تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

لاجئو الحرب السورية (2016-2021)

خريطة اللاجئون السورين في المنطقة
المصدر: The Humanitarian Data Exchange (HDX), Eidgenössisches Departement für auswärtige Angelegenheiten (EDA)

تقطعت السبل بالسوريين اللاجئين المقيمين في الدول المجاورة لبلادهم، فهم عالقون في دول تعاني من أزمات اقتصادية وأمنية تعلّق حكوماتها عليهم أسباب تعثرها وفشلها. كما أنَّ العودة إلى بلادهم تعني أنهم عرضة للاعتقالات الأمنية أو السحب إلى الخدمة الإلزامية، ناهيك عن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها مناطق سيطرة النظام.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد وجه في عام 2020 الدعوة للاجئين السوريين للعودة إلى بلادهم، ليفتح بذلك باب تسوية الأوضاع الأمنية والتجنيدية أمام هؤلاء. لكنّ أغلب اللاجئين لا يثقون بوعود نظام الأسد الذي وصفت وسائل إعلامه الرسمية اللاجئين الذين تعرضوا مؤخرا لهجمات عنصرية في أنقرة بـ”مرتزقة أردوغان من حملة الجنسية السورية“. ويكشف طرح وسائل الإعلام بوضوح عن النوايا التي يبيّتها النظام للاجئين في حال عودتهم. لهذا السبب، يفضل أغلب المقيمين في دول اللجوء المجاورة لسوريا تحمّل قساوة العيش أملاً في انتظار قارب النجاة الذي يقلّهم إلى أوروبا وذلك بعدما صار الحلم برحيل الأسد يتلاشى عاماً بعد آخر.

وفي ما يلي يقدّم موقع فنك لمحة عن أهم القضايا المتعلقة باللاجئين السوريين المقيمين في الدول المجاورة لسوريا. كما يمكن الإطلاع على المزيد من المعلومات عن لجوء السوريين من بلادهم بين عامي 2011 وعام 2015.

لبنان أعلى نسبة لجوء سوري

تتواجد في لبنان أعلى نسبة لجوء سوري في العالم مقارنة بمساحة البلاد وعدد السكان (حيث يعيش في لبنان نحو 6 ملايين نسمة). وبحلول عام 2020، بلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين رسميا لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في لبنان نحو 865 ألفا و331 لاجئا. أما عدد اللاجئين السوريين المقيمين فعليا على الأراضي اللبنانية فيقدّر بحوالي 1.5 مليون لاجئ، من ضمنهم ما يقارب 600 ألف لاجئ يعيشون في خيم مقامة في 2800 تجمع عشوائي.

ويعود السبب وراء ارتفاع نسبة النزوح السوري في لبنان على الأرجح إلى تشارك الحدود الجغرافية بين البلدين. يضاف إلى قائمة الأسباب وجود عشرات المعابر الحدودية المشتركة من ضمنها معابر غير رسمية مخصصة لتهريب البضائع، فضلاً عن عدم حاجة السوري الراغب في زيارة لبنان إلى تأشيرة دخول.

الاجئون سوريون وهم ينظرون من نوافذ أحد المباني
صورة تم التقاطها يوم 17 مارس 2020 للاجئين سوريين وهم ينظرون من نوافذ أحد المباني التي يتم تشييدها ويتم استخدامها كملجأ في مدينة صور جنوبي لبنان. المصدر: Mahmoud ZAYYAT / AFP.

