فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / إيران / من الماضي الى الحاضر / الترهيب والتقوية

الترهيب والتقوية


في سنوات الحكم الأولى بشكل خاص، واجه نظام الثورة عدداً كبيراً من المعارضين الداخليين الأقوياء. وعلى الرغم من تعاون مختلف المجموعات المعارضة لتحقيق هدفها المشترك في الإطاحة بنظام الشاه، إلا أن أفكارها كانت متضاربة تماماً في جوانب عديدة. فقد عارض عدد كبير من المجموعات التي كانت تشكل جزءً من الائتلاف الواسع والمتنوع الذي أدى إلى الإطاحة بالشاه، سياسات الخميني.

بالإضافة إلى ذلك، كانت حركة الثورة التي استلمت السلطة بعد الإطاحة بالشاه، مثل الحركات الثورية في غيرها من البلاد، تفتقر إلى برنامج واضح لبناء “دولة إسلامية عادلة”. برزت جدالات ضمن القيادة حول شكل الدولة ومؤسساتية السلطة.

بدأت مرحلة جديدة من مراحل الثورة مع مساءلة الرئيس بني صدر في 22 حزيران/يونيو 1981. وفي حين كانت حركة الثورة تتألف من رجال الدين والليبراليين من الفئة المتوسطة والمتطرفين العلمانيين المعاديين للشاه، مثّل إقالة بني صدر من قبل الخميني فوزاً للحزب الديني الأكثر تطرفاً على سائر أعضاء الائتلاف.

خلال 1981 و 1982 على وجه الخصوص، خاب ظن الناس بالمسار الذي اتّخذته حكومة الثورة. وعارضت مجموعات ثورية، مثل حزب تودة ومجاهدي خلق، والتي ساهمت أيضاً في الإطاحة بالشاه، بشدة الشكل الجديد التي كانت تتخذه الدولة، مع اللجوء إلى بعض العنف. بالإضافة إلى ذلك، ظهرت مجموعات من المتمردين من أعراق مختلفة في كافة أنحاء البلاد. فاعتمدت القيادة الثورية أساليب عنيفة لقمع المتمردين والمعارضين.

بعد سقوط بني صدر، حاولت المجموعات المعارضة إعادة التنظيم والإطاحة بالحكومة عن طريق العنف. وبدورها ردت الحكومة على تلك الأفعال بأساليب القمع والترهيب. وغالباً ما اتُخذت الحرب مع العراق، التي بدأت مع غزو العراق في شهر أيلول/سبتمبر 1980، كحجّة لقمع المعارضين الذين كانوا يُصوَّرون على أنّهم يشكلون تهديداً للأمن الوطني. تم اعتقال آلاف المعارضين أو تعذيبهم أو إعدامهم أو إرغامهم على مغادرة البلاد. كذلك اتخذت الحكومة إجراءات لتطبيق نظام قانوني إسلامي خاص بها وقانون إسلامي للسلوك الاجتماعي والأخلاقي.

من اليسار: أبو الحسن بني صدر (أول رئيس منتخب للجمهورية الإسلامية)، مهدي بازارغان (رئيس الوزراء المؤقت)، وآية الله روح الله الخميني عام 1979 / اضغط للتكبير
من اليسار: أبو الحسن بني صدر (أول رئيس منتخب للجمهورية الإسلامية)، مهدي بازارغان (رئيس الوزراء المؤقت)، وآية الله روح الله الخميني عام 1979 / اضغط للتكبير
أبو الحسن بني صدر عام 1979
أبو الحسن بني صدر عام 1979

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.