تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

مرفأ بيروت: زهرة المدينة الذابلة

مرفأ بيروت
يُظهر منظر عام صوامع القمح المتضررة في المرفأ في 4 أغسطس 2021 ، حيث يحيي لبنان مرور عام على انفجار كارثي دمر العاصمة بيروت. JOSEPH EID / AFP

علي نور الدين

عند قراءة تاريخ المدن الساحليّة الواقعة على الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسّط، يصعب فصل نهضة هذه المدن وازدهارها، عن دورها الوظيفي الذي لعبته على مدى قرون من الزمن، بوصفها حلقة ربط تجاريّة وثقافيّة ما بين الشرق والغرب. وحين نتحدّث عن هذا الدور الوظيفي منذ أيّام الفينيقيين، فنحن نشير ضمنًا إلى الجانب المتعلّق بحركة الموانئ والسفن، واحتراف أبناء هذه المدن التجارة البحريّة بالتحديد، مع كل ما يحتاجه هذا النوع من التجارة من مهارات الإبحار والتواصل مع الحضارات المختلفة في جميع أصقاع الأرض. ربما لهذا السبب بالذات، اختار الروائي اللبناني أمين معلوف عبارة “سلالم الشرق” عنوانًا لإحدى رواياته الشهيرة، للإشارة إلى هذه المدن وموانئها، وما لعبته من أدوار سياسيّة وثقافيّة متصلة بوظيفتها الأولى التاريخيّة كمعبر من الغرب إلى الشرق. 

لم تشذ بيروت يومًا عن هذه القاعدة. بل ويمكن القول أن بيروت بالتحديد شكّلت مثالًا صارخًا لكيفيّة ارتباط حقبات ازدهار وضمور مدينة ما بحالة مرفئها ونشاطه على مدى قرون من الزمن. وثمّة من قرؤوا في تاريخ المدينة واستنتجوا أن المرفأ صنع بيروت، ولولا المرفأ لكانت بيروت اليوم مجرّد بلدة صغيرة على الشاطئ اللبناني كسائر البلدات من جنوب لبنان إلى شماله. وعلى مدى 35 قرنًا عبر التاريخ، كان صراع الامبراطوريّات المتعاقبة على المدينة يرتبط دومًا بوضعيّة هذا المرفأ، والدور السياسي والعسكري والتجاري الذي يؤدّيه كنقطة نفوذ بحريّة شديدة الأهميّة على الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسّط. وانطلاقًا من دور المرفأ هذا، كانت السياسة ترسم القرارات التي أثّرت على هويّة المدينة وثقافتها وتركيبتها الديموغرافيّة ووضعيتها العسكريّة.

باختصار، ثمّة ما يكفي من شواهد تاريخيّة للدلالة على أهميّة المرفأ الاستراتيجيّة، سواء بالنسبة لمدينة بيروت نفسها، أو بالنسبة لقوى النفوذ الأجنبيّة المتصارعة عليه. وبعد انفجار 4 آب 2020 الشهير، ولأن الدولة اللبنانيّة لا تملك القدرة الماليّة لإعادة إعمار مرفق عام ضخم من هذا النوع، كان من الطبيعي الاتجاه نحو فكرة إعادة البناء وفقًا لنماذج الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص، التي تقوم على تلزيم عمليّة إعادة البناء لشركات كبرى دوليّة، على أن تحصّل الشركات كلفة الإعمار وأرباحها من خلال تشغيل واستثمار المرفأ والاستفادة من عوائده على مدى عشرات السنوات المقبلة. 

