تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

مستقبل الشرق الأوسط: عقود من المواجهة والمعارضة

الشرق الأوسط: الذكرى السنوية للاحتجاجات المناهضة للجيش بالعاصمة المصرية القاهرة
صورة تم التقاطها يوم ١٩ نوفمبر ٢٠١٣ لشباب مصريين وهم يهتفون بالشعارات أثناء تجمعهم في شارع محمد محمود بمناسبة الذكرى السنوية للاحتجاجات المناهضة للجيش بالعاصمة المصرية القاهرة. المصدر: KHALED MAHMOUD KHALED / AFP.

جيمس دورسي

ملاحظة: نُشرت نسخة أولى من هذا المقال في موقع Orient كما أنها نشرت على مدونة صاحب المقالة.

إذا كانت العشرية الثانية من هذا القرن قد اتسمت بالمواجهة والمعارضة، فمن المتوقع أن تشهد العشرية الثالثة تظاهرات ضخمة معادية للحكومة وأن تكون محور المشهد السياسي في الشرق الأوسط. ومن المرجح أن تشتعل التظاهرات خلال العقد المقبل بسبب التحديات التي تواجهها دول الشرق الأوسط فيما يتعلق بتطبيق الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى تقليص اعتمادها على صادرات الطاقة على خلفية الأزمة الاقتصادية العالمية وتهاوي أسعار النفط وأسواق الطاقة. ويزيد هذه التحديات تعقيداً أنّ الشباب، الذين يشكلون الغالبية العظمى من السكان، فقدوا الثقة في المؤسسات الدينية والحكومية في وقتٍ تُعيد فيه النخب السياسية كتابة العقود الاجتماعية من جانب واحد.

ومن المرجح أن تتزايد الضغوط المفروضة على حكام الشرق الأوسط المستبدين بعد رحيل الرئيس دونالد ترامب عن منصبه، وهو مؤيد مخلص لحكم الرجل القوي، وتولي الرئيس المنتخب جو بايدن مقاليد الحكم. وعلى النقيض من ترامب، فقد ألمح بايدن إلى أنه سيشدد على قيم الديمقراطية والحرية. وبفعله هذا، قد يساهم بايدن في تجدد ظهور أشكال تعبير عامة، تجسد السخط المنتشر ومطالب توفير قدر أكبر من الشفافية والمحاسبة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

المستبدون يفعلون الصواب أحياناً

عجّ العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين بالتظاهرات من بدايته لنهايته، إذ بدأ هذا العقد بتظاهرات في مختلف أنحاء العالم، ابتداءً بمسيرات الطلاب في تشيلي، ومروراً بتظاهرات حركة “احتلوا وول ستريت”، ووصولاً إلى التظاهرات المعارضة لارتفاع أسعار النفط في العاصمة الإندونيسية جاكرتا. وهيمنت الثورات الشعبية في عام 2011، والتي أطاحت بأربع حكام عرب مستبدين، على عناوين الصحف وكانت غنية بالأحداث الدرامية.

وكان عقد 2010 قد انتهى بأحداث درامية مشابهة لبدايته. وأدت التظاهرات في تشيلي إلى التصويت على دستور جديد. وتحدى تحالف لأحزاب المعارضة شرعية الحكومة الباكستانية. وأشعلت العنصرية وقتل الأشخاص الملونين على يد الشرطة تظاهرات ضخمة في الولايات المتحدة لم ير مثلها منذ ستينات القرن الماضي. ومثلما حدث منذ عشر سنوات، أطاح المتظاهرون بالحكام العرب في الجزائر، والسودان، ولبنان، والعراق رغم الشكوك المثارة حول ما إذا كان سقوط هؤلاء الحكام سيُحدث التغيير المنشود.

وينبئ العقد الثالث من القرن الحالي بأنه لن يكون مختلفاً عن سابقه على مستوى العالم عموماً وفي منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص. وأظهر استطلاع رأي عام عالمي أجرته شركة Edelman، وهي شركة علاقات عامة أمريكية، في الولايات المتحدة، وأوروبا، وآسيا، انخفاضاً كبيراً في مستوى الثقة في الحكومات نتيجة لطريقة تعاملهم مع جائحة فيروس كورونا، التي تسببت في أسوأ انكماش اقتصادي عالمي منذ عقود. وشهدت السعودية واليابان انخفاضاً ضئيلاً مقارنة ببقية الدول .

ومع ذلك، فقد ألحق سوء إدارة العالم لجائحة كورونا أضراراً كبيرة في الدول التي دمرتها الحرب، مثل سوريا وليبيا، والدول التي تعاني من اقتصادات هشة بشكلٍ دائم والتي تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين، مثل لبنان والأردن، ودول الخليج، التي شهدت تهاوي أسعار النفط وسط تضاؤل آمال حدوث تعافي سريع في أسواق الغاز والنفط. وينذر التحول نحو مزيد من الاستبداد في السعودية ودول أخرى بالسوء في الوقت الذي لا يتذمر فيه الشباب، وهم أغلبية السكان، بالضرورة من أجل الحصول على مزيد من الحرية لكنهم متشائمون بشأن قدرة الحكومة على توفير الوظائف والخدمات العامة.

