وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

منهاج الأونروا متهمٌ بالتحريض على العنف ضد اسرائيل

pupils-in-UNRWA-school
عودة الطلاب إلى مدارس الأونروا في غزة، فلسطين، 31 أكتوبر 2015. Photo Polaris Images

يجري تعليم أكثر من نصف مليون طفل لاجىء فلسطيني في المدارس التي تديرها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا). ومنذ تأسيسها عام 1949، امتثلت الوكالة للمناهج الدراسية في البلد المُضيف للاجئين الفلسطينيين الذين تساعدهم، سواء كان ذلك في فلسطين أو الأردن أو سوريا أو لبنان.

ولكن ماذا لو كان المنهج يحرض على العنف ضد إسرائيل؟ هل تستطيع الأمم المتحدة أن تعلّم الأطفال كراهية اليهود؟

هذا هو جوهر النزاع بين الأونروا والسلطة الفلسطينية وحماس، إذ يُعارض الأخيران، بشدة، تغيير المناهج الدراسية. اندلع الخلاف في فبراير 2017، عندما كتبت الدكتورة عينات ويلف، السياسية الاسرائيلية السابقة في حزب العمل، تقريراً ذكرت فيه أنها وجدت مواد محرضة في الكتب المدرسية التي تستخدمها الأونروا، إذ تستند هذه على الكتب المدرسية الرسمية لمنظمة التحرير الفلسطينية. وإذا ما كانت هذه المواد تحرض على العنف والعنصرية ضد اليهود الإسرائيليين، خلصت ويلف، إلى أنها قد لا تمتثل لمعايير الأمم المتحدة للحياد.

ووفقاً لمنظمة الدعاية المؤيدة لإسرائيل، رصد معهد  السلام والتسامح الثقافي في التعليم المدرسي، فإن الكتب المدرسية الفلسطينية مصدرٌ رئيسي للتحريض الذي يحرّك الهجمات الإرهابية. وعليه، فإن حياد الكتب المدرسية موضوعٌ غاية في الحساسية بالنسبة للأونروا. ويتعين على المنظمة وضع خطٍ رفيع بين رغبات الدول المضيفة والنقاد مثل الدكتورة ويلف، الذين غالباً ما يكونون من إسرائيل أو الولايات المتحدة. كما يجب على الأونروا أن تولي اهتماماً خاصاً للردود الفعل من الولايات المتحدة، نظراً لأنها أكبر مانح للمنظمة، على الرغم من أن الولايات المتحدة لا تستطيع، بصفتها مانحاً، التأثير مباشرةً على سياسة الأونروا.

وسواء كانت الكتب المدرسية مصدراً للتحريض أم لا، فإن الدكتورة ويلف ليست، بأي حال من الأحوال، مُعقباً محايداً. فهي تصف نفسها بأنها مؤيدة متعطشة للصهيونية، الفكرة التأسيسية للدولة الإسرائيلية. وفي عام 2013، كتبت مقالة في مجلة Fathom تفيد بأن “تخليد مشكلة اللاجئين الفلسطينيين” هي “أحد أكبر العقبات أمام السلام.” ومنذ نكبة عام 1948 التي فر فيها 750 ألف فلسطيني أو طردوا من ديارهم فيما بات اليوم يعرف بإسرائيل، يعتبر جميع أطفال هؤلاء اللاجئين لاجئين أيضاً. وهناك الآن حوالي 5 ملايين منهم، وجميعهم يتمتعون “بحق العودة ” المعترف به دولياً إلى إسرائيل. وقد عارضت إسرائيل هذا الحق لعدة عقود، متحديةً العديد من قرارات الأمم المتحدة.

يتمثل الوضع الراهن في مساعدة وحماية الأونروا للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، مخففةً على إسرائيل مهمة شاقة. وإن لم تفعل الأونروا ذلك، فإن إسرائيل – بوصفها القوة المحتلة – ستضطر إلى تولي المسؤولية. ومع ذلك، يستخدم السياسيون الإسرائيليون بشكلٍ روتيني لغةً تحريضية ضد الأونروا. فعلى سبيل المثال، في مارس 2017، اتهمت إسرائيل موظفاً في الأونروا بالانتماء إلى حماس، ولم يصدر حتى الآن أي دليلٍ يدعم مثل هذا الاتهام. وفيما يتعلق بادعاءات الدكتورة ويلف، قامت الأونروا بتصحيح عناصر من المنهاج الدراسي. ومن بين أمورٍ أخرى، تنص النصوص التي تم تعديلها على أن القدس تتمتع بأهميةٍ دينية للإسلام والمسيحية فضلاً عن اليهودية. وتشمل التصويبات الأخرى حالات التحيز الجنساني، والافتقار إلى الموضوعية والتحريض على العنف ضد إسرائيل.

