فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / الشؤون الدولية / إيقاف ترمب تمويل الأونروا يهدف إلى القضاء على حق العودة للفلسطينيين

إيقاف ترمب تمويل الأونروا يهدف إلى القضاء على حق العودة للفلسطينيين

Specials- Palestinian refugees
لاجئون فلسطينيون في مدرسة تابعة للاونروا في مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيي بالقرب من العاصمة عمّان، في 2 سبتمبر 2018. Photo AFP ©AFP ⁃ AHMAD ABDO

في أعقاب قيام دولة إسرائيل بعد حرب عام 1948، تم تأسيس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بموجب قرارٍ صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 8 ديسمبر 1949، بهدف تقديم برامج الإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين المهجرين من ديارهم.

تُشير البيانات الرسمية للأونروا إلى أنها تقدم المساعدة والحماية لحوالي خمسة ملايين لاجئ فلسطيني في كلٍ من قطاع غزة، والضفة الغربية، والأردن، ولبنان، وسوريا، إلى أن يتم التوصل إلى حلٍ سياسي بالعودة إلى ديارهم والتعويض حسب قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194. وتشمل خدمات الوكالة التعليم والرعاية الصحية الأولية، والإغاثة الغذائية للحالات الأشد فقراً، وتحسين البنية التحتية في المخيمات الفلسطينية، بالإضافة الى برامج الدعم المجتمعي والإقراض الصغير.

أعلنت الأونروا لأول مرة بأنها تعاني من صعوباتٍ مالية في بداية شهر أغسطس لعام 2015، عندما قال الناطق الرسمي عدنان أبو حسنة بأن هناك عجزاً مالياً تعاني منه الوكالة، كما حذر من تفاقم الازمة، مما يهدد قطاع التعليم والخدمات الأخرى. ولكن الازمة المالية الحقيقية بدأت عندما رهن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في تغريدةٍ له على تويتر في 3 يناير 2018، تمويل الأونروا بعودة الفلسطينيين للمفاوضات مع الإسرائيليين. أعقب ذلك تصريحاتٍ لوزارة الخارجية الأمريكية في 31 أغسطس بوقف تمويل الأونروا بالكامل، والذي وصفته بأنه “معيبٌ بشكل لا يمكن إصلاحه.”

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نويرت إن الإدارة الأمريكية “درست المسألة بعناية” و”لن تقدم بعد اليوم مساهمات إضافية إلى الأونروا.”

ففي السابق، كانت الولايات المتحدة قد قدمت حوالي ثلث (360 مليون دولار) ميزانية الأونروا السنوية الإجمالية البالغة 1,1 مليار دولار.

اللاعبون السياسيون الرئيسيون

تُشير مختلف تصريحات الساسة الأمريكيين بشأن الأونروا إلى أن قضية اللاجئين هي العقبة الرئيسية أمام حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وهذا ما تحدث به البيت الابيض بشكلٍ رسمي، واعتبر انه يجب تغيير تفويض الاونروا لأنها اطالت عمر قضية اللاجئين. فقد جاء هذا الموقف بعد ان كشفت مجلة فورين بوليسي الأمريكية، عن رسائل من قبل مستشار الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر، تُطالب بإنهاء عمل وكالة الغوث، واعتبر أن تصفية الوكالة يمهد لصنع السلام مع الشعب الفلسطيني. من جانبها، تحتفظ إسرائيل، التي تحظى بدعمٍ أمريكي، بموقفٍ مماثل.

وعلاوة على ذلك، اقترح عضو الكونغرس دوغ لامبورن مشروع قانونٍ لإعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني ليقتصر على فئة معينة، ممن شردوا من ديارهم بدون أبناء سلالاتهم، وعليه يرى المشروع بأن عدد اللاجئين الحقيقي لا يتعدى الأربعين ألف، وهو عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين تشردوا إبان حرب عام 1948 أي “النكبة الفلسطينية” ومازالوا على قيد الحياة.

تتجاهل هذه المواقف القرارات الدولية ذات الصلة المتعلقة بالقدس الشرقية المعرفة دولياً بانها مدينة تقبع تحت الاحتلال الإسرائيلي، وقرارات الجمعية العمومية المتعلقة بعودة وتعويض اللاجئين الفلسطينيين. وما يزيد من تعقيد قضية اللاجئين هو “صفقة القرن” التي يروج لها ترمب، والتي تشمل اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمةً لإسرائيل – ضارباً عرض الحائط عقوداً من السياسة الأمريكية – وخفض تمويل الأونروا.

ردود الفعل على خفض التمويل

منذ البداية، وصفت العديد من الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية أزمة الأونروا المالية بالأزمة السياسية، التي تهدف في المقام الأول لشطب قضية اللاجئين من اجندة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. فيما وصف المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس القرار الأمريكي بخفض تمويل الأونروا بالهجوم على حقوق الشعب الفلسطيني. ومن جانبها رفضت حركة حماس، الحركة السياسية المسلحة التي تُسيطر على قطاع غزة، بشكلٍ واضح ازمة الأونروا التي وصفتها بالمفتعلة من قِبل إسرائيل. وطالبت حماس المجتمع الدولي ممثلاً في الأمم المتحدة بتحمل المسؤولية الكاملة عن حماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين السياسية والمادية، إلى حين عودتهم إلى ديارهم التي هجروا منها، ورفضت كل اشكال التوطين.