كان توفير هذه الاحتياجات يعد مهمةً شاقة بالفعل قبل جائحة كورونا. وأفاد تقريرٌ للأمم المتحدة بأن عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر، الذي تبلغ قيمته 1.90 دولار يومياً، في منطقة تشهد أعلى معدلات بطالة في العالم، ارتفع لأكثر من ثلاثة أضعاف، حيث ارتفع عددهم من 8 مليون شخص في 2011 إلى 28 مليون شخص في 2018. كما أن معدل الفقر المدقع تضاعف من 3.8% في 2015 إلى 7.2% في 2018 .

رغم أن الحكام المستبدين في المنطقة، بمن فيهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ونظيره الإماراتي محمد بن زايد، يواجهون مستقبلاً اقتصادياً معتماً، إلا أنهم نجحوا حتى الآن في إدارة المحيط السياسي والاجتماعي الذي يعملون من خلاله وفقاً لما جاء في استطلاعات الرأي العام الأخيرة .

الشرق الأوسط: ولي العهد السعودي
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أثناء حضوره لاجتماع مع وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو في مدينة جدّة السعودية يوم ١٨ سبتمبر ٢٠١٩. المصدر: MANDEL NGAN/ POOL/ AFP.

فقد استبدل الرجلان الخطاب الديني بآخر قومي بنسب متفاوتة مستخدمين إياه كأيديولوجية تبرر حكمهم. كما سعيا إلى ضمان التزام العديد من الدول في المنطقة بوجهة نظرهما تجاه العالم.

وقال ديفيد بولوك، وهو باحث في شؤون الشرق الأوسط ويشرف على استطلاعات الرأي التي يجريها معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى في المنطقة: “أعرف أن الحكومة السعودية بإدارة ولي العهد محمد بن سلمان قد بذلت الكثير من الجهد لإجراء استطلاعات الرأي العام الخاصة بها.. إنهم يولون اهتماماً بهذه الاستطلاعات.. وهم على دراية باتجاهات الرأي العام في الشارع. إنهم يضعون هذه الاتجاهات نصب أعينهم عندما يقررون ما ينبغي وما لا ينبغي فعله.. في بعض القضايا، سيصدرون قرارات تنفيذية… وفي مسألة أخرى، سنتجاهل الأمر، وفي قضية أخرى، سنحاول استمالة العامة بطريقة غير متوقعة” .

تأتي وجهات النظر العالمية الخاصة بوليي العهد السعودي والإماراتي، جزئياً، استجابة لتغيّر موقف الشباب من مسألة التدين، وهو أمرٌ بات واضحاً في استطلاعات الرأي وفي التظاهرات الجماهيرية المعادية للحكومة في دول مثل لبنان والعراق. ويأتي هذا التغيير في صورة إيلاء اهتمام أكبر للقيم والأخلاقيات الفردية وتقليص التركيز على الالتزام الشكلي بالممارسات الدينية بالإضافة إلى رفض الطائفية، التي تعد ملمحاً راسخاً للحكم في لبنان والعراق، والسعودية، التي يغلب عليها السياسات الدينية المحافظة المتطرفة.

والمشكلة بالنسبة للحكام أن مستقبل حكمهم تُثار حوله شكوك بسبب فشلهم في توفير السلع والخدمات العامة المهمة لتعزيز الأفق الاقتصادية. في الوقت ذاته، فإن الإصلاحات الاجتماعية الضرورية لدعم التنمية تأتي مصاحبة لسياسة تقويض سلطة المؤسسات الدينية. وتسبب تزايد سلطة الاستبداد وتحويل رجال وعلماء الدين إلى أبواق للنظام في إثارة شكوك الشباب ليس فقط تجاه النخب السياسية بل المؤسسات الدينية أيضاً.

بالنسبة لحكام، مثل ولي العهد السعودي، فإن الإجراءات المتخذة لتخفيف القيود المجتمعية – التي شملت انتزاع سلطة الشرطة الدينية في المملكة، وإلغاء الحظر المفروض على قيادة النساء للسيارات، وتخفيف القيود المفروضة للفصل بين الجنسين، وتقديم نموذج الترفيه الغربي، وتوفير فرص وظيفية أكثر للنساء، ووجود قدر من التنوع الديني الحقيقي في الإمارات – هي مجرد خطوات أولى، أتت استجابةً لطموحات الشباب.

