فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / مصر / المجتمع والإعلام والثقافة / الثقافة / الأدب

الأدب

تمثال نجيب محفوظ في القاهرة
تمثال نجيب محفوظ في القاهرة

تعتبر مصر مهد الأدب العربي الحديث، وتضم العديد من دور النشر، بعضها يعود إلى أكثر من 100 سنة، مثل دار الهلال ودار البستاني ودار المعارف. وهي موطن الأدباء الكبار من أمثال توفيق الحكيم (1898-1987) الذي طوّر الدراما العربية؛ وطه حسين (1889-1973) الملقب بعميد الأدب العربي؛ ويوسف إدريس (1927-1991) الذي يعتبر سيد القصة القصيرة؛ ونجيب محفوظ (1911-2006) الروائي العربي الوحيد الذي حصل على جائزة نوبل للآداب.

الكتب منتشرة في كل مكان في مصر بأساليبها المتنوعة، من الطبيعية والتاريخية والرومانسية والواقعية الاجتماعية إلى الروايات الواقعية الخيالية والسياسية والفردانية والتصويرية. تعج القاهرة بالمكتبات الشهيرة، مثل مدبولي والشروق، وأكشاك بيع الكتب في الشوارع. تستضيف البلاد سنوياً إحدى أكبر معارض الكتب في العالم العربي، معرض القاهرة للكتاب، وفيها إحدى أقدم أسواق الكتب المستعملة: سور الأزبكية.

تعيق الأدب عدة عوامل: ارتفاع نسبة الأمية ورقابة وزارة الثقافة والأزهر. كان هناك محاولات كثيرة لعكس انخفاض نسبة القراءة، من برامج مكافحة الأمية إلى إحدى المشاريع القليلة ذات السمعة الجيدة التي قامت بها سيدة مصر الأولى السابقة، سوزان مبارك: “حملة القراءة للجميع”. كما ساعد إنشاء دور نشر مستقلة مستعدة لتحمل المزيد من الأعباء، وانتشار الإنترنت التي وفّرت صوتاً لكثيرين، على الحفاظ على سمعة مصر كبلد رائد في تطور الأدب في العالم العربي.

نجيب محفوظ

"نجيب
نجيب محفوظ

كان نجيب محفوظ (1911-2006) أول (والوحيد حتى الآن) أديب عربي فاز بجائزة نوبل في الآداب لعام 1988. فخلال حياته المهنية مدة 70 عاماً، نشر 34 رواية وأكثر من 350 قصة قصيرة وعشرات نصوص الأفلام وخمس مسرحيات. تُرجمت أعماله إلى أكثر من 40 لغة، والعديد منها إلى أفلام ناجحة في مصر والمكسيك.

تأثر محفوظ بمجموعة واسعة من الأساليب الأدبية، العربية والغربية على حد سواء. واستلهم من قراءة الروايات البوليسية الغربية والكلاسيكية الروسية وأعمال Proust و Kafka و Joyce الحديثة.

كتب محفوظ بأساليب متعددة، بدءً من الروايات التاريخية مثل “كفاح طيبة” (1944) إلى الروايات الطبيعية في خمسينات القرن العشرين، أهمها “ثلاثية القاهرة”. وفي رواياته الثلاثة “بين القصرين” و “قصر الشوق” و “السكرية”، التي كتبها في الحي الذي نشأ وترعرع فيه، يصور محفوظ حياة عائلة على مدى ثلاثة أجيال، من أوائل العشرينات حتى الخمسينات من القرن العشرين، حيث تمت الإطاحة بالملك فاروق. وفي ستينات القرن العشرين، اتبع محفوظ أسلوب الواقعية النقدية عندما كتب روايات مثل “اللص والكلاب” (1961) و “السمان والخريف” (1962) و “ميرامار” (1967). كما نشر العديد من الروايات بأسلوب رمزي، أشهرها “أولاد جبلاوي” والمعروفة أيضاً باسم “أولاد حارتنا”. نشر محفوظ هذه الرواية عام 1959، ولكن تم حظرها حتى عام 2006 لتصويره المجازي لـ “الله” والأديان السماوية الثلاث، اليهودية والمسيحية والإسلام. وواصل النشر بأساليب مختلفة حتى وفاته.

منعت كتبه في العديد من الدول العربية لعدة سنوات، رداً على دعمه الصريح لجهود السادات للتوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل. تعرض محفوظ للتهديد من قبل متطرفين إسلاميين بسبب روايته “أولاد حارتنا”، وحظرها الأزهر الذي اعتبرها تجديفاً. ثم ازدادت الأمور سوءً عندما أدان علناً فتوى قتل الكاتب البريطاني سلمان رشدي التي صدرت في إيران، رغم أنه وجد في كتابه “آيات شيطانية” ما يهين الإسلام. عام 1994، وفي سن الـ 82، هوجم محفوظ وطُعن في رقبته خارج منزله في القاهرة. عانى محفوظ من تلف شديد في أعصاب في يده اليمنى، مما جعل الكتابة أمراً صعباً للغاية. وحُكم على الشاب المتطرف الذي حاول اغتيال محفوظ بالإعدام.

علاء الأسواني

علاء الأسواني
علاء الأسواني

نجم جديد سطع على الساحة الأدبية المصرية، وهو طبيب الأسنان علاء الأسواني (مواليد 1957) الذي تحول إلى أديب. فبعد كتابة أعمدة في الصحف المصرية عن الأدب والسياسة والقضايا الاجتماعية، والمشاركة في تأسيس حركة كفاية للتغيير قبل ثورة يناير، دخل الأسواني تجربة الكتابة الروائية. حققت روايته الثانية، عمارة يعقوبيان، نجاحاً بارزاً على نطاق واسع، على صعيد مصر وبقية العالم العربي؛ حتى بات الأسواني المؤلف العربي الأول الذي حطم الأرقام القياسيّة في بيع أكثر من مليون نسخة من كتاب واحد. وازدادت شهرته بعد ترجمة الرواية إلى 31 لغة. عام 2006، تم تعديل الكتاب ليكون فيلماً ناجحاً (2006) ومسلسلاً تلفزيونياً (2007).

في كانون الثاني/يناير 2007، نشر الأسواني رواية  “شيكاغو”، عن الجالية المصرية في مدينة أمريكية حيث تدرب هو نفسه كطبيب أسنان. ومنذ قيام الثورة، ركّز الأسواني أكثر على التحليل والنشاط السياسي.

كما ظهر في مصر العديد من الكاتبات البارزات، مثل الناشطة النسائية نوال السعداوي (مواليد 1931)؛ وكاتبة القصة القصيرة أليفة رفعت (1930-1996)؛ وميرال الطحاوي (1968) التي حازت على وسام نجيب محفوظ للآداب. تبذل الجامعة الأمريكية في القاهرة جهوداً كبيرة لترجمة الأعمال الأدبية للكتاب المصريين إلى اللغة الإنجليزية.

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.