فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / الشؤون الدولية / زعماء الخليج يتوددون إلى إسرائيل ومواطنيهم يرفضون

زعماء الخليج يتوددون إلى إسرائيل ومواطنيهم يرفضون

Specials- King Salman World Rapid
مشاركون يحضرون كأس الملك سلمان للشطرنج، وهي أول مسابقة دولية للشطرنج تعقد في المملكة العربية السعودية، في العاصمة الرياض في 26 ديسمبر 2017. صرح اتحاد الشطرنج الإسرائيلي أنه يسعى للحصول على تعويض من منظمي البطولة في المملكة العربية السعودية بعد رفض الدولة الخليجية إصدار تأشيرات للاعبيها. Photo AFP ©AFP ⁃ STRINGER

يلتمس زعماء الخليج دفء العلاقات مع إسرائيل في محاولةٍ للتطبيع، إذ يقود ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، هذا التغيير.

ففي أبريل 2018، أخبر الملك الشاب المنتظر والمتهور وفداً من الصهاينة الأمريكيين أن على الفلسطينيين قبول السلام مع الإسرائليين أو الصمت، مما أثار غضباً في أوساط قيادة السلطة الفلسطينية. وفي الشهر نفسه، قال محمد بن سلمان لمجلة ذي أتلانتك أن لإسرائيل الحق في امتلاك أرضها الخاصة. وفي المقابلة ذاتها، أكد أن المملكة العربية السعودية تستطيع فحسب تطبيع العلاقات مع الدولة اليهودية بعد توقيع اتفاق سلامٍ بين إسرائيل والفلسطينيين.

ومع ذلك، فإن أي اتفاق سلامٍ يقترحه جاريد كوشنر- صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ومستشار الأمن القومي – سيضر أكثر مما ينفع بالنسبة للفلسطينيين. فالأمر آخر اهتمامات محمد بن سلمان إلى جانب محاولته الضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لقبول صفقةٍ تستوجب على الفلسطينيين التخلي عن حق العودة وتسليم السيادة على الأراضي المحتلة.

فقد أشارت تعليقات محمد بن سلمان وعلاقته المتوترة مع محمود عباس، إلى أن القضية الفلسطينية لم تعد أولويةً بالنسبة للمملكة. وعوضاً عن ذلك، رأى محمد بن سلمان فرصةً في تشكيل تحالفٍ إقليمي مع اسرائيل لمواجهة إيران.

بيد أن سلطة ولي العهد محدودة، ففي 29 يوليو 2018، طمأن الملك سلمان حلفاءه بأن المملكة العربية السعودية ملتزمةٌ بدعم السلطة الفلسطينية في التفاوض على سلامٍ عادل، مما يقضي رسمياً على موقف ابنه فيما يتعلق بالسياسة الخارجية.

وقال باسم الآغا، السفير الفلسطيني في العاصمة الرياض، لرويترز أن الملك سلمان وعد عباس بعدم التخلي عنه، كما فعل محمد بن سلمان. وأضاف الآغا إن إطلاق الملك سلمان اسم (قمة القدس) على مؤتمر جامعة الدول العربية لعام 2018 وإعلانه مساعدات بقيمة ملايين الدولارات للفلسطينيين، يمثلان إشاراتٍ إلى أن التفاوض على عودة اللاجئين وإعلان القدس الشرقية عاصمةً لفلسطين متطلباتٌ جوهرية في أي اتفاق سلام.

ومن الجدير بالذكر أن الملك سلمان يتمتع بدعمٍ أكبر بكثير من خليفته في جميع أرجاء المنطقة. فوفقاً لآخر استطلاعٍ للرأي أجراه المؤشر العربي (AOI)، وهو مشروعٌ تابعٌ للمركز العربي للبحوث والدراسات السياسية، فإن 87% من المواطنين العرب لا يوافقون على محاولات حكومتهم التخلي عن القضية الفلسطينية من خلال تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وأشار معظم المستجيبين إلى التمييز الإسرائيلي ضد الفلسطينيين والتوسع الإسرائيلي كأسباب لموقفهم.

تجلّت شدة العداء الشعبي تجاه إسرائيل في أوائل أغسطس، عندما رفض فريق الريشة الطائرة السعودي المشاركة في بطولةٍ دولية في أوكرانيا بعد اكتشافهم أن أحد أعضاء الفريق المنافس كان إسرائيلياً. صوّر المدرب السعودي فريقه أثناء انسحابه وحمّل الفيديو على تويتر.

وباستثناء الملك سلمان، يبدو أن معظم المواطنين العرب على خلافٍ مع قادتهم عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية. فقد أقامت دولة الإمارات العربية المتحدة، على سبيل المثال، علاقاتٍ أوثق مع إسرائيل خلال السنوات القليلة الماضية. وفي سبتمبر 2017، كشف موقع ويكيليكس أن الدولتين كانتا تجريان محادثاتٍ سرية عبر يوسف العتبية، السفير الإماراتي في واشنطن.

