فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / إيران / من الماضي الى الحاضر / الانتخابات الرئاسية وحسن روحاني

الانتخابات الرئاسية وحسن روحاني


في الفترة التي سبقت الانتخابات الرئاسية الإيرانية، والمقرر إجراؤها في 14 حزيران/يونيو 2013، انسحب عدد كبير من المرشحين (672) أو منعوا من الترشح من قبل مجلس صيانة الدستور. في أيار/مايو، وافق مجلس صيانة الدستور على قائمة من ثمانية مرشحين. تم استبعاد مشائي من القائمة، كما الرئيس (الإصلاحي) السابق علي اكبر هاشمي رفسنجاني. ودعمت حركة Islahtalaban  (الفارسية الإصلاحية)، التي أضعفها اعتقال مير حسين موسوي ومهدي كروبي في أعقاب الانتخابات الرئاسية عام 2009، المرشح الوسط حسن روحاني الأكثر اعتدالا بين المرشحين المحافظين. وانسحب المرشح الإصلاحي الوحيد، محمد رضا عارف، لصالح روحاني الذي حصل على دعم الرئيسين السابقين رفسنجاني وخاتمي. تم إنشاء تحالف وسط-إصلاحي، والتي تبيّن أنها كانت مصيرية لانتخاب روحاني. ولم تتمكن مؤسسة Usulgarayan من الاحتشاد وراء مرشح واحد. ومع ذلك، كانت الانتخابات تنافسية.

حصل روحاني على 52,4% من الأصوات – أي الأغلبية المطلقة؛ وبالتالي، لم يكن هناك حاجة لجولة انتخابات ثانية. كان فوزه إشارة واضحة إلى الرغبة في التغيير.

خلال حملته الانتخابية، وعد روحاني بتخفيف حدة التوتر مع الغرب وإنهاء العقوبات الدولية والسماح بقدر أكبر من حرية الصحافة والحد من تدخل الحكومة في حياة الناس. خلال الاحتجاجات التي اندلعت بعد انتخابات عام 2009، انتقد روحاني الحكومة لمعارضة ما اعتبره حق الشعب في الاحتجاج سلمياً.

أتت نتائج المرشحين الإصلاحيين (المفضلين لدى المؤسسة الحاكمة) ضعيفة في الانتخابات. حصل محمد باقر قاليباف، رئيس بلدية طهران، على 17,1% من الأصوات؛ ومفاوض البرنامج النووي سعيد جليلي على 11,7%، ومحسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري الإسلامي، على 11,1%، وعلي أكبر ولايتي، وزير الخارجية السابق ومستشار المرشد الأعلى، على 6,4% والوزير السابق محمد غرازي على 1,2% (النتائج الرسمية).

كان إقبال الناخبين 72,7%، وفق وزارة الداخلية. وهو أقل من الانتخابات الرئاسية عام 2009 (85%، دليل الانتخابات)، ولكن أعلى من نسبة الإقبال في الجولة الأولى والثانية من الانتخابات الرئاسية عام 2005 (62,7 و 59,8% على التوالي؛ دليل الانتخابات).

حسن روحاني

حسن روحاني (مواليد 1948)، هو عالم (رجل دين) درس على يد علماءشيعة بارزين في معهد قم (إيران). بالإضافة إلى ذلك، حصل على درجة الدكتوراه في القانون من جامعة غلاسكو كالدونيان (اسكتلندا، المملكة المتحدة).

أصبح روحاني شخصية رئيسية في النظام السياسي الإيراني منذ ثورة عام 1979. وخدم كقائد عسكري خلال الحرب الإيرانية العراقية (1980-1987)، وعضو في مجلس النواب، وسكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي 1989-2005 (كان له حينها علاقات وثيقة مع الرئيس علي أكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي)، وعضو في مجلس الخبراء (الذي يختار المرشد الأعلى). كرئيس مفاوضي البرنامج النووي الإيراني (2003-2005)، تمكن من إحراز تقدم مع شركاء إيران في الاتحاد الأوروبي (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا). نتيجة لذلك، وافقت إيران في تشرين الأول/أكتوبر 2003 على تعليق برنامجها لتخصيب اليورانيوم والسماح للأمم المتحدة بإجراء عمليات تفتيش أكثر صرامة. في الوقت ذاته، أصر روحاني على حق إيران في الحصول على برنامج تخصيب لأغراض سلمية، لكنه شدّد على أن التوسع في هذا البرنامج لا ينبغي أن يكون على حساب برامج التنمية الاقتصادية الأخرى. استقال روحاني بعد تولي أحمدي نجاد السلطة عام 2005، وبعدها تغير مسار المفاوضات بشكل كبير في عهد رئيس المفاوضين سعيد جليلي. انتقد روحاني مقاربته الأقل مجاملة تجاه الغرب.

