فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / مصر / الاقتصاد / ضربة قوية وجهت للقطاع السياحي المصري، ومن المتوقع استمرارها

ضربة قوية وجهت للقطاع السياحي المصري، ومن المتوقع استمرارها

The decision to ban Russian flights to and from Egypt after the terrorist attack carried on by the IS in the Sinai region which caused the explosion of a Russian airplane mid air, is likely to have a lasting impact on the Egyptian economy, heavily dependent on tourism revenues
رجلين مصريين يقفان بجوار حصانيهما بانتظار السياح في منطقة الأهرامات في الجيزة, مصر, 11 نوفمبر 2015. Photo imago stock&people ©Hollandse Hoogte ⁃ imago stock&people

يواصل مسؤولو السياحة في مصر العمل الجاد لفتح أسواقٍ جديدة في أعقاب انفجار الطائرة الروسية الكارثي وتحطمها في شبه جزيرة سيناء في 31 أكتوبر من عام 2015، وذلك في هجومٍ إرهابي أعلن تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” المسؤولية عنه. وجاء هذا الحادث كضربة قوية للقطاع السياحي المصري، الذي يعتبر مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة، وفي الوقت الذي يعاني فيه اقتصاد البلاد بشدة في أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق حسنى مبارك في انتفاضة شعبية في 25 يناير 2011.

وبعد تحطم الطائرة الروسية، الذي أسفر عن مقتل جميع ركابها البالغ عددهم 224، علقّت كل من روسيا والمملكة المتحدة رحلاتها إلى مطار شرم الشيخ، حيث كما يُقال، تم تهريب قنبلة يدوية الصنع ودسها على متن الطائرة وتفجيرها في الأجواء بعد 23 دقيقة من إقلاعها. وبالإضافة إلى ذلك، رشت روسيا الملح على الجرح بحظر الناقل الوطني المصري، مصر للطيران، ومنعها من التوجه إلى المطارات الروسية.

صدمت هذه التدابير الروسية القاسية المسؤولين المصريين، الذين طوروا علاقات سياسية وعسكرية واقتصادية مع روسيا خلال العامين الماضيين. كما كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد التقى عدة مرات مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، وأشادت وسائل الإعلام المحلية بتفهم موسكو للحرب الجارية في مصر ضد الإرهاب، في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة ودول غربية أخرى تنتقد بحدة سجل حقوق الإنسان في القاهرة.

فضلاً عن ذلك، فقد وقعت مصر وروسيا عدة صفقات لشراء الأسلحة، وفي محاولة واضحة لاصلاح العلاقات وإقناع روسيا بالعدول عن قرارها بشأن حظر الرحلات الجوية، وقعت الدولتان في 19 نوفمبر صفقة كبرى لبناء أربعة مفاعلات نووية روسية صغيرة في صحراء مصر الغربية لتوليد الكهرباء. ولم يتم الكشف عن أي مبالغ من كلا الدولتين، ولكن تُقدر هذه الصفقة بمليارات الدولارات.

تخسر مصر ما يقارب الـ300 مليون دولار شهرياً منذ القرارات الروسية والبريطانية بحظر الرحلات الجوية إلى شرم الشيخ، وذلك وفقاً لوزير السياحة هشام زعزوع. وقال ناجي عريان، نائب رئيس مجلس إدارة شركات السياحة المصرية، أنه يتوقع انخفاضاً بنسبة 60 في المائة في دخل البلاد من السياحة في عام 2015.

وهذا يصل تقريباً إلى نصف الدخل السنوي من السياحة في مصر، الذي تراوح ما بين 6 إلى 7 مليارات دولار عام 2014. وهو أقل بكثير من الـ14 مليار دولار الناتجة عن السياحة عام 2010، أي قبل الإطاحة بمبارك. وعلى صعيدٍ آخر، زار حوالي 10 ملايين سائح مصر عام 2014، مقارنةً بـ14 مليون سائح عام 2010. كما سيعاني ملايين المصريين العاملين في قطاع السياحة، من ملاّك الفنادق إلى سائقي سيارات الأجرة، وبالتالي سينضمون إلى ركب الأعداد المتزايدة من العاطلين عن العمل.

وقال استاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة، د. فخري الفقي، في مقابلةٍ أجريت معه، أن مصر تهدف إلى زيادة العائدات السياحية إلى 9 مليارات دولار عام 2015، ولكن من المستحيل تحقيق مثل هذا الرقم، سيما بعد حادث الطائرة الروسية الذي وقع قبل موسم أعياد الميلاد المُربح.

كما تراجعت احتياطيات مصر من العملة الأجنبية الصعبة في البنك المركزي إلى حوالي 16 مليار دولار، حيث أن جميع مصادر الدخل الرئيسية، مثل قناة السويس وتحويلات ملايين العاميلن في الخارج والسياحة، قد عانت في السنوات الأخيرة بسبب انعدام الأمن وعدم الاستقرار في مصر والمنطقة. وقد اضطر هذا الحكومة إلى خفض قيمة الجنيه المصري عدة مرات على مدى العامين الماضيين، مما يزيد حمل المشاكل الاقتصادية.