وعلاوة على ذلك، تنص النصوص الآن على أن الأماكن المقدسة في القدس ليست محرمةً على المسلمين. إن هذا التغيير الأخير غير منطقي إلى حدٍ ما، ذلك أن الوصول إلى العديد من الأماكن المقدسة في القدس، في الواقع، مُقيّد. فعلى سبيل المثال، لا يمكن لشخصٍ من الواضح أنه مسلم أن يزور الجدار الغربي. كما أن الوصول إلى الحرم الشريف، وهو جبلٌ في القدس الشرقية المحتلة التي توجد فيه قبة الصخرة والمسجد الأقصى، مُقيّدٌ أيضاً بانتظام أمام المسلمين في سنٍ معينة، سيما الشباب.

فقد أعرب المنسق الإسرائيلي للأنشطة الحكومية في الأقاليم [الفلسطينية] عن تقديره لهذه التغييرات، إلا أن السلطة الفلسطينية وحماس كانوا أقل حماساً، وهدد كلاهما باتخاذ إجراءاتٍ ضد الأونروا، سواء كانت إدارية أو باستخدام العنف. وترى المنظمتان أن أي تغييرٍ يطرأ على المنهاج الفلسطيني أمرٌ غير مقبول. كما رفض وزير التربية والتعليم الفلسطيني، صبري صيدم، صراحةً تنفيذ أي تغييراتٍ أجرتها الاونروا. كما أصدرت وزارته بياناً جاء فيه “أن أي محاولةٍ لتغيير المنهاج الفلسطيني تعد اعتداءً على فلسطين، واستهدافاً وطمساً وتذويباً للهوية الوطنية.”

وفي مظاهرةٍ شعبية في غزة في أواخر مارس 2017، أكد المتظاهرون أن “جميع الخطوات التي تسعى إلى القضاء على الهوية الوطنية الفلسطينية من خلال تغيير المناهج المدرسية، تتفق مع محاولات سلطة الاحتلال الإسرائيلي محو هوية الشعب الفلسطيني،” وهي مرفوضة رفضاً تاماً. وقال المتظاهرون إن التغييرات على المناهج الدراسية أقل ما يُقال عنها أنها “محاولاتٌ لتصفية قضية اللاجئين،” فأكثر من نصف المليوني مواطن في غزة لاجئون. ووفقاً لمركز المعلومات الوطني الفلسطيني، دعا المتظاهرون الأمم المتحدة إلى “وضع حدٍ للهجوم العنيف الذي شنته الحكومة الإسرائيلية على المناهج الفلسطينية لترسيخ ثقافة العنصرية والإرهاب والتحريض ضد الشعب الفلسطيني.” وكان من بين المتظاهرين منظمة تسمى المجلس الأعلى للأهل في الأونروا.

ومن المثير للسخرية أن اتهامات المتظاهرين ضد إسرائيل تردد صدى اتهامات الدكتورة ويلف ضد المنهاج الفلسطيني. فكلا الطرفان يقولان أن الطرف الآخر هو، بشكلٍ أساسي، عنصري. وفي ضوء ذلك، تكمن سمة من سمات الخلاف في تعذر حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني: فقد توقفت المفاوضات بين الجانبين في ربيع عام 2014. ومع ذلك، عندما يقول المتظاهرون أن إسرائيل تريد تصفية قضية اللاجئين، فهم بلا شكٍ على حق. فهذا بالضبط الهدف الذي ذكرته الدكتورة ويلف مراراً وتكراراً.

وبوصفها طرفاً محايداً، تجد الأونروا نفسها بين المطرقة والسندان، محاولةً تحقيق التوازن بين الطرفين، بينما تأمل في الوقت نفسه بتجنب الاتهامات بالانحياز. ورداً على ذلك، قال المتحدث باسم الأونروا، كريس غينيس، إن منظمته ملتزمة باستخدام مناهج الحكومة المُضيفة، إلا أنه أضاف أن “الأمم المتحدة تسعى جاهدة للتأكد من أن ما نُعلمّه للأطفال في غرفنا الدراسية يتماشى مع قيم الأمم المتحدة.”