لهذا السبب بالتحديد، وفي ظل السباق الدولي على مساحات النفوذ البحريّة في منطقة شرق المتوسّط، تحوّل موضوع إعادة إعمار وتشغيل واستثمار المرفأ إلى موضوع تسابق بين الكثير الدول، سعيًا لوضع اليد على موقع المرفأ الاستراتيجي. ولهذا السبب أيضًا، تلكّأت السلطة في لبنان في تحضير مناقصات عمليّة إعادة الإعمار، أو حتّى في أعمال إزالة أنقاض الانفجار، سعيًا لإبقاء هذا الملف كأحد أبواب عقد الصفقات مع الدول الأجنبيّة في المستقبل، عبر الحصول على غطاء أو دعم دولي سياسي من الجهات التي ستستفيد من عقود استثمار المرفأ. مع الإشارة إلى أن السلطة تحتاج لهذا الغطاء الدولي بشدّة في هذه المرحلة بالتحديد من تاريخها، على أعتاب الدخول في المفاوضات الرسميّة مع صندوق النقد الدولي سعيًا للدخول في برنامج قرض يمكّن الطبقة السياسيّة من إعادة تعويم نفسها. ولعلّ المبادرة الفرنسيّة التي تلت الانفجار مباشرةً، والتي استهدفت إعطاء أقطاب الحكم هذا الغطاء الدولي، كان مجرّد نموذج عن هذا النوع من المقايضات، خصوصًا أن هذه المبادرة جاءت مصحوبة باهتمام فرنسي لافت بملف استثمار المرفأ.

لذلك، يكتسب الحديث عن مرفأ بيروت المدمّر، والمتروك على حاله منذ 4 آب 2020، أهميّة خاصّة اليوم. أولًا للحديث عن الدور المفقود لهذا المرفأ بعد أن تُرك بحالة خراب لنحو سنة وأربعة أشهر، وثانيًا للحديث عن نوعيّة السباق الدولي لوضع اليد على هذا المرفأ. وأخيرًا، ثمّة ما يستحق البحث في طريقة تعامل الدولة اللبنانيّة مع هذا الملف، من خلال البحث عن فرص المقايضة والصفقات، بدل البحث عن الدور الذي يريده لبنان لهذا المرفأ، ونوعيّة الخدمات التي يفترض أن يقدّمها، وكيفيّة تكاملها مع بنية الاقتصاد التي تستهدف الدولة بناءها في مرحلة التعافي المالي. 

الدور التاريخي

مرفأ بيروت
جدول زمني يوضح دور مرفأ بيروت من القرن الخامس عشر قبل الميلاد حتى الوقت الحاضر. الرسوم التوضيحية إعداد Fanack

لا يمكن فهم أهميّة المرفأ الاستراتيجيّة دون العودة إلى تاريخه، وشرح الأدوار التي تمكّن من لعبها على امتداد هذا التاريخ. فأقدم الشواهد التي تشير إلى عمر المرفأ تعود للقرن الخامس عشر قبل الميلاد، في الرسائل المتبادلة بين الفينيقيين والفراعنة، حيث مثّل الشاطئ الشمالي لمدينة بيروت (خليج السان جورج اليوم) مكاناً مثالياً لإقامة مرفأ ينأى بنفسه عن موج البحر القاسي، ويتموضع في قلب الحوض الشرقي للبحر المتوسّط الذي عَرف أنشط تبادلات الفينيقيين التجاريّة. لاحقًا، اهتم الرومان بموقع المرفأ ودوره الاستراتيجي، فقاموا بتوسعته غربًا ليتحوّل إلى نواة المرفأ الذي نعرفه اليوم، ثم طوّروا حجم عمليّاته لتتحوّل بيروت في ذلك العصر إلى إحدى أبرز مستعمرات الإمبراطوريّة الرومانيّة وأهمّها من الناحية الاستراتيجيّة، بعد أن أصبحت بيروت –بفضل مرفئها- مركز تجارياً واقتصادياً للإمبراطوريّة. ويمكن القول أن الأدوار الكبرى البارزة التي لعبتها بيروت في تلك الحقبة، كمركز للإمبراطوريّة الرومانيّة في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسّط، تلت تطوير المرفأ وجاءت بفضله، لا العكس. 

