تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
ابحث في fanack.com
Please enter search keyword.

النفط والغاز

النفط والغاز

Oil Boom in Iraqi Kurdistan
حفارة في منطقة ميران في إقليم كردستان المتمتع بحكم شبه ذاتي, قازان , العراق Photo Corbis

الأحداث المتتالية من العنف وعدم الاستقرار التي أدت إلى توقف إنتاج النفط العراقي تعني أن البلاد لا تزال رائدة في حدود اقتصاد موارد النفط العالمي، سواء من حيث إعادة التأهيل وتوسيع البُنية التحتية للإنتاج الحالي واحتمالية اكتشافات نفطية جديدة، عندما يُستأنف التنقيب بشكلٍ جدي. ويتضح الحدّ الذي افتقرت فيه العراق إلى ان البلاد استعادت فقط في مارس 2014 ذروة إنتاجها السابق الذي حققته عام 1979- أي بمعدل 3,5 مليون برميل في اليوم (mbpd).

إنّ احتياطات النفط والغاز في العراق هائلة، كما أنّ الانتاج الماضي لا يعكس إمكانات الإنتاج الفعلي (القسم 2). إنّ مزيج الإمكانات الجيولوجية الكبيرة للبلاد فضلاً عن الاستغلال المتواصل للثروات دفع وكالة الطاقة الدولية (IEA) في عام 2012 إلى التركيز في منشورها الرئيسي، إلى حدٍ كبير، توقعات الطاقة في العالم، على العراق (أنظر توقعات الطاقة في العالم لعام 2012). وقد تمحوّرت الأفكار آنذاك في أنّ تدفق رأس المال والخبرات الأجنبية بات واضحاً إلى جانب سلسلة من العقود الطموحة التي أثبتت قدرة الدولة العراقية الجديدة على استيعاب خطط الإنتاج المكثف، وهو ظرفٌ استعصى على العراق منذ سنوات طويلة.

وبعد دراسة 46 حقلاً من حقول النفط الأساسية في العراق، خلُصت وكالة الطاقة الدولية إلى أنه، في حال سارت الأمور وفقاً للجداول الزمنية المنصوص عليها في العقود الحالية، قد تصل الطاقة الإنتاجية للنفط في العراق إلى 14,6 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2020. ومع ذلك، يفترض السيناريو المركزي لوكالة الطاقة الدولية، أن من المحتمل أن يرتفع انتاج النفط إلى ما يقرب 6 مليون برميل في اليوم عام 2020، وإلى 8,3 مليون برميل في اليوم عام 2035. ومن المتوقع أن يحدث هذا الإرتفاع بشكلٍ رئيسي من الحقول العملاقة في الجنوب (التي تحتوي احتياطات تتجاوز 5 مليار برميل) (أنظر القسم 2,2). ومنذ ذلك الحين تمت مراجعة هذه التقديرات التي وضعت في عام 2012 لأسباب نقوم بتفصيلها في هذا التقرير ومن المرجح إعادة النظر مرة أخرى بها في ضوء الوضع الأمني الحالي (القسم 4).

كما يمتلك العراق احتياطات غاز رئيسية، على الرغم من أن مستويات انتاج الغاز في العراق تتأخر كثيراً عن مستويات انتاج النفط. ووفقاً لتقديرات مجلة النفط والغاز وشركة بي بي (المعروفة في السابق باسم بريتيش بتروليوم ) بلغت الاحتياطات المؤكدة من الغاز الطبيعي الجاف عام 2010، 3,17 تريليون متر مكعب. وعلى الرغم من أنّ احتياطات العراق صغيرة بالمقارنة بجيرانها مثل إيران وقطر وحتى المملكة العربية السعودية، إلا أنها لا تزال هائلة وفقاً للمعايير العالمية: أي أنها في المرتبة العاشرة عالمياً وأكبر من احتياطات النرويج والمملكة المتحدة مجتمعة. تقع معظم الاحتياطات المؤكدة (71%) في المنطقة الجنوبية التي تم اكتشافها بشكلٍ جيد وحيث يتم إنتاج معظم الغاز العراقي في حقول النفط المصحوبة بالغاز.

و9% من غاز القبة ، وذلك بشكل أساسي في حقل نفط الجمبور الشمالي، بينما الـ20% المتبقية من الغاز الحر في تسعة حقول للغاز تقع بشكل أساسي في شمال شرق العراق. ومن بين حقول الغاز غير المصحوبة بالنفط، يوجد حقل واحد فقط منتج، ألا وهو حقل الأنفال الذي يبلغ انتاجه حوالي 5,7 مليون متر مكعب. وبعد جولة سابقة (غير ناجحة على الإطلاق) لعطاءات ثلاثة حقول كبيرة للغاز غير المصاحب للنفط، بدأت جولة جديدة في أكتوبر 2010 (تتم مناقشة جولات عطاءات النفط والغاز بالتفصيل في القسم 2.2.1).

إنتاج الغاز الطبيعي مهم لتوليد الطاقة الكهربائية والصناعة، ولكن معظم الغاز المنتج في حقول النفط المصحوبة بالغاز يُحرق بكل بساطة (باعتباره فائض أو فضلات) خلال عملية انتاج النفط. بلغ متوسط الغاز المحروق في العراق 20 مليون متر مكعب في اليوم على الأقل عام 2010، ويُمثل هذا حوالي 32% من إجمالي إنتاج الغاز اليومي. ووفقاً لتقرير صادر عن الإدارة القومية للمحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة الأمريكية (NOAA)، حرق العراق رابع أكبر حجم من الغاز من أي بلد عام 2010. يُعتبر هذا هدراً اقتصادياً إذ يمكن استغلال الغاز الطبيعي لتحسين كفاءة توليد الطاقة الكهربائية وزيادة عائدات النفط للدولة إذ أن العراق، كحال دول الشرق الأوسط الأخرى التي توّلد الكهرباء من النفط، تنفق مبالغ طائلة مقابل الحصول على الكهرباء، حيث أنّ عائدات النفط التي تستخدم لتوليد الطاقة الكهرباية ضائعة.

وباختصار، فإن طموح العراق لتوسيع انتاج النفط والغاز خلال العقود القادمة لا يقتصر على حجم مواردها الهيدروكربونية ولا تكاليف الإنتاج، حيث تعتبر من بين أدنى المعدلات في العالم. بل يقتصر الأمر على قدرة الدولة التعاون مع الصناعة للتمكن من إتمام الاستثمارات المقررة في ظل الأمن والثقة السياسية التي يتطلبها الأمر. وتعني العقود وخطط التنمية الميدانية حتى الآن (القسم 2.2.1) زيادة غير عادية في الإنتاج، إلا أنّ الطريقة التي تتطور فيها هذه الخطط على أرض الواقع سيحددها سرعة إزالة المعوقات أمام الاستثمار ومعوقات الإنتاج الأخرى، ويتم التوصل إلى الوضوح بشأن الترتيبات القانونية بين بغداد وحكومة إقليم كردستان ويتم استيفاء المتطلبات الأمنية، وهي متطلبات تم الوفاء بها جزئياً وموضع شك على الدوام.