فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / البحرين / حقوق الإنسان في البحرين / المعارضون البحرينيون يواجهون التجريد من الجنسية والنفي القسري

المعارضون البحرينيون يواجهون التجريد من الجنسية والنفي القسري

Bahrian- Protests in Bahrain
أحد المتظاهرين البحرينيين يلوّح بالعلم البحريني في وجه شرطة مكافحة الشغب خلال الاشتباكات التي اندلعت في أعقاب الاحتجاجات على اعتقال زعيم أحد الأحزاب الشيعية المعارضة المحظورة في 29 ديسمبر 2014، في ضاحية بلاد القديم، في العاصمة المنامة. Photo AFP ©AFP ⁃ MOHAMMED ALSHAIKH

رُحل ثمانية أشخاصٍ في 30 يناير والأول من فبراير لعام 2018 من البحرين إلى مدينة النجف الشيعية، جنوب العراق، حيث تم تجريدهم من جنسيتهم في عام 2012، إلى جانب 23 شخصاً من النشطاء البحرينيين ومحامي حقوق الإنسان بتهمة الإضرار بالأمن الوطني. ويعتبر سحب الجنسية والنفي القسري من الأدوات الرئيسية التي تستخدمها السلطات لقمع الاحتجاج السلمي.

فقد أصبح تجريد المواطنين من الجنسية البحرينية، حتى وإن كان المواطن/ المواطنة لا يحمل جنسيةً مزدوجة، ممكناً في عام 2012، وذلك في أعقاب اندلاع احتجاجاتِ ضد السلطات في العام السابق. وتم اتخاذ القرار بتعديل قانون الجنسية للسماح بسحب الجنسية من الأفراد الذين يقومون بأعمال تعتبر “غير مخلصة” للدولة. وفي يوليو 2013، عُدلت أيضاً قوانين مكافحة الإرهاب لتشمل أحكاماً تتعلق بسحب المواطنة من الأفراد. وجاءت هذه التغييرات بعد أن وافق الملك على توصيات المجلس الوطني البخريني، بما في ذلك الحد من الاعتراف بحقوق الإنسان في البلاد، وفرض شروط أكثر تطرفاً فيما يتعلق بالعقوبات على الأفراد المدانين بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، وحظر الاحتجاجات.

يُذكر أن مملكة البحرين ذات الأغلبية الشيعية، والتي تقع بين المملكة العربية السعودية ومنافستها الإقليمية الرئيسية، إيران، تحكمها سلالة آل خليفة السُنة منذ أكثر من مائتي عام. فقد كانت الاحتجاجات، التي اندلعت في الفترة ما بين عامي 2011 و2014 والتي قادتها بشكلٍ أساسي جماعات المعارضة الشيعية، تسعى بدايةً لكسب المزيد من الحريات السياسية والاجتماعية. وفيما بعد، توسعت مطالبهم لتشمل دعواتٍ بإنهاء النظام الملكي، وذلك في أعقاب غارةٍ ليلية قاتلة في 17 فبراير 2011 ضد المتظاهرين في العاصمة المنامة. وعلاوة على ذلك، صدر أمر من إحدى المحاكم بحل حزب المعارضة الرئيسي، الوفاق، في يوليو 2016، متهمةً إياه بتعزيز العنف و”الإرهاب.” وبعد أقل من عام، تم أيضاً حل جماعة المعارضة العلمانية الرئيسية، جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)، التي اتهمت “بالدعوة إلى العنف، ودعم الإرهاب والتحريض على تشجيع الجرائم” من قبل الحكومة. وبشكلٍ عام، تعتبر الحكومة المعارضة إرهابيين وجواسيس، بل ادعت أيضاً تآمر الرئيس السابق لجمعية الوفاق مع قطر، وأن للحزب علاقات مع زعماء دين شيعة في إيران والعراق.

ووفقاً لما أخبرنا به في فَنك، حسين عبدالله- الرئيس التنفيذي لمنظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين، فإن الأشخاص الـ31 الذين صدرت بحقهم أحكام في عام 2012 ” تم استهدافهم لممارستهم حقوق الإنسان الأساسية مثل حرية التعبير، بمن فيهم إبراهيم كريمي، الذي سجن في وقتٍ لاحق ومنع من نشر التغريدات، وجلال وجواد فيروز، وهم أعضاء سابقون في البرلمان عن حزب الوفاق المعارض المنحل.” وأضاف “واليوم، المبعدون الجدد هم – عدنان كنعان، وعبد النبي الموسوي، وزوجته مريم إبراهيم وإخوته محمد وعبد الأمير الموسوي، وإبراهيم خليل درويش وشقيقه إسماعيل خليل درويش، وحبيب درويش – الذين طردوا قسراً إلى العراق. فقد سبق واعتقل أحد أفراد عائلة درويش، إسماعيل خليل درويش، وتعرض للتعذيب مراراً من قبل الحكومة بعد مشاركته في أحد الاحتجاجات. وعلى الرغم من أن المبعدين حاولوا رفع طعنٍ قانوني لإبطال سحب جنسيتهم الأصلية، إلا أنه قوبل بالرفض من قِبل المحاكم.”