وقالت إيمان الحسين، وهي باحثة خليجية في تعليق على أحدث استطلاع رأي لآراء الشباب العربي: “رأى الشباب كيف أن الرموز الدينية، التي لا تزال مؤثرة في بعض المجتمعات العربية، يمكن أن تستسلم أمام التغيير حتى وإن قاومته في البداية. ولا يغذي هذا فقط شكوك الشباب تجاه المؤسسات الدينية بل يسلط الضوء أيضاً على تناقض الخطاب الديني وعجزه عن تقديم تفسير وشرح يتلاءم مع متغيرات الواقع في الوقت الراهن”.

الشباب يراهنون على الإصلاح

الشرق الأوسط: لوحة غرافيتي
صورة تم التقاطها يوم ١٩ نوفمبر ٢٠١٤ من شارع محمد محمود في القاهرة وفيها تظهر لوحة غرافيتي تم رسمها إحياء لذكرى مرور ثلاث سنوات على احتجاجات عام ٢٠١١ ضد الجيش والتي أشعلت صدامات مميتة مع القوات الأمنية. المصدر: MOHAMED EL-SHAHED / AFP MOHAMED EL-SHAHED / AFP

تعكس توجهات الشباب في الشرق الأوسط تجاه الدين، والتدين، والقيادة الدينية موقفهم تجاه المخاوف المادية. ويركز عالمهم على الفرد بدلاً من المجموعة، والسؤال الذي يدور في الرؤوس هو التالي: ما النفع الذي سيعود به هذا الشيء علي؟ بدلاً من: ما النفع الذي سيعود به هذا الشيء علينا؟ إنه عالم لا تُعرّفه أيديولوجيات أو سياسات، ولا يرى نفسه منعكساً في القيم والأهداف التي تتبناها النخب والحكومات. في عالمهم، فإن اللغة المشتركة بين شعوب المنطقة، تختلف جوهرياً عن اللغة التي نشؤوا خلالها.

يرى ثلثي هؤلاء الذين شاركوا في مسح الشباب العربي أن المؤسسات الدينية تحتاج إلى إصلاح. فهم يطرحون أسئلةً تتعلق بمفاهيم دينية أساسية حتى وإن عرَّفوا الدين على أنه أهم مكون لهويتهم. وقالت الحسين: “لم تعد الطريقة التي تقوم من خلالها الدول العربية باستخدام الدين في الخطاب السياسي، تنطلي على الشباب، فهذا الأخير بات قادراً على رؤية ما وراء هذا الخطاب” .

وقال جيمس زغبي، وهو عربي – أمريكي متخصص في بحوث استطلاعات الرأي، ولديه خبرة تمتد لعقود في إجراء استطلاعات الرأي العام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “يدرك العرب ما يريدونه، وما لا يريدونه. هم يريدون أن تلبَى احتياجاتهم الأساسية من وظائف، وتعليم، ورعاية الصحية، ويريدون حوكمة جيدة، وحماية حقوقهم الشخصية” .

واستنتج مايكل روبينز، مدير شبكة الباروميتر العربي المتخصصة أيضاً في استطلاعات الرأي، ولورانس روبين، الباحث في الشؤون الدولية، أن الشباب في سودان ما بعد الثورة سئموا من فكرة الحوكمة القائمة على الدين. ويعود السبب في ذلك إلى انتشار الفساد خلال فترة حكم الرئيس المخلوع عمر البشير، وهو الذي زعم التزامه بالمبادئ الدينية. لكن روبينز وروبين يحذران من احتمال أن يعود الدين محركاً للاحتجاجات إذا ما فشلت الحكومة في تلبية طموحات الشباب.

وتابع روبينز وروبين: “إذا تمكنت الحكومة الانتقالية من توفير الخدمات الأساسية لمواطنيها ومعالجة مشكلة الفساد، سيكون الابتعاد الرسمي عن الشريعة أمراً مقبولاً لدى عامة الشعب. لكن إذا ما ظلت المشكلات كما هي، فقد يتمكن جيلٌ جديد من القادة الدينيين من إثارة حركة تهدف إلى إعادة تطبيق الشريعة كوسيلة لتحقيق هذه الأهداف” . وينطبق هذا التحذير على السودان كما ينطبق على غالبية العالم العربي والإسلامي.

تعاطف السعوديين مع الاحتجاجات

 مهرجانٍ للموسيقى الإلكترونية : الشرق الأوسط
صورة تم التقاطها يوم ١٩ ديسمبر ٢٠١٩ لسعوديين أثناء حضورهم لمهرجانٍ للموسيقى الإلكترونية تم تنظيمه تحت اسم “MDL Beast Fest” بمنطقة بنهان على أطراف العاصمة السعودية للموسيقى الإلكترونية. المصدر: Fayez Nureldine/ AFP.

