فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / البحرين / المجتمع ووسائل الإعلام والثقافة / الثقافة / خلق ثقافة وطنية

خلق ثقافة وطنية

متحف البحرين الوطني
متحف البحرين الوطني
ميناء المنامة: قديم وجديد Photo Shuuterstock / اضغط للتكبير
ميناء المنامة: قديم وجديد Photo Shuuterstock / اضغط للتكبير

عندما زار الكاتب اللبناني أمين الريحاني البحرين في أواخر عشرينات القرن العشرين، أذهله منظر البحرينيين العارين جزئياً وهم يخوضون عبر طين الساحل أثناء الجزر للوصول إلى قوارب صغيرة تنقل الركاب بين المنامة والمحرق. وقال معلقاً في كتابه “حول سواحل جزيرة العرب” إنه “ليس هناك مشهد استحمام على طول ساحل جيرسي يمكن أن يتفوق على عري ومرح المشهد في البحرين”. في الواقع، كان يمكن لمثل هذا المشهد أن يسبب فضيحة في بريطانيا في ذلك الوقت، ولكن في البحرين – على الأقل بين السكان الأكثر فقراً – لم يكن رفع المرأة رداءها حتى فوق صدرها، مع إبقاء الحجاب الإلزامي، يعتبر غير أخلاقي. عندما تردد الريحاني في التقاط صورة لامرأة “سخية” بشكل خاص، طمأنه مرافقه المحلي قائلاً “هذا أمر مألوف؛ لا ضرر من التقاط صورة”.

غالباً ما تُظهر مراجع حضارة البحرين “التقليدية” اليوم صورة معقمة – بل حتى ملفّقة – للتقاليد الثقافية الفعلية للبحرين. حيث منعت السلطات الاستعمارية البريطانية العري “التقليدي” العام في البحرين. ورغم اعتبار الثقافة البحرينية متحررة وفق المعايير الخليجية، إلا أن للأجانب عادات أكثر احتشاماً إلى حد ما، على الأقل في الأماكن العامة.

تمت صياغة العروض الرسمية للثقافة البحرينية في متاحف البلاد ومراكز “الفنون التقليدية” وكتب التاريخ ومنشورات “التراث” وفق قواعد وأذواق واعتبارات اجتماعية وسياسية للمجموعات الاجتماعية والسياسية المهيمنة في البحرين. وتكمن خلف هذا البناء الواعي إلى حد ما “للتراث البحريني الوطني” الرسمي قوتان محركتان رئيسيتان. تنشأ القوة الأقدم من الإغراء المستمر للقوى الثقافية العربية التقليدية في القاهرة وبيروت، وحديثاً في لندن. وبدأت التأثيرات الثقافية العربية التقليدية لهذه المدن بالتأثير الفعلي على ثقافات الخليج في بداية عصر النفط. وكانت هذه التأثيرات كبيرة بسبب التدفق الكبير للمدرسين المصريين منذ خمسينات القرن العشرين والتقليد المحلي بإرسال النخبة من الشباب إلى المدارس والجامعات المرموقة في القاهرة وبيروت ولندن، وقبل كل شيء بسبب الهيمنة المحلية – حتى وقت متأخر – لوسائل الإعلام المصرية واللبنانية والعربية التي مقرها لندن.
تنبع القوة الرئيسية الثانية المؤثرة على ثقافة البحرين التقليدية من عملية إنشاء وتطوير دولة البحرين الوطنية، المبنية على افتراض بقاء احتكار السلطة في يد نخبة صغيرة تتألف من أبرز أفراد آل خليفة وعائلات التجار السنّة الرائدة. ومن أجل الحفاظ على هذا الوضع الراهن – الذي يمكن أن يتضرر بشكل كبير عندما يترجم الإحباط بين السكان إلى مطالب من أجل التحرر السياسي – تقوم السلطات بتشجيع بناء أسطورة مدنية بشكل كبير. عرّف بروك توماس الأمريكي الأساطير المدنية على أنها: “قصص مختلقة عن الأصل الوطني والعضوية والقيم (المشتركة) التي تتولد من الصراعات ضمن مفهوم المواطنة نفسه”. في البحرين، هذه “الرواية المختلقة” عن تاريخ البلاد والمواطنين والقيم ليست مصممة فقط لتعزيز اللحمة الوطنية، وإنما ايضاً لإضفاء الشرعية على الوضع الراهن، وخصوصاً الوضع المهيمن للمواطنين السنّة والعائلة الحاكمة.

© Copyright Notice

Please contact us in case of omissions concerning copyright-protected work. The acquired copyright protected images used on/as featured image of this page are: Allan Donque ©Flickr | Orhan Cam ©Shutterstock

ملف التحديث الإقليمي COVID-19

احصل على آخر تحديث عن تفشي فيروس كورونا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تطورات فيروس كورونا

الجهل يقود إلى الخوف، الخوف يقود إلى الكراهية، والكراهية تقود إلى العنف هذه هي المعادلة.
ابن رشد (١١٢٦ – ١١٩٨)

إن مؤسستنا منظمةٌ هولندية غير حكومية لا تسعى لتحقيق الأرباح. هذه المؤسسة يجري تمويلها بصورةٍ حصرية عبر أفرادٍ يشاركوننا الإيمان بضرورة نشر معلومات موثوقة وغير متحيزة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محاكين بذلك المزاج الشعبي السائد في المنطقة ولنعبّر عن صوت أبناء المنطقة بما نقدمه من معلومات ناجعة وتتحلى بالمصداقية.

ولذلك، فإننا نقدّر عالياً ما تقدمه لنا من دعمٍ وسنحرص على أن يعكس هذا الدعم بطريقةٍ إيجابية على الصالح العام!