فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / مصر / المجتمع والإعلام والثقافة / المجتمع / الجريمة

الجريمة

في عهد مبارك، كانت مصر واحدة من البلدان التي سجلت أدنى معدلات للجريمة في العالم. حافظ الرئيس على أكبر قوى أمن داخلي على الإطلاق في المنطقة، حيث بلغ عددها حوالي مليون عنصر في أكثر من 12 جهاز أمن أو فرع أمني. حيث بلغ عدد شرطة مكافحة الشغب لوحدها، والمعروفة باسم قوات أمن الدولة (أعيدت تسميتها بـ “الأمن المركزي” بعد الثورة)، أكثر من 250,000 عنصر في جميع أنحاء مصر. وكان للانتشار الواضح لعناصر الأمن في جميع أنحاء البلاد تأثيراً مثبطاً للجرائم، فضلاً عن قمع المعارضة السياسية. كما اشتهرت الشرطة بممارسة التعذيب المنهجي وغير ذلك من الاعتداءات على المعتقلين والسجناء. ولهذا، أصبحت الشرطة والمؤسسات الأمنية الأخرى من بين أولى أهداف ملايين المصريين الذين ثاروا ضد مبارك. وبعد أقل من أربعة أيام من الاشتباكات الساخنة مع المحتجين، انهارت قوات الأمن وانسحبت.

سعى الحكام العسكريون الجدد إلى إعادة بناء وزارة الداخلية، ولكن انعدام الأمن لا يزال أكبر مشكلة منذ سقوط مبارك. يدين نشطاء في مجال حقوق الإنسان ضباط شرطة كانوا في إضراب غير معلن تعبيراً عن غضبهم بسبب تقديم حوالي 300 من زملائهم إلى المحاكمة بتهمة قتل المتظاهرين خلال احتجاجات 2011. كما تذمروا من فقدان الشرطة لاحترام المصريين الذي كانوا يتمتعون به منذ عقود. واتُّهِم وزير الداخلية السابق، حبيب العادلي، ببناء تحالف غير معلن مع بلطجية مدفوعين من الحكومة، والذين كان يستخدمهم خلال الانتخابات البرلمانية لمهاجمة معارضي الحكومة كي لا تظهر الدولة على أنها تشارك مباشرة في العنف. والآن، يُتهم هؤلاء البلطجية، الذين هم أساساً من الشباب الفقراء والعاطلين عن العمل وصغار المجرمين، بتنفيذ معظم الجرائم التي ارتكبت في مصر، وذلك لغياب الأمن.

معظم الجريمة المنظمة وجرائم العنف والسرقة في مصر ترتبط بالمخدرات. والأكثر شهرة بين المخدرات: الحشيش والبانغو (الماريجوانا) والمنتجات الصيدلانية القانونية والأفيون والهيروين. كما تنشأ بعض حوادث العنف، الموجهة بشكل رئيسي ضد المرأة، من قانون ‘الشرف’ العائلية.

عُرفت مصر بأمنها بالنسبة للأجانب. فعمليات خطف الرعايا الأجانب لأغراض سياسية أو تجارية ليست شائعة، والتزمت الحكومة بحمايتها للزوار والممتلكات الأجنبية. وكان أكبر تهديد للسياح هو هجمات المتطرفين الذين استهدفوا القطاع السياحي عمداً لإلحاق الضرر بالاقتصاد وتقويض النظام، كما كان الحال في تفجير المنتجعات في شبه جزيرة سيناء بين عامي 2003 و 2005.

لكن معدل سياحة وزيارات الأجانب انخفض بشكل حاد منذ ثورة 25 يناير. وخلال المظاهرات، أصبح الأجانب – على وجه التحديد، الصحفيون والأجانب المشاركون في المظاهرات – هدفاً لقوات الأمن. كما تعرض بعض الأجانب للمضايقة والاعتقال والترحيل. وخلال السنة ما بعد سقوط مبارك، تعرض بعض الصحفيين والمصورين الأجانب للمضايقة من قبل قوات الأمن والجيش أثناء تغطية المظاهرات أو الاعتصامات أو مسيرات الاحتجاج. علاوة على ذلك، بذلت الشرطة وقوات الأمن والجيش جهوداً لتصوير الثورة على أنها تأثرت بالمصالح الأجنبية، مما خلق جواً من رهاب الأجانب. بلغت هذه الجهود ذروتها في إعلان تلفزيوني يصور أجنبياً يتحدث العربية بطلاقة ويعمل كجاسوس، وينصح المشاهدين بتوخي الحذر من “أجانب كهؤلاء”. تعرض الإعلان إلى انتقادات شديدة داخل وخارج مصر، وتم رفعه من التلفزيون بعد وقت قصير من بثه.

خلق انسحاب قوات الشرطة والأمن من الشوارع بعد تنحي مبارك عدم استقرار أمني في البلاد. وشكّل انعدام الرقابة، حتى على حركة المرور، والانتشار المفاجئ للأسلحة النارية تحديات كبيرة للجيش الذي اضطر لتولي مسؤولية فرض الأمن على أساس يومي. وبالتالي، أدّى ارتفاع معدلات الجريمة، بالإضافة إلى شعور الناس المتزايد بالإرهاق من الثورة ومصالحها، إلى تمكين الشرطة وقوات الأمن، بعد وقت قصير من الانتخابات الرئاسية الأخيرة، من العودة إلى ممارسة الوحشية والقوة ذاتها، إن لم يكن أكثر.

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.