فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / تاريخ ميليشيا الجنجويد السودانية في سطور

تاريخ ميليشيا الجنجويد السودانية في سطور

Translation- Himediti
محمد حمدان دقلو نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي الحاكم للسودان وقائد قوات الدعم السريع، لدى وصوله لإلقاء خطاب أمام تجمّعٍ حاشد في قرية أبرق على بعد ٦٠ كيلومتراً شمال غرب العاصمة السودانية الخرطوم يوم ٢٢ يونيو ٢٠١٩. المصدر: AFP. ©AFP ⁃ Yasuyoshi CHIBA

نشر موقع “The Conversation” مقالةً سلّطت الضوء على تاريخ ميليشيا الجنجويد السودانية وما قامت به هذه الميليشيا حتى تبرز في الساحة السياسية السودانية. ويقوم صاحب المقالة، تسيغا إيتفا، أستاذ التاريخ المساعد بجامعة كولجيت الأمريكية، باستعراض العوامل التي ساعدت على صعود نجم ميليشيا الجنجويد وما تلعبه هذه الميليشيا من دور في الوضع السياسي المضطرب الذي يشهده السودان في الوقت الراهن.

وكانت الاحتجاجات السلمية التي شهدها البلاد قد أسفرت في إبريل الماضي عن الإطاحة بالرئيس السوداني عمر البشير وذلك بعد مرور ستة أشهر على بدء هذه الاحتجاجات. وعلى الرغم من الأمنيات التي اعترت المحتجين بأن يحظى السودان ببدايةٍ جديدة، إلا أن سعي هؤلاء لإقامة حكومةٍ مدنية اصطدم بالمجلس العسكري الذي يضم في صفوفه محمد حمدان دقلو، وهو قائد قوات شبه عسكرية تحمل اسم “قوات الدعم السريع” وتم تشكيلها من ميليشيات “الجنجويد”. ويقوم إتيفا بشرح سبب عدم تمتع السودان بالسلام في ظل وجود هذه الميليشيا بواسطة طرح الأسئلة والإجابة عليها.

ما هو تاريخ ميليشيا الجنجويد، ومتى تشكلت ولأي سبب؟

يشير مصطلح الجنجويد إلى الجماعات المسلحة من عرب دارفور وكردفان في غرب السودان، علماً بأن هؤلاء يطلقون على أنفسهم لقب “الفرسان”.

وتعتبر دارفور، التي تقع في غرب السودان، من المناطق السهلية ذات المساحة الشاسعة، إذ تعادل مساحة هذه المنطقة مساحة ولاية تكساس الأمريكية. وتنقسم دارفور إلى ثلاث ولايات وهي شمال دارفور وعاصمتها الفاشر، وغرب دارفور وعاصمتها الجنينة، وجنوب دارفور وعاصمتها نيالا. وفي الوقت الذي تعتبر فيه ولاية شمال دارفور من المناطق شبه الصحراوية، فإن المناطق الغربية والجنوبية تحظى بوجود الأراضي الخصبة فيها. ويُقدّر عدد سكان دارفور بسبعة ملايين نسمة، وجميع سكان دارفور من المسلمين السود رغم أن الكثيرين من أبناء دارفور يعيدون أنسابهم إلى أصولٍ عربية من المملكة العربية السعودية. وتشترك دارفور في الحدود مع جمهورية إفريقيا الوسطى، وتشاد، وليبيا.

وكانت ميليشيا الجنجويد قد تشكلت في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، حيث كانت دارفور تعيش حينذاك أوقاتٍ عصيبة بسبب عوامل متعددة منها:

• الإهمال والتهميش المستمر من الخرطوم؛
• سوء التعامل مع الجفاف الشديد الذي ضرب منطقة الساحل الإفريقي وما تبع هذا الجفاف من مجاعة؛
• اندلاع الحرب الأهلية بين شمال وجنوب السودان؛
• تدفقات اللاجئين المتزايدة من تشاد؛
• أنشطة المتمردين التشاديين والجيش الليبي؛
• إضعاف الآليات المحلية الكفيلة بحلّ النزاعات.

