فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / مصر / وُجوه / حمزة نمرة: صوت الثورة المصرية

حمزة نمرة: صوت الثورة المصرية

Egypt- Hamza Namira
حمزة نمرة. Photo Facebook

عندما خرج الشباب المصري في 25 يناير 2011 إلى الشوارع في احتجاجاتٍ ضد الحكومة، ليطيحوا في نهاية المطاف بالاستبدادي منذ فترةٍ طويلة، حسني مبارك، جمعت التكنولوجيا فيما بينهم. بيد أن الموسيقى كانت من أقوى دعوات الحشد، وفي ميدان التحرير في القاهرة بالتحديد، بؤرة الثورة، سطعت نجومية حمزة نمرة.

فقد عاد نمرة إلى مصر، بعد أن ترعرع في المملكة العربية السعودية، بعمر الـ12، وأصبحت تستهويه الموسيقى، ليتعلم في مراهقته العزف على الجيتار وآلات المفاتيح والعود. انضم بعدها إلى فرقةٍ غنائية بقيادة نبيل البقلي، وهو فنان غير معروف نسيباً يعتبره نمرة صاحب تأثير عميق في تكوين شخصيته الموسيقية. وبعد فترةٍ وجيزة، شكل نمرة فرقته الموسيقية الخاصة وبدأ بالغناء في حفلاتٍ موسيقية صغيرة في جميع أنحاء البلاد.

بدأت موسيقاه التي تمزج بين الفلكلور المصري والجاز والبوب والروك، وأحياناً الموسيقى الإلكترونية، بجذب الانتباه، في حين ركزت كلمات أغانيه على القضايا اليومية التي يعانيها الشباب، مثل الفقر والاحباط السياسي. ومع ذلك، حاول أيضاً تقديم رسالة ايجابية ومتفائلة تردد صداها لدى مستمعيه، الذي بدأوا بالتوافد إلى عروضه الموسيقية المباشرة.

نما جمهوره، وتمكن في نهاية المطاف من لفت انتباه شركة أويكينج ريكوردز في المملكة المتحدة، التي ساعدت مؤخراً في شهرة سامي يوسف في جميع أنحاء العالم العربي. وفي عام 2004، وقع نمرة عقداً مع الشركة وأصدر أول ألبوم له، الذي حقق أفضل نسبة مبيعات ضمن أفضل 10 ألبومات في السوق المصري، مما عزز مكانته كنجم صاعد.

إلا أن اندلاع الثورة غيّر كل شيء. فقد أصبحت أغنية الألبوم الرئيسية، إحلم معايا، دعوة جماعية للشباب الراغبين في مستقبلٍ أفضل. أصبح نمرة وجهاً مألوفاً في ميدان التحرير، حيث انضم للثوار وطالب علناً باستقالة مبارك. كما كان يُقدم عروضاً في الميدان باستمرار، وكان يُنظر إلى أغانيه باعتبارها تجسيداً للعديد من قيم الثورة. وسرعان ما أصبح أحد فناني الثورة، إذ بات صوته يُعرف على الفور من قِبل مئات الآلاف من الأشخاص الذين خرجوا إلى الشوارع.

وبعد بضعة أشهر من تنحي مبارك، أصدر نمرة ألبومه الثاني، بعنوان إنسان، الذي حظيّ بنجاحٍ مباشر. فقد كان الألبوم مستوحى إلى حدٍ كبير من الثورة، إذ كانت الأغنية الرئيسية ترتكز على القيم المثالية للإنسانية التي أحتفل بها في ميدان التحرير. كما تضمن الألبوم أغنية حملت اسم الميدان، التي احتفلت بشجاعة وقوة الثوار. أصبحت الأغنية عنصراً أساسياً من الأغاني الرائجة التي تذاع عبر الإذاعات، كما تضاعف حجم الحضور في حفلاته، والتي شهدت غناء الآلاف بانسجام كلما أشاد بالثورة أو حتى تحدث عن مستقبلٍ متفائلٍ للبلاد.