كانت الأزمات الأمنية والاقتصادية والسياسية المتتالية في لبنان قد تسبّبت بتدهور الأوضاع المعيشية، حيث انهارت الليرة بشكل غير مسبوق. ورافق ذلك تدافع المواطنين في طوابير الوقود والأفران وارتفاع أسعار المنتجات وإيجار العقارات بشكل جنوني، إضافة إلى تزايد معدلات الجريمة والسرقة والبطالة. ووسط فشل الحكومة اللبنانية في تحسين الأوضاع المتردية، تم تحّميل النزوح السوري أسباب البطالة وانهيار الوضع الاقتصادي والأمني. هذا الأمر زاد من المعاناة الاجتماعية للسوريين المقيمين في لبنان، حيث يتعرض هؤلاء لحملات مستمرة من التنمر والعنصرية. يضاف إلى ذلك المعاناة الاقتصادية، فأغلب اللاجئين السوريين يضطرون للعمل ساعات طويلة بأجور بخسة، حتى أنَّ بعض البلديات حدّدت ساعات تجوّل السوريين في الشوارع خلال اليوم. وبحسب تقارير صادرة عن منظمة هيومان رايتس ووتش، فقد قامت بعض البلديات بإجلاء آلاف اللاجئين بصورةٍ قسرية وبدون أساسٍ قانوني.

وتنصح المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان السوريين بعدم العودة إلى بلادهم في ظل الظروف السائدة في سوريا وإلى تحمل الظروف الصعبة والقاهرة التي يعيشونها. وكانت السلطات في لبنان قد اتبعت نهجاً جديداً عقدت من خلاله إجراءات الحصول على الإقامة للسوريين، ما يعرضهم لتزايد خطر الاستغلال والإساءة. كما أن هذا النهج يحّد من قدرة اللاجئين على الوصول إلى العمل والتعليم والرعاية الصحية.

وبحسب هيومن رايتس ووتش، فإن حوالي نصف الأطفال اللاجئين الموجودين في لبنان لا يحصلون على تعليم رسمي. كما أن عمالة الأطفال والفقر وشروط التسجيل بالمدارس وصعوبات النقل تعيق التحاق الأطفال بالتعليم. ويشير تقرير هيومان رايتس ووتش إلى أن الصعوبات تكون مضاعفة للأطفال من ذوي الإعاقة أو الذين هم في سن المدرسة الثانوية.

ووفقا لتقرير صادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، فإن ما يزيد من الصعوبات التي يواجهها السوريون في لبنان هو إجبارهم على توقيع تعهد ’’الامتناع عن العمل‘‘ في إطار إجراءات حصولهم على تصاريح الإقامة. وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذا الإجراء يتعارض مع ما تم الاتفاق على إسقاطه من بنود تتعلق بمنع السوريين من العمل في لبنان في أعقاب مؤتمر لندن في يونيو 2016.

وبحسب اليونيسيف يوجد في لبنان 17,706 لاجئ فلسطيني قادم من سوريا، يعاني 89 ٪ منهم من العوز والفقر المدقع، فهم حسب التقرير “لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم الغذائية وغير الغذائية المحددة بمبلغ 6,84 دولارا أميركيا/ للفرد الواحد في اليوم الواحد” وإضافة إلى مشاكلهم الاقتصادية يعاني اللاجئون الفلسطينيون القادمون من سوريا من العنف والعنصرية بشكل مضاعف.

الأردن: أكثر من نصف السوريين يعيشون تحت خط الفقر

بحسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأردن، فإن أغلب السوريين المسجلين ينحدرون من جنوب محافظة درعا (39.9%)، ومن حمص (16.2%) وحلب (11.4%) وريف دمشق (11.3%). وتواجد عام 2020 في الأردن 702,506 لاجئ و4,870 طالب لجوء، علماً بأن 90% من السوريين يعيشون في البلدات والمدن الأردنية وليس في المخيمات. وتجدر الإشارة إلى وجود 5 مخيمات للاجئين السوريين في الأردن، علماً بأنّ ثلاثة منذ هذه المخيمات رسمية والاثنين المتبقيين مؤقتين.

