فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مستمر حتى لو رحل نتنياهو

الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مستمر حتى لو رحل نتنياهو

Translation- Benny Gantz
القادة السياسيون لتحالف “أزرق أبيض” (من اليمين لليسار) غابي أشكينازي، وموشيه يعلون وبيني غانتس ويائير لابيد أثناء وقوفهم في أحد حقول القمح على حدود إسرائيل مع قطاع غزة بالقرب من كيبوتز كفر عزّة يوم ١٣ مارس ٢٠١٩، وذلك في إطار رحلة بيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقرر عقدها الشهر المقبل. المصدر: AFP.

نشر موقع “The conversation” مقالةً استعرضت فرص المضي قدماً في مفاوضات السلام بين إسرائيل وفلسطين، وذلك على وقع التغيّرات السياسية التي قد يشهدها المشهد السياسي الإسرائيلي في أعقاب الانتخابات البرلمانية المقرر عقدها الشهر المقبل. ويقوم دوف واكسمان، أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية والدراسات الإسرائيلية بجامعة نورث إيسترن الأمريكية، بتسليط الضوء على التوازنات التي تتحكم بالإجابة على التساؤلات المتعلقة بعملية السلام، ابتداءً من احتمال خروج نتنياهو من السلطة، ومروراً برؤية التحالف الجديد “أزرق أبيض” لعملية السلام، وانتهاءً بالسيناريوهات المحتملة في حال فوز هذا التحالف بأغلبية مقاعد الكنيست.

ويبدأ واكسمان مقالته بالإشارة إلى أن المدة الطويلة التي قضاها بنيامين نتنياهو في رئاسة الحكومة الإسرائيلية قد تكون شارفت على نهايتها وذلك في أعقاب توليه لهذا المنصب منذ عقدٍ من الزمن.

ويرى صاحب المقالة أنه لا مفر من رحيل نتنياهو عن منصبه سواءً أعاد السبب في ذلك إلى خسارة حزب الليكود للسلطة بعد الانتخابات الإسرائيلية المقرر عقدها في التاسع من إبريل المقبل، أو بسبب إجباره على الاستقالة من رئاسة الوزراء في أعقاب توجيه العديد من تهم الفساد له.

ويتساءل واكسمان في هذا القسم من المقالة حول فرص السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين في حال خروج نتنياهو من السلطة، وهو الذي يعارض قيام دولة فلسطينية كاملة ويتخذ من القوة نهجاً.

ويرى واكسمان أن فرص السلام ليست جيدة. ومن المحتمل ألا تحظى خطة سلامٍ إسرائيلية مرنة – كتلك التي من المتوقع أن تقترحها إدارة ترامب – بفرصةٍ كبيرة للنجاح في عالم ما بعد نتنياهو.

لا ضغوط داخلية من أجل محادثات السلام

من المستبعد أن تأتي محادثات السلام مع الفلسطينيين على قائمة أولويات السياسي الجديد بيني غانتس في حال أصبح رئيس الوزراء المقبل لإسرائيل. ويتمتع غانتس بشعبية بين أوساط الإسرائيليين، علماً بأنه يتزعم مع يائير لابيد تحالف الوسط “أزرق أبيض” الذي تم تشكيله مؤخراً.

وعلى الرغم من تعبير البرنامج الرسمي لتحالف “أبيض وأزرق” عن استعداده للدخول في مفاوضاتٍ مع الفلسطينيين، إلا أن غانتس لن يكون في عجلة من أمره للمضي قدماً في هذا النوع من المحادثات وسط غياب الضغط الشعبي على مستوى محادثات السلام.

وبصورةٍ مماثلة لمعظم الفلسطينيين، فقد بات معظم الإسرائيليين على قناعة بعدم وجود شركاء لهم يتوصلون معهم إلى السلام، وهو ما دفعهم في الوقت نفسه إلى التعبير عن يأسهم من عملية السلام برمتها.

ويرى واكسمان أن الإسرائيليين يبدون اهتماماً أكبر باقتصادهم وأمنهم. وعلى الرغم من رغبة الإسرائيليين في حل صراعهم الطويل مع الفلسطينيين، أو “فصل” أنفسهم عنهم على الأقل والتوقف عن حكمهم في الضفة الغربية، إلا أن معظمهم لا يجد طريقةً آمنةً أو سهلةً للقيام بهذا الأمر. ويمكن للإسرائيليين تحمّل الوضع الحالي على الرغم من أنه لا يرضيهم.

التنازلات الكبيرة لن تحدث

إذا ما تم تشكيل حكومة إسرائيلية يقودها تحالف “أزرق أبيض”، فإن استعداد هذه الحكومة للمضي قدماً بالتسوية لن يكون أكثر بكثير مما عليه الحال مع حكومات نتنياهو، هذا في حال مضت محادثات السلام في نهاية المطاف إلى الأمام.

ويرفض برنامج تحالف “أزرق أبيض” العديد من التنازلات التي قد يتعين على إسرائيل تقديمها للتوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين. ويشير واكسمان هنا إلى كتابه الذي سيصدر قريباً باسم “الصراع الإسرائيلي الفلسطيني: ما نحتاج جميعاً لمعرفته” الذي يشرح ما يتعين على كل طرف تقديمه من تنازلات على مستوى القضايا الخلافية للغاية كمستقبل القدس وحق العودة للّاجئين الفلسطينيين.

ويستبعد برنامج الحزب أي تقسيمٍ للقدس في إطار أي اتفاق سلام. كما يدعو البرنامج لاحتفاظ إسرائيل بجميع “الكتل الاستيطانية اليهودية” الكبيرة الموجودة في الضفة الغربية، مطالباً في الوقت نفسه ببقاء وادي الأردن تحت السيطرة الإسرائيلية. وتجدر الإشارة إلى رفض الفلسطينيين سابقاً للمطالب الإسرائيلية الرامية لضمان تواجد عسكري غير محدد الزمن لإسرائيل في وادي الأردن وفي عمق الضفة الغربية.

كما يرفض البرنامج صراحةً الانسحاب الأحادي من أي مكان في الضفة الغربية بصورةٍ مماثلة لما حدث عام ٢٠٠٥ فيما بات يعرف بـ “فك الارتباط الإسرائيلي” عن غزة.
وعلى الرغم من الوعد الذي قطعه الحزب “بتعميق عملية الانفصال عن الفلسطينيين”، فإنه لم يأت على ذكر الدولة الفلسطينية أو حل الدولتين. وبطبيعة الحال، لا يمكن اعتبار هذا الوعد بمثابة الوصفة الكفيلة بتحقيق السلام.

صقور لا حمائم

Translation- Netanyahu
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برفقة وزير الدفاع السابق موشيه يعلون ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق بيني غانتس أثناء عزف النشيد الإسرائيلي ضمن حفل تخريج الطيارين الإسرائيليين بقاعدة هاتزاريم في صحراء النقب بالقرب من مدينة بئر السبع يوم ٢٦ يونيو ٢٠١٤. المصدر: AFP.

قد يميل المرء للاعتقاد بأن كل هذا الأمر لا يعدو عن كونه مجرد دعاية انتخابية ترمي لاستمالة الناخبين اليمينيين، وأن تحالف “أزرق وأبيض” يُخفي وراءه نواياه الحمائمية.

إلا أن ما يقوم به التحالف على هذا الصعيد يتماثل على أرض الواقع وإلى حدٍّ كبير مع ما يقوم نتنياهو بتكراره على مسامع الإسرائيليين، إذ يدعي هذا الأخير أن تحالف “أزرق أبيض” يديره “يساريون” بالفعل. وتعتبر مفردة “يساري” في الخطاب السياسي الإسرائيلي الحالي أسوأ جريمة يمكن تخيلها، لدرجة أنها باتت مرادفاً لمعنى الخيانة.

ويرى صاحب المقالة أن المرشحين الموجودين على قائمة تحالف “أزرق أبيض” بعيدون كلّ البعد عن وصفهم بـ “أنصار السلام”.

ويسيطر الجنرالات العسكريون السابقون على القائمة، بما في ذلك وزير دفاع حكومة نتنياهو السابق موشيه يعلون الذي يحتل المرتبة الثالثة على قائمة الحزب. ويعتبر يعلون أكثر يمينيةً من نتنياهو، إذ أبدى هذا الأخير استعداده على الأقل للنظر في احتمال وجود دولة فلسطينية، حتى وإن كانت هذه الدولة “دولة ناقصة” على حد تعبيره.

وبصورةٍ مماثلة ليعلون، فقد سبق لغانتس تولي منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي. وقد كان متحفظاً، إن لم يكن غامضاً، في التعبير عن آرائه بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وبصرف النظر عما قد تكون عليه الآراء الشخصية لغانتس، فإنه سيتعين عليه إبداء الاهتمام، أو حتى الاستجابة، لآراء الأعضاء والناخبين اليمنيين في التحالف إذا ما أراد المضي قدماً في تزعّم تحالفه السياسي والحفاظ على وجوده.

سياسات التحالف

لم يسبق لأيّ حزب الفوز بأغلبية المقاعد في الكنيست الإسرائيلي بسبب نظام التمثيل النسبي لعملية الانتخابات في إسرائيل. وعلى هذا النحو، سيتعين على تحالف “أزرق أبيض” الاعتماد على الأحزاب الأخرى لتشكيل ائتلافٍ حاكم يمكن الحفاظ عليه، ما يعني الحصول على دعم ما يزيد عن نصف أعضاء الكنيست البالغ عددهم ١٢٠ عضواً.

وقد يعتمد التحالف على الدعم البرلماني الذي يمكن أن تقدمه له الأحزاب العربية – وبصورةٍ مماثلة لما قام به حزب العمل الذي كان يتزعمه إسحق رابين في أوائل التسعينيات عندما بدأ الحزب بعملية أوسلو للسلام. إلا أنه من المرجح أن يتجنب التحالف المضي قدماً في هذا المسار ليحاكي بذلك ما فعلته جميع حكومة إسرائيلية الأخرى على مدار التاريخ.

ويعود السبب الكامن وراء هذا التوجه فيما يحمله الاعتماد على الأحزاب العربية من مخاطر على مستوى نزع الشرعية عن الحكومة في نظر الإسرائيليين اليهود. وتنظر غالبية الإسرائيليين اليهود إلى الأحزاب العربية باعتبارها أحزاباً راديكاليةً وخائنةً ومحض “طابورٍ خامس” في نزاع إسرائيل مع الفلسطينيين.

ويرى واكسمان أن تحالف “أبيض أزرق” سيسعى إلى تشكيل حكومة “وحدة وطنية” مع الأحزاب الصهيونية عن شماله ويمينه عوضاً عن تشكيل كتلة برلمانية من يسار الوسط وتضم في صفوفها الأحزاب العربية. وقد يشمل هذا الائتلاف حزب الليكود اليميني، خاصةً إذا لم يعد نتنياهو قائداً لهذا الحزب.

وعادةً ما تصبح حكومات الوحدة الوطنية هذه مشلولةً سياسياً عندما يتعلق الأمر بعملية السلام مع الفلسطينيين، نظراً لكونها تضم في صفوفها مجموعة من وجهات النظر اليسارية واليمينية في آن واحد.

ومن المؤكد أن حكومةً إسرائيليةً أكثر وسطية من الحكومة الحالية التي تهيمن عليها الأحزاب اليمينية ستتخذ نهجاً أكثر اعتدالاً تجاه القضية الفلسطينية. ومن المحتمل أن تتحسن علاقات إسرائيل مع السلطة الفلسطينية، وقد يتباطأ نمو “المستوطنات اليهودية” في قلب الضفة الغربية، ويمكن لإسرائيل أن تخفف من الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة.

ويختم واكسمان مقالته بالتالي: “كل هذا من شأنه الحد من خطر وقوع الفلسطينيين والإسرائيليين في شرك العنف. إلا أن السلام سيبقى للأسف بعيد المنال”.

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.

  • قضية البشير تضع المحكمة الجنائية الدولية بين المطرقة والسندان

    ومن المنتظر أن يعيد إسقاط البشير التساؤلات حول إمكانية مثول الرئيس السوداني السابق أمام المحكمة الجنائية الدولية. وعبّر بعض المعلقين بالفعل عن آراءٍ مختلفة حول احتمالية محاكمة البشير في مدينة دن هاخ الهولندية "لاهاي". ويرجّح بعضهم مثول الرئيس السوداني المخلوع للمحاكمة لأنه لم يعد يتمتع بالامتيازات المرتبطة بمركزه. في المقابل، يرى آخرون أن البشير ما يزال يتمتع بنفوذٍ في الحكومة الجديدة، وبالتالي فإن إحضاره إلى لاهاي سيكون معقداً للغاية.
  • أغاني الحرية: الموسيقى التصويرية للتغيير السياسي في السودان

    بصرف النظر عمّا ستؤول إليه الأمور، فقد صمد المتظاهرون وتوحدوا تحت راية هدف مشترك، واسترشدوا بأغاني الحرية الوطنية التي ستُحفر في سجلات تاريخ السودان في نهاية المطاف
  • ترامب وقرار الجولان: جرّة قلم تغيّر ٤٠ عاماً من سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط وتقود إلى المزيد من الاضطراب

    على الرغم من تصدّر قرار ترامب المتعلق بالجولان لقائمة أبرز العناوين الإخبارية، إلا أن تغريدة الرئيس الأمريكي لن تكون بذات أهميةٍ تذكر للجولان. ويرى لوكاس أن موقف القائمين على المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، لن يتغير تجاه الجولان بصورةٍ مماثلة لما قام به ترامب. وقد يعود هذا الحدث بالفائدة على نتنياهو، إلا أن الوجود الإسرائيلي سيظل معتمداً على قوة السلاح، وتوسع المستوطنات، بالإضافة إلى قبول القوى الأخرى الفاعلة مثل روسيا.