فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / إيران / المجتمع والإعلام والثقافة / المجتمع / بنية الأسرة

الأسرة الإيرانية

عرس كردي تقليدي / Photo HH
عرس كردي تقليدي / Photo HH

الأسرة هي العنصر الأهم في الثقافة والمجتمع الإيرانيين، ويعرّفها الدستور على أنها الوحدة الأساسية للمجتمع. وتشكل القرابة والعائلة شبكة محكمة الترابط، تُعطى الأولوية فيها لرفاهة الأفراد أكثر من الأهداف الفردية. ويعتمد الناس على الروابط العائلية للنفوذ والقوة والأمان. في العائلات الإيرانية التقليدية، تطغى العلاقات العائلية على حياة الأفراد.

تمتد الأسرة الإيرانية النموذجية لتشمل الأجداد. وكانت العائلة الممتدة تقليدياً الوحدة الاجتماعية التقليدية. في المناطق الريفية، يعتبر الحفاظ على هذا النمط ضرورياً للبقاء في الأوقات الصعبة، لذا يحافظ عليه بشكل عام. أما في المناطق الحضرية، فقد تراجعت أهمية العائلة الممتدة بسبب توزيعها الجغرافي والفوارق في الأوضاع والأحوال المادية.

لا يعتبر الزواج في إيران الطريقة الوحيدة المقبولة اجتماعياً لممارسة العلاقات الجنسية فحسب، وإنما أيضاً التزام دائم لا يربط الزوجين فحسب وإنما العائلات أيضاً. الإنجاب هو الهدف الأول للزواج، ويعتبر البعض العقم مبرراً مناسباً للطلاق.

ترتيب الزيجات شائع في إيران، خصوصاً في المناطق الريفية. يهتم عادة وفد من أهل الرجل والشيوخ بطلب يد العروس رسمياً. في اجتماعهما الأول، تناقش العائلتان عقد الزواج الذي تسوّى فيه مسائل مثل مقدار المهر. وفي عائلات الطبقة المتوسطة والعليا في المدن، لا يزال طلب يد العروس يلعب دوراً بالغ الأهمية، غير أن المبادرة تقع على الزوجين. وتندر الزيجات التي يرتبها الأهل لأولادهم.

تعدد الزوجات محلّل في إيران. ووفق قانون الزواج الشيعي، يجوز للرجل الزواج بأربع نساء في الوقت ذاته. إلا أن تعدد الزوجات غير محبب بالنسبة إلى الكثيرين في إيران ونادراً ما يحدث.

بعد الثورة، اعتمدت الحكومة مقاربة مؤيدة للإنجاب. واعتبر تنظيم الأسرة تأثيراً غربياً، ولم يعد يتم تشجيع وسائل منع الحمل. وتم تخفيض السن القانوني الأدنى للزواج إلى 9 سنوات للفتيات و 12 سنة للفتيان. بعد الحرب، أعادت القيادة الإيرانية النظر في رؤيتها فيما يتعلق بتنظيم الأسرة؛ ففي ظل اقتصاد مدمر ونقص في الوظائف واكتظاظ المدن، بدأ يُنظر إلى النمو السكاني على أنه مضر بالتنمية.

بفضل ثقافة تنظيم العائلة وانتشار استعمال أساليب منع الحمل، انخفضت معدلات الخصوبة وحجم الأسرة، وأثرت التغييرات الاجتماعية والسياسية على نظرة الشباب إلى الزواج وبنية الأسرة وأدائها.

مع أن النظام الإسلامي يشجع على الزواج المبكر (على أساس استهجان ممارسة الجنس قبل الزواج)، إلا أن معدل سن الزواج الأول ارتفع ما بين العامين 1976 و 1996 من 19,7 إلى 22,4 للنساء ومن 24,1 إلى 25,6 للرجال، كما ارتفعت معدلات الطلاق تدريجياً. يشدد الإسلام على تجنب الطلاق، كما أن الثقافة الإيرانية لا تحبذه. بالنسبة إلى المرأة الإيرانية بشكل خاص، للطلاق نتائج سلبية بعيدة المدى، وذلك نظراً إلى اعتمادها على الرجل من الناحية الاقتصادية وسوء نظرة المجتمع إلى المرأة المطلقة.

“زواج المتعة” هو نوع آخر من المساكنة القانونية بين الرجل والمرأة. في حين لا يتم تحديد مدة في الزواج الدائم، قد يدوم زواج المتعة لفترة محددة. يتفق الرجل (أكان متزوجاً أو عازباً) والمرأة العازبة على مدة العلاقة والمبلغ الذي يُدفع للمرأة.

في إطار زواج المتعة، لا يحق للزوجة الحصول على الدعم المالي أو الإرث من الزوج. يقول المدافعون عن زواج المتعة إنه يكبح الجنس الحر ويسيطر على الدعارة ويدعم المطلقات أو الأرامل. غير أن هذا النوع من الزواج غير شائع لدى الكثيرين من الإيرانيين، خصوصاً أبناء الطبقتين الوسطى والعليا. ويعتبره المعارضون نوعاً من الدعارة المشروعة.

© Copyright Notice
Click on link to view the associated photo/image:
©Hollandse Hoogte

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.