 

لاجؤ سوري يمتطي إحدى عربات الجر في مخيم الزعتري المخصص للاجئين
صورة تم التقاطها يوم 15 فبراير للاجئ سوري وهو يمتطي إحدى عربات الجر في مخيم الزعتري المخصص للاجئين، وذلك على بعد 80 كيلومتراً (50 ميلاً) شمال العاصمة الأردنية عمّان. المصدر: Khalil MAZRAAWI / AFP. Khalil MAZRAAWI / AFP

وكان وجهاء العشائر في مدينة درعا قد وجهوا في الرابع من شهر أيلول 2021 نداءات إلى ملك الأردن عبد الله الثاني، يرجون منه إما المساعدة في إيقاف تهجيرهم من سوريا أو السماح لهم بدخول أراضي المملكة. وجاء ذلك بعدما فرض قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية لحصار خانق على درعا استمر لعدة أشهر. ومع ذلك، فإن نداء أهالي درعا لم يُجاب، إذ لم تغيّر المملكة الأردنية من قرار الحكومة الصادر في عام 2019 والقاضي بتعليق تسجيل الأشخاص الذين يدخلون البلاد باستخدام تأشيراتٍ من نوع معين.

وبحسب تقريرٍ أصدره معهد أبحاث السلام في أوسلو في آذار 2021، فإنّ أكثر من نصف السوريين المقيمين في الأردن يعيشون تحت خط الفقر. كما أوضح المعهد أن غالبية الأسر السورية في الأردن تتلقى نوعا من المساعدة النقدية، معظمها من الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية الأخرى. ويشير التقرير إلى اعتماد حوالي 47٪ من الأسر السورية بشكلٍ كامل أو بشكل رئيسي على هذه التحويلات النقدية كمصدر للدخل. وتجدر الإشارة إلى أن تمويل البلدان المضيفة للاجئين مثل الأردن آخذٌ في الانخفاض. ومن المتوقع أن تتضاءل المساعدة الإنسانية كلّما طال بقاء أزمة اللاجئين دون حل.

وأشار تقرير معهد أبحاث السلام أنه في ظل ارتفاع معدل البطالة، والفقر المدقع، فمن المرجح أن تكون قدرة الأسرة على الصمود منخفضة. وبحسب نفس التقرير، فإنّ السلطات الأردنية تقوم بتغطية ضئيلة جداً لحاجات اللاجئين السوريين، سيّما وأنَّ أولوية الحكومة تتمثل في التخفيف من تأثير تدفّق اللاجئين السوريين على المجتمع الأردني.

وفيما يخصّ الجانب التعليمي للاجئين من فئة الشباب والأطفال، أوضح التقرير أنَّ ما يقارب من نصف اللاجئين السوريين هم دون سن 15 عامًا. كما تصل فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا إلى 16.6٪. ويتمتع الشباب اللاجئين بتحصيل تعليمي أقل من أقرانهم الأردنيين، وهم يتسربون من المدرسة في وقت مبكر. وعلى هذا النحو، فإن اللاجئين الشباب يحظون بفرص عمل محدودة، ما قد يؤثر بدوره على مثابرتهم التعليمية.

وعلى غرار النهج المستخدم في تركيا، يُسمح للمدرسين السوريين بالعمل في المدارس بصفتهم مساعدي مدرسين “متطوعين” ويتلقون راتبا على ذلك.

واستناداً إلى نتائج دراسة استطلاعية حديثة أجريت على الشباب في الأردن، فقد تنبأ التقرير الذي أجراه معهد أبحاث السلام أن تنخفض مشاركة القوى العاملة بين الشباب السوري في الأردن بنسبة 12.1٪ بين أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا. فقد أضافت البطالة بين اللاجئين أبعاد جديدة لأزمة البطالة التي تواجه البلاد، والتي لها آثار على مستقبل اللاجئين الشباب سواء بقوا في الأردن على المدى الطويل أم لا.

وبحسب تقرير ​​”توفير فرص العمل يحدث الأثر المنشود” الصادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في عام 2017، فإن أرباب العمل في الأردن يستخدمون جملة من المنهجيات للالتفاف على الحصص والقيود القطاعية المفروضة على اللاجئين السوريين.

وتتضمن هذه المنهجيات تسجيل العامل في مهنة مختلفة عن مهنته الفعلية (مثلا، استئجار فرد للعمل كعامل صيانة حتى وإن كان يعمل بصفته مهندس حاسوب)، أو استئجار “أردنيين وهميين” للعمل، ما يسمح للشركات بتشغيل اللاجئين السوريين، أو استخدام برامج النقد مقابل العمل، التي تسمح بتشغيل اللاجئين السوريين دون تصاريح.