عندما سئلوا في استطلاع رأيٍ أجراه معهد واشنطن مؤخراً عمّا إذا كان “وجود تظاهرات كبيرة في الشارع هنا، على غرار ما حدث في دول أخرى، أمراً جيداً”، في إشارة إلى الثورات الشعبية التي اندلعت خلال العقد الماضي في تونس، ومصر، وليبيا، واليمن، والجزائر، ولبنان، والعراق، والسودان، انقسم الرأي العام السعودي إلى نصفين، إذ وافق 48% من المشاركين في استطلاع الرأي بينما رفض 48% من المشاركين . ويبدو السعوديون، مثل معظم دول الخليج العربي، أقل ميلاً للتعبير عن مظالمهم في الشارع. غير أن استطلاع الرأي أظهر أنهم قد يبدون تعاطفاً تجاه التظاهرات إن حدثت.

وتكتسب مواقف السعوديين من الاحتجاج أهمية خاصة في بيئةٍ، تضاءلت فيها قدرة حكومات دول الخليج الغنية بالنفط على ضخ استثمارات في البنية التحتية وتوفير برامج رعاية صحية طويلة الأمد. كانت الحاجة إلى تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على صادرات النفط والغاز لخلق الوظائف بعد تهاوي أسعار الطاقة نتيجة لانكماش الاقتصاد العالمي تعني تغيّر التوقعات وإعادة كتابة العقد الاجتماعي، الذي يوفر أمان اقتصادي ورفاهية للمواطنين مقابل تخليهم عن حقوقهم الاجتماعية والسياسية. في مايو 2020، طرحت غرفة تجارة دبي توقعاتها بشأن المشكلات المقبلة. وبناء على استطلاع رأى أجرته مع 1228 مدير تنفيذي، حذرت الغرفة من أن 70% من الشركات في الإمارات مهددة بغلق أبوابها خلال الستة أشهر المقبلة . وأضاف المحللون توقعات أخرى زادت الصورة قتامة، إذ أفادوا بأن نمو القطاع غير النفطي في الإمارات يتجه نحو انكماش الاقتصاد .

التحديات التي تواجهها دول الخليج وغيرها من دول الشرق الأوسط تفاقمت بسبب جائحة كورونا وسيرها في طريق مؤلم، ومعقد، وطويل الأمد نحو التعافي الاقتصادي، فضلاً عن الصراعات الإقليمية المنهكة. كما يزداد الوضع تعقيداً بسبب الاستعداد الظاهري المشروط لقبول السياسات التقشفية وإعادة كتابة العقد الاجتماعي من جانب واحد.

وقال محمد، وهو موظف حكومي سعودي، لوكالة بلومبرج بعد إلغاء دعم المعيشة الشهري الذي كان يحصل عليه وتبلغ قيمته 226 دولار شهرياً، وارتفاع ضريبة المبيعات لثلاثة أضعاف ضمن إجراءات التقشف المؤلمة التي أعلن عنها وزير المالية محمد الجدعان: “إذا كان هذا وضعاً مؤقتاً، لعام أو اثنين، يمكنني أن أتكيف. لكنني أخشى أن تصبح الزيادات الضريبية دائمة – وهذه ستكون مشكلة” .

لاقت كلمات محمد صدى لدى الكاتب خالد السليمان، الذي يكتب في صحيفة عكاظ اليومية، وهي إحدى المنافذ الإعلامية التي تحكم المملكة قبضتها عليها، إذ كتب في ردة فعل نادرة تجاه الحكومة: “يخشى المواطنون أن يستمر الضغط على ظروف معيشتهم حتى بعد الأزمة الراهنة. سيكون لزيادة ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 15% تأثيراً كبيراً على القوة الشرائية للمجتمع وسينعكس سلباً على الاقتصاد على المدى الطويل .

استطلاعات الرأي لا تترك مجالاً للشك بأن الشباب في الشرق الأوسط كانوا يشعرون بالقلق تجاه مستقبلهم الاقتصادي في المقام الأول حتى قبل اندلاع الأزمة الاقتصادية الأخيرة بسبب جائحة فيروس كورونا في 2020. وعندما سئل المشاركون في استطلاعات الرأي عن دوافع موجات التظاهر، التي اندلعت في 2011، و2019، و2020، أشاروا إلى البطالة، والديون الشخصية، والفساد. وقال 35% من المشاركين في استطلاع رأي الشباب العربي الأخير إنهم غارقون في الديون مقارنةً بـ 15% في 2015 . وقالت نسبة ضخمة من المشاركين في الاستطلاع (80%) إنهم يعتقدون أن الأنظمة العربية فاسدة.