وحتّى بعد دمار المستعمرة الرومانيّة نتيجة زلزال العام 551 ب.م.، دخلها المسلمون عام 635 واختاروا مرفأ بيروت ليكون مركز الأسطول العربي الأوّل، بعد أن وجدوا أن مرفأ المدينة يتميّز بمواصفات غير متوفّرة في سائر مرافئ المنطقة، كعمق مياهه، وتوسّطه شاطئ البحر المتوسّط الشرقي، ما يسمح للأساطيل المتمركزة فيها بفرض هيمنتها على طول الشاطئ. وهكذا، أعاد الأمويّون ترميم المرفأ واستعادت المدينة بريقها التاريخي، وتحوّلت إلى محطّة لبناء السفن الجديدة بالاستفادة من خبرة أبناء المناطق المحيطة بهذا المجال. 

 

مرفأ بيروت
جدول زمني يوضح دور مرفأ بيروت من القرن الخامس عشر قبل الميلاد حتى الوقت الحاضر. الرسوم التوضيحية إعداد Fanack

ومنذ ذلك الوقت، ظلّ مرفأ بيروت موضع اهتمام جميع الخلفاء المسلمين المتعاقبين في جميع الحقبات التي توالت على المدينة، سواء من ناحية توسعته لتطوير أدواره التجاريّة، أو من ناحية تحصينه للتمكّن من لعب دور عسكري يتناسب مع طموحات الخلفاء الاستراتيجيّة. كما اهتم الصليبيون بمرفأ بيروت خلال مرحلة سيطرتهم على المنطقة، وأعطوه دوراً ريادياً من جهة ربط التجارة البحريّة بين الشرق والغرب، واستمرّ دور المرفأ –ومعه دور المدينة- بالتوسّع لاحقًا في معظم الحقبات اللاحقة، بما فيها الحقبة العثمانيّة ومرحلة سيطرة ابراهيم باشا المصري على بيروت. وتدريجيًّا، كانت المدينة تتوسّع مع توسّع أدوار مرفئها، وهو ما جعلها قبلة القناصل الأجانب والشركات الأجنبيّة، وضخ في حياتها الثقافيّة تنوّع وغنى كبيرين. وفي كل تلك الحقبات التاريخيّة، كان المشترك إسهام المرفأ بنمو المدينة وانتعاشها، واهتمام الإمبراطوريات والدول الإسلاميّة المتعاقبة بمدينة بيروت انطلاقًا من اهتمامهم بمرفئها.

المصالح الفرنسيّة 

مرفأ بيروت
​​صورة تظهر بحارة فرنسيين يغادرون سفنهم راسية في مرفأ بيروت. RAMZI HAIDAR / AFP

أولى عمليّات تنظيم النموذج الاستثماري لمرفأ بيروت كانت سنة 1894، يوم منحت السلطنة العثمانيّة امتياز تشغيل واستثمار المرفأ لشركة مملوكة من الفرنسيين، حملت إسم “شركة مرفأ وأرصفة وحواصل بيروت”. وبعد دخول البلاد في مرحلة الانتداب الفرنسي، تم إعطاء الشركة الجنسيّة الفرنسيّة رسميًّأ، وظلّت هذه الشركة تسيطر على عمليّات المرفأ حتّى بعد استقلال لبنان عام 1943. وطوال هذه السنوات، توسّع عمل الشركات الفرنسيّة في مجال الشحن والاستيراد والتجارة، بالاستفادة من النفوذ الفرنسي الناتج عن هيمنة الشركة الفرنسيّة على عمليّات المرفأ. مع العلم أن عقد الاستثمار لم يقتصر على تنظيم خروج ودخول السفن التجاريّة، بل شمل جميع أنشطة التخزين والشحن وتخليص البضائع التي ترافق عمليّات المرافئ في العادة. 