وتشير تقارير  وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى “الأونروا” أنَّ الوضع غير المنتظم للاجئين الفلسطيين القادمين من سوريا إلى الأردن يضاعف من معاناتهم، فهم يواجهون صعوبات على صعيد العمليات المدنية كتسجيل المواليد والأوراق الرسمية، الأمر الذي يجعلهم عرضة لخطر الترحيل القسري إلى سوريا.

كما تشير الأونروا إلى أنَّ الغالبية العظمى من اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا، والبالغ أكثر من  6,700 شخص،  يعانون من الفقر مدقع، وهم في حاجة ماسة للسكن والمواد الغذائية.

العراق: الحكومة تجمّد برامج المساعدات

أشار تقرير صادر عن الأمم المتحدة في عام 2021 إلى تزايد مصاعب الحياة مع كل عام يمّر على اللاجئين السوريين في العراق. ويتواجد في العراق حوالي ربع مليون لاجئ وطالب لجوء من السوريين في عام 2021، وهم يعيشون في ظل ظروف معيشية قاسية جداً. وكان مجلس النواب العراقي قد رفض في ديسمبر 2020 مسودة قانون اللجوء المصمم لتوفير هيكلية قانونية للاجئين وطالبي اللجوء، ما يعني استمرار المعاناة والفوضى وعدم وجود أطر واضحة تحدّد مسؤوليات الدولة العراقية تجاه اللاجئين.

 

صورة تم التقاطها يوم 16 أكتوبر 2019 لامرأتين عقب مغادرة حافلة تقلّ سوريين هربوا من العملية العسكرية التركية
صورة تم التقاطها يوم 16 أكتوبر 2019 لامرأتين عقب مغادرة حافلة تقلّ سوريين هربوا من العملية العسكرية التركية الدائرة شمال شرق سوريا، وذلك فور وصولهما إلى مخيّم بردرش القريب من مدينة دهوك الكردية في المنطقة الكردية الحاصلة على الحكم الذاتي في العراق. المصدر: Safin HAMED / AFP.

وخفّض 60% من أسر اللاجئين من المقادير الإجمالية لاستهلاك الغذاء. وباتت هذه العائلات تعتمد على الديون التي غدت تتراكم، علماً بأن حوالي ثلث هذه الأسر يعيش على المساعدات الإنسانية النقدية.

كما شدّد تقرير الأمم المتحدة على الأهمية البالغة لمسألة التمويل في تلبية الاحتياجات الانسانية والتنموية الناشئة. وتتضمن قائمة الاحتياجات كلاً من تعليم الأطفال والشباب، والمساعدات النقدية لأجل الغذاء، وتوفير الرعاية الصحية والمياه النقية، بالإضافة إلى الدعم المعيشي وخدمات الحماية المخصصة للأطفال والحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي. وهنا، لا بد من الإشارة إلى تناقص وفرة الرعاية الصحية الأولية وبخاصة الرعاية الإنجابية للنساء والبنات مع تزايد خطر انعدام الأمن الغذائي في العراق.

وعلى الرغم من وعود المجتمع الدولي بعدم إيقاف المساعدات المقدمة للسوريين، إلا أنَّ حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي جمّدت خلال شهر أب الماضي كل برامج المساعدات الإنسانية المقدمة لآلاف السوريين، بالتزامن مع اعتماد سياسة التضييق على السوريين بهدف دفعهم للعودة إلى سوريا. هذا الأمر دفع آلاف السوريين إلى التقدم بطلب يسمح لهم بالتوجه إلى إقليم كوردستان العراق، على أمل العيش في ظروف أكثر إنسانية.

وكانت مؤسسة الشرق الأوسط للبحوث “ميري” قد أصدرت في أغسطس 2019 تقريراً بعنوان “حلول دائمة للاجئين السوريين في إقليم كوردستان العراق”، أشارت فيه إلى التأثير السلبي لتدفق اللاجئين السوريين على قطاعات الصحة والتعليم والعمالة في إقليم كردستان العراق، وهو ما خلق أيضاً تحديات اقتصادية وسكانية وإدارية للإقليم.