وقال مايكل ميلشتاين، الباحث في شؤون الشرق الأوسط: “يبرهن هذا على أن عقد الثورات المنصرم لم يحمل في جعبته سوى التداعيات المؤلمة: حروب أهلية، محن إنسانية، صعود قوة العناصر المتطرفة، وانهيار قيود الحوكمة.. واليوم، بدلاً من السعي إلى تغيير العالم، يوضح غالبية العرب (خاصة الأجيال الشابة) أن مجرد تحسن ظروفهم المادية سيكون كافياً” .

العزوف عن المشاركة في الانتخابات

الشرق الأوسط: رئيس السودان المخلوع عمر البشير
صورة تم التقاطها يوم ١٥ ديسمبر ٢٠٢٠ لرئيس السودان المخلوع عمر البشير وهو يبتسم أثناء محاكمته في لعاصمة الخرطوم إلى جانب حفنة من قادة انقلاب عام ١٩٨٩ العسكري الذي أوصل بالبشير إلى السلطة: المصدر: ASHRAF SHAZLY / AFP.

إذا كانت استطلاعات الرأي تشير إلى شيء ما، فشوارع المدن الجزائرية، والسودانية، واللبنانية، والعراقية تشير إلى شيء آخر.  بدا أن المتظاهرين في هذه الدول الأربعة تعلموا دروساً من الثورات الفاشلة في مصر، وليبيا، واليمن. على النقيض مما حدث في 2011، رفض المتظاهرون في 2019 و2020، ترك الشوارع بمجرد استقالة زعيم البلاد. بدلاً من هذا، استمروا في التظاهر مطالبين بإصلاح شامل للنظام السياسي ، ما أدى إلى تشكيل مجلس انتقالي حاكم في السودان والاستفتاء على دستور جديد في الجزائر.

اختار الجزائريون عدم المشاركة في لعبة الانتخابات عندما شعروا أن النخب السياسية والعسكرية تناورهم. وبينما فاز الدستور الجديد في الاستفتاء بثلثي عدد المصوتين، لم يشارك في هذا الاستفتاء سوى ربع من يمتلكون حق التصويت. وقال الباحث الجزائري زين العابدين غبولي: “لا يرى الشباب الجزائر الجديدة التي تظهر في خطابات الرؤساء. يُسجن النشاط بسبب نشر تعليقات وصور ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعية، وتشعر الأمة كلها أن المؤسسة السياسية والمعارضة التقليدية قد تخلت عنها” . وفي السودان، لم يتضح بعد ما إذا كان المجلس الانتقالي سيلبي المطالب الشعبية. وفي لبنان والعراق، أصر المتظاهرون أيضاً على إلغاء الهياكل السياسية القائمة على الأعراق والطوائف لأنها تقوض النظم السياسية في البلدين.

ومثلما كان الوضع في الجزائر، وجد المتظاهرون في لبنان، والعراق أنفسهم بين شقي رحى عنف الشرطة وجائحة كورونا. اتخذ هذا مثالاً حياً في نهاية أكتوبر 2020 مع إعادة فتح جسر رئيسي في بغداد وإزالة خيام اعتصام ميدان التحرير، الذي كان مركز حركة الاحتجاجات المناهضة للنظام الحاكم، والتي اندلعت منذ عام للمطالبة بتوفير الخدمات الأساسية، والوظائف، والقضاء على الفساد .

وساهمت عدة عوامل مجتمعة كتفعيل القوانين القمعية، وتوظيف السياسة بدلاً من المشاركة، والأزمة الصحية العامة في منح النخَّب مهلةً. لكن من الواضح أن الأمور ستتجه للأسوأ في ظل اندلاع تظاهرات على فترات متقطعة في مصر، والمغرب، والأردن، وإيران، وسوريا التي دمرتها الحرب. وقالت لينا خطاب، مديرة برنامج الشرق الاوسط وشمال إفريقيا في معهد تشاتام هاوس البريطاني: “تحتاج إلى جيل كي يتحقق التحول السياسي” .

والسؤال ليس ما إذا كانت ستحدث موجة تظاهر أخرى، بل متى وأين ستحدث.

وقال مايكل موريل، مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بالإنابة: “عندما تنظر إلى النمو الاقتصادي الضعيف، عندما تنظر إلى النمو الديموغرافي المرتفع للغاية، ترى منطقة أمامها الكثير من التحديات. هناك حقائق قليلة مشتركة بين كل دول العالم. وتكمن إحدى هذه الحقائق في أن الذكور الشباب هم أخطر فئة في أي مجتمع. إن التستوستيرون لهرمونٌ قوي. هناك الكثير من الشباب في هذا الجزء من العالم، وليس لديهم قنوات لتفريغ طاقتهم العدوانية الفطرية وتوظيفها في أشكال بناءة ومنتجة” .

وأضاف رامي خوري، الصحفي والباحث في شؤون الشرق الأوسط: “يتمثل الموقف الأساسي في أن هذا الحشد من المواطنين قد وصل إلى نقطة السخط، لذا فهم فعلوا الشيء الوحيد الذي اعتبروه متاحاً بخلاف الهجرة، وهو تحدي النظام علناً في مظاهرات الشارع. وعلى ذلك، ينبغي على الجانبين تقديم تنازلات” .