كما أدان الأردن ولبنان والعراق والجامعة العربية القرار الأمريكي. وفي أوروبا، قالت فرنسا إنها تأسف بشدة للقرار الأمريكي وأكدت أنها ستواصل تقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين. في حين ذهبت ألمانيا إلى أبعد من ذلك، مشيرةً إلى أنها ستزيد دعمها المالي السنوي للأونروا وطلبت من نظرائها في الاتحاد الأوروبي المساعدة للتغلب على هذا النقص.

وقع تأثير القرار على الموظفين واللاجئين

امرأة فلسطينية تنتظر مع أطفالها للحصول على مؤن غذائية من الأونروا في مخيم خان يونس للاجئين في جنوب قطاع غزة في 11 فبراير 2018. Photo AFP ©AFP ⁃ SAID KHATIB

في هذه الأثناء، قال الناطق باسم الأونروا سامي مشعشع أن الوكالة أنهت عقود أكثر من 260 من موظفي برنامج الطوارئ (113 في غزة و154 في الضفة)، وإحالة حوالي 900 آخرين إلى الدوام الجزئي حتى نهاية 2018. كما أن سياسة التقليص لدى الاونروا وعدم القدرة المالية في ايفاء الالتزامات، اوجد حالة من الشكوك من إمكانية عقد العام الدراسي لمدارس الاونروا في المناطق الفلسطينية بموعده. وهذا ما حذرت منه شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، التي تضم في عضويتها 133 مؤسسة اهلية، واعتبرت أن عدم بدء العام الدراسي في موعده المحدد سيكون أمراً “بالغ الخطورة،” وستساهم في تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين.

وعلى ضوء الوضع المتأزم، أكد مفوض عام الأونروا، بيير كرهبنول، في مؤتمرٍ صحفي بتاريخ 16 أغسطس ان العام الدراسي الجديد لـ 526 ألف طالب وطالبة في 711 مدرسة تابعة للوكالة سيكون في موعده المحدد في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية والاردن ولبنان وسوريا. وأكد في نفس الوقت ان الازمة المالية لم تحل بعد ولا يزال هناك عجز قدره 217 مليون دولار.

الوضع والدور الأردني في قضية اللاجئين الفلسطينيين

لعل المملكة الأردنية الهاشمية هي أكبر المتضررين من قضية اللاجئين الفلسطينيين، حيث يشكل عدد الفلسطينيين في الأردن قرابة 2 مليون نسمة (حوالي 40% من إجمالي اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى الأونروا)، حيث يعيش أكثر من 370 ألف نسمة داخل المخيمات البالغ عددها تسعة مخيمات. وعلى هذا الصعيد، حذر وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بعد اجتماعٍ مع بيير كراهينبول المفوض العام للأونروا، إن الأزمة المالية التي تواجه الوكالة يمكن أن تؤدي إلى تأثيرٍ “كارثي” على حياة ملايين اللاجئين في المنطقة، وتحرم اللاجئين من خدمات التعليم الأساسية والرعاية الصحية والأمن الغذائي مما سيعمق معاناة اللاجئين الإنسانية. وطالب الصفدي أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته السياسية والأخلاقية تجاه اللاجئين الفلسطينيين بموجب قرارات الأمم المتحدة التي تحافظ على حقهم في العودة والتعويض.

ولعدة أسابيع، خاض العشرات من موظفي الأونروا اعتصاماً مفتوحاً داخل المقر الرئيسي للوكالة وسط مدينة غزة، احتجاجاً على قرار مدير العمليات في قطاع غزة، ماتياس شمالي، إيقاف العمل ببرنامج الطوارئ، الذي قضي بإحالة المئات من الموظفين للتقاعد المبكر. الأزمة بين اتحاد الموظفين ورئاسة الأونروا ما زالت مستمرة، وقد تشهد خلال الأيام القادمة تصعيداً في حال لم يكن هناك اتفاقٌ او قرار بتجميد قرار شمالي.

تُشير جميع الدلائل إلى أن أزمة الأونروا سياسيةٌ بحتة وليست مالية، وعليه فهي تحتاج الى قرارٍ سياسي تتخذه الأمم المتحدة إما بالاحتفاظ بتفويض الأونروا الحالي لتقديم المساعدة الإنسانية للاجئين الفلسطينيين في جميع أنحاء العالم، أو إلغاء التزامها تجاه الوكالة ونقل المسؤولية عن اللاجئين الفلسطينيين إلى مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

© Copyright Notice

click on link to view the associated photo/image
©AFP ⁃ AHMAD ABDO | ©AFP ⁃ SAID KHATIB

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.