فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / مستقبل الحركة الجهادية في أوروبا: نظرة تشاؤمية (الجزء الثاني)

مستقبل الحركة الجهادية في أوروبا: نظرة تشاؤمية (الجزء الثاني)

الاتجاه الرئيسي الأول: حاضنة أكبر لعملية التجنيد

Translation- Syrian Raqa
الحرب في سوريا جذبت الكثير من الجهاديين الأوروبيين. وفي الصورة تظهر أنقاض المباني المدمرة في الرقة في أعقاب العملية العسكرية الكبيرة التي تم شنها على تنظيم “الدولة الإسلامية”. المصدر: AFP. ©AFP ⁃ DELIL SOULEIMAN

يكمن الاتجاه الرئيسي الأول في الحاضنة الديمغرافية الأساسية التي تم منها تاريخياً تجنيد المقاتلين الأوروبيين. ويرى هيغهامر أن هذه الحاضنة هي الشباب المسلم الذي يعاني من مشكلاتٍ اقتصادية، لافتاً إلى أن هذه الحاضنة يبدو وأنها في حالة نمو. وكلنا على دراية بأن أغلبية الجهاديين الأوروبيين هم من الشباب المسلمين من خلفية مهاجرة ومن النصف السفلي للسلم الاقتصادي والاجتماعي. ويضيف هيغهامر: “لا نعرف بعد إذا ما كان ضعف الأداء الاقتصادي يحمل أثراً سلبياً على التطرف، لكننا نعرف أن أغلبية الجهاديين الأوروبيين يتم جذبهم من تلك الشريحة الديمغرافية. وبحسب عشرات الدراسات التي استفاضت في هذا الجانب، فإن الجهاديين الأوروبيين، كمجموعة، يعانون من نقصٍ في مستوى التعليم والتوظيف وارتفاعاً في الإدانة الجنائية، خاصةً إذا تمت المقارنة مع المستويات الوطنية المسجلة في أوروبا”.

كما نعلم أن حجم السكان المسلمين الأوروبيين في ارتفاع نتيجة الهجرة ومستويات الخصوبة المرتفعة نسبياً (على الرغم من تضاؤلها). وبحسب مركز بيو للأبحاث، فإن عدد المسلمين المقيمين في شمال وغرب وجنوب أوروبا سيرتفع بنسبة تصل إلى 50% بين عامي 2010 و2030، وذلك من حوالي 25 مليون نسمة وصولاً إلى 37 مليون نسمة. ومن المتوقع أن يتم تسجيل أعلى نسبة ارتفاع نسبية في شمال وغرب أوروبا، حيث سترتفع أعداد المسلمين بنسب 98% و45% على التوالي (ومن 3.8 إلى 7.5 مليون نسمة في شمال أوروبا، ومن 11.3 إلى 16.4 مليون نسمة في غرب أوروبا). كما من المتوقع أن ترتفع نسبة المسلمين من إجمالي عدد السكان من 3.8% إلى 7% في شمال أوروبا، ومن 6% إلى 8.6% في غرب أوروبا، ومن 6.9% إلى 8.8% في جنوب أوروبا.

ويتوقع مركز بيو أن تشهد جميع الدول الأوروبية، باستثناء دول البلقان، فائضاً في عدد الذكور المسلمين بحلول عام 2030، وإن كان هذا الفائض أصغر بشكلٍ طفيف مما كان عليه الحال في عام 2010. وفي بعض الدول المماثلة للمملكة المتحدة والنرويج وإسبانيا وإيطاليا، فإن كل 120 رجلاً مسلماً ستقابلهم 100 إمرأة مسلمة بحلول عام 2030. وسيكون السكان المسلمين بصفةٍ عامة أكثر شباباً من غير المسلمين، علماً بأن هذه الفجوة ستنخفض بشكلٍ طفيف مقارنةً مع عليه الحال في الوقت الراهن. وستصل نسبة السكان المسلمين الأوروبيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 30 عاماً في عام 2030 إلى حوالي 42% مقارنةً مع 31% لغير المسلمين. وتجدر الإشارة إلى أن دراسة بيو تم تنفيذها قبل بروز أزمة اللاجئين والتي أسفرت في عام 2015 عن قدوم حوالي مليون طالب لجوء من الدول المسلمة إلى الاتحاد الأوروبي، علماً بأن ما يزيد عن 60% منهم من الرجال الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 عاماً.