وبحسب التقرير، فإن السكان المحليين استقبلوا اللاجئين السوريين في البداية بالترحيب لأن معظمهم مـن الأكـراد، إلا أنّ التحديات الاقتصـادية وعـدم الاسـتقرار فـي المنطقـة أثر على ذلك الترحيب. وبحسب نفس التقرير، فإن اللاجئين السوريين الموجودين في إقليم كردستان يمثلون 97٪ مــن إجمالي الســوريين المقيميــن فــي العــراق.

ويتم توزيع اللاجئين السوريين على مخيمات مختلفة في محافظات أربيل والسليمانية ودهوك، بحسب المحاضر في القانون الدولي بجامعة “أربيل للفنون التطبيقية” عبد الله ياسين. وبعد دخول اللاجئين من العراق إلى إقليم كردستان العراق، يتـم تسـجيل اللاجئين وتحديد الخيام المخصصة لهم، بالتزامن مع توفير الخدمات الأساسية الخاصة بهم من قبل حكومة إقليم كردستان العراق والوكالات الدولية والمنظمات غير الحكومية. وتقوم حكومة الإقليم بمراقبة هذه المخيمات في الوقت الذي يحصل فيه اللاجئون علــى بطاقــات هويــة رسمية ويتم منحهم تصاريح إقامة مؤقتة صالحة لمدة عام قابلة للتجديد سنويا.

ويتلقى سكـان المخيـم شــهادة طالــب لجـوء مــن المفوضية العليا للاجئين بعــد تســجيل الإقامة بشكل قانوني ما يضمن للاجئ حرية التنقل والعمل والتعليم والحصول على الرعاية الصحية.

وبحسب دراسة أجراها مركز حرمون بعنوان “وضع اللاجئين السوريين التعليمي في إقليم كردستان العراق” عام 2018، فقد قامت الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والإغاثية العاملة في الإقليم بإنشاء مدارس (كرفانات) لاستيعاب أطفال المخيمات. وتنامى عدد هذه المدارس مع ازدياد عدد اللاجئين وازدياد عدد الطلاب وحاجاتهم. كما تعاونت منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم “اليونسكو” مع حكومة إقليم كردستان العراق بهدف تجهيز طلاب المخيمات للدراسة الجامعية. وتم إنشاء ثلاث مدارس ثانوية كخطوة أولية لإنشاء مدارس ثانوية في المخيمات كافة التي بدأت في كل من مخيمات دوميز، ودارشكران، وكوركوسك.

وبحسب تقرير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة الذي صدر عام 2017 تحت اسم “توفير فرص العمل يحدث الأثر المنشود“، فإن البرامج التي تعكف وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والمنظمات غير الحكومية تشمل أبناء كردستان العراق واللاجئين.

مصر: المشاريع السورية تنعش السوق المصري

بحلول 31 ديسمبر من عام 2020، وصل عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر إلى 259,292 شخص، 50٪ منهم من السوريين.

 

صورة تم التقاطها يوم 4 يناير 2018 للاجئ السوري عادل بزماوي البالغ من العمر 21 عاماً
صورة تم التقاطها يوم 4 يناير 2018 للاجئ السوري عادل بزماوي البالغ من العمر 21 عاماً، وهو مؤسس مشارك ومدرب في الأكاديمية الرياضية السورية، وذلك أثناء عمله في أحد المطاعم الموجودة في مدينة الإسكندرية، ثاني أكبر مدن مصر. وكانت الأكاديمية قد قلّصت مساحة العمل إلى ما لا يزيد عن 30متراً مربعاً (320قدماً مربعاً)، في صالة متواضعة التجهيز أسفل أحد المباني السكنية في منطقة الإسكندرية. وأطلق مؤسسو الأكاديمية مشروعهم في عام 2018 بمبلغ لا يزيد عن ثلاثة آلاف جنيه مصري (430 دولاراً أمريكياً في ذلك الوقت). المصدر: KHALED DESOUKI / AFP.

