وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

مسلم البراك: مصلح حقيقي أم مجرد بيدق على لوح الشطرنج؟

زعيم المعارضة الكويتية مسلم البراك (Photo by YASSER AL-ZAYYAT / AFP)

ينتقد كتاب الأعمدة في الصحف والسياسيين والأساتذة جميعاً، وبشكلٍ علني، الشؤون السياسية الراهنة (2014- 2015)  في الكويت بشكلٍ يومي، إلا أنّ أياً منهم لايتجاوز الخط الأحمر، أو يعمد إلى الانتقاد المباشر للأمير صباح الأحمد الجابر الصباح. ومع ذلك، وفي أكتوبر 2012 تجرأ مسلم البراك (مواليد 1956) على ذلك، مصرحاً أنّ الكويت أصبحت دولة استبدادية. أدى هذا إلى اعتقاله بتهمة إهانة الأمير، وأكدّ على أنّ البراك أضحى من أكثر شخصيات المعارضة جرأة وشهرة في الكويت.

وكأحد أفراد قبيلة المطير الضخمة، يعتبر أول الشخصيات من أصول قبلية بارزة، يخالف النخبة التجارية، المعروفون عادةً بالحضر (العائلات التجارية)، المُسيطرة على المشهد عبر التاريخ. وهم يعتبرون أنفسهم السكان الأصليين للكويت وينظرون نظرة دونية إلى البدو، كما يحلو لهم أن يطلقوا على الأفراد من أصول قبلية، الذين يشكّلون غالبية السكان.

ومن الخطأ القول أنّ البراك واجه المعارضة في الكويت، إذ لا يُمثل سوى شريحة  معينة من المعارضة، تلك الشريحة التي تؤمن أنّ الوقت قد حان ليُسمع صوتها، أي بشكلٍ عام، البدو والشيعة والبدون (البدو الذين لم يحصلوا على الجنسية الكويتية قط ويعتبرون الأقل مكانة على السلم الاجتماعي).

يَعتبر عبدالحكيم الفضلي، المدافع عن حقوق الإنسان والمناضل من أجل حقوق البدون، البراك صديق وزعيم زميل في حركة الاحتجاج. وصف الفضلي، البراك المعجب بشخصيته البراغماتية “إنه زعيم سياسي حقيقي وفريد وشخصية محبوبة للغاية” وأضاف “يتمتع بمرونة كافية لطلب المشورة من الأشخاص الذين يعرفهم، على سبيل المثال، الأشخاص الذين يعرفون كيفية تعبئة الشارع مثلي”.

يصف شفيق الغبرا، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، البراك في مقالة لمعهد الشرق الأوسط بأنه “مزيج من النقابي، والزعيم الوطني والسياسي المحبوب الذي يهدف إلى إحداث تغيير سلمي لسياسات النخبة في الكويت، لتصبح كيان أكثر ديمقراطية وشمولاً وانفتاحاً”، إذ لا ينبغي اعتباره معتدلاً أو حتى علمانياً لأنه ليس كذلك.

سياسي محافظ

يعتبر البراك من المحافظين، الذي صوّتوا، عندما كان لا يزال عضواً في البرلمان وهو المنصب الذي خسره بعد مقاطعة الانتخابات عام 2012، على الفصل بين الجنسين في المدارس والجامعات وضد مشروع قانون منح المرأة الحق في التصويت (الذي تمت الموافقة عليه مؤخراً). وكثيراً ما اتهم من قبل الطبقة الحاكمة بوجود علاقات تربطه بجماعة الإخوان المسلمين وقبوله هدايا بما قيمة 200 مليون دولار من قطر.

وقال الفضلي “يتهموني أيضاً بانتمائي للإخوان المسلمين، ولم تثبت قط اتهامات الفساد التي طالت البراك. لا تنسوا أن بإمكان الحكام أيضاً شراء أي وسيلة إعلامية يريدون، من أجل الترويج لمثل هذه الإتهامات، حيث تم مؤخراً إغلاق الصحيفة ومحطة التلفزيون المعارضة الوحيدة”. في يوليو 2014، تم إغلاق المنفذين الإعلاميين، صحيفة العالم اليوم وقناة اليوم ،  اللذان اعتبرا مؤيدان للمعارضة، في حين أعلن رسمياً افتقارهما للتراخيص المطلوبة.

يرى البعض أن لا بأس في هذا: “إنهم مجموعة من سكان الصحراء، ممن يسمون أنفسهم معارضة وهم فخورون بتراثهم السعودي. هل أحتاج لقول المزيد؟” من الواضح أنّ وليد الغربلي، أحد أفراد العائلات التجارية في الكويت، لا يحب البراك ومؤيديه. وأضاف “إذا كان البراك بحاجة للمال لقبيلة المطير، لا مشكلة لديّ، ولكن لا يطلق على نفسه صفة معارض”.

تلك بالتحديد نقطة ضعف البراك، إذ لا تقتصر دائرة معارضيه على من يعارضونه فقط. يعارض أشخاص أمثال الغربلي العائلة الحاكمة تماماً مثل البراك، إلا أنّ فكرة حكم البدو للبلاد تدّب في قلوبهم الرعب، وستؤدي بنظرهم إلى تراجع البلاد عوضاً عن تقدمها. “السبب الوحيد لشعبيته وجود الكثير من الحمقى في البلاد، ولكن لا بد من الاعتراف بأنه يقوم بعمل جيد لصالح العائلة الحاكمة.”

يبدو أن فكرة إسداء البراك معروفاً للعائلة الحاكمة، رأي يتشاطره المؤيدون والمعارضون له على حد سواء. وقد سبق وصرّح العالم السياسي شفيق الغبرا بأنّ البراك هو صمام الأمان للنظام السياسي الكويتي، والذي يعتقد الغبرا أنه سيتغير، بطريقةٍ أو بأخرى.  وأضاف “بأنّ البراك من بين القلائل في هيكل سلطة المعارضين المتشددين الذين يتمتعون بمصداقية لعقد صفقة تسوية مع آل الصباح”.

لا يعتقد الغربلي أنّ آل الصباح يعتزمون إبرام أي اتفاق مع البراك، إذ يعتقد أنه بمثابة كبش الفداء الذي تستخدمه الحكومة لاسترضاء المواطنين الذي يطالبون بالإصلاحات السياسية. “يُستخدم من قبل الأسرة الحاكمة لتفريغ الحركات التي تسعى لتحقيق تغيير حقيقي. في الواقع، يدفع له نفس المشايخ الذين يقول أنه يرغب في إسقاطهم”.

حتى أنّ الفضلي يوافق على فكرة استغلال الأسرة الحاكمة للبراك: “بعد وفاة الأمير، يعولون على الخلافات التي ستنشأ داخل جماعات المعارضة. إنها لعبة رخيصة للغاية”. أياً كان السبب، يسود الهدوء مؤخراً حول البراك وحركته المعارضة، التي تعاني بالفعل من خلافاتٍ داخلية. إما أن البراك ينتظر الفرصة الملائمة ليضرب ضربته مجدداً، أو أنّ زوبعته تلاشت ولم يكن، في النهاية، سوى بيدق بيد الأمير على رقعة الشطرنج.