والأهم من ذلك وجود سبب وجيه للغاية لتوقع استمرار ضعف الوضع الاقتصادي للمسلمين الأوروبيين بصفةٍ عامة، حيث يعتبر المسلمون المجموعة الدينية الرئيسية الأكثر حرماناً من الناحية الاقتصادية في معظم الدول الأوروبية. ويعود ذلك على الأرجح إلى ثلاثة عوامل: أولها انخفاض المستوى التعليمي للعديد من المهاجرين المسلمين الواصلين إلى أوروبا، وثانيها الجودة المتوسطة للحراك الاجتماعي المسلم في الاتحاد الأوروبي (باستثناء الدول الاسكندنافية)، وثالثها ما يتم توثيقه من تمييز ضد المسلمين في سوق العمل. وببساطةٍ أكبر، فقد استطاع العديد من المهاجرين المسلمين دخول سوق العمل كطبقة عاملة، إلا أن أطفالهم لم يكونوا قادرين على صعود الهرم الاجتماعي. ومن المتوقع أن يبقى هذا الحال على ما هو عليه، لأن الجيل الأول من المهاجرين المسلمين ما زال يصل بمستويات تعليمية منخفضة نسبياً، وليس هناك ما يثير الاعتقاد بأن الحراك الاجتماعي سيزداد أو أن التمييز ضد المسلمين سينخفض في الاتحاد الأوروبي خلال العقد المقبل. ولذلك، فإن هناك ما يدعونا للاعتقاد بأن الشباب المسلمين الذي يعاني اقتصادياً في أوروبا سينمو عدده بحلول عام 2030 مقارنةً مع ما عليه الحال في الوقت الراهن.

ولا ينبغي أن نتخوف من كل تم ذكره في هذا الجانب، خاصةً وأن المتورطين في الأعمال القتالية لا يعدوا عن كونهم جزءاً بسيطاً من المسلمين الأوروبيين، كما أن هذه النسبة تختلف من دولةٍ إلى أخرى وبين الإثنيات المترفعة عن المجتمع المسلم. ويشير الكاتب إلى وجود حفنة بسيطة من المؤمنين بالشبكات الجهادية الأوروبية. ولذلك، يمكن القول إنه لا يوجد سبب يدعونا للاعتقاد بأن جماعات الجهاديين ستنمو بصورةٍ نسبية أو أنها ستنمو أصلاً إذا ما زاد عدد السكان المسلمين. وبحسب الكاتب، فإن الاستياء الاجتماعي والاقتصادي بحد ذاته سيقود على الأرجح إلى المزيد من الجريمة أو أعمال الشغب العرضية أكثر منه إلى الإرهاب. ويتوقع الكاتب أن يتأثر حجم جماعات الجهاديين بشكلٍ أكبر نتيجة عوامل متغيرة مماثلة لتوفر المنظمات المتطرفة وشبكات التجنيد. وإذا ما توقعنا وجود مثل هذا النوع من الشبكات بحلول عام 2030، فقد تسهّل هذه الاتجاهات الديمغرافية من مهمة التجنيد الخاصة بهذه الجماعات.

الاتجاه الرئيسي الثاني: المزيد من مؤسسي الأعمال الجهادية

Translation- Hamid Beharovic
صورة للجهادي المونتنغري حامد بيهاروفيتش مع زوجته أمينة كريم أثناء مغادرتهم للمحاكمة التي جرت لهم في بودجوريكا. وكانت المحكمة قد حكمت على حامد وأمنية بالسجن لمدة ستة أشهر لإدانتهما بالانضمام إلى الجهاديين الموجودين في سوريا. المصدر: AFP. ©AFP ⁃ SAVO PRELEVIC

يرى توماس هيغهامر أن الاتجاه الثاني أكثر أهمية وهو إمكانية تزايد أعداد مؤسسي وبناة الشبكات الجهادية المحلية خلال السنوات العشر المقبلة مقارنةً مع ما كان عليه الحال خلال العقد الماضي. ويعود السبب في ذلك إلى إفراز الأزمة الجهادية الأخيرة لعددٍ غير مسبوق من المقاتلين الأجانب والناشطين الآخرين الذين سيحصلون على شيء من السلطة إذا ما حاولوا إعادة بناء الشبكات الجهادية في المستقبل.

