تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

لعبة القط والفأر: شركة طاقة إماراتية توافق على بناء محطات للطاقة في إيران

شركة طاقة إماراتية
علي شمخاني (يمين)، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، يرجب بالشيخ طحنون بن زايد آل نهيان (يسار)، مستشار الأمن القومي الإماراتي في طهران يوم٦ ديسمبر ٢٠٢١. وتعتبر هذه الزيارة هي الرسمية الأولى من جانب الإمارات إلى إيران منذ تخفيض الدولة الخليجية لعلاقاتها مع الجمهورية الإسلامية في عام ٢٠١٦. المصدر: Atta KENARE / AFP.

نشر الكاتب جيمس دورسي، الصحفي البارز والباحث المتخصص في كلية راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة، مقالاً على مدونته الخاصة تناول فيه أبعاد الاتفاق الذي تم مؤخراً بين شركة إماراتية للطاقة وإيران لبناء محطات طاقة وتأثير هذا الاتفاق على التحالف الوثيق بين البلدين. وبحث دورسي عن دوافع الإمارات للإقدام على التواصل مع إيران، ومخاوفها من فشل محادثات فيينا لإحياء الاتفاق النووي الإيراني، والعلاقة التجارية القوية بين البلدين. كما وضّح حاجة إيران إلى مثل هذه العلاقات، وإلى رهان الإمارات على إمكانية اعتدال سياسات إيران. لكنه خلص إلى استبعاد أن تنتهك الإمارات العقوبات الأمريكية انتهاكاً صارخاً، والأرجح أن الاتفاق ليس إلا تلويح لإيران بما ينتظرها إذا عدلت عن سياساتها.

ويبدأ دورسي مقالته بالإشارة إلى أن امتثال الإمارات للعقوبات الأمريكية المفروضة ضد إيران سيكون بمثابة اختبارٍ حقيقي لعلاقات أبو ظبي مع البيت الأبيض.

وبحسب دورسي، فإن التحالف الإماراتي – الأمريكي على شفا التصدّع في ضوء التقارير التي تشير إلى إبرام شركة إماراتية خاصة لاتفاقية لبناء محطات حرارية تعمل بالغاز، ومحطات للطاقة الشمسية، وطاقة الرياح بقدرات إجمالية 300 ميغاواط في المحافظة الإيرانية خوزستان الغنية بالهيدروكربونات.

ولم يكن بإمكان الكاتب الوصول إلى شركة “ايه جيه هولدينج” الإماراتية للتعليق على الخبر، وهي الشركة التي تأسست عام 2020 ولها مقر في كلٍ من دبي والفجيرة. لكن موقع الشركة يدعي دون ذكر تفاصيل أن مشاريعها تضمن حوالي 600 ميغاواط من مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في أوروبا الشرقية ودول البلطيق والشرق الأقصى.

وفي صور نشرتها وكالة أنباء الطاقة الإيرانيةبرق نيوز“، يظهر الرئيس التنفيذي للشركة الدنماركي ألان جسبرسن وهو يتبادل أوراقاً مع مسؤول إيراني.

ووُقعت الاتفاقية في الوقت الذي حذرت في الولايات المتحدة من أنها ستشدد تنفيذها للعقوبات في حال فشلت محادثات فيينا متعددة الأطراف الساعية إلى إحياء اتفاق عام 2015 الدولي الذي حدّ من البرنامج النووي الإيراني.

ويُتوقع أن يزور وفد أمريكي دولة الإمارات هذا الأسبوع وهي الشريك التجاري الرئيسي لإيران، ليحذر البنوك، وشركات البتروكيماويات، وغيرها من الشركات من أن السلطات الأمريكية لديها أدلة على عدم امتثالها للعقوبات وأنها قد تتعرض لعقوبات جراء ذلك.

