فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / مصر / من الماضي الى الحاضر / قناة مصر المائية تأجج التوترات مع غزة

قناة مصر المائية تأجج التوترات مع غزة

Egypt's new waterway near Gaza's border is creating tension between Hamas and Egypt's government
رجل فلسطيني يعمل في أحد الأنفاق التي غمرتها مياه القناة المائية التي دشنها الجيش المصري علی الحدود مع رفح جنوب غزة, 1 أكتوبر 2015. Photo Abed Rahim Khatib ©Hollandse Hoogte

فاقم شروع مصر في 17 سبتمبر 2015، تدشين قناة مائية على طول الشريط الحدودي الفاصل بين سيناء وقطاع غزة من تدهور العلاقة المتأزمة أصلاً بين كل من نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي وحركة حماس، التي تتولى إدارة شؤون غزة. وتعتبر مصر هذه الخطوة جزءاً من إستراتيجيتها الشاملة التي شرعت في تطبيقها منذ ثلاث سنوات، والتي ترمي إلى تدمير الأنفاق التي تربط مدينتي رفح المصرية والفلسطينية، والتي تدعي أنها توظف في تهريب السلاح والعتاد من قطاع غزة للحركات الجهادية التي تقاتل الجيش المصري في سيناء. ومما يدلل على جدية التحرك المصري، فقد تم كشف النقاب عن توجه مصر لنشر عدد كبير من التماسيح لتعيش في القناة المائية، بحيث يشكل وجودها عائقاً إضافياً أمام أي تحرك بشري لتجاوز القناة.

وفي المقابل يحذر ساسة وخبراء فلسطينيون من أن تدشين القناة سيفضي إلى تشديد غير مسبوق للحصار المفروض على غزة، وسيؤدي إلى “كارثة اقتصادية وبيئية.” وقال رئيس بلدية رفح الفلسطينية صبحي أبو رضوان أن تدشين القناة المائية يأتي في “إطار تشديد الخناق على سكان القطاع”، معتبراً أنه يمثل “مخالفة لكل الأعراف والشرائع والقوانين الدولية”.

من ناحيته اعتبر نائب رئيس سلطة المياه الفلسطيني مازن البنا في مؤتمر صحفي الخطوة المصرية بمثابة تهديد لـ “الأمن القومي الفلسطيني”، منوهاً إلى أن ضخ كمية ضخمة من المياه المالحة على طول الشريط الحدودي سيفضي إلى “تدمير الخزان الجوفي المشترك وسيهدد الأمن المائي والغذائي في القطاع”4. واستهجن البنا أن “تتذرع” السلطات المصرية بوجود الأنفاق لتبرير تدشين القناة المائية، منوهاً إلى أن السلطات المصرية نجحت في تدمير الغالبية العظمى من هذه الأنفاق.

وعلى الرغم من احتجاج معظم الفصائل الفلسطينية على الخطوة المصرية، إلا أن حركة حماس نظرت للخطوة بحساسية شديدة، على اعتبار أنها تمثل خطوة جديدة في إحكام الحصار على القطاع، كما يرى قادة الحركة. فقد وصف عضو المكتب السياسي لحركة حماس زياد الظاظا تدشين القناة المائية بأنه “انقلاب على قيم الجوار”. واعتبر الظاظا الخطوة المصرية بأنها تمثل “جزءاً من مؤامرة تعكف عليها كل من مصر وإسرائيل والسلطة الفلسطينية لتشديد الحصار على غزة لابتزازها سياسياً”. وحذر الظاظا من أن “التداعيات السلبية” لتدشين القناة ستنعكس على كل من مصر وغزة معاً، مستدركاً أن الخطوة المصرية لن تدفع الحركة لاتخاذ أي إجراء سلبي ضد مصر.

وفي المقابل فقد احتفت نخب مصرية مؤيدة لنظام الرئيس السيسي بتدشين القناة معتبرة أنها تأتي من أجل التضييق على حركة حماس التي تعتبر جزءاً من جماعة الإخوان المسلمين التي يعتبرها النظام في القاهرة منظمةً إرهابية.

“الصاعقة المائية”

وقال الكاتب أحمد هريدي محمد، المعلق في صحيفة “الأسبوع” المؤيدة لنظام السيسي بأن حركة حماس توظف الأنفاق في عمليات التهريب التي تدر عليها مليارات الدولارات. واعتبر هريدي أن تدشين القناة المائية، التي وصفها بـ “الصاعقة المائية” تأتي في إطار الحرب التي تشنها القاهرة على الجماعات “الإرهابية” في سيناء وغزة.