بيد أن التنازلات المتبادلة على ما يبدو أمرٌ بعيد المنال. والوضع الراهن وصل إلى طريق مسدود. لقد أثبت المتظاهرون قدرتهم على الإطاحة برؤوس الأنظمة الحاكمة، لكنهم فشلوا في إجبار النخب، المصممة على حماية امتيازاتها بأي تكلفة، على الاستجابة لمخاوفهم الأساسية ناهيك عن تخليهم عن السلطة. وما يفاقم الأزمة هو انهيار الثقة بين قطاعات كبيرة من الشباب، والحكومة، وقوى المعارضة التقليدية، ويغذي هذا مطالب إقرار إصلاحات تطيح بالنخب الحالية بدلاً من البحث عن سبل لإيجاد أرضيات مشتركة معهم.

وقال مروان المعشر، نائب رئيس وحدة الدراسات في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي ونائب رئيس وزراء الأردن السابق: “إنّ قمع الحكومات العربية طويل الأمد لنمو المؤسسات بنحو فعّال، وديمقراطي، وشامل خلَّف فراغاً في القيادة سواء داخل النظام أو المعارضة على حد سواء. نشعر بحجم هذا الفراغ حالياً.. إن نهاية هذا الصراع غير معلومة نظراً لغياب أي مؤسسة في المنطقة تحظى بثقة، وقادرة على تنفيذ مطالب الشعب المشروعة في إدارة بلادهم بطريقة أكثر فاعلية” .

وفي عموم الأراضي الواسعة التي تمتد بين ساحل المحيط الأطلسي في إفريقيا ووسط آسيا، لم تعد اتجاهات وتطورات الأحداث في المنطقة قاصرة على أجزاء من الإقليم. إذ بات صداها يتردد عبر أراضي الشرق الأوسط الحدودية الآخذة في الاتساع، مثلما كان واضحاً في حرب القوقاز بين أرمينيا وأذربيجان، التي تحظى بدعم تركيا وإسرائيل، بينما كانت إيران تحافظ على مساحة وسطى بين الجانبين رغم تعاطفها مع الأرمن. ويتوقع محللون وقوات الأمن الروسية أن تخلق تداعيات الحرب مزيجاً سريع الاشتعال، سيفضي إلى اندلاع اضطرابات اجتماعية في شمال القوقاز.

حذر أصلان باكوف، وهو محلل سياسي بارز من منطقة قبردينو بلقاريا، من أن جماعات المجتمع المدني المسلم ستقود، على الأرجح، تظاهرات ضد روسيا لمحاسبة السلطات المحلية بالإضافة إلى الحكومة في موسكو على سوء إدارة جائحة كورونا وتقليص الدعم المالي الممنوح لشمال القوقاز. ونتيجة للعوامل السابقة، عانت المنطقة من ارتفاع معدل الوفيات جراء فيروس كوفيد-19، وارتفاع معدل البطالة إلى 40%. وتدخَّلت المنظمات غير الحكومية المسلمة للمساعدة في المناطق، التي فشلت الحكومات المحلية المستبدة في تقديم الخدمات الضرورية بها، ما أدى إلى تدهور الثقة في السلطة الحاكمة. وبوصفه الوضع الراهن باعتباره “ظروف مثالية لانفجار اجتماعي”، حذر باكوف من أن الاضطرابات قد تتصاعد إلى صراع حدودي وعرقي في منطقة لم يتم بها ترسيم الحدود بشكل نهائي .

محفز للاحتجاجات المتجددة؟

Joe Biden
صورة تم التقاطها يوم ٢٧ يناير ٢٠٢١ للرئيس الأمريكي جو بايدين وهو يتحدث قبل توقيعه على عدد من القرارات التنفيذية في البيت الأبيض بالعاصمة الأمريكية واشنطن دي سي. المصدر: MANDEL NGAN/ AFP.

مثلما ساهم دعم الرئيس الأمريكي جيمي كارتر لحقوق الإنسان في سبعينات القرن الماضي في دعم المقاومة الشعبية ضد شاه إيران وتمهيد الطريق أمام اندلاع الثورة الإسلامية ، فإن الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن وتشديده على قيم الديمقراطية والحرية ، قد يساهم في تجديد مظاهر التعبير العامة عن السخط المنتشر ومطالب توفير قدر أكبر من الشفافية والمحاسبة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

يقارن داعمو السياسة الخارجية المدافعة عن حقوق الإنسان بين ظهور نظام معادٍ للولايات المتحدة في إيران وصعود قادة ديمقراطيين بعد الثورة في تشيلي، والفلبين، وكوريا الجنوبية. وقد وجد الرئيس الأمريكي باراك أوباما ونائبه بايدن، منذ عقد مضى تقريباً، صعوبة في كيفية التعامل مع الثورات الشعبية عام 2011.

