين أرخبيل مكوّن من 36 جزيرة كبيرة وصغيرة. تسمى الجزيرة الرئيس...
انضمت البحرين إلى مجلس التعاون لدول الخليج العربية مايو/أيار 1981، ...
في يوليو2016، قامت محكمة بحرينية بحل الحزب الشيعي الرئيسي المعارض، ...

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.