ويشكل هذا القرار إجراءً تعسفياً ينتهك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه البحرين في عام 2006. كما أنه يتعارض مع المادة (2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص على أن “لكل إنسان حق التمتُع بجميع الحقوق والحرّيات المذكورة في هذا الإعلان،” فضلاً عن المادة (15) التي تنص على أن لكل شخص حق التمتع بجنسية ما ولا يجوز حرمانه منها.

إلا أن عمليات الإبعاد والطرد هذه ليست المشكلة الوحيدة التي تواجه المعارضين في البحرين، إذ يتم استهداف جميع المدافعين عن حقوق الإنسان بوسائل مختلفة. وكما قال براين دولي، أحد كبار المستشارين في منظمة حقوق الإنسان أولاً لفَنك، “جرّد حوالي 600 شخص من جنسياتهم خلال السنوات الست الماضية، وهم مزيجٌ من الأشخاص؛ بعضهم منتقدين مسالمين للحكومة.” وأضاف “شهدت الأشهر الـ12-18 الأخيرة إنهياراً حقيقياً في حقوق الإنسان في البحرين. كانت الأمور سيئة بالفعل، ولكننا الآن نرى نشطاء حقوق الإنسان الذين لم يكونوا في السجن يُزجون خلف القضبان، كما حُظِرت جماعات المعارضة، وأغلقت الصحيفة المستقلة الوحيدة، واستؤنف تنفيذ عمليات الإعدام بعد سنوات عديدة من ايقافها، وباتت آفاق المصالحة بعيدةً كل البعد أكثر من اي وقتٍ مضى.”

كما تستهدف الحكومة النشطاء الذين يعيشون خارج البلاد، مثل حسين عبدالله من منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين. ويقول عبدالله بهذا الصدد “أدرجت الحكومة أيضاً العشرات من الأشخاص الآخرين المتهمين بارتباطهم بعلاقاتٍ بجماعاتٍ متطرفة معروفة، مثل تنظيم الدولة الإسلامية، ضمن أوامر جماعية بتجريد الجنسية، إلى جانب النشطاء المسالمين.” وتابع القول “لا نستطيع أن نرى في هذا إلا محاولةً واضحة لربط الإرهاب الحقيقي بالعمل في مجال حقوق الإنسان أو المعارضة السياسية السلمية.”

فقد تم سحب الجنسية البحرينية من أكثر من 570 شخصاً على مدى السنوات الست الماضية، منهم حوالي 150 في عام 2017 وحده. ويوجد في البلاد ما يزيد قليلاً عن 650 ألف مواطن بحريني. فقد أصبح غالبية هؤلاء المستهدفين عديمي الجنسية، ليتم ترحيلهم في نهاية المطاف إلى العراق أو لبنان أو إيران. وأضاف عبدالله “بينما لا يزالون على الأراضي البحرينية، يصبحون دون سابق إنذار غير قادرين على التملك أو فتح حساباتٍ في المصارف، أو الحصول على التأمين الصحي والخدمات الاجتماعية، أو الالتحاق بالنظام التعليمي.” وبما أن القانون يمنع المرأة البحرينية من نقل الجنسية لزوجها وأطفالها، يمكن لهذا أيضاً أن يؤثر على عائلة الناشط بأكملها. ويقول براين دولي بهذا الشأن “من الصعب جداً العيش دون جنسية. فهذا الحق مقدس في القانون الدولي، ولكن دون جواز سفرٍ أو غيرها من الوثائق، تصبح حياة هؤلاء الأشخاص بائسة.”

وفي مواجهة هذا الواقع الجديد، ناشد المدافعون عن حقوق الإنسان مثل خالد إبراهيم، المدير التنفيذي لمركز الخليج لحقوق الإنسان، المجتمع الدولي، إذ قال “إننا بحاجة الى ممارسة بعض الضغوط الحقيقية على حكومة البحرين وإلا فانها لن تتحسن على الاطلاق.”

ومع ذلك، يبدو أن المجتمع الدولي ينأى بنفسه عن هذا الأمر، فكما يقول براين دولي “لا يفعل مؤيدوا البحرين الأقوياء الكثير لايقاف هذه الإنتهاكات وغيرها.” وهنا، من الجدير بالذكر أن البحرين تتمتع بعلاقاتٍ قوية مع الولايات المتحدة وبريطانيا، اللتان تملكان قواعد بحرية عسكرية في المملكة.

وقالت منظمة العفو الدولية في سبتمبر 2017 إن المملكة المتحدة لم تفعل شيئا يذكر أو لا شيء على الإطلاق للتحقيق في الهجمات الانتقامية ضد الأشخاص في البحرين، وذلك في أعقاب احتجاجاتٍ قام بها بحرينيون في المملكة المتحدة. وفي الوقت نفسه، واصلت الولايات المتحدة تسليح حكومة البلاد.

وفي حال رفضت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا اتخاذ أي إجراء، فسيكون الأمر على عاتق أعضاء المجتمع الدولي الآخرين لمنع المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين. بل إن أي دلالة على الاحتجاج أمرٌ لا يمكن تخيله في البلاد هذه الأيام، مما يحطم آمال الآلاف من البحرينيين في إحداث التغيير.

© Copyright Notice
Click on link to view the associated photo/image:
©AFP ⁃ MOHAMMED ALSHAIKH | ©AFP ⁃ MOHAMMED ALSHAIKH

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.