فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / قانون الأسرة و الأقليات / لبنان: سابقة في الحُكم على العلاقات الجنسية المثلية إلا أن الطريق لا زال طويلاً

لبنان: سابقة في الحُكم على العلاقات الجنسية المثلية إلا أن الطريق لا زال طويلاً

Specials- Lebanese LGBT
نشطاء من مجتمع المثليين في لبنان يشاركون في مظاهرة خارج مركزٍ للشرطة في بيروت يوم 15 مايو 2016، حيث يطالبون بالإفراج عن أربع نساء متحولات جنسياً إلى جانب إلغاء المادة 534 من قانون العقوبات اللبناني التي تحظر إقامة علاقات جنسية “مخالفة للطبيعة.” Photo AFP ©AFP ⁃ ANWAR AMRO

أصدرت محكمة استئنافٍ محلية في لبنان حكماً بأن ممارسة الجنس بالتراضي بين أشخاص من نفس الجنس غير محظور. وعلى الرغم من أهمية هذا الحكم من الناحية القانونية، إلا أن الطريق لا زال طويلاً حتى يشعر المثليون جنسياً بالأمن في البلاد.

جاء الحكم في أعقاب أحكام مماثلة من قبل محاكم ابتدائية رفضت إدانة المثليين والمتحولين جنسياً بتهمة “الجماع الجنسي المخالف للطبيعة” في أربعة قراراتٍ منفصلة بين عامي 2007 و2017. ففي عام 2009، على سبيل المثال، حكم قاضٍ بأن المثلية الجنسية لا تعتبر منافيةً للطبيعة البشرية لأن الإنسان “جزءٌ من الطبيعة.” وفي عام 2014، أصدر القضاة مرسوماً ينص على أن ممارسة الجنس بين الأفراد متحولي الجنس، أي من كان رجلاً في السابق، ورجل آخر لا يمكن اعتباره فعلاً منافٍ للطبيعة. وفي عام 2017، أعلن أحد القاضاة أن “المثلية الجنسية اختيار شخصي وليس جريمة يعاقب عليها القانون.”

ويعدّ الحكم الأخير الذي يؤيد البراءة من عام 2017، الأول من نوعه من محكمة الاستئناف وينقل لبنان نحو إلغاء تجريم السلوك المثلي.

وعليه، قالت لما فقيه، نائبة مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش “يُظهر لنا هذا الحكم الأخير أن من الواضح أن القضاة باتوا مستعدين لتفسير الأفعال الجنسية المخالفة للطبيعة على أنها لا تتضمن إقامة علاقة جنسية بالتراضي بين أشخاص من نفس الجنس.” وأضافت، “لكن ينبغي على البرلمان إصلاح المادة 534 [التي تنص على أن أي مجامعة خلافاً للطبيعة يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى سنة]. فلطالما بقيت هذه المادة موجودة، ستستمر مقاضاة المثليين.”

إلى جانب ذلك، نشرت هيومن رايتس ووتش تقريراً في أبريل 2018 حول نشاط المثليين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما في ذلك لبنان، الذي كان يفرض إجراء فحوصٍ شرجية قسرية حتى عام 2015، وذلك بعد ثلاث سنوات من صدور تعميمٍ قانوني للأطباء اللبنانيين ينص على ما يلي: “من الثابت علمياً أن هذا الإجراء لا يتصف حتى بالفحص التجريبي، ولا يعطي النتيجة المطلوبة ويشكل انتهاكاً جسيماً لحقوق الأشخاص الذين يتم إخضاعهم له من دون موافقتهم، وممارسة مهينة ومحطة من قدرهم وتعذيباً بمفهوم معاهدة مناهضة التعذيب.”

أعقِب التعميم بضغطٍ شعبي كبير على وزارة العدل لفرض حظرٍ على الفحوصات الشرجية. وعلى الرغم من أن هذه الممارسة تبدو وكأنها انتهت، إلا أنه لم يتم حظرها قانونياً.

من جهته قال جورج قزي، المدير التنفيذي للمؤسسة العربية للحريات والمساواة، لهيومن رايتس ووتش، إن محامي الدفاع المشاركين في قرار عام 2018 عملوا عن كثب مع منظمات حقوق مجتمع الميم لدعم الحجة القائلة إنه ينبغي عدم اعتبار السلوك الجنسي “مخالفاً للطبيعة.”

كما عملت منظماتٌ أخرى تُعنى بالدفاع عن حقوق مجتمع الميم، مثل منظمة حلم والمفكرة القانونية، على وثيقةٍ حملت عنوان

“الدفاع المثالي في قضايا المثلية الجنسية،” للمساعدة في إرشاد القضاة كلما تمت مقاضاة أحدهم بموجب المادة 534. وفي لقاءٍ لنا في فَنَك مع منسق مجموعة حلم، جوزيف عون، قال إن “قرار عام 2017 اعتمد على عملنا.” وأضاف “يتمتع المثليون جنسياً بحقٍ طبيعي في الوجود بدون اضطهاد، وعلى الدولة أن تحمي حقوق جميع الناس.”

وإلى جانب الحق في الوجود، تعرض حق مجتمع المثليين بالتجمع للهجوم. ففي عام 2017، واصلت مسيرة الفخر “بيروت برايد،” التي تم تنظيمها بالتزامن مع اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية والتحول الجنسي، فعالياتها رغم التهديدات. ومع ذلك، تم إلغاء مؤتمرٍ ذو صلة لأسباب أمنية. وفي عام 2018، ألغيت مسيرة الفخر في بيروت بعد اعتقال المنظم هادي داميان.

كتب داميان على موقع بيروت برايد، “يبدو أن السبب الرئيسي لطلبي هو أن النيابة العامة تلقت نسخة عربية من برنامج بيروت برايد التي تم تشويهها بالكامل، [أذكر منها] الفجور [و] عدم احترام القانون العام، مع استخدام مصطلحات مهينة للإشارة إلى الأفراد المثليين.”

في حين قالت لما فقيه لنا في فَنَك إن “مثل هذا التمييز هو دليلٌ على أن الأشخاص المثليين لا يتمتعون بالوصول إلى كامل حقوقهم في لبنان.” وتابعت “أقصد هنا، حقوق التجمع والتعبير التي يتم استهدافها. بالفعل، هناك بعض التقدم، ولكن ما نراه هو أن القوانين [التي تهدف إلى دعم هذه الحقوق] تنتهك.”

خطوة إيجابية أخرى تم اتخاذها عندما دعا حوالي 100 مرشح في الانتخابات البرلمانية في مايو 2018 إلى إلغاء تجريم المثلية الجنسية. وقال قزي لشبكة سي إن إن، “في السابق، لم يكن هناك سياسي واحد قادر على المصادقة علانية على إلغاء المادة 534.”

ومع ذلك، لم يتخذ قرارٌ وطني حتى الآن لتحويل هذه الدعوة إلى أكثر من مجرد كلمات. وحتى مع وجود نظام قانوني أكثر تقدماً، يجب تغيير المواقف الاجتماعية قبل أن يصبح مجتمع المثليين آمن بشكلٍ كامل. ففي 17 سبتمبر 2018، تعرض أحد النشطاء المثليين للضرب في بيروت لأن مهاجميه لم يعجبهم شكله.

في غضون ذلك، يحتفل مجتمع المثليين بكل انتصارٍ صغير ويواصل القتال، على أمل أن تتغير الأمور إلى الأبد.

© Copyright Notice

click on link to view the associated photo/image
©AFP ⁃ ANWAR AMRO

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.