ويرى إيتفا أن هذه العوامل تضافرت مع بعضها البعض لتؤدي إلى انهيار القانون والنظام في تلك المنطقة. وبدأ سكان درافور في التسلح، كما بدأت حينها عدة مجموعات عربية وغير عربية في تنظيم ميليشياتها للدفاع عن نفسها.

وبحسب صاحب المقالة، فإن مصطلح الجنجويد انطبق في نهاية المطاف على جميع الجماعات العربية المسلحة بصرف النظر عن أصولها. وعلى سبيل المثال، فإن أصول بعض المجموعات تنحدر من تشاد أو من ليبيا أو من خلفيات أخرى غير سودانية. إلا أن معظمهم هذه الجماعات كانت من العرب الأبّالة من دارفور، حيث عملت هذه المجموعات في رعاية الإبل شمال دارفور. وكانت هذه الجماعات تعاني من عدم وجود مساكن لها أسوة بقبائل الفور والمجموعات العربية الأخرى.

وشجعت المجاعة وانهيار القانون والنظام على تشكيل هذه الجماعات، حيث بات بإمكانها الاستيلاء على الأراضي والحيوانات الضالة.

ما دور الجنجويد في المشهد السوداني المضطرب حالياً؟

Translation- Janjaweed militia
الرئيس السوداني السابق عمر البشير إلى جانب عبد الله ناجي، ممثل الرئيس التشادي إدريس ديبي، وقائد ميليشيا الجنجويد السودانية موسى هلال على هامش حفل زفاف ابنة الأخير من ديبي في العاصمة الخرطوم يوم ٢٠ يناير ٢٠١٢. المصدر: AFP. ©AFP ⁃ ASHRAF SHAZLY

ترتبط ميليشيا الجنجويد ارتباطاً وثيقاً بالأحداث الجارية لأن الرئيس السابق، عمر البشير، كان قد جمع ميليشيا الجنجويد رسمياً قبل ستة أعوام في مجموعةٍ واحدة أطلق عليها اسم قوات الدعم السريع تحت قيادة جهاز الأمن والمخابرات السوداني. وتمثلت مهمة هذه القوات في القضاء على الجماعات المتمردة في البلاد. ووقع اختيار البشير في عام ٢٠١٣ على محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، وهو من قبيلة الزريقات الأبّالة، ليتولى قيادة قوات الجنجويد. وبعد عام واحد، تمت الموافقة بصورةٍ دستورية على تحويل هذه المجموعة إلى قوةٍ نظامية. ورغم ضم قوات الدعم السريع في صفوفها مجموعات من الميليشيات الحكومية الأخرى، فقد قام حميدتي باختيار معظم أعضاء هذه القوات من أبناء دارفور.

وبحسب منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم حرب في دارفور بين عامي ٢٠١٤ و٢٠١٥، حيث قامت هذه القوات بتشريد المدنيين، ناهيك عمّا تم ارتكابه في تلك الفترة من حالات الاغتصاب والسرقة والقتل.

كما تم توجيه أصابع الاتهام نحو قوات الدعم السريع فيما يتعلق بقتل المتظاهرين السلميين مؤخراً في الخرطوم. وتأتمر هذه القوات بأمر حميدتي، النائب الحالي لرئيس المجلس العسكري الانتقالي الذي أطاح بالبشير من السلطة في أبريل الماضي. وعلى الرغم من ترأس الجنرال عبد الفتاح برهان للمجلس، فإن الكثيرين على قناعة بأن حميدتي يحظى بالسلطة الحقيقية بين يديه، كما يُعتقد أنه على علاقةٍ وطيدة بالسعودية والإمارات.

ما هو الدور الذي تلعبه ميليشيا الجنجويد في الصراعات السودانية الأخرى؟

لعبت هذه القوات دوراً هاماً في النزاع الذي شهدته دارفور. فعندما قام متمردو دارفور – وهم يتكونون من حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة – بتصعيد هجماتهم على المواقع الحكومية في أبريل من عام ٢٠٠٣، قامت الحكومة بإطلاق العنان لقوات الجنجويد في استهداف قرى فور وزغاوة والمساليت.