ومع انعقاد محادثات فيينا، أكد أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات خليفة بن زايد أنه لا يرى “الحل في فرض المزيد من العقوبات، فثمة ما يكفي من العقوبات ضد إيران”. وفي نفس الوقت وصف الولايات المتحدة بأنها “الحليف الاستراتيجي الأول” للإمارات.

وكانت الولايات المتحدة قد أعربت عن دعمها للتواصل الدبلوماسي الإماراتي مع إيران الذي بدأ في يوليو عام 2019، وذلك في أعقاب فشلها في التصدي للهجمات على ناقلات نفط قرابة سواحل الإمارات، والتي يعُتقد أن إيران ضالعة في تنفيذها.

وقالت جينيفر جافيتو نائبة مساعد وزير الخارجية لشؤون العراق وإيران: “نحن نرحب بأي محادثات مباشرة تؤدي إلى مزيد من السلام والاستقرار في المنطقة”.

وفي أعلى مستوى للاتصال منذ عقد، التقى الشيخ طحنون بن زايد، مستشار الأمن القومي الإماراتي وشقيق ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، بالرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في طهران الأسبوع الماضي.

وعلق الباحث الإيراني علي آلفونه في ندوة عبر الإنترنت أجريت موخراً بتنظيم من منتدى الإمارات الأمني الذي يعقده معهد دول الخليج العربي في واشنطن (AGSIW) قائلا: “أتوقع أن تطلب إيران مطالب يصعب على الإمارات أن تلبيها. سيطلبون استعمال مؤسسات الإمارات المالية للتجارة مع العالم. وعلى الإمارات أن تنظر في ذلك وتقرر ما إذا كانت ترغب في مساعدة الحرس الثوري الإيراني لتفادي العقوبات الأمريكية والالتفاف عليها لحماية نفسها من التعرض لهجمات محتملة في المستقبل”.

ويشير آلفونه إلى إمكانية استهداف إيران للسعودية والإمارات ضمن مواجهة عسكرية محتملة مع إسرائيل أو الولايات المتحدة في حال فشلت محادثات فيينا بشأن البرنامج النووي.

وقد تعاظمت مخاوف الإمارات بعد عقدها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل العام الماضي وهي الخطوة التي أدانتها إيران.

وتتفاوض الإمارات والولايات المتحدة على التفاصيل النهائية لإتمام صفقة بيع طائرات (إف-35) المقاتلة بقيمة 23 مليار دولار التي ستجعلها الوحيدة في الشرق الأوسط إلى جانب إسرائيل التي تملك أحدث الطائرات الحربية الأمريكية المتطورة. كما اتفقت الإمارات في وقت مبكر من هذا الشهر مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته للإمارات على صفقة بقيمة 20 مليار دولار لشراء طائرات الرافال الفرنسية المقاتلة.

ويقول الباحث في الشؤون الخليجية كريستيان كوتس أولريخسن: “يدرك المسؤولون في أبو ظبي ودبي تحديداً حجم الضرر الذي سيصيب مكانتهم باعتبارهم مراكز مستقرة (نسبياً) في منطقة غير آمنة، وذلك في حال تكررت أو تصاعدت هجمات عسكرية كالتي حدثت في عام 2019″. وما يُشار إليه هنا هو الهجمات البحرية التي تعرضت لها الإمارات والمنشآت النفطية في السعودية.

وبحسب دورسي، فإن الإمارات تعوّل في تواصلها مع إيران على رهان بعيد مفاده أن طهران لن تتحمل الوضع القائم خاصة في ظل الاضطرابات الاجتماعية الناجمة عن الصعوبات الاقتصادية، وهو ما سيدفع النظام إلى تعديل سياساته.

وقال محمد باهارون مدير مركز دبي لبحوث السياسات العامة في الندوة التي عقدها معهد دول الخليج العربي: “ما نأمله هو اعتدال النظام… حيث يمكن أن نتعامل مع إيران كأي دولة أخرى بشكل واقعي، وهو موقف مفيد لكل الأطراف بما في ذلك إيران. وإنْ أرادت طهران العلو والنفوذ، فلهم ذلك ولكن ليس بالوسائل العسكرية… وهذا النوع من التغيير لم تفكر فيه إيران كما يجب”.