وبحسب المفوضية السامية، يعيش اللاجئون وطالبو اللجوء في بيئة حضرية في مصر، يتركزون إلى حد كبير في القاهرة الكبرى والإسكندرية ودمياط وعدة مدن في الساحل الشمالي. وفي السنوات الأخيرة، زادت الظروف الاقتصادية الصعبة في مصر بشكل كبير من احتياجات اللاجئين وأفراد المجتمع المُضيف. ومع افتقار العديد من اللاجئين إلى مصدر دخل ثابت إلى جانب زيادة التضخم، فإن الاحتياجات الأساسية للاجئين غير المعتمدين على دخلهم الخاص بالكاد يتم تلبيتها.

وتبلغ تكلفة تعليم الطفل السوري الواحد في المرحلة الابتدائية ما لا يقل عن 8500 جنيه مصري، ما بين مصاريف دراسية وأدوات تعليمية مواصلات للذهاب للمدرسة، وهو مبلغٌ كبير بالنسبة لحال معظم اللاجئين السوريين. وتعمل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر على توفير منح تعليمية لأسر اللاجئين وطالبي اللجوء الأكثر احتياجاً ممّن لديهم أطفال مسجلين بالمدارس الحكومية وتقدموا بطلبات للحصول على المنحة.

وشهد العام الدراسي 2020/2021 تقديم المفوضية منحاً تعليمية لـ 43910 طالباً، بالإضافة إلى منح لـ 1513 طفلاً غير مصحوبين بذويهم أو منفصلين عن ذويهم. كما تم تقديم منح دراسية لـ 368 طفلاً من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث جرى دعمهم بالتسجيل في مدارس متخصصة تلبي احتياجاتهم التعليمية الفردية.

وبحسب العربي الجديد، تعطي مصر السوريين من حاملي جوازات السفر سارية المفعول خمسة أنواع من الإقامة، أولها؛ الدراسية ومدتها سنة يحصل عليها الطلبة المسجلين رسميا في الجامعات أو المدارس، وقيمة رسومها 650 جنيها أي ما يعادل (43.3 دولارا). وتتيح الإقامة الدراسية لحملتها حرية السفر والعودة. كما يمكن للطالب إضافة والديه وإخوته إذا كانوا دون سن 18 عاماً إلى إقامته. وبحسب الإحصاءات الرسمية، فإن عدد الطلاب السوريين المسجلين في المدارس المصرية 42.300 طالباً، بالإضافة إلى 6500 طالباً جامعياً.

ويمكن للسوري الحصول على إقامة سياحية تنتهي مدتها كل 6 أشهر وقيمة رسومها 560 جنيها (37 دولارا). وفي حال مغادرة حملة الإقامة السياحية مصر لا يمكنهم العودة إليها إلا عبر استخراج تأشيرة دخول جديدة.

النوع الثالث من الإقامات هو إقامة المستثمر التي يمكن الحصول عليها عبر افتتاح مشروع برأس مال تبدأ قيمته من 35 ألف دولار أمريكي. ويمكن للسوري الذي اشترى عن طريق أموال تم تحصيلها من خارج مصر عقاراً تتجاوز قيمته الـ 100 ألف دولار الحصول على إقامة العقار. كما يحقّ للسوري الذي يعمل لدى شركة مسجلة بشكل قانوني الحصول على إقامة العمل ومدتها سنة واحدة. وتتراوح مدة إقامة الزواج التي يحصل عليها السوري عند الزواج من حملة الجنسية المصرية بين ثلاث وخمس سنوات.

وأكد تقرير ​​”توفير فرص العمل يحدث الأثر المنشود” الصادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة أنَّ المشاريع التجارية التي أقامها اللاجئون السوريون في مصر ساهمت في ضخ 800 مليون دولار أمريكي داخل السوق المصرية بين عامي 2011 و2017. ولفت التقرير إلى إسهام المشاريع السورية في عدد كبير من القطاعات كالنسيج والمطاعم والأسواق المحلية وشركات تكنولوجيا المعلومات، علماً بأن هذه المشاريع تشغل أعدادا كبيرة من المصريين وتوفر التدريب لهم وتضخ العملة الأجنبية وتعزّز الصادرات.