تمت الإشادة به باعتباره سيد درويش الجديد (1892-1923)، مغنٍ وملحن مصري معروف بشغفه ودعمه الكبير لعامة الشعب. كما انضم أيضاً إلى وسائل التواصل الاجتماعي، جاذباً ملايين المتابعين على الفيسبوك وتويتر.

ومع ذلك، أصبح صوته وفنه وثيق الصلة بالثورة. ومع تغير الرياح السياسية، تغيرت حظوظه أيضاً. ففي يوليو 2013، أطاح الانقلاب العسكري المدعوم شعبياً بقيادة عبد الفتاح السيسي بمحمد مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطياً في مصر. أعقب ذلك حملةً عنيفة ضد أنصار حركة الإخوان المسلمين، توفي فيها المئات. عارض نمرة، علناً، العنف وإساءة استخدام الدولة لحريات المتظاهرين، التي كانت تتعارض مع المشاعر العامة في ذلك الوقت.

وبالتالي، شهد ألبوم نمرة الثالث، الذي أطلق عام 2014، ابتعاده عن تفاؤله السابق ليدخل منطقةً أكثر تشاؤماً. فقد عكست الأغنية الأولى في الألبوم، اسمعني، إحباط الشباب الذين رأوا تراجع مكاسب الثورة في أقل من عام. انتقدت الأغنية الجيل الأكبر سناً، الذي ألقى باللوم على الشباب لتحريضهم على الثورة وقيادتها.

فقد قال نمرة في مقابلةٍ مع قناة دويتشه فيله العربية، “لا يمكنني العيش دون أمل، ولكن هناك تحديات كبيرة نواجهها أنا وجيلي تسبب لنا إحباطاً جدياً. كانت آمالنا كبيرة، إلا أن الواقع كان مختلفاً جداً.”

تناقش أغنيات أخرى في الألبوم القمع والفساد ويأس الشباب الذين بدأوا بمغادرة مصر في جماعاتٍ، تاركين خلفهم عائلاتهم وأحبائهم بحثاً عن حياةٍ أفضل في أماكن أخرى أو خوفاً من الملاحقة القضائية.

وفي العام نفسه، حظرت الإذاعة المصرية بث أغاني نمرة لانتقادها السلطات. فقد أرسل عبد الرحمن رشاد، رئيس الإذاعة المصرية، مذكرةً إلى جميع محطات الإذاعة في البلاد تمنع بث أي أغانٍ لنمرة ذلك أنه وصف الإطاحة بمرسي بالإنقلاب العسكري. وقال رشاد في مقابلةٍ مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أنه لا ينبغي منح الفنان الذي ينتقد الحكومة وقتاً من البث.

في حين قال نمرة لدويتشه فيله العربية “قلت مراراً وتكراراً أني لا أنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، إلا أن أي شخصٍ يؤمن بأني من الأخوان لن ينصت أبداً لما أقوله.” وأضاف “أعتقد أني الفنان الوحيد الذي أتهم بذلك ولا يمكنه التخلص من هذه التهمة.”

وفي عام 2015، ظهرت تقاريرٌ تفيد بحظر نمرة أيضاً من نقابة المهن الموسيقية المصرية. وعلى موقع تويتر، شكر النقابة وكل من وقفوا معه، وقال إنه سيواصل تقديم الفن الذي يحب. واليوم، يُقدم حفلاتٍ موسيقية حول العالم ويدعم العديد من القضايا الجديرة بالاهتمام مثل هيئة الإغاثة الإنسانية، وهي منظمة إغاثة تتخذ من فيينا مقراً لها وتساعد الأشخاص، وخاصة الأطفال، المحتاجين. ومع ذلك، ليس لديه حالياً أي ظهور مجدول في مصر.

ومع ذلك، لم يمنع هذا الشباب من الاستماع إلى موسيقاه. فلا يزال واحداً من أشهر الفنانين المصريين، وحظيت أغاني ألبومه الأخير بأكثر من 80 مليون مشاهدة على موقع يوتيوب. وفي حين تم حظره من موجات الأثير، إلا أنه استخدم وسائل التواصل الاجتماعي للبقاء على تواصلٍ مع معجبيه، وعلى عكس الفنانيين المشهورين الآخرين، يواصل التعبير عن دعمه للثورة.

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.