وبأي حالٍ من الأحال لم تُشكل المحادثات السرية أي مفاجأة، ذلك أن إسرائيل تتمتع بالفعل بعلاقاتٍ أكثر دفئاً مع الإمارات العربية المتحدة، مقارنةً بجيرانها من الدول العربية الأخرى. ففي عام 2015، افتتحت إسرائيل مكتباً للطاقة في أبو ظبي، وفي عام 2010، تمت دعوة فريق الجودو الإسرائيلي للمشاركة في بطولة في الإمارات لأول مرة.

أما البحرين، التي يعتبرها العديد من المراقبين دولةً تابعة للسعودية، فقد أجرت عدة محادثاتٍ سرية مع إسرائيل. وحتى الآن، تبدو الدولة الخليجية الصغيرة أول من يقيم علاقاتٍ دبلوماسية رسمية مع إسرائيل. ففي سبتمبر 2017، قال ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة إنه تعب من المقاطعة العربية لإسرائيل. وبعد شهرين، سافر وفدٌ من رجال الدين البحرينيين إلى إسرائيل من أجل “إرسال رسالة سلام.”

والأمر الأكثر إثارة للدهشة هو تغريدة وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد آل خليفة في مايو 2018 التي دعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد العدوان الإيراني. في ذلك الوقت، أطلقت إيران 20 صاروخاً على مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل، مما دفع إسرائيل إلى الانتقام عن طريق ضرب أهدافٍ إيرانية في سوريا. وقال وزير الخارجية البحريني في تغريدته إنّه “لطالما أخلّـت إيران بالوضع القائم في المنطقة واستباحت الدول بقواتها وصواريخها، فإنّه يحق لأي دولة في المنطقة، ومنها إسرائيل، أن تدافع عن نفسها بتدمير مصادر الخطر.”

ولكن بالرغم من تسرب الدفء بشكلٍ أكبر إلى العلاقات مع دول الخليج، إلا أنه يبدو من غير المحتمل أن تتمتع إسرائيل بالقدرة على تطبيع العلاقات قبل إنهاء احتلالها للفلسطينيين، وذلك بحسب فيليب غوردان، وهو زميلٌ بارز في مجلس العلاقات الخارجية، إذ يعتقد أنه إذا ما تم تطبيع العلاقات قبل حل القضية الفلسطينية، فإن ذلك سيثير اضطراباتٍ محلية في العديد من دول الخليج.

فقد كتب غوردان في عمودٍ لصحيفة واشنطن بوست في يونيو 2017، “ببساطة، لا تستطيع الدول العربية، التي تواجه تحدياتٍ هائلة في السياسة الداخلية والخارجية – بدءاً من انخفاض أسعار النفط إلى تهديدات المتطرفين – إنفاق رأس مالٍ سياسي ذو قيمة للدفاع عن التقارب مع إسرائيل وهو الأمر الذي يعتبره مواطنوها خيانةً للقضية الفلسطينية.”

فقد شهدت مصر مثل هذه الاضطرابات في 6 أكتوبر 1981، عندما اغتيل الرئيس أنور السادات من قبل الإخوان المسلمين لتوقيعه اتفاق سلامٍ مع إسرائيل قبل عامين آنذاك.

وفضلاً عن دروس التاريخ، فلن ترغب دول الخليج في التنازل عن القضية الفلسطينية لطهران، بحسب قول فارشا كودوفايور، محللة الأبحاث المختصة بالشأن الخليجي في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة فكرية غير حزبية. إذ قالت لنا في فَنَك، “أعتقد أن دول الخليج مدركةٌ لخطر استيلاء [إيران] على عباءة المقاومة الشعبية الفلسطينية، ولهذا السبب نرى توافقهم الدقيق مع إسرائيل.” وأضافت، “تعمل [دول الخليج] ببطء على زيادة الانخراط والتواصل إلا أنها لا تلتزم بعلاقةٍ دبلوماسية كاملة بينما الصراع الإسرائيلي الفلسطيني فوق صفيحٍ ساخن.” وعلى الرغم من محاولات ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إقناع الدول العربية بإقامة علاقاتٍ رسمية، أكدت كودوفايور أن الطريق إلى التطبيع لا يزال يمر عبر فلسطين، وليس العكس.

وأشارت إلى أنه “يبدو أن هناك فقدانٌ في الشهية تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بين قادة دول الخليج، وذلك في ظل حالة الجمود التي يعاني منها الصراع، وشلل السياسة الفلسطينية وعدم كفاءة قيادة محمود عباس.” وتابعت القول، “لكن القضية الفلسطينية لا تزال مثيرةً للعواطف بالنسبة للعالم العربي. تطبيعٌ دون حلٍ يحمل في طياته مخاطر سياسية داخلية على الأنظمة الملكية.”

© Copyright Notice

click on link to view the associated photo/image
©AFP ⁃ STRINGER

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.