وأوضح تقرير الأمم المتحدة أنه رغم وجود الكثير من الصعوبات إلا أنَّ مصر من بين البلدان الأكثر استقطابا لرجال الأعمال السوريين الهاربين من الحرب والراغبين بإقامة المشاريع.

وتقوم جمعية رجال الأعمال السوريين في مصر بدور تمكيني رئيسي، حيث تسدي هذه الجمعية التوجيه والمشورة للمشروعات التجارية السورية الجديدة. ويجري ذلك من خلال تقديم معلومات عن قواعد وأنظمة الأعمال التجارية، والأصول الصناعية المتاحة، وشرح توجهات السوق.

ويشير تقرير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة إلى استخدام جمعية رجال الأعمال السوريين في مصر لشبكات علاقاتها لدى أوساط كبار المسؤولين الحكوميين المصريين، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى دعم الشركات السورية الجديدة.

وتساعد المنظمات غير الحكومية التي يديرها السوريون على تلبية الاحتياجات الاجتماعية للسوريين وتقديم الخدمات لهم في فترة تكيفهم مع الحياة في مصر.

وبحسب التقرير، فإن العديد من المشاريع السورية تزدهر وتنقل رؤوس الأموال والمهارات وشبكاتها التجارية من سوريا إلى مصر دون وجود تدخل مباشر لا من الحكومة ولا من الجهات الفاعلة على المستوى الإنمائي.

واستطاعت مشاريع السوريين شغل الحيز غير المستغل في الهياكل الصناعية القائمة في مصر، حيث تقوم بتشغيل بعض العمال المصريين المحليين إلى جانب السوريين أنفسهم.

ورغم الصعوبات، ترى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين  أن بيئة اللجوء تتسم بالإيجابيةً بشكلٍ عام في مصر.

وبحسب تقرير ”مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا”، يعيش الفلسطينيون السوريون في مصر في ظل ظروف قانونية غير واضحة لأنّ الأمن المصري يرفض إعطاء اللاجئين الفلسطينيين السوريين أي إقامات، مما يضاعف من معاناتهم الاقتصادية والاجتماعية. ويشير نفس التقرير إلى قدوم حوالي 3000 لاجئ فلسطيني من سوريا إلى مصر منذ عام 2011.

تركيا: الحماية المؤقتة لا تحمي السوريين

وقعت تركيا والاتحاد الأوروبي اتفاقية في 18 مارس 2016 تهدف إلى  كبح تدفق اللاجئين، وبالأخص السوريين منهم، إلى أوروبا. وبموجب الاتفاقية، “يُعَاد جميع اللاجئين غير النظاميين المارين من تركيا إلى الجزر اليونانية، إلى تركيا اعتباراً من 20 مارس 2016”.

 

صورة تم التقاطها يوم 28 يوليو لعائلة سورية تتواجد في خيمة على شاطئ مينيكس في إسطنبول.
صورة تم التقاطها يوم 28 يوليو لعائلة سورية تتواجد في خيمة على شاطئ مينيكس في إسطنبول. وتعرًض سوريون مقيمون بطريقة غير شرعية في إسطنبول لخطر طردهم من المدينة من قبل السلطات التركية، وذلك بالتزامن مع تصاعد موجة العداء ضد ملايين اللاجئين في تركيا. ويتواجد في تركيا أكبر عدد من اللاجئين السوريين، مقارنةً مع جميع الدول الأخرى، لكن هؤلاء لا يحظون سوى بـ”حماية مؤقتة” لأن الحكومة لا تمنحهم حقّ اللجوء الرسمي. المصدر: Yasin AKGUL / AFP.

ووفق المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في تركيا، فإنه يتواجد في تركيا ما يقرب  4 ملايين لاجئ في عام 2021، وبذلك تكون تركيا تستضيف أكبر عدد من اللاجئين في العالم. ويعيش ما يزيد عن 98 ٪ من السوريين المقيمين في تركيا ضمن المدن والمناطق الريفية، في حين يعيش أقل من 2٪ منهم في 7 مراكز إيواء مؤقتة.