وعادة ما تتم عمليات التجنيد عبر الشبكات الاجتماعية، حيث يلعب المقاتلون الأجانب السابقون وغيرهم من الناشطين المخضرمين أدواراً مهمة في تشكيل الجماعات المتطرفة الجديدة. وقد يعود السبب في ذلك إلى السلطة التي يستطيعون فرضها على المجندين الأصغر سناً منهم، نظراً لتمتعهم بسمعةٍ أكبر وبمستوياتٍ أعلى من الخبرة. وبحسب صاحب المقالة، فقد أتاحت هذه الآلية حتى هذه اللحظة استمرارية تاريخية ملحوظة في الشبكات التي كوّنت الحركة الجهادية الأوروبية. وقام ناشطو الثمانينيات بتعزيز تطرف جيل جديد من المقاتلين في التسعينيات، في حين عمل هؤلاء الأخيرين بدورهم على بناء شبكات جديدة في بداية الألفية الجديدة. وبالطبع، فقد كان لهذه الشبكات أثر على الأشخاص الذين تم تجنيدهم في العقد الثاني من الألفية الجديدة. ويمكن القول إن العديد من الشبكات العاملة في الوقت الراهن قد تعود بأصولها إلى شبكاتٍ سابقة تم تأسيسها في تسعينيات القرن الماضي.

ومن الناحية التاريخية، يبدو أن نسبةً من الجهاديين الأوروبيين قد كرّسوا حياتهم لهذه الأعمال، بمعنى أنهم واصلوا نشاطهم على مدى سنواتٍ عديدة، سواءً أكان ذلك خلال فترة احتجازهم في السجون أو بعد ذلك. وكثيراً ما تجنّب هؤلاء المحاربين القدامى المشاركة المباشرة في التخطيط لشن الهجمات، فهم على دراية بأنهم السلطات تراقبهم، وهذا ما دفعهم إلى مواصلة تجنيد المقاتلين وتقديم النصح للشبكات الجهادية الجديدة. ويلفت الكاتب النظر إلى صغر نسبة الناشطين الجدد الذين واصلوا العمل كموسسين وبناة لمثل هذا النوع من الشبكات، فبعضهم تم قتله أثناء العمل، والبعض الآخر حُكم عليه بالسجن لفتراتٍ طويلة، كما تم تسريح العديد منهم. ومع ذلك، فإن القلّة الذين واصلوا المضي قدماً في هذا المسار تسببوا بوقوع أضرارٍ جسيمة. وبحسب ما يراه الكاتب، لا يوجد هناك ما لا يدعونا لضم نسبة معينة من أبناء الجيل الأحدث من الجهاديين الأوروبيين إلى أولئك الذين كرّسوا حياتهم لتنفيذ الأعمال الجهادية.

ومن المفترض أن يكون هناك نوعين رئيسيين من الناشطين الذين حازوا على مكانة المحاربين القدامى والعمل مستقبلاً كمؤسسين للشبكات الجهادية، وهم بالتحديد المقاتلون الأجانب والأشخاص الين تم اعتقالهم بتهم مرتبطة بالإرهاب. وشهدت الأعوام الخمسة الماضية نمو هذين النوعين من المجموعات بشكلٍ كبير. ففي الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2016، سافر حوالي 5 آلاف مسلم أوروبي للجهاد في سوريا، علماً بأن معظمهم انضموا إلى المجموعات المتطرفة المماثلة لتنظيم “الدولة الإسلامية” و”جبهة النصرة”. وعلى النقيض من ذلك، فإن العدد الإجمالي للمقاتلين الإسلاميين الأجانب من أوروبا لم يزد على الأرجح عن ألف شخص بين عامي 1990 و2010. وبالتأكيد، سيقل عدد محاربي سوريا القدامى الموجودين في أوروبا عن 5 آلاف شخص، نظراً لعدم عودتهم جميعاً، وتجدر الإشارة إلى أن العائدين لا يرجعون بالضرورة وهم بنفس المستوى من الالتزام بالجهاد. ووفقاً لبعض التقارير، فإن نسبة العائدين حتى الآن من الأشخاص الذين سافروا للجهاد في سوريا تتراوح بين 20% و30% (أي ما يتراوح بين 1000 و1500 شخص). وعلى الرغم من توقع الكاتب لارتفاع عدد العائدين إلى أوروبا نسبياً خلال السنوات القليلة المقبلة، إلا أنه من الصعوبة بمكان تقدير العدد النهائي للأشخاص الذين سيعودوا إلى القارة العجوز. وعلى أية حال، فإن العديد من هؤلاء الأشخاص سيكونون ناشطين محتملين في المستقبل. وتشير دراسة أخيرة أجرتها السلطات الألمانية إلى أن ما لا يزيد عن 10% من المقاتلين الأجانب العائدين من سوريا شعروا بخيبة أمل تجاه العقيدة الجهادية.

