فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / قطاع الطاقة في العراق

قطاع الطاقة في العراق

قطاع الطاقة في العراق

الصدمة الأمنية الأولى: 1980

بشكل متناقض، مكنّت الثروة النفطية للبلاد صدام حسين، حاكم البلاد لفترة طويلة، تمويل حملة عسكرية للسيطرة على حقول النفط في جنوب غرب إيران في أعقاب الثورة الإيرانية بينما كانت الفوضى تعمّ إيران. تسببت الحرب العراقية الإيرانية عام 1980 بمأساة على نطاق واسع ليس فقط في الأرواح والأموال، بل بتعرّض منشآت انتاج النفط العراقية والإيرانية على حد سواء لأضرار جسيمة.

الصدمة لأمنية الثانية: 1992

في عام1992، سعى نظام صدام حسين مجدداً للاستيلاء مرة أخرى على حقول النفط في دولة مجاورة، ولكن هذه المرة دولة الكويت. تسبب هذا الحدث بحالة من القلق بين المستهلكين خارج الخليج وبلغ ذروته بحشد الولايات المتحدة الأمريكية قواتها العسكرية. وسرعان ما تم صد جيش صدام، ووضع حدّ للمخاوف بشأن توغل الآلة العسكرية العراقية في الأراضي الكويتية وصولاً إلى حقول النفط في المملكة العربية السعودية. ولكن شكّل هذا بداية الوجود العسكري الضخم للقوات الأمريكية في قلب العالم العربي. وفي كلا الحادثتين، الحرب العراقية الإيرانية وحرب الخليج الأولى، تأثرت مستويات الإنتاج بشدة في كل من الدولة المعتدية والمُعتدى عليها. وتمثلت العواقب على قطاع النفط والغاز بالأضرار التي لحقت بحقول النفط، والحدّ من استثمار حقول النفط، والقيود على التصدير. أنهكت سنوات العنف تلك العراق، ومضى أكثر من 30 عاماً قبل أن تتمكن البلاد مجدداً من الوصول إلى مستويات الانتاج التي حققتها قبل الحرب الإيرانية العراقية (أنظر القسم 2).

الصدمة الأمنية الثالثة: 2003

بعد الإطاحة بنظام صدام حسين البعثي، وبعد أن تم بفعالية منع العراق من الانخراط بهجمات عسكرية ضد جيرانها الغنية بالنفط، برزت تحديات داخلية في البلاد. وربما صرف العداء الخارجي الرأي العام العالمي عن التصدعات الموجودة داخل البلاد. ومع إقصاء احتكار النظام للسلطة، تفاقمت الإنقسامات الداخلية في البلاد، مما دفع التحدي الأمني إلى الواجهة فضلاً عن المساس بفكرة وجود الدولة العراقية (تتم مناقشة الوضع الراهن للبلاد في القسم 4).

يتطلب قطاع الطاقة في أي بلد، بما في ذلك الأنشطة التحضيرية لاستكشاف النفط والغاز، والإنتاج، والنقل، والتكرير، وتوليد الكهرباء، مستويات عالية من الاستثمار على مدى فترات طويلة. تتأثر صحة هذا القطاع بشكلٍ مباشر بتنمية البلاد. ويبلغ عدد سكان العراق حالياً 34,8 مليون نسمة، واستقرار إنتاج النفط والغاز في البلاد، الذي سيمكن زيادة الانتاج، أمر أساسي لتحسين ليس فقط استقرار سوق الطاقة العالمية بل أيضاً تحسين مستوى معيشة العراقيين. يعتمد العراق بشكل كبير على عائدات صادرات النفط والغاز. وفي عام 2011، على سبيل المثال، بلغت عائدات النفط نحو 95% من دخل الحكومة وأكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي في العراق. تعتبر هذه الأرقام مرتفعة، حتى بمعايير البلدان الأخرى الغنية بالموارد في الشرق الأوسط (الشكل (2)). تبرهن هذه الأرقام، على الرغم من أنها تشكّل معضلة بحد ذاتها، أهمية قطاع النفط والغاز في العراق، أو على الأقل في المرحلة الأولى لنمو البلاد إذا ما أرادت الوصول إلى مستويات جيرانها الأثرياء في الإنتاج.

image_pdfimage_print

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.