وهكذا، ظلّت فرنسا تسيطر على امتياز استثمار المرفأ لغاية العام 1960، حين قررت الدولة اللبنانيّة استعادة الامتياز ومنحه لشركة محليّة  تم تأسيسها لهذه الغاية. وكان من المفترض أن تسهم هذه الشركة بإعادة تنظيم المرفأ كمرفق عام مملوك من الدولة اللبنانيّة، ليتم تطويره وتحويله إلى مرفأ أساسي على المستوى الإقليمي، لكن اندلاع الحرب الأهليّة سنة 1975 وضع حدا لكل هذه الطموحات، ووضع المرفأ وجميع عمليّاته تحت سيطرة الميليشيات المتقاتلة.

إدارة ملتبسة بانتظار صفقة ما

مع انتهاء الحرب الأهليّة سنة 1990، قررت الدولة إنشاء لجنة مؤقتّة لإدارة المرفأ بانتظار وضع التشريعات والتنظيمات الضروريّة لتنظيم عمليّة استثماره. لكنّ الخلافات السياسيّة والطائفيّة أطاحت منذ ذلك الوقت بأي محاولة لوضع هذه التشريعات والتنظيمات، وظلّت اللجنة المؤقتة تدير أعمال المرفأ لأكثر من 31 سنة بأقل قدر من الشفافيّة والضوابط، وبصلاحيّات واسعة لا تحكمها أي ضوابط قانونيّة من جهة الرقابة على ماليّة المرفأ وطريقة إدارته. وعلى مدى تلك السنوات، ظلّ البت بالنموذج الاستثماري مسألة مؤجّلة، بانتظار صفقة سياسيّة شاملة يتوافق عليها أقطاب النظام، ويتم بموجبها وضع نموذج جديد يحكم طريقة استثمار المرفأ وتلزيم عمليّاته.

وهكذا جاء انفجار المرفأ عام 2020 ليفتح ملف تلزيم استثمار المرفأ وتشغيله، بالتوازي مع عمليّة إعادة إعماره، ووفق عقود شاملة تغطي عمليّة إعادة الإعمار والتشغيل والاستثمار معًا، وبحسب نماذج الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص التي تعطي الشركات الخاصّة عقود بناء المرفأ ثم استثماره لتغطية الكلفة. ولعلّ حاجة لبنان للاستثمارات الخارجيّة للحصول على العملة الصعبة، كجزء من خطة التعافي الماليّة الشاملة التي تعدّها الحكومة حاليًّا للخروج من الأزمة الاقتصاديّة، جاء ليعزز من توجّه الدولة اللبنانيّة نحو هذا النوع من نماذج استثمار المرفأ. أمّا حاجة السلطة للدعم الدولي قبل انطلاق التفاوض مع صندوق النقد، فجاء أيضًا ليدفع بهذا الاتجاه، خصوصًا أن هذا النوع من العقود يمثّل فرصة مغرية للدول الكبرى الباحثة عن فرص استثماريّة كبيرة بحجم استثمار مرفأ بيروت. 

السباق الدولي على ملف مرفأ بيروت

مرفأ بيروت
المدير الإداري في كوليرز ألمانيا ورئيس الاستشارات المعمارية ومكان العمل هيرمان شنيل يتحدث في مؤتمر صحفي في مرفأ بيروت في 9 أبريل 2021. كشف الوفد النقاب عن مشروع مذهل بمليارات الدولارات لإعادة بناء ميناء بيروت ومحيطه، لكنه اعترف بأنه مرهون بإصلاحات حكومية بعيدة المدى.ANWAR AMRO / AFP

يعيش الحوض الشرقي للبحر المتوسّط حالة تسابق على مساحات النفوذ بين العديد من الدول: من تنافس الروس و الإيرانيين إلى وضع اليد على موانئ سوريا، إلى حالة الاستقطاب ما بين تركيا وفرنسا المعلّقة بحقول الغاز البحريّة وخطوط أنابيب نقل الغاز، وصولًا إلى العقود التي تمكّنت الصين من الحصول عليها لاستثمار مرافئ حيفا وأشدود. وسط كل هذه الأحداث، يأتي مرفأ بيروت كنقطة نفوذ بالغة الأهميّة حرصت الكثير من الأطراف على إبداء اهتمامها باستثماره، سعيًا للاستفادة من موقعه وسط حلبة التنافس هذه. 