وعلى مستوى المعتقلين، فقد أفادت وكالة تطبيق القانون الأوروبية “يوروبول” بأنه تم اعتقال 1579 شخصاً على صلة بالتحقيقات المتعلقة بالإرهاب الإسلامي بين عامي 2011 و2015، مقارنةً بـ937 شخصاً تم اعتقالهم بين عامي 2006 و2010. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام لا تشمل البيانات الخاصة بالمملكة المتحدة، خاصةً وأن هذه الدولة لا تزوّد “اليوروبول” بمعلومات عمّا تقوم به من حالات الاعتقال. وكانت المملكة المتحدة قد أشارت إلى اعتقالها 1199 شخصاً على خلفية قضايا متعلقة بالإرهاب في الفترة الممتدة بين 2011/2012 و2015/2016 (مقارنةً مع 932 شخصاً في الأعوام الخمس السابقة لتلك الفترة). وعلى الرغم من عدم ارتباط جميع هؤلاء المعتقلين بالإسلاموية، إلا أننا على دراية بأن 88% من الأشخاص المعتقلين في المملكة المتحدة على خلفية قضايا مرتبطة بالإرهاب بين عامي 2001 و2012 والذين عرفت ديانتهم كانوا من المسلمين. وبطبيعة الحال، لا تفضي جميع عمليات الاعتقال إلى الإدانة، وقد يتم اعتقال بعض الأشخاص لأكثر من مرّة، ولهذا السبب يجب التعامل مع هذه الأرقام بحذر.

ويصل هنا هيغهامر إلى معيار آخر في هذا الخصوص وهو عدد الأشخاص الذين يقضون حالياً عقوبات بالسجن على خلفية جرائم متعلقة بالإرهاب. وعلى سبيل المثال، فقد وصل عدد المدانين بجرائم متعلقة بالإرهاب في المملكة إلى 152 شخصاً في سبتمبر 2016. كما تواجد في السجون البريطانية ألف شخص آخرين معرضين لـ”خطر التطرف” نحو أيديولوجيات مختلفة، بما في ذلك الحركة الجهادية والنازية الجديدة. أما في فرنسا، فقد وصل عدد المدانين بجرائم متعلقة بالإرهاب إلى 349 شخصاً في أكتوبر 2016، يضاف لهم 1336 شخصاً تم اعتقالهم على خلفية قضايا متعلقة بالتطرف، و359 متطرفاً تم احتجازهم لفتراتٍ مفتوحة. وفي بلجيكا، وصل عدد المعتقلين في قضايا مرتبطة بالإرهاب “بما في ذلك الذين ينتظرون المحاكمة” إلى 117 شخصاً في يونيو 2016.

وبحسبة سريعة ومتحفظة، يتواجد في أوروبا بضعة آلاف من الإسلاميين المتطرفين الذين يتمتعون بخبرة القتال في دولٍ أجنبية أو خضعوا لتجربة الاعتقال أو واجهوا الجانبين معاً. وقد تواصل نسبةٌ بسيطة من هؤلاء القتال مدى الحياة، إلا أن عدد الأشخاص الذين سيصبحون من المقاتلين القدامى الباقين على قيد الحياة والقادرين على أخذ دور ريادي في مجال تأسيس الشبكات الجهادية سيكون كبيراً. ويجب علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أن ما رأيناه من شبكات جهادية عاملة في السابق ظهر بدعم أعداد أصغر بكثير من المحاربين القدامى.

ويكمن التحدي الذي يواجهه المحاربون القدامى العاملين كمؤسسين للشبكات الجهادية في مواجهة سمتين من سمات نظام العدالة الجنائية الأوروبي، وهما تطرف السجن والعقوبات القصيرة نسبياً (خاصةً إذا ما قورنت هذه العقوبات بتلك المطبقة في الولايات المتحدة الأمريكية والشرق الأوسط). ومنذ فترةٍ طويلة، ظهر قلق واسع النطاق حيال تصاعد مستويات التطرف الإسلامي في السجون الأوروبية، خاصةً في ظل عدم تناقص تطرّف الكثير من المعتقلين من ذوي القناعات الجهادية، كما أن بعض المجرمين العاديين يتجهون نحو التطرّف عبر التواصل مع السجناء الملتزمين عقائدياً. وأفادت شبكة سكاي نيوز مؤخراً بأن: “قرابة ثلاثة أرباع من تم اعتقالهم على خلفية تهمٍ مرتبطة بالإرهاب في السنوات التي تلت هجمات الحادي عشر من سبتمبر (وعددهم 583)، قد قضوا عقوباتهم وتم إطلاق سراحهم من السجون البريطانية. وتجدر الإشارة إلى أن العديد من هؤلاء ما زال يحمل نفس المعتقدات المتطرفة التي أدت إلى اعتقالهم في المقام الأول (..)، علماً بأن قرابة ثلثي الأشخاص الذين تم إطلاق سراحهم رفضوا الانخراط في البرامج التي تعدّها السجون لخفض تطرفهم والتصدي لسلوكهم المتطرف”.

