تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

المغرب: أول مدرسة للبرمجة

School 1337
طالبة تقف عند مدخل غرفة مختبر الحاسوب في مركز تدريب تكنولوجيا المعلومات “1337” في مدينة خريبكة وسط المغرب في 17 نوفمبر 2020. Photo: FADEL SENNA / AFP

بقلم: صوفيا أكرم

افتتحت في المغرب مدرسة جديدة لعشاق التكنولوجيا، فقد جذب أسلوبها التعليمي الفريد من نوعه، بعد عامين فحسب من افتتاحها، الأنظار إليها بالفعل مما يُبشر بارتقائها إلى مستوى اسمها- مدرسة 1337. لغير المبرمجين، دعوني أوضح الأمر.

يترجم الرمز 1337 إلى “لييت،” وهي بديل الحروف الهجائية في اللغة الإنجليزية، والمشتقة من كلمة “إيليت،” أي النخبة، في إشارةٍ محتملة لأولئك المبرمجين الذين يتخرجون من المدرسة بمجرد إنتهاء منهجها الأول رسمياً.

ما يزال المركز التدريبي في بداية عهده، حيث تم إنشاؤه في عام 2018 مع حرمين حتى الآن في خريبكة وبن جرير مع أكثر من 500 طالب في كليهما.

ما يُميز مدرسة 1337 منهجها التعليمي القائم على التعلم من الأقران بدلاً من برامج أو جداول التدريس التقليدية، حيث يتطور الطلاب من تعلّمهم حل المشكلات والمشاريع التي تحاكي الألعاب والتعلّم من الآخرين.

يُسمح لأي شخص يتراوح عمره بين 18 و30 عاماً، حتى غير المغاربة، بإجراء اختبار القبول لمدة ساعتين، ولا توجد رسوم أو متطلبات دخول مسبقة، بما في ذلك المؤهلات أو المعرفة المطلوبة في تكنولوجيا المعلومات. وبعد اجتياز الاختبار، يُدعى الطلاب الناجحون إلى خوض اختبارٍ آخر يمتد لأربع أسابيع يُدعى “المسبح.”

المدرسة مفتوحة على مدار 24 ساعة في اليوم، لسبعة أيام في الأسبوع، ويتم إجراء التقييمات وتصنيفها من قبل الأقران، لذا فإن الطلاب مُدرّبون بقدر ما هم متعلّمون.

يتم إعداد المشاريع بتنسيق ألعاب الفيديو بحيث يجمع “اللاعبون” نقاط النجوم، والتي يتم تقسيمها إلى 17 مهارة احترافية، ويمكن للطلاب الارتقاء بالمستويات. يقول موقع المدرسة على الإنترنت إنها تجعل تكنولوجيا المعلومات أكثر إمتاعاً من التصور الذي ربما يكون جافاً بين الجمهور.

وعلى الرغم من عدم وجود إطار زمني محدد يتعين على الطلاب إكمال الدورة التدريبية خلاله، إلا أنه من المتوقع أن يستغرق الأمر من ثلاث إلى خمس سنوات، بما في ذلك التدريب أو الخبرة المهنية الأخرى.

أسست المدرسة الفريدة من نوعها كشراكة بين المكتب الشريف للفوسفات- وهي شركة لتعدين الفوسفات- ومدرسة 42 نيتورك– وهي مدرسة مجانية لتعليم البرمجة أسسها الملياردير الفرنسي زافير نيل، الذي أنشأ فكرة أصول التدريس في 1337، ونسج منها مدارس أخرى.

سعد اليوسفي، مغربي من الدار البيضاء يبلغ من العمر 25 عاماً، هو أحد الطلاب الذين جربوا المدرسة بعد أن سمع عن تعاليم مدرسة 42 نيتورك.

عندما رأى أن 1337 ستفتتح أبوابها في المغرب في موقعٍ بعيد عن الدار البيضاء، كان يعلم أنه سيشترك. إنها روح “التعلم بالممارسة” التي تجذب اليوسفي حقاً، أو كما يُفضل تسميتها “التعلّم للتعلم.”

وهنا، قال إن هذا النهج يغذي “الأشخاص المتميزين والمبتكرين” من أجل المستقبل من خلال إرشادهم بدلاً من إخبارهم بما يجب عليهم فعله، والسماح لكل شخص بالعثور على حله الخاص للمشكلة.

قال لفَنَك: “عقولنا مختلفة ولدينا طرق مختلفة لرؤية الأشياء، حيث نتعلم كثيراً في الغالب من أقراننا،” وأضاف “وبصراحة، تعلمنا في عام ما لم نتمكن من تعلمه في غضون خمس سنوات من التدريس التقليدي.”

تخرج اليوسفي في 14 ديسمبر من المركز الرقمي التفاعلي في جامعة محمد السادس متعددة التخصصات. وبالإضافة إلى الدورات التدريبية، يقول إن هناك فرصاً للبناء على المهارات، بما في ذلك التعرف على الواقع XR – الواقع الافتراضي والواقع المعزز.

ويقول اليوسفي: “أكثر ما يعجبني في 1337 هو أنه لا يركز فقط على الدراسات ولكن على ريادة الأعمال أيضاً. فهم يساعدون ويرشدون أي شخص لديه فكرة لتطويرها إلى شيء ملموس.”

بعد تخرجه، يعتزم اليوسفي العمل على مشروعه الخاص لتنفيذ ودمج الواقع المعزز في نظام التعليم التقليدي بهدف جعل الفصول الدراسية “بلا أوراق” في المستقبل.

وبالفعل، تتمتع مدرسة 42 نيتورك بسمعةٍ طيبة خارج المغرب. ففي عام 2017، تم تصنيفها كأفضل برنامج تدريب في علوم الحاسوب من قِبل منصة البرمجة CodinGame.

