فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / العراق / الاقتصاد

الاقتصاد

Iraq Economy - Fanack Chronicle
حفارة في منطقة ميران في إقليم كردستان المتمتع بحكم شبه ذاتي, قازان , العراق Photo Corbis

المحتويات

الناتج المحلي الإجمالي
التجارة الخارجية
الفقر
الزراعة
الطاقة
قطاع الخدمات
العسكرة
العلاج بالصدمات
إعادة الإعمار

المقدمة

انخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي للعراق إلى -2.1% في عام 2017 وفقًا لبيانات البنك الدولي، وهو انخفاض ملحوظ مقارنة بالسنتين السابقتين حيث انخفض الاستهلاك والاستثمار المحلي بسبب العنف المدني وسوق النفط البطيء. حصلت الحكومة العراقية على الشريحة الثالثة من التمويل من اتفاق الاستعدادات الخاص بها لعام 2016 مع صندوق النقد الدولي في أغسطس/آب 2017، والذي يهدف إلى تحقيق الاستقرار في مواردها المالية من خلال تشجيع الإدارة المالية المحسنة، والإصلاح الاقتصادي اللازم، وتخفيض النفقات. بالإضافة إلى ذلك، تلقى العراق في أواخر عام 2017 أكثر من 1.4 مليار دولار من التمويل من المقرضين الدوليين، تم توليد جزء منها عن طريق إصدار سندات بقيمة مليار دولار لإعادة البناء وإعادة التأهيل في المناطق المحررة من داعش وفقًا لكتاب حقائق العالم لوكالة الاستخبارات الأمريكية. يعتبر الاستثمار والتنويع الرئيسي للقطاع عنصرين أساسيين في التنمية الاقتصادية طويلة المدى في العراق ويتطلبان مناخاً معززاً للأعمال مع تعزيز الرقابة القانونية والتنظيمية لتعزيز مشاركة القطاع الخاص. يعتمد المستوى العام للعيش على أسعار النفط العالمية ، ومرور الحكومة المركزية لإصلاحات السياسات الرئيسية، وبيئة أمنية مستقرة بعد داعش، وحل الخلاف المدني مع حكومة إقليم كردستان (KRG)؛ ويقدر البنك الدولي تكلفة إعادة الإعمار ما بعد داعش بـمبلغ 88 مليار دولار.

ويهيمن قطاع النفط العراقي الذي تسيطر عليه الدولة بشكل كبير على القطاع النفطي الذي يوفر ما يقرب من 85% من إيرادات الحكومة و80% من عائدات النقد الأجنبي، وهو أحد المحددات الرئيسية لثروات الاقتصاد. إن العقود العراقية مع شركات النفط الكبرى لديها القدرة على زيادة صادرات النفط وعائداته، لكن العراق سوف يحتاج إلى إجراء تحسينات كبيرة في معالجة النفط، وخطوط الأنابيب، والبنية التحتية للتصدير لتمكين هذه الصفقات من الوصول إلى إمكاناتها الاقتصادية.

في عام 2017، تعطلت صادرات النفط العراقي من الحقول الشمالية في أعقاب استفتاء حكومة إقليم كردستان الذي أدى إلى إعادة الحكومة العراقية السيطرة الفيدرالية على حقول النفط المتنازع عليها والبنية التحتية للطاقة في كركوك. تشكك الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان في دور السلطات الفيدرالية والإقليمية في تنمية وتصدير الموارد الطبيعية. في عام 2007، أصدرت حكومة إقليم كردستان قانونًا للنفط لتطوير احتياطي النفط والغاز من IKR بشكل مستقل عن الحكومة الفيدرالية. وقد وقعت حكومة إقليم كردستان حوالي 50 عقدًا مع شركات الطاقة الأجنبية لتطوير احتياطياتها، والتي يقع بعضها في المناطق التي استولت عليها بغداد في أكتوبر/تشرين أول 2017. تستطيع حكومة إقليم كردستان تصدير النفط من الحقول التي تحتفظ