ففي عام 2014، ولدّت السياحة 11% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد و15% من عائدات العملة الصعبة. وبسبب التوترات السياسية في العاصمة القاهرة والتهديدات الإرهابية، أصبحت شرم الشيخ وعدد من منتجعات البحر الأحمر الأخرى، مثل الغردقة وجهات سياحية رئيسية. فقد جذبت شرم الشيخ لوحدها ثلث السياح الذين زاروا مصر عام 2014، وذلك وفقاً لأرقام وزارة السياحة، حيث أن ما يقارب 80% من السياح الذين زاروا مصر أتوا من روسيا (حوالي 4 ملايين) ومن المملكة المتحدة (حوالي 2 مليون).

تكثيف المفاوضات مع روسيا والمملكة المتحدة

وقال أحمد أبو زيد، المتحدث باسم وزارة الخارجية، في تصريحات للصحفيين في 6 ديسمبر الجاري، أن القاهرة كثفت مفاوضاتها مع روسيا والمملكة المتحدة لإقناعهم بأن السلطات قد أعادت النظر في كافة الإجراءات الأمنية في المطارات المصرية لضمان سلامة الركاب وأن عليهم إلغاء قراراتهم بحظر الرحلات الجوية.

ومن إحدى العلامات الإيجابية، وفقاً لأبو زيد، موافقة موسكو السماح لطائرة شحن تابعة لمصر للطيران الهبوط في موسكو في 28 نوفمبر وأنه سيكون هناك رحلة واحدة على الأقل كل أسبوع. ومع ذلك، قال دبلوماسي في السفارة الروسية في القاهرة، أن الأمر على الأرجح سيستغرق “بضع أشهر” لتقرر موسكو استئناف رحلات منتظمة بين البلدين ورفع حظر سفر الروسيين إلى مصر. وأضاف “نحتاج إلى المزيد من الوقت لمراجعة الإجراءات الأمنية في المطارات المصرية.”

كما لم تُسفر المحادثات المصرية مع نظرائهم البريطانيين عن نتائج أفضل. وقال مسؤولون في كبرى الشركات السياحية البريطانية، مثل “توماس كوك” و”إيزي جيت،” أنهم لن يعيدوا النظر في قراراتهم بشأن حظر الطيران إلى شرم الشيخ حتى أوائل يناير، مما يعني أن المدينة ستضيع فرصة موسم أعياد الميلاد الذي يعتبر غاية في الأهمية من الناحية السياحية. وفي الوقت الراهن، تظهر شواطىء شرم الشيخ خالية، كما أن مئات الفنادق باتت مغلقة، ومن غير المتوقع تحسن الأوضاع في القريب العاجل.

وإلى جانب تقديم عروض خيالية تصل إلى خصم بنسبة 50% للسياح الأجانب على كلٍ من الرحلات والإقامة في الفنادق، أعلن مسؤولون مصريون بدايةً أنهم يسعون لتشجيع السياحة المحلية إلى شرم الشيخ والوجهات الأخرى على البحر الأحمر في محاولة للتعويض عن الخسائر في السياح الروس والبريطانيين. ومع ذلك، قال سامح سعد، وهو خبير سياحي ومسؤول كبير سابق في وزارة السياحة، في مقابلة، أن من غير المحتمل أن تحل هذه المشكلة، لأن الإنفاق من جانب الأسر المصرية يبقى أقل من السياح الأجانب، وأن الإنفاق يكون بالعملة المحلية وليس العملة الصعبة المطلوبة بشدة. وأشار سعد إلى أن معظم الأسر المصرية لا تستطيع تحمّل نفقات رحلات إلى شرم الشيخ.

وأضاف أن مصر لا تملك أي خيار آخر في هذه المرحلة سوى أن تحاول جذب المزيد من السياح من دول الخليج الغنية بالنفط، مثل المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والكويت. وقال زعزوع، وزير السياحة، أنه كان يحاول، بشق الأنفس أيضاً، الحفاظ على تدفق السياح من ألمانيا، وأوروبا الشرقية، وأوكرانيا. وبالتالي، أصبح عدد السياح الذين يصلون إلى مصر بنداً يومياً في الصحف المصرية، على أمل خلق شعور بتحسن الوضع بشكلٍ تدريجي.

ومع ذلك، ومع التصعيد العسكري الأمريكي والأوروبي على حد سواء في سوريا في أعقاب الهجمات الإرهابية في باريس في 13 نوفمبر، والتي أعلن تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” المسؤولية عنه، والجبهة الأخيرة بين كل من روسيا وتركيا، بعد أن أسقطت السلطات التركية مقاتلة روسية بزعم انتهاكها للمجال الجوي التركي في 24 نوفمبر، سيكون توقع تحسّن السياحة في مصر والمنطقة برمتها مجرد أمنيات. “نعاني تراجعاً حاداً لوقتٍ طويل الأجل، وليس لأشهر، ولكن ربما لبضع سنوات،” يقول سعد، الخبير السياحي.

© Copyright Notice

click on link to view the associated photo/image
©Hollandse Hoogte ⁃ imago stock&people

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.