وعلاوة على ذلك، فإن الأحكام الصادرة بحق الكثير من السجناء من ذوي القناعات المتطرفة لا تتجاوز بضعة سنوات. وفي عام 2012، أفاد اليوروبول بأن متوسط الأحكام المتعلقة بقضايا الإرهاب في بريطانيا وألمانيا وفرنسا لا تزيد عن ستة سنوات في بريطانيا وألمانيا و5 سنوات في فرنسا. وفي عام 2013، ارتفع المتوسط إلى في الدول سابقة الذكر إلى تسع وأربع وسبع سنوات على التوالي. كما لا بد من الإشارة إلى أن قلة من المدانين يقضون عقوباتهم كاملة، علماً بأن البعض يقضي نصف مدة محكوميته. وفي الماضي، ارتكب أو خطط العديد من الأفراد لشن هجماتٍ إرهابية بعد قضاء عقوبتهم في السجن.

وليست لدينا بيانات يمكن ربطها بطول مدة العقوبات المطبقة على مثل هذا النوع من الجرائم في السنوات القليلة الماضية، إلا أن هناك ما يدعو إلى التفكير بأنها قصيرة نسبياً في المتوسط، خاصةً وأنها تنطوي على العديد من القضايا المرتبطة بالقتال أو السعي للقتال في دولٍ أجنبية، والتي عادةً ما يتم التعامل معها كقضايا أقل خطورة من تلك المرتبطة بالتخطيط لشن الهجمات داخل أوروبا. وبالطبع، يدفعنا هذا الطرح للاعتقاد بأن السنوات الخمس أو العشر المقبلة ستشهد إطلاق سراح العديد من أشخاص بأوراق اعتمادٍ جهادية وهم في نهاية العشرينات أو بداية الثلاثينات من عمرهم. ويعني ذلك أنه ستكون لديهم سنوات طويلة يستطيعون فيها مواصلة مسيرتهم القتالية. وإذا ما اعتمدنا في استدلالنا على التاريخ ودروسه، فإن بعض هؤلاء الأفراد سيكونون من أصحاب المشاريع الجهادية في عشرينيات القرن الحادي والعشرين.

ملاحظة: سيتم نشر هذه الدراسة تباعاً على أربعة أجزاء خلال الأيام المقبلة.

© Copyright Notice

click on link to view the associated photo/image
©AFP | ©AFP ⁃ DELIL SOULEIMAN | ©AFP ⁃ SAVO PRELEVIC

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.

  • أوروبا وخيارات التعامل مع أزمة معتقلي تنظيم "الدولة الإسلامية" المقيمين في المخيّمات السورية

    يبقى خيار إعادة الأجانب إلى بلادهم هو الأفضل لأنه يعني إغلاق هذا الملف سريعاً. ومع ذلك، ستبقى الأسئلة عما يجب القيام به مع المواطنين العراقيين والسوريين، ناهيك عن الدور الذي ينبغي على الغرب القيام به لحل أوضاعهم. وهنا لا بد من الإشارة إلى وجوب تجنّب القوى الأوروبية للخيار الثالث الذي اتبعته حتى اللحظة ألا وهو السكوت والانتظار إلى حين تغيّر الظروف.
  • المقاتلات الكرديات: من قتال تنظيم "الدولة الإسلامية" إلى مواجهة الهجوم التركي

    تقاتل نساء كردستان من أجل حياتهن وحريتهن في منطقةٍ تحيط بها التهديدات من كلّ حدبٍ وصوب، ابتداءً بهجمات تركيا، ومروراً بإرهاب تنظيم الدولة الإسلامية ووصولاً إلى السلطة الأبوية الموجودة في الوطن. وبطبيعة الحال، فإن التكلفة مخاضٌ صعب وخطير.
  • الحركات الاحتجاجية في العراق في عصر "مجتمعٍ مدني جديد"

    إذا كان بالإمكان اعتبار حركة 2015 من سمات “المجتمع المدني الجديد”، فإن خصوصيات السياق العراقي المبني على العنف السياسي والطائفي تجعل رفض سياسات الهوية أمراً محورياً، لا سيما الهوية الطائفية والدين. وتعتبر الحرية الفردية عند المتظاهرين العراقيين، لا سيما حرية عدم الانتماء لجماعة دينية وطائفية، ضرورية شأنها في ذلك شأن المساواة الاقتصادية.