فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / / المبادئ التوجيهية

المبادئ التوجيهية

الأداة القانونية الأحدث للقانون الدولي والتي تتناول وسائل الإنصاف للضحايا بعد الأعمال غير المشروعة التي ترتكبها الدول في حقهم هي المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانصاف والجبر التعويضي لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي (2005)، ( فيما بعد المبادئ التوجيهية). وهذه المبادئ التوجيهية “لا تستلزم التزامات دولية أو محلية جديدة، وإنما تحدد الآليات والشكليات والإجراءات والطرق المتبعة لتنفيذ الالتزامات القانونية القائمة بموجب قانون دولي لحقوق الإنسان وقانون إنساني دولي”.

تقتصر هذه المبادئ التوجيهية على الانتهاكات الجسيمة. وتركز على المعايير التي تنطبق على أسوأ الانتهاكات. كما تشتمل على تجميع للنتائج القانونية والمعايير الناشئة عن الانتهاكات الجسيمة لقانون حقوق الإنسان الدولي والقانون الإنساني الدولي. ولذلك فإن اتفاقية روما الخاصة بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية تشكل نقطة مرجعية في هذا الصدد، ذلك أنها توضح بالتفصيل العناصر والأعمال التي تشكل جرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي. في الجزء 2 من اتفاقية روما بشأن الاختصاص القضائي والقبول والقانون المطبق، الجرائم التي تقع تحت اختصاص المحكمة الجنائية الدولية مدرجة في المواد من 5 إلى 8. وفق اتفاقية روما، المحكمة مختصة فيما يتعلق، من بين المسائل الأخرى، بالجرائم المرتكبة ضد الإنسانية وجرائم الحرب (المادة 5، الفقرة 1 تحت “ب” و “ج”).

لغرض الاتفاقية، فإن “الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية” تشمل “ترحيل السكان أو نقلهم قسراً” و “اضطهاد أية جماعة محددة أو مجموعة على أسس دينية وثقافية وسياسية وعرقية (المادة 7، الفقرة 1 تحت “د” و “ح”). وتتضمن الفقرة 2أ على وصف للجرائم المذكورة في الفقرة 1. وتنص على ما يلي بشأن الترحيل: “يعني الإبعاد أو النقل القسري للسكان التهجير القسري للأشخاص المعنيين بالطرد أو بأي فعل قسري آخر من المنطقة التي يوجدون فيها بصفة شرعية، دون مبررات يسمح بها القانون الدولي”. كما تشتمل الفقرة على شرح لجريمة الفصل العنصري والاضطهاد.

الفلسطينيون هم ضحايا الترحيل والنقل القسري منذ قيام دولة إسرائيل. ولا تزال هذه الأفعال تُمارس ضدهم إلى يومنا هذا. وفق القانون الدولي، تتضمن المبادئ التوجيهية مبادئ تسمح بتقديم تعويضات كاملة وفعّالة للضحايا بحيث تكون ملائمة ومتناسبة مع جسامة الانتهاك وظروف كل حالة على حدة.

تفيد إحدى الأفكار الأساسية للمبادئ التوجيهية أن العدالة التعويضية هي شرط لتحقيق المصالحة والسلام والديمقراطية. ويشير الجبر التعويضي الوارد وصفه في المبادئ التوجيهية إلى مجموعة كبيرة من وسائل الانتصاف، بعضها منصوص عليه بالفعل في الأدوات المذكورة أعلاه:

• إعادة الأملاك التي يتعين أن تساعد الضحية على العودة إلى الوضع الأصلي الذي كانت عليه قبل وقوع الانتهاك. وهذا يشمل، من بين الأمور الأخرى، استعادة الحرية والهوية والحياة الأسرية والعودة إلى مكان الإقامة واسترداد الممتلكات.

• التعويض عن أي ضرر يمكن تقييمه اقتصادياً، ناجم عن أذية جسدية أو عقلية، وضياع الفرص، والأضرار المادية وخسائر الأرباح، والأذى المعنوي. “يمكن فهم دفع التعويض على أنه تغطية جميع الأضرار التي عانتها الضحية والتي يمكن تقييمها مالياً، وذلك لضمان الجبر التعويضي كاملاً”.

• إعادة التأهيل، بما في ذلك الرعاية الطبية والنفسية.

• الترضية، بما في ذلك قائمة كاملة من التدابير التي تختلف تبعاً للظروف، مثل التصريحات الرسمية أو القرارات القضائية التي تعيد للضحية كرامتها وسمعتها وحقوقها، والاعتذار العلني والاعتراف بالوقائع وتحمل المسؤولية. تغطي “الترضية” مجموعة واسعة ومتنوعة من التدابير غير النقدية التي قد تسهم في التعويض. “يتمثل أحد العناصر المحورية في دور الاعتراف العلني بالانتهاك. (…) وقد تتضمن الترضية اعترافاً بالخرق، أو تعبيراً عن الأسف، أو اعتذاراً رسمياً، أو حكماً تفسيرياً، أو كيفية أخرى مناسبة. (…). وإحدى أكثر أشكال الترضية شيوعاً هو التصريح بعدم مشروعية الفعل من قبل هيئة دولة مختصة، سواء كانت محكمة أو جهة قضائية أو أية جهة رسمية أخرى”.

• تقديم ضمانات عدم التكرار.

تشدد المبادئ التوجيهية على أهمية محاسبة أولئك الذين يرتكبون انتهاكات حقوق الإنسان: “تُعد المحاسبة القانونية لمرتكبي الانتهاكات على أعمالهم ذات أهمية كبيرة للجبر التعويضي، كما أنها وسيلة أساسية لتقديم قدر من التعويض للضحايا وعائلاتهم”

عودة إلى الأعلى

الجهل يقود إلى الخوف، الخوف يقود إلى الكراهية، والكراهية تقود إلى العنف هذه هي المعادلة.
ابن رشد (١١٢٦ – ١١٩٨)

إن مؤسستنا منظمةٌ هولندية غير حكومية لا تسعى لتحقيق الأرباح. هذه المؤسسة يجري تمويلها بصورةٍ حصرية عبر أفرادٍ يشاركوننا الإيمان بضرورة نشر معلومات موثوقة وغير متحيزة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محاكين بذلك المزاج الشعبي السائد في المنطقة ولنعبّر عن صوت أبناء المنطقة بما نقدمه من معلومات ناجعة وتتحلى بالمصداقية.

ولذلك، فإننا نقدّر عالياً ما تقدمه لنا من دعمٍ وسنحرص على أن يعكس هذا الدعم بطريقةٍ إيجابية على الصالح العام!