أبرز الأطراف التي سعت إلى الحصول على كعكة إعادة الإعمار كانت فرنسا، التي قدّمت إحدى أكبر شركاتها CMA CGM خططا متكاملة لكيفيّة إعادة إعمار المرفأ واستثماره خلال السنوات القادمة، فيما دخلت الدبلوماسيّة الفرنسيّة على خط تسويق شركاتها لدى السلطة اللبنانيّة. ولعلّ نفوذ فرنسا التاريخي في لبنان، وعلاقتها التاريخيّة بمرفأ بيروت بالتحديد، مثّلا دافعًا رئيسيًا لها لمحاولة وضع اليد على ملف استثمار المرفأ، خصوصًا كونها تخوض مواجهة لا هوادة فيها مع تركيا في منطقة شرق المتوسّط. ولهذا السبب، كان من الواضح أن الدبلوماسيّة الفرنسيّة نشطت على خط الأزمة اللبنانيّة بفاعليّة منذ حصول الانفجار، فيما تابع تفاصيل الأزمة الرئيس الفرنسي الذي حرص على اصطحاب رئيس مجلس إدارة شركة CMA CGM في زيارتيه إلى مرفأ بيروت.

على أي حال، لم تكن فرنسا وحيدة في السباق على ملف إعادة إعمار واستثمار المرفأ. فتركيا، غريم فرنسا الأساسي في جميع ملفات البحر الأبيض المتوسّط، سارعت إلى تقديم عرضها المضاد لإعادة إعمار واستثمار المرفأ، مقدّمة مميزاتها التنافسيّة في هذا المجال. في المقابل، قدّمت ألمانيا خطّة طموحة لنفس الغاية، مع توسيع نطاق الاستثمارات المقترحة التي شملت القيام بمشاريع عقاريّة وسياحيّة محاذية للمرفأ بعد إعادة إعماره وتشغيله من قبل الشركات الألمانيّة. أما روسيا التي تحرص منذ سنوات على توسيع رقعة حضورها الاقتصادي في مرافئ سوريا المجاورة للبنان، فقدّمت بدورها عروضها الخاصّة في هذا المجال.

لا رؤية لإعادة الإعمار

عمليًّا، تركت السلطة مرفأ بيروت حتّى اليوم بلا رؤية لكيفيّة إعادة إعماره، في حين أن عمليّة إعادة تصميم المرفأ وتحديد نوعيّة الخدمات والبنية التحتيّة التي سيقدمها في المستقبل، كلها مسائل ترتبط بنوعيّة الاقتصاد الذي يريد أن يبنيه لبنان بعد التعافي من الانهيار الاقتصادي القائم، وهويّة القطاعات الاقتصاديّة التي سيتم الارتكاز عليها للنهوض الاقتصادي. في المقابل، تقتصر تصوّرات الدولة اللبنانيّة اليوم على انتظار تلزيم هذه العمليّة للشركات الأجنبيّة، كإحدى أدوات الحصول على العملة الصعبة التي تراهن عليها خطة التعافي الحكوميّة التي يتم إعدادها للخروج من الانهيار المالي، وكإحدى أدوات الحصول على الدعم الأجنبي للخطّة.

وبانتظار صفقة إعادة الإعمار المؤجّلة، تعيش بيروت بمرفأ لم يمسح أحد عنه آثار الانفجار، بما فيها حطام صوامع القمح المدمّرة. مرفأ المدينة الذي لطالما كان زهرتها، وأحد أسباب نهضتها، بات يوم جرحها الذي لم يلتئم. وبغياب المرفأ، تبدو المدينة اليوم فاقدة لأبرز أدوارها التاريخيّة، بعد أن أفقدها الانهيار المالي الكثير من أدوارها الاقتصاديّة الأخرى.