فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / مصر / وُجوه / يسري فودة: صحفي ومذيع تلفزيوني وبطل ثوري

يسري فودة: صحفي ومذيع تلفزيوني وبطل ثوري

Egypt- faces- Yoshi food
يسري فودة.Photo Sophia Kembowski ©Hollandse Hoogte ⁃ Sophia Kembowski

“إن تجربة الحرية – بمعنى من المعاني- تشبه تجربة الموت. نعم، يمكنك أن تزور الموت، ولكن لا يمكنك الرجوع منه، وكذلك حالك مع الحرية”.
تلخص هذه الكلمات التي كتبها الصحفي والمذيع المصري يسري فودة، لماذا أصبح بطلاً للثوار في ميدان التحرير. فبعد سقوط الرئيس حسني مبارك في عام 2011، كان البرنامج الحواري الصريح لفودة من أكثر البرامج التلفزيونية تأثيراً في تاريخ التلفزيون في البلاد.

ومع ذلك، بدأ مشواره الصحفي في وقتٍ أبكر بكثير وتميز بالعديد من السوابق الصحفية. ولد فودة عام 1964، وتخرج من جامعة القاهرة بدرجة البكالوريوس في الاتصال الجماهيري قبل حصوله على درجة الماجستير من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وبعدها حصل على منحة دراسية للدكتوراه في المملكة المتحدة. أنهى دراساته بشكلٍ مفاجىء عندما أخبره أحد زملائه بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تبحث عن صحفيين عرب لمشروعٍ جديد كانت ستطلقه.

عمل في البي بي سي في الفترة من 1994 إلى 1996، لينشأ أول خدمة للبي بي سي العربية، وعمل في وقتٍ لاحق كأول مراسل عربي متجول. وخلال هذا الوقت غطى العديد من القصص المعقدة، مثل عملية السلام في الشرق الأوسط، ووجد نفسه في أول منطقة حرب أثناء تغطيته للصراع في البوسنة.

جذب الاهتمام الدولي في عام 1996، عندما انضم إلى قناة الجزيرة القطرية، التي كانت لا تزال في مهدها في ذلك الوقت، كأول مديرٍ لمكتب القناة في لندن. ومن هناك انتقل إلى عالم الصحافة الاستقصائية، بعد أن عرض على صاحب العمل الجديد حلقة تجريبية لبرنامجٍ أنتجه. أدى ذلك إلى ولادة برنامج سري للغاية، الذي أصبح واحداً من أكثر البرامج شعبيةً على قناة الجزيرة. جذبت القناة الناشئة اهتمام الناس عندما أصبح فودة الصحفي الوحيد الذي يقابل خالد شيخ محمد ورمزي بن شيبه، العقلين المدبرين وراء هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة.

وبعد 12 عاماً قضاها في قناة الجزيرة، والتي أصبحت المحطة خلالها لاعباَ إعلامياً عالمياً، عاد فودة إلى مصر في عام 2009. وفي حين كان ينوي بدايةً أخذ بعض الوقت لاتخاذ قرارٍ بشأن ما سيفعله فيما بعد، تواصلت قناة أون تي في المصرية، التي كانت آنذاك قناة يافعة مستقلة، مع فودة. وبعد ذلك بعامين، في 25 يناير 2011، اندلعت الثورة المصرية في ميدان التحرير. وعلى الرغم من أن فوده حصل بالفعل على شهرةٍ في جميع أنحاء العالم لعمله كصحفي استقصائي، إلا أنه بعد الثورة أصبح اسماً مألوفاً في مصر، وذلك بفضل برنامجه آخر كلام.

وفي مقابلةٍ له مع البي بي سي في أكتوبر 2011، شرح فوده كيف أن الثورة حررته كمواطنٍ مصري ولكن أيضاً كصحفي، وكيف أنه وضع أسساً لشكلٍ جديدٍ من الصحافة في عصر ما بعد الثورة. جاءت النقطة المفصلية في برنامجه عندما نسب له الفضل في استقالة أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء عينه مبارك قبل تنحيه. خلال البرنامج، تحدى الكاتب والناشط علاء الاسواني صراحةً شفيق واتهمه بمعارضة الثورة. فقد كانت هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها أحد المدنيين علناً ويهين رئيساً للوزراء في مصر، ليعطي دلالةً على المشهد الإعلامي الجديد الذي كان يتشكل في جميع أنحاء البلاد.

وقد أصبح هذا التركيز على حرية التعبير محورياً بالنسبة لعصر فودة في مصر ما بعد الثورة. وفي أكتوبر 2011، عمد إلى ايقاف برنامجه، مشيراً إلى “تدهورٍ ملحوظ في الحريات الإعلامية.” واتهم من هم في السلطة بمحاولة استخدام وسائل الإعلام لنشر الأكاذيب و”اختلاق حقيقة لا وجود لها.” عاد إلى الهواء بعد ثلاثة أسابيع، مؤكداً أنه أوقف البرنامج لـ”إثبات وجهة نظره.”

ومع ذلك، استمر الوضع الإعلامي في مصر بالتدهور. تحدث فودة ضد المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي حكم البلاد بعد سقوط مبارك، كما تحدث ضد محمد مرسي، عضو جماعة الإخوان المسلمين وأول رئيس منتخب بعد الثورة، حيث انتقد على وجه الخصوص المراسيم الرئاسية التي منحت مرسي سلطاتٍ شاملة. أوقف برنامجه مرةً أخرى في يونيو 2012، ورفض إبداء أي أسبابٍ لتغريدته البسيطة التي تقول، “أوقفت برنامجي لأنني أحترمك.” استؤنف البرنامج في سبتمبر 2012، قبل أن يتوقف في نهاية المطاف بشكلٍ كامل في عام 2014.

غادر فودة الأون تي في وانسحب من المسرح الإعلامي، واختار الصمت عوضاً عن القمع. فودة الذي كان يوماً محبوباً من النظام لموقفه المناهض لمرسي، تراجع دعمه عندما انتقد الائتلاف الذي تقوده القوات العسكرية الذي استبدله وقلّد الرئيس التالي، عبد الفتاح السيسي، مقاليد الحكم.

مضى عامان قبل أن يعود إلى المشهد الإعلامي، حيث وقع عقداً مع دويتشه فيله (DW) لتقديم برنامجٍ جديد باللغة العربية. برنامج السلطة الخامسة، الذي سعى لإعادة مجد برنامجه السابق، آخر كلام.

وفي فبراير 2016، أعلن العازب الشهير خطوبته على الإعلامية السورية ألمى عنتابلي. يعيش اليوم في ألمانيا، حيث يواصل عمله مع قناة دويتشه فيله. ففي ظل البيئة الإعلامية الحالية في مصر، التي باتت اليوم أكثر تقييداً مما كانت عليه في عهد مبارك، فمن غير المحتمل أن يجد فودة له عملاً في دياره.

© Copyright Notice

click on link to view the associated photo/image
©Hollandse Hoogte ⁃ Sophia Kembowski | ©Hollandse Hoogte ⁃ Sophia Kembowski

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.