وكانت حكومة البشير قد كثّفت مما تقوم به من عمليات التجنيد حتى تساعد على التعبئة لأجل الحرب المضادة التي شنتها على المتمردين بهدف القضاء على هؤلاء. وتضمّنت هذه العملية تجنيد مجرمين ومدانين وسجناء، ناهيك عن تعيين رؤساء جدد للقرى.

ما علاقة الجيش السوداني بقوات الجنجويد؟

يؤدي السياسيون والعسكريون دوراً مهماً في تجنيد وتنظيم وتسليح وتدريب قوات الجنجويد. فقد شنّ الجيش حملات عسكرية برفقة هذه القوات. كما وفر الجيش غطاءً جوياً ودعماً برياً لما قامت ميليشيا الجنجويد بشنه من هجمات في دارفور.

وفي الوقت الذي تم فيه تأسيس قوات الدعم السريع، فقد تم الاعتراف بها بصفةٍ رسمية كجزء من القوات النظامية. ويعني هذا الأمر أنه تم دعم وتسليح هذه القوات أكثر بكثير مما كان عليه الوضع في بداية الألفية.

ما أثر تدخل ميليشيا الجنجويد في الوضع الراهن على الديمقراطية في السودان، وهل من أمل في حكم مدني؟

يرى إيتفا أن مجرد وجود قوات الجنجويد في شوارع الخرطوم يدمي القلب. فقد أدى فشل المجتمع الدولي والاتحاد الإفريقي في حل أزمة دارفور إلى ظهور الجنجويد من جديد في المشهد السياسي المحلي. وهذا كافٍ لخلق شعورٍ باليأس.

ويختم إيتفا مقالته بالتالي: “ومع ذلك، فإن الأمل حاضر دوماً، وحسناً فعل المجلس العسكري الانتقالي والمعارضة عندما اتفقا على استئناف المفاوضات. ويجب على الجيش أن يسلم السلطة لحكومة مدنية في أسرع وقت ممكن”.

© Copyright Notice
Click on link to view the associated photo/image:
©AFP | ©AFP ⁃ Yasuyoshi CHIBA | ©AFP ⁃ ASHRAF SHAZLY

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.

  • تحدياتٌ كثيرة تعزّز من صعوبة فرض حظر السلاح في ليبيا

    يقتضي حدوث هدنة مستقرة في ليبيا لإرساء نظام كفء وفعَّال لحظر الأسلحة. ومن المستبعد أن يشهد الشعب الليبي – المستفيد النهائي – أي تحسن في القريب العاجل. إذ أدَّت سنوات من التدخل الدولي إلى وجود العديد من الدول التي تملك مصالح راسخة في ليبيا، ولا أحد على استعداد لتحمل الخسائر حالياً.
  • الشرق الأوسط أكثر اضطراباً من أي وقتٍ مضى

    مع كلّ أسف، قد تزداد هذه التطورات سوءاً حتى ظهور جيلٍ جديد من القادة يحاول بجدّية الالتزام بحلّ هذه النزاعات بطريقةٍ إنسانية وعادلة لضمان دوام الاستقرار.
  • آن الأوان لإنهاء نظام المحاصصة الطائفية مع استمرار الاحتجاجات

    تحتاج مؤسسات تقاسم السلطة إلى تفكيك ما يعيشه لبنان من حالة تفسيرٍ ضيّقة للنص. وتمثّل هذه الاحتجاجات لحظة مفصلية لبدء حوارٍ وطني عن كيفية توسيع أسس احتواء الجميع في الحياة السياسية اللبنانية. المحتجون استطاعوا حتى هذه اللحظة التضامن مع بعضهم البعض، متجاوزين بذلك حدود الطائفية والطبقية والجندرية وهو ما كان مستحيلاً في السابق. وقد يكون هذا التضامن طريق العبور إلى مستقبل ما بعد طائفي، سواءً أكان ذلك بنظامٍ يكفل تقاسم السلطة أو بدونه.