وقد شملت الإستراتيجية المصرية لمواجهة الأنفاق تدمير آلاف من المنازل التي تعود لمواطنين مصريين في مدينة رفح المصرية بغية تدشين منطفة عازلة تحول دون توفير الظروف التي تسمح بحفر الأنفاق. وحسب تقرير أصدرته منظمة “هيومن رايتس ووتش” فقد أدت عمليات تدمير المنازل التي قام بها الجيش المصري إلى تدمير أحياء بكاملها ومساحات واسعة من الأراضي الزراعية فضلاً عن تشريد 3000 عائلة مصرية حتى الآن وحرمانهم من مصدر رزقهم. واضاف التقرير إلى أن السلطات “لم تحذر السكان المطرودين سلفاً أو أبلغتهم قبلها بفترة وجيزة للغاية، كما لم تمنحهم مساكن مؤقتة وقدمت لهم تعويضات غير كافية إطلاقاً عن هدم منازلهم.”

ونوهت “هيومن رايتس ووتش” إلى ان الحكومة المصرية “لم تقدم ادلة تثبت تلقي الجهاديين في سيناء دعما عسكريا من غزة”. وتساءلت عن عدم توظيف القاهرة التكنولوجيا المتطورة التي تتيح الكشف عن الأنفاق. وحذرت المنظمة من أن الإجراءات التي تقدم عليها القاهرة تفضي إلى نتائج عسكية، حيث أن “استراتيجية السيسي المتهورة لمكافحة الجهاديين تؤدي خصوصاً الى وقوف مواطنيه ضد حكومتهم”، على حد تعبير التقرير.

وقد جاء الكشف عن حفر القناة المائية بعد حدوث توتر شديد في العلاقات بين مصر وحماس في أعقاب اتهام الأخيرة للجيش المصري باختطاف أربعة من عناصرها كانوا في طريقهم من معبر رفح باتجاه مطار القاهرة الدولي. في أغسطس 2015.

في هذه الأثناء زعمت مصادر إسرائيلية أن أحد أسباب فشل تحرك مبعوث اللجنة الرباعية السابق ورئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير، في التوصل لاتفاق هدنة طويل الأمد بين حماس وإسرائيل يرجع في المقام الأول إلى اعتراض حكومة الرئيس السيسي على مثل هذا الاتفاق. ونقلت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عن محافل أمنية في تل أبيب قولها إن مصر والسلطة الفلسطينية تخشيان أن يفضي اتفاق الهدنة إلى تحسين مكانة حركة حماس في قطاع غزة، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يأخذ بعين الاعتبار موقف القاهرة بفعل المصالح المشتركة بين الجانبين.

وهناك في إسرائيل من يرى أن حرص مصر على تشديد الحصار المفروض على قطاع غزة سيؤثر سلباً على اتفاق التهدئة الهش بين إسرائيل وحركة حماس. وقال الصحفي الإسرائيلي آفي سيخاروف، معلق الشؤون العربية في موقع “وللا” إنه على الرغم من أن لكل من حماس وإسرائيل رغبة واضحة في الحفاظ على الهدوء وتجنب جولة جديدة من القتال، إلا أن تشديد الحصار، الذي تلعب مصر دوراً مركزياً فيه، والذي تسبب في تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في غزة بشكل غير مسبوق، قد يسهم في تفجر مواجهة جديدة بين الجانبين.

ومن المفارقة، أن بعض المستويات العسكرية في تل أبيب تبدي تشكيكاً في نجاعة السياسة الأمنية التي تتبعها مصر ضد الحركات الجهادية في سيناء. ونقلت صحيفة “معاريف” عن محافل في قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي قوله “إن نجاح عناصر الحركات الجهادية في اقتحام مواقع الجيش المصري والتسبب في خسائر كبيرة في صفوف الجنود المصريين يدلل على عجز الجيش المصري”. وحسب المصادر، فأن الجيش المصري الذي كان يسيطر على مناطق كبيرة من سيناء، أصبح الآن يتجنب الاحتكاك المباشر بعناصر التنظيمات الجهادية في مساحات واسعة من سيناء. وتوقعت المصادر أن تتحمل إسرائيل “تبعات فشل” العمليات المصرية في سيناء، منوهة إلى أن عناصر الحركات الجهادية قد يتوجهون لاستهداف العمق الإسرائيلي بعد انتهاء أو ضعف المواجهات مع الجيش المصري.

© Copyright Notice

click on link to view the associated photo/image
©Hollandse Hoogte

image_pdfimage_print

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.