فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / الشؤون الدولية / كندا، آخر الدول الغربية التي تسقط في شباك العداء في ظل حملة القمع السعودية ضد المعارضة

كندا، آخر الدول الغربية التي تسقط في شباك العداء في ظل حملة القمع السعودية ضد المعارضة

Specials- Samar badawi
في هذه الصورة، التي ألتقطت في 8 مارس 2012، حصلت الناشطة السياسية سمر بدوي من المملكة العربية السعودية على الجائزة الدولية للمرأة الشجاعة والتي قدمتها وزيرة الخارجية الأمريكية في العاصمة واشنطن. في 6 أغسطس عام 2018، طردت المملكة العربية السعودية السفير الكندي واستدعت سفيرها، فضلاً عن تجميد جميع اتفاقات التجارة الجديدة، احتجاجاً على الدعوات الشديدة التي وجهتها أوتاوا لإطلاق سراح الناشطين المسجونين من بينهم سمر بدوي. Photo AFP ©AFP ⁃ ALEX WONG

أصبحت المملكة العربية السعودية ضيقة الأفق على نحوٍ متزايد تجاه أي انتقادٍ لسجلها السيء في مجال حقوق الإنسان. فقد أدركت كريستيا فريلاند، وزيرة الخارجية الكندية، ذلك بعد وقتٍ قصير من دعوتها إلى الإفراج الفوري عن سجناء الرأي في المملكة عبر تغريدةٍ لها على تويتر في 3 أغسطس 2018.

تم نشر التغريدة بعد سلسلةٍ من الاعتقالات ضد ناشطاتٍ سعوديات، حيث كان حبس سمر بدوي، شقيقة الناشط الحقوقي المسجون رائف بدوي، مصدر قلقٍ شديد لفريلاند.

فقد حُكم على رائف بدوي في عام 2014 بـ1000 جلدة والسجن لعشر سنوات لانتقاده الإسلام. وبعد فترةٍ قصيرة من اعتقاله، فرت زوجته وأطفاله إلى كندا حيث مُنحوا حق اللجوء ومن ثم الجنسية الكندية في الأول من يوليو 2018.

وبدلاً من تجاهل تغريدة فريلاند، رد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بغضب، حيث طرد السفير الكندي، واستدعي السفير السعودي في كندا، وجمد جميع اتفاقات التجارة الجديدة، وألغى الرحلات المباشرة إلى تورونتو، وأمر الطلاب السعوديين والمرضى في كندا بإنهاء تعليمهم وعلاجهم في مكانٍ آخر.

من جهتها، أكدت أوتاوا، التي يبدو أنها حافظت على هدوئها، من جديد على إلتزامها بالتحدث بكل صراحة لصالح حقوق الإنسان. ومع ذلك، كان أقرب حلفائها مترددين بالقيام بالمثل، إذ قالت إدارة ترمب إنها تفضل النأي بنفسها عن هذا النزاع.

وقالت هيذر ناويرت، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية: “الأمر متروك لحكومة المملكة العربية السعودية والكنديين للعمل على ذلك.” وأضافت “يحتاج الطرفان إلى حل هذه المسألة دبلوماسياً معاً. لا يمكننا فعل ذلك بالنيابة عنهم.”

وبعد فترةٍ قصيرة من تصريح ناويرت، غرّدت راشيل كيران، المسئولة في حكومة رئيس الوزراء الكندي السابق ستيفن بقولها: “ليس لدينا صديق واحد في العالم بأسره.”

ويبدو أن محمد بن سلمان ردع أيضاً القادة الأوروبيين من دعم كندا علناً. فقد حثت الحكومة البريطانية الجانبين على التحلي بضبط النفس، في حين أخفق المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي في إدانة رد فعل السعودية المبالغ فيه على تغريدات فريلاند.

في حين أخبرت بسمة مومني، الأستاذة في جامعة واترلو المتخصصة في العلاقات السعودية وأحد كبار الزملاء في مركز الحوكمة العالمية والابتكار، المحطة الإخبارية جلوبال نيوز كندا، أن الحكومات الغربية لا تدافع عن كندا لأنها تخشى استبعاد السعوديين لهم من الصفقات الإقتصادية الضخمة في المستقبل. وأشارت إلى أن تجارة الأسلحة مربحة على وجه الخصوص.

وأوضحت، “المملكة العربية السعودية هي أكبر مشترٍ للأسلحة في العالم، لذا فمن المرجح أن تبحث أي شركة أو دولة في العالم تبيع الأسلحة، كما تفعل كندا، في كيفية تأثير ذلك على العلاقات التجارية الثنائية.”

وفي محاولة يائسة للتخفيف من حدة الأزمة، طلب رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو نصيحة ألمانيا والسويد، اللتان كانتا هدفاً لردود فعلٍ عنيفة من السعودية في السنوات الأخيرة.

فقد عمدت المملكة العربية السعودية إلى تقليص تجارتها مع ألمانيا بعد أن انتقد وزير خارجيتها المملكة لوضعها رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري تحت الإقامة الجبرية وإجباره على الاستقالة في نوفمبر الماضي. وبعد التدخل الفرنسي، أطلق سراح الحريري فيما بعد وسحب استقالته.