أثبت روحاني ميله نحو المصالحة مع الدول العربية المجاورة عندما بدأ لأول مرة ببذل جهود للمصالحة مع دول مجلس التعاون الخليجي عام 1997. واعتباراً من عام 2005، أكّد استعداد إيران لإقامة نظام تعاون إقليمي مع العراق ومجلس التعاون الخليجي.

تلقى الغرب فوز روحانى بحذر. أعلنت الحكومة الأمريكية أنها مستعدة للتعامل مع إيران بشأن برنامجها النووي. وقالت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون إن الإيرانيين أعطوا روحاني “تفويضاً قوياً” وإنها سوف تلتزم بالعمل علىإيجاد حل للقضية النووية. كما كانت تصريحات فرنسا وبريطانيا مماثلة.

قللت إسرائيل من شأن انتخاب روحاني، مشيرة إلى أن إيران في عهد روحاني لن تغيّر من سياستها النووية – والتي اعتبرتها تهديداً وجودياً.أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه ينبغي تشديد العقوبات لزيادة الضغط على إيران. تخشى إسرائيل أن وجود رئيس أكثر اعتدالاً سيضعف عزيمة الغرب وموقفها ضد إيران.

كما كانت ردود الفعل حذرة في العالم العربي، حيث أصبح الرأي العام تجاه إيران سلبياً خلال السنوات الأخيرة. هنأت المملكة العربية السعوديةروحاني – وهذا خروج عن تصريحات المواجهة السابقة تجاه إيران. ولأن المملكة العربية السعودية أكثر اهتماماً بالاستقرار الداخلي – نظراً لوجود أقلية شيعية هائجة في المنطقة الشرقية – يعتبر التطبيع مع إيران هو مفتاح الحل. وقالت الحكومة البحرينية، والتي اتهمت إيران بالتدخل في شؤونها الداخلية، إن التغيير ليس متوقعاً نظراً إلى أن روحاني جزء من المؤسسة.

دفع استمرار الدعم الإيراني لنظام بشار الأسد بالمعارضة السورية الرئيسية، والائتلاف الوطني السوري، لحث القيادة الإيرانية الجديدة على الاعتراف بإرادة الشعب السوري ووقف الدعم للنظام. أعرب نشطاء في المعارضة السورية عن أملهم الضعيف بحدوث بعض التغير.

كانت ردود الفعل داخل إيران متفائلة عموماً، آملة في أن يقوم الرئيس الجديد بتنفيذ رغبات الناخبين الإيرانيين. نصح الرئيس السابق خاتمي الإصلاحيين بالتروي فيما يتعلق بوتيرة التغيير التي يتوقعونها من روحاني. ومن المبكر جداً القول اذا كان بإمكانه تحقيق التغيير. تخشى مؤسسة Usulgarayan عودة الإصلاحيين في الحكومة المقبلة.

استلم روحاني منصبه كرئيس في 3 آب/أغسطس.

مرشحو الانتخابات الرئاسية لعام 2013، من اليسار: سعيد جليلي، غلام علي حداد عادل، محمد باقر قاليباف، علي أكبر ولايتي، محمد غرازي، محمد رضا عارف، حسن روحاني، محسن رضائي
مرشحو الانتخابات الرئاسية لعام 2013، من اليسار: سعيد جليلي، غلام علي حداد عادل، محمد باقر قاليباف، علي أكبر ولايتي، محمد غرازي، محمد رضا عارف، حسن روحاني، محسن رضائي
عتقل عام 2009: مهدي كروبي
عتقل عام 2009: مهدي كروبي
عتقل عام 2009: مير حسين موسوي
عتقل عام 2009: مير حسين موسوي
مستبعد: اسفنديار رحيم مشائي
مستبعد: اسفنديار رحيم مشائي
مستبعد: الرئيس السابق علي اكبر هاشمي رفسنجاني
مستبعد: الرئيس السابق علي اكبر هاشمي رفسنجاني
الرئيس السابق محمد خاتمي
الرئيس السابق محمد خاتمي
نسحب: محمد رضا عارف
نسحب: محمد رضا عارف
ايران انتخابات رئاسة
الانتخابات الرئاسية الايرانية 2013
حسن روحاني، رئيساً منذ 3 آب/أغسطس 2013 اضغط للتكبير /Photo HH
حسن روحاني، رئيساً منذ 3 آب/أغسطس 2013 اضغط للتكبير /Photo HH

 

 

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.