وعبّر أنور قرقاش خلال تصريحاته للمنتدى الأمني عن أمله في أن تستجيب إيران لما سماه “البيئة الجديدة” التي تحاول الإمارات والسعودية خلقها. وأشار إلى أنه بمقدور إيران أن تعبّر عن حسن نواياها من خلال المساعدة في وقف إطلاق النار في حرب اليمن المستمرة منذ سبع سنوات تقريباً.

وتراهن الإمارات على أن إيران، مثلها مثل دول الخليج وبوصفها نظاماً استبدادياً لن يقوى نظامها على البقاء في القرن الواحد والعشرين دون تلبية المصالح العامة ولا يمكنها الاعتماد على الأدوات القمعية وحدها، ولا سبيل لحل هذه المعضلة دون رفع العقوبات.

وكذلك يفترض الرهان أن صوت الأقلية في إيران، الذي يؤمن أن حسن الجوار مع دول الخليج يستلزم حل المسألة النووية ورفع العقوبات الأمريكية، سيجد طريقه يوماً إلى صانعي القرار في طهران.

وقد حذر مجيد رضا حريري، رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية، مؤخراً من أن إيران في وضع تجاري  سيء ما دامت العقوبات سارية. وقال: “وضعنا يضعف يوماً بعد يوم… لأن غيابنا عن سوق الطاقة العالمي يجعل منافسينا في منطقة جنوب الخليج الفارسي يحلون محلنا، وهم عندما يبيعون المزيد من النفط للصين، فإن هذا الأمر سيقتضي منهم شراء المزيد من بضائعها”.

من جانب، توقع إسفنديار باتمانغليج، مؤسس مركز “بورس أند بازار” ومقره لندن والزميل الزائر في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن تبلغ الواردات الإيرانية من الإمارات العربية المتحدة 12 مليار دولار في 2021/2022 لتتجاوز مستويات ما قبل عام 2018 بحلول شهر مارس من العام المقبل وهو نهاية السنة في التقويم الإيراني، فالإمارات هي مركز رئيسي لإعادة التصدير إلى إيران.

كما أشار باتمانغليج إلى أن زيادة القوة الشرائية لإيران في الإمارات قد تعززت بفضل مبيعات النفط إلى الصين، وذلك في انتهاك للعقوبات الأمريكية التي توسطت فيه الإمارات وماليزيا.

وإذا تأكد اتفاق شركة “إيه جي هولدينج للطاقة” فإنه لن يمنح إيران أكثر من انتصار رمزي، ألا وهو إبرام عقد تجاري مع شركة مقرها يقع في دولة حليفة للولايات المتحدة، ما يعني أنها قد تتمكن من تفادي العقوبات.

ويختم دورسي مقالته بالتالي: “لا يبدو أن الإمارات سوف تتفادى العقوبات الأمريكية بهذا الشكل الصارخ. بل الأقرب أن يكون هذا العقد بمثابة إشارة لطهران مفادها أن طبيعة العلاقات قد تختلف إذا ما أدت الجهورية الإسلامية ما عليها لرفع العقوبات. ولا يخفى على أحد أن طهران على وعي تام بمثل هذه الرسائل ولكنها لم تكترث لها حتى الآن. لذا فإن السؤال هو: هل تغير شيءٌ من المنظور الإيراني؟ والإجابة هي أن طهران لم تقدم أي دليل يفيد بذلك”.

ملاحظة

الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن آراء الكاتب (الكتّاب)، وليس المقصود منها التعبير عن آراء أو وجهات نظر فَنَك أو مجلس تحريرها.

ملاحظة

تم نشر هذه المقالة في الأصل على موقع https://mideastsoccer.blogspot.com/ في 13 ديسمبر 2021