ولربما تمتلك السويد أفضل نصيحة يمكن أن تقدمها لكندا ذلك أنها واجهت مأزقاً مماثلاً قبل ثلاث سنوات. ففي ذلك الوقت، ألغت السويد صفقة أسلحة ضخمة مع المملكة بعد أن منعت وزيرة خارجيتها، مارغوت وولستروم، من الحديث عن الديمقراطية وحقوق المرأة في قمة جامعة الدول العربية في القاهرة.

فقد كان رد فعل المملكة مشابهاً للطريقة التي رد بها محمد بن سلمان اليوم، حيث استدعت سفيرها، وألغت تأشيرات العمل للمواطنين السويديين، وهددت بقطع العلاقات التجارية في المستقبل المنظور. وبعد عام، سافر رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفين إلى المملكة مع رئيس أكبر شركة لتصنيع الأسلحة في السويد. وفي محاولةٍ واضحة لإصلاح العلاقات، حيث زار لوفين مركزاً لتوظيف النساء وأشاد بتقدم المملكة في مجال حقوق المرأة.

وحتى الآن، يبدو أن ترودو غير مهتمٍ بتهدئة غرور محمد بن سلمان من أجل إعادة العلاقات التجارية. فقد سبق وقال إنه على الرغم من أنه يتوجب على كندا أخذ مصالح العمال الكنديين بعين الإعتبار، إلا أن حكومته لن تعتذر عن انتقاداتها للنظام السعودي.

وفي حين أن التجارة الثنائية المتواضعة، التي تقدر بنحو 4 مليارات دولار بين الدولتين، معرضةٌ للخطر، أكدت المملكة العربية السعودية أن صادرات النفط إلى كندا لن تتأثر بالعداء الحاصل.

ومع ذلك، هناك شكوكٌ تحوم حول إنهاء صفقة أسلحةٍ بقيمة 15 مليار دولار. فإذا ما ألغت المملكة الصفقة، سيتعين على ترودو تبرير موقفه أمام شركات تصنيع الأسلحة الكندية. وفي الوقت نفسه، كان هناك انتقاداتٌ حادة داخل كندا لصفقة تشمل مركبات مدرعة خفيفة يمكن استخدامها في الحرب المثيرة للجدل في اليمن.

حتى أن الأمم المتحدة لم تتمكن من انتقاد المملكة العربية السعودية دون أن تدفع ثمناً باهظاً. ففي يونيو 2016، اعترفت الأمم المتحدة بإزالة التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن من القائمة السوداء لإنتهاك حقوق الأطفال، بعد أن تعرضت لمضايقاتٍ هاتفية وتهديداتٍ بعد صدور القائمة الأولية.

وقال مصدرٌ دبلوماسي في الأمم المتحدة لصحيفة الإندبندنت إن هذا “ابتزازٌ حقيقي.” وقال أيضاً إن هناك خطرٌ في أن يصدر رجال الدين في الرياض فتوى ضد الأمم المتحدة، وتصنيفها على أنها معادية للمسلمين. وإن من شأن اتخاذ مثل هذه الخطوة قطع جميع العلاقات بين المملكة والعديد من حلفائها والأمم المتحدة.

تحاول كندا تجنب مثل هذا المصير من خلال التواصل مع بريطانيا والإمارات العربية المتحدة – أقرب حلفاء المملكة – للحصول على المشورة. وبالفعل قدمت صحيفة الجارديان، وهي صحيفة بريطانية ذات ميول يسارية، نصيحتها الخاصة لكندا. ففي مقالٍ افتتاحي نشر في 8 أغسطس، ناشدت الصحيفة الحكومات الأوروبية للوقوف مع كندا عن طريق تحذير محمد بن سلمان أن المملكة يمكن أن تدفع ثمناً باهظاً لتكتيكاتها التنمرية. وكما هو متوقع، لم تلقى هذه الدعوة آذاناً صاغية.

وأوضحت فريدة ضيف، مديرة مكتب هيومن رايتس ووتش في كندا، إن المملكة نجحت في جعل كندا عبرةً، بيد أن هذا التصرف سلط المزيد من الضوء على سجل المملكة العربية السعودية المتدهور في مجال حقوق الإنسان وإصلاحات محمد بن سلمان الخاوية.

يهدد الاهتمام السلبي بردع الاستثمار في المملكة في الوقت الذي يحاول فيه محمد بن سلمان بشدة خصخصة قطاعاتٍ كبيرة من الاقتصاد بحلول عام 2030. فقد حذر جمال خاشقجي، وهو صحفي سعودي بارز، من أن محمد بن سلمان لن يكون قادراً على معاداة أجزاء أخرى من المجتمع الدولي إذا ما أراد تحقيق رؤيته، إذ تُشكل الحملة العسكرية الوحشية على اليمن وحصار قطر بالفعل مصدر قلقٍ للمستثمرين الدوليين. وبناءً على ذلك، قال خاشقجي، إن المملكة العربية السعودية بحاجة إلى تكوين صداقاتٍ بشكلٍ أكبر بدلاً من صنع الأعداء.

© Copyright Notice

click on link to view the associated photo/image
©AFP ⁃ ALEX WONG

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.