ولربما يأتي هذا البرنامج في الوقت المناسب للمملكة الواقعة شمال افريقيا. وفي هذا الصدد، قال مستشار في Infomineo، وهي شركة أبحاث عالمية متخصصة في افريقيا والشرق الأوسط، “يبدو أن المدرسة تتماشى مع مبادرات الرقمنة المغربية، حيث تعمل كمحرك قطار للرحلة التي يبدأها البلد في هذا الرهان الحاسم للمستقبل.”

Corona morocco
طالبان يلعبان الشطرنج في مركز تدريب تكنولوجيا المعلومات “1337” في مدينة خريبكة وسط المغرب يوم 17 نوفمبر 2020. Photo: FADEL SENNA / AFP

وبحسب ما قاله الدكتور سعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي المغربي، “1337 نموذج مبتكر يمنح الشباب الفرصة ليجدوا طريقهم، دون أي شكلية، ولكن من خلال الثقة في إبداعهم ومبادرتهم وتصميمهم.” وأضاف “أنا معجبٌ حقاً بتمرس الفريق الذي يقف خلف هذا المشروع.”

ومن الجدير بالذكر أن الطلب على مهندسي الحاسوب يتجاوز متوسط التخرج السنوي البالغ 8 آلاف خريج في البلاد، خاصة أن الكثيرين يسعون للحصول على رواتب أعلى في الخارج.

ومن الجدير بالذكر أيضاً أن القدرة الاستيعابية للحرم الحالي 1800 طالب، في حين أن التقسيم الجنساني الحالي للطلاب الحاليين هو 90% ذكور و10% إناث.

ومع ذلك، فإن رؤية المكتب الشريف للفوسفات للمدرسة هي جزءٌ من استراتيجيتها لبناء مدنٍ مستدامة، وهو ما تقوم به على مدار القرن الماضي. كما هو مفصل في تقرير الاستدامة الخاص بالمؤسسة، تقوم الآن بتطوير أنظمة بيئية سليمة لخلق قيمة طويلة الأجل للمجتمعات ككل، التي تم إنشاؤها من خلال “تصميم حضري شامل لتمكين كل فرد منا من التعلم والعمل والمشاركة في بيئة مستدامة.”

حاضنات أخرى أو مراكز أبحاث أخرى على نفس نسق 1337 تشمل تلك الموجودة في بن جرير بالمدنية الخضراء محمد السادس في مجمع الطاقة الخضراء ومدينة الصحة والرعاية الذكية.

ونظراً لأن منهج 1337 المتوقع مدته ثلاث سنوات، في حين بدأ الفصل الأول في عام 2018، فإن نتائج مخرجات التعلّم لا تزال ضئيلة في الوقت الراهن، لكن هذا لا يعني أننا لم نبصر شيئاً حتى الآن، فبالإضافة إلى الهاكاثونات والمسابقات والمساعي الريادية، شاركت المدرسة في إطلاق تطبيقات الهاتف المحمول الناجحة خاصة منذ بداية الوباء. وشملت هذه التطبيقات TelmidTICE، وهو تطبيق يساعد في التعلم عن بعد، بالتعاون مع وزارة التربية الوطنية و التكوين المهني و التعليم العالي والبحث العلمي.

كما لعب دوراً بشراكاتٍ مع آخرين بتطوير جهاز “نفس،” أول جهاز تنفس اصطناعي مغربي مطور بالكامل للإنعاش والعناية المركزة، والذي يستخدم أحدث التقنيات والذكاء الاصطناعي.

في حين أنه من الواضح تشجيع المدرسة للابتكار والإبداع، إلا أنها قد لا تكون مناسبة للجميع، إذ يتوجب على الطلاب تبني نهج استباقي وهناك بعض المفاهيم التي لا يسهل على بعض الطلاب فهمها كحال أقرانهم الآخرين مما يجعل بعضهم متخلفاً عن أقرانه. بيد أن المدرسة تستغل هذا كميزة حيث يتعلم الطلاب بالسرعة التي تناسبهم وعلى مدار الوقت.

تقول المدرسة إن بيئة التعلم الصعبة ستشجع الطلاب على “صقل” مهاراتهم، باستخدام البحث والتجريب ودفاع الفرد عن أفكاره للتوصل إلى حل، بدلاً من تلقينهم كيفية الوصول إلى مبتغاهم.

وفي هذا الشأن، يقول اليوسفي: “أنا متأكد من أنه لا يوجد نظام لا تشوبه شائبة،” موضحاً أن التعلم بنفسك هو أحد أكبر التحديات، وبالنسبة لأولئك الذين يخجلون ويجدون صعوبة في العمل مع الآخرين، فقد يكون الأمر صعباً، و”لكنه جزء من عملية تحدي نفسك والتغلب عليها.”

ونظراً لنجاحها النسبي بالفعل في كلٍ من المغرب وباريس وأرمينيا والولايات المتحدة، فقد تمت الإجابة على سؤال قابلية التوسع بالفعل من قبل 42 نيتورك التي تنشر فلسفتها التعليمية في سياقات دولٍ مختلفة.

علاوةً على ذلك، فقد أثبت المكتب الشريف للفوسفات قدرته على دمج التدريب والتطوير في مراكز الأنشطة كجزء من نظام بيئي مستدام.

وبالفعل، التحق غير المغاربة بمدرسة 1337، وأشار اليوسفي إلى وجود زملاء له من توغو والسنغال وساحل العاج، وهناك خطط لإنشاء المزيد من المراكز المشابهة في المغرب.

إذا استمر النجاح بهذا المسار الحالي، فلا يمنع أي سبب أي مدينة من استنساخ تجربة مدرسة البرمجة المبتكرة هذه.