وفي لقاءٍ لها مع وكالة الأناضول التركية الرسمية، أوضحت سيلين أونال، المتحدثة الرسمية باسم مفوضية اللاجئين في تركيا، أنَّ الظروف الاقتصادية المتردية في البلاد عزّزت من صعوبة أوضاع مئات الآلاف من اللاجئيين السوريين. وبحسب أونال، فقد ازداد بشكلٍ كبير عدد اللاجئين الذين أصبحوا بلا موارد أساسية تبقيهم على قيد الحياة.

وتقدم الحكومة التركية ورقة  الحماية المؤقتة، التي يحصل عليها السوريين والأشخاص عديمي الجنسية الذين جاؤوا إلى تركيا بعد عام 2011. وتعد المديرية العامة لإدارة الهجرة الهيئة الحكومية المسؤولة عن جميع إجراءات اللجوء في تركيا، بما في ذلك نظام الحماية المؤقتة الذي يضمن مجموعة من الحقوق والخدمات الصحية والتعليمية والمساعدة الاجتماعية والدعم النفسي والوصول إلى سوق العمل.

ويحقّ للسوري الحاصل على الحماية المؤقتة في تركيا، الحصول على تصريح للعمل. ومن أجل الوصول إلى سوق العمل وإيجاد فرص عمل، توصي المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالتسجيل لدى وكالة التوظيف التركية  İŞKUR.

ووفقا للقانون الوطني التركي، يحقّ لجميع الأطفال في تركيا، بما في ذلك الأجانب (والمتقدمون لحماية دولية واللاجئون ولمن هم في ظل الحماية المؤقتة) الحصول على التعليم الابتدائي والثانوي مجاناً.

وتنص لائحة الحماية المؤقتة على توفير مجموعة واسعة من الخدمات التعليمية، بما في ذلك التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، والمدارس (الصفوف 1-12)، والتعليم العالي وبرامج التعليم غير الرسمية. وتتضمن مجموعة الخدمات التعليمية أيضاً دروس اللغة التركية ودورات تنمية المهارات التي تقدمها مراكز التعليم العام.

وعلى الرغم من الحقوق الواسعة التي من المفترض أن تمنحها ورقة الحماية المؤقتة، إلا أنَّ أغلب السورييون يعبرون عن امتعاضهم من تعامل تركيا معهم كـ “ضيوف” وليس كلاجئين، سيّما وأن هذا الطرح لا يحول دون حصولهم على حقوقهم كلاجئين فحسب، بل يجعلهم عرضة للهجمات العنصرية التي يتعرضون لها سواء من قبل بعض المواطنين الأتراك أو من قبل السلطات التي رحلت آلاف السوريين قسريا إلى مدينة إدلب.

وتشير التقارير الرسمية التركية إلى تسجيل ما يزيد عن 2400 عائلة فلسطينية نزحت من سوريا. وبحسب الأونروا، فإن محنة اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا تزداد خطورة وصعوبة، خاصة وأن هذه المنظمة لا يمكنها مساعدة اللاجئين الفلسطينيين السوريين في تركيا لأنها لا تتمتع بتفويض للعمل في تركيا.

وتتضارب أرقام اللاجئين السوريين بين تلك التي تقدمها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والتي تتحدث عنها الحكومات في الدول المضيفة. وتسعى بعض الدول المضيفة إلى استخدام ورقة اللاجئين في سياساتها الداخلية أو الخارجية وإلى توظيف ملف اللاجئين من أجل الحصول على مساعدات أكبر من الأمم المتحدة.

ولكن ما لا شك فيه أن وراء هذه الأرقام تقبع قصص وتفاصيل معاناة لأفراد وأسر تغيّرت حياتهم وتبدلت خططهم بشكل جذري، ولم يعد بمقدور العديد منهم إعالة أنفسهم وأسرهم أو تحقيق أحلامهم.