فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / قانون الأسرة و الأقليات / زواج القاصرات في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا

زواج القاصرات في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا

family law underage marriage fanack in the Middle East and North Africa
طفلتان عروستان تقفان مع زوجيهما في اليمن. Photo Flickr

يمكن تعريف الزواج تحت سن البلوغ (المعروف أيضاً بزواج القاصرات) بأنه الزواج تحت السن القانونية. ويتراوح السن القانونية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا بين 13 عاماً (في إيران)، و20 عاماً (في تونس).ومن الجدير بالذكر، أن العديد من دول الخليج، مثل المملكة العربية السعودية، لم تحدد سناً قانونياً للزواج.

على الرغم من التقدم الحاصل في قانون الأسرة في العديد من الدول، مثل المغرب حيث تم رفع السن القانوني للزواج من 14 إلى 18 عاماً، والتغير الذي طرأ على بُنية الأسر في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، والنشوء المصاحب للأسرة النواة، إلا أن زواج القاصرات لا يزال موجوداً. وبشكلٍ تقريبي، تتزوج فتاة واحدة من أصل خمس فتيات في هذه المنطقة قبل سن الـ18، وهناك تباين واضح في النسب بين الدول، بدءاً من 2% في الجزائر إلى 32% في اليمن. وفي إيران، تتزوج 40 ألف فتاة تحت سن الـ15 كل عام. ومن المتوقع أن تنمو هذه الظاهرة، مع استمرار الاضطربات في سوريا وغيرها من دول المنطقة.

لزواج القاصرات العديد من الأسباب المعقدة، التي يمكن تقسيمها إلى نوعين رئيسيين، تتعلق على التوالي، بكلٍ من الفقر والعقدة الدينية. الفقر هو نتيجة طبيعية لمجموعة من الظروف ذات الصلة بالتهميش والتعطيل، مثل الأمية والجهل بالحقوق، وعدم التمتع بالاختيار.

البلدأنثىذكر
الجزائر1821
مصر1618
إيران1315
العراق1818
الأردن1818
المغرب1818
تونس2020
اليمن1515

“الحد الأدنى للسن القانونية للزواج دون إذن.”, المصدر:  UNdata

تأتي معظم القاصرات اللواتي يتم استغلالهم جنسياً في منطقة الشرق الأوسط وشمالكما يكثر الطلاق، والعنف المنزلي، وإدمان المخدرات، والمشاكل النفسية في مثل هذه السياقات. تدفع جميع هذه العوامل، أو في حال غياب الأب، تدفع الأم إلى تزويج بناتها تحت السن القانونية حالما يتم العثور على زوج. يعزز هذا التسرع في “التخلص” من الفتاة الحاجة الملموسة للحفاظ على “شرف” العائلة وتجنب العار الاجتماعي والإذلال.

أحد الدوافع الشائعة بشكلٍ متزايد والمتعلقة بالفقر هي الحاجة إلى المال. هذه الظاهرة موثقة بشكلٍ خاص في مصر، حيث يتم حرفياً بيع الفتيات الصغيرات لأزواجٍ أثرياء من منطقة الخليج. كما توجد نفس الظاهرة في المغرب، حيث “ترسل” العائلات، مقابل المال، بناتهن إلى أزواج أغنياء ومتزوجين في دول الخليج الغنية. افريقيا من الأسر الهشة اقتصادياً. في هذه الأسر، الأمية هي القاعدة الأساسية، مما يُقصي الاختيار. فعلى سبيل المثال، أجرى منتدى الزهراء للمرأة المغربية في عام 2012 دراسة حالة أظهرت أنّ نسب الأمية لدى أسر الفتيات القاصرات المتزوجات تبلغ 53,7% للأمهات و27,9% للآباء. في الواقع، من النادر أن تجد أماً متعلمة تزوج بنتها تحت السن القانونية “للتخلص” منها. إن المستوى التعليمي، وبخاصة للأم، أمر بالغ الأهمية أيضاً في توفير الرعاية الأسرية المناسبة لبناتها، مثل تسليحهم ضد مختلف المشاكل مثل تعاطي المخدرات، وخاصة خلال فترة المراهقة.

وبالإضافة إلى الأمية، وفي بعض الأحيان بسببها، فإن الوضع البائس بالفعل للأسر قد يزداد سوءاً بسبب التفكك الأسري. إن أكثر القاصرات اللواتي يتعرضن للاستغلال الجنسي يأتين من أسرٍ غير مستقرة، والتي تتميز بغياب الأب، أو الأطفال المولودين خارج إطار الزواج، أو التبني، أو العنف الأسري. في مثل هذه الحالات، لا تطور الفتيات بشكلٍ عام علاقة قوية مع والديهم، الذين غالباً ما يعتبرونهم مثالاً سيئاً. إن غياب نموذج القُدوة لأحد الوالدين، والسلطة الأبوية، والانضباط، يخلق انقسامات نفسية عميقة في الأسرة.

ومن المفارقات، أنه بالرغم من خطر المشاكل الاجتماعية في الأسر الفقيرة، إلا أن القيمة الاجتماعية للشرف متأصلة على وجه الخصوص بين الفقراء في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا. وبالتالي، قد يكون هناك ما يُبرر زواج القاصرات لأنه “ينقذ شرف العائلة،” كما هو الحال في الأردن على سبيل المثال. ويظهر زواج القاصرات والعنف الأسري والانتحار جلياً في حالة المغربية أمينة الفيلالي، التي انتحرت عام 2012 بعد أن أجبرت على الزواج من مُغتصبها لإنقاذ سمعة عائلتها. دفعت هذه الحادثة العديد من المنظمات غير الحكومية النسوية ومنظمات حقوق الإنسان للتظاهر ضد زواج القاصرات. أدى هذا النشاط إلى تغيير في المادة 475، من السماح للمغتصب بالزواج من ضحيته إلى الحكم عليه بالسجن لمدة 30 عاماً لمثل هذه الجريمة.

إن الزواج بالفتيات دون السن القانونية في الأسر الفقيرة والمهمشة والهشة، آخذٌ بالازدياد في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بسبب الوضع الاقتصادي المتدهور. أما النوع الثاني من أسباب زواج القاصرات فهو الحاجة الملموسة على أساسٍ ديني لاتخاذ “تدابير وقائية” لـ”حماية” الفتيات من العنوسة. ومع العودة القوية للتيار الإسلامي المحافظ بعد ما يُسمى بالربيع العربي عام 2011، تم إصدار المزيد والمزيد من الفتاوى بمنافع تزويج الفتيات الصغيرات في المنطقة. وتُشير المحادثات على وسائل التواصل الاجتماعي أن هناك مخاوف من النساء المثقفات وذوات الفكر الغربي وتفضيل للفتيات الأصغر سناً ممن “لا يتمتعنّ بالخبرة.” في غالبية هذه المناقشات الحادة، يتم طرح المبررات الدينية، مثل حقيقة أن زوجة النبي محمد، عليه السلام، عائشة، كانت تبلغ التاسعة من عمرها عندما تزوجها.

وأياً كانت الحالة أو المبررات المستخدمة، فإن هؤلاء الفتيات ضحايا الأفعال التي لا يمتلكون كلمة الفصل فيها. إذ يتم استغلالهم جنسياً ويحرمون من حق الاختيار في القرارات المهمة، مثل الزواج، الذي في نهاية المطاف تعتمد حياتهم بأكملها عليه.

وفي الآونة الأخيرة، وضع العنف الشديد والعبودية الجنسية التي رافقت الجهادية في عام 2014-2015، النساء في دائرة خطرٍ أكبر، إذ تُباع الفتيات الصغيرات جداً في الأسواق مثل الخراف. ويهدد هذا أي أمل للمرأة بحصولها على حقوقها القانونية، مثل تحديد سن الزواج بـ18 عاماً. وقبل اندلاع الحرب في اليمن في مارس 2015، كان هناك أقاويل عن إنهاء زواج الأطفال، والتي كانت بمثابة بارقة أمل في دولة كانت آنذاك، تحتوي معظم حالات زواج الفتيات تحت السن القانونية. وفي نوفمبر 2015، ومع الحرب المستعرة في اليمن والأوضاع غير المستقرة على الإطلاق في جميع أرجاء منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، يحمل الصراع والحرب في طياته رؤية مستقبلية كئيبة ومخيفة لزواج الفتيات دون السن القانوني هناك.

image_pdfimage_print

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.