ويتهم المعارضون أوباما بتمكين جماعة الإخوان المسلمين من السلطة بعد اندلاع الثورات. وكان صعود جماعة الإخوان أثار ثورة مضادة أفضت إلى انقلاب عسكري في مصر، وحرب أهلية في ليبيا، وسوريا، واليمن.

قالت تمارا كوفمان ويتس، وهي باحثة في شؤون الشرق الأوسط وكانت تنسق سياسات حقوق الإنسان والديمقراطية الأمريكية بصفتها نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى: “تشير نخب السياسة الخارجية كثيراً إلى نماذج تشيلي، وكوريا الجنوبية، والفلبين، بالإضافة إلى نماذج أخرى، كدليل على أن الدفاع الأمريكي عن حقوق الإنسان يأتي على حساب المصالح الأمريكية. ولا تزال مثل هذه الانتقادات، التي كانت توجه إلى سياسة أوباما تجاه الانتفاضة المصرية ضد مبارك، تحظى بزخم متزايد”. وهنا، تشير كوفمان ويتس إلى حسني مبارك، الرئيس المصري الذي أُجبر على الاستقالة في عام 2011 بعد قضاء 30 عاماً في منصبه.

بايدن تعهد بـ “الدفاع عن حقوق النشطاء، والمعارضين السياسيين، والصحفيين حول العالم للتعبير عن آرائهم بحرية دون خوف من الاضطهاد أو العنف. لن يضيع موت جمال هباءً”. وهنا، كان بايدن يشير إلى خاشقجي، الصحفي السعودي المقتول . وقال باين أيضاً إنه سيعقد قمة عالمية للديمقراطية خلال عامه الأول في الحكم، وذلك في إطار جهوده الرامية إلى مواجهة الأنظمة الاستبدادية والترويج للانتخابات وحقوق الإنسان. ولن يحضر القمة قادة سياسيون فحسب، بل أنها ستشمل أيضاً جماعات الحقوق المدنية المدافعة عن الديمقراطية.

بيد أن الوعود الانتخابية شيء وتنفيذ هذه الوعود بمجرد الوصول إلى الحكم شيء آخر. نتيجة لهذا، لا تزال الكيفية التي ستتعامل بها إدارة بادين مع الاحتجاجات المتوقع تواصلها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا غير واضحة المعالم. وترسم استطلاعات الرأي العام الأخيرة صورة تحول الشباب في معظم المنطقة من التفاؤل في وقت اندلاع الثورات في 2011 إلى التشاؤم العميق، ما لم يكن يأساً، تجاه مستقبل هذه الثورات ونقص ثقتهم في قدرة الحكومات والنخب أو استعدادها إلى تلبية مطالبهم الاقتصادية والاجتماعية. ويجعل هذا توقعات اندلاع اضطرابات مدنية أمراً أكثر واقعية.

ويكمن الدرس المستفاد مما حدث في العقد الماضي في أن المرحلة الانتقالية السياسية، التي أشعلتها موجة الاحتجاجات، ليست مسألة بضعة أيام، أو شهور أو حتى عام، بل هي عمليةٌ طويلة قد تستمر لعقود. مثّل عام 2011 بداية عهد عالمي من المواجهة والمعارضة، وكانت الانتفاضات العربية تحتل محور الأحداث.

ومن المرجح أن يكون العقد الثالث من هذا القرن عقداً تُحدِث فيه الاحتجاجات حالة من الهشاشة والغموض بغض النظر عمّا إذا أصبح للمتظاهرين اليد العليا مباشرةً أم لا. وستكون الهشاشة، على أفضل تقدير، وعدم الاستقرار، على أسوأ تقدير، الوضع السائد. ولتغيير هذا، يجب أن يتفق المتظاهرون والحكومات على نظم اجتماعية، وسياسية، واقتصادية شاملة، تضمن مشاركة جميع الأطراف. وهذه المهمة دون أدنى شك صعبة المعالم.

[1] إلدمان، ٢٠٢١، مقياس إلدمان للثقة، يناير ٢٠٢١،

[2] مجموعة البنك الدولي، الفقر والرخاء المشترك 2020: تقلبات الثروة، 2020

[3] أصداء بي سي دبليو، استطلاع رأي الشباب العربي، ٢٠٢٠؛ المركز العربي واشنطن / مؤشر الرأي العربي ٢٠١٧-٢٠١٨،

[4] حوار مع المؤلف، 14 أكتوبر 2020

[5] أصداء بي سي دبليو، صوتٌ للتغيير (بالإنكليزية)، ٢٠٢٠، ٢٠٢٠، ص. ٤٤،

[6] نفس المصدر

[7] حوار مع المؤلف، 24 أغسطس 2020.

[8] مايكل روبنز ولورنس روبن، يبدو أن الحكومة السودانية تتحول بعيداً عن القانون الإسلامي. لا يدعم الجميع هذه الخطوات، 27 أغسطس 2020

[9] ديفيد بولوك، استطلاع الرأي السعودي: الصين تقود الولايات المتحدة؛ تدعم الغالبية فرض قيوداً على التطرف، فيروس كورونا، 31 يوليو 2020،

[10] ناتاشا توراك، يتوقع أن يتوقف نشاط 70% من الشركات في دبي خلال الستة أشهر المقبلة بسبب جائحة فيروس كورونا، حسب استطلاعات الرأي، 21 مايو 2020،

[11] الجزيرة، تحسن نشاط الأعمال في السعودية ومصر، وتدهوره في الإمارات، 3 نوفمبر 2020،

[12] ] فيفيان نيريم وسيلفيا ويستال، قد تكون الإجراءات التقشفية التي اتخذتها دول الخليج الغنية بالنفط لمواجهة الأزمة المالية اختباراً لتوازنها السياسي، 2020.

[13] خالد السليمان، هل يفعلها وزير المالية، صحيفة عكاظ، 1 سبتمبر 2020،

[14] أصداء بي سي دبليو، استطلاع أصداء برسون-ماستلر السنوي السابع للشباب العربي، ٢٠١٥،

[15] مايكل ميلشتاين، عشرة أعوام على “الربيع العربي: لم يصبح اليأس أكثر راحة، 27 أكتوبر 2020،

[16] جيمس دورسي، العقد المضطرب: الرأي العام العربي، والثورات في 2010-2019، 2020، New Books Network, 5 September 2020،

[17] جيمس دورسي، 2019 كان عقد المواجهة والتحدي. ولن يختلف العقد الثالث من هذا القرن كثيراً عن سابقه، 1 يناير 2020،

[18] الجزيرة، الجزائريون يؤيدون الإصلاحات الدستورية وسط ضعف إقبال الناخبين، 2 نوفمبر 2020،

[19] زين العابدين غبولي، قداس من أجل الثورة، Newlines Magazine, 1 November 2020،

[20] جيمس دورسي، مناهضة الحضارة: المحتجون اللبنانيون والعراقيون يسمون فوق الطائفية، 1 نوفمبر 2019،

[21] الجزيرة، إجلاء ميدان التحرير في بغداد، وإعادة فتح جسر الجمهورية، 31 أكتوبر 2020،

[22] جاريد مالسين، المتظاهرون في الشرق الأوسط يحاولون تجنب أخطاء الربيع العربي، 2020.

[23] قناة CBS News، إن أكبر عامل يشكل العلاقات بين الشرق الأوسط والولايات المتحدة هو الاعتقاد بأن الولايات المتحدة تنسحب، 6 يناير 2021،

[24] مركز ويلسون، 10 أعوام من التظاهرات في مختلف البلدان العربية: فهم ديناميكيات التغير الجديدة، صحيفة وول ستريت جورنال، 20 يناير 2020،

[25] مروان المعشر، هل هذه النسخة الثانية من الربيع العربي؟، 30 أكتوبر 2019،

[26] بول جوبل، مراجعة عام 2020، الجائحة تفاقم المشكلات عبر شمال القوقاز وتمهد الطريق أمام المزيد من الصراعات، صحيفة أوراسيا ديلي مونيتور، 5 يناير 2021،

[27] تمارا كوفمان ويتس، ثورة إيران ومشكلة التحالفات الاستبدادية، معهد بروكنغز، 24 يناير 2019،

[28] جوس هاريسون، هناك إشارات تدل على احتمالية أن يتبنى جو بايدن منهجاً مؤيداً لحقوق الإنسان مثلما فعل الرئيس جيمي كارتر، LSE US Centre, 3 July 2020،

[29] JoeBiden.com، ذكرى مقتل جمال خاشقجي، تصريح من نائب الرئيس جو بايدن، 2 أكتوبر 2020.

[30] JoeBiden.com، قوة النموذج الأميركي: خطة بايدن لقيادة العالم الديمقراطي لمواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين، بدون تاريخ،

المؤلف

جيمس دورسي صحفي حاصل على جوائز، وزميل أول في كلية S. Rajaratnam للدراسات الدولية بجامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة ومعهد الشرق الأوسط بجامعة سنغافورة الوطنية. صاحب مدونة The Turbulent World of Middle East Soccer.

ملاحظة

تم نشر هذه المقالة في الأصل على موقع https://mideastsoccer.blogspot.com في 18 يناير 2021.

user placeholder
written by
Mohammed Abdullatif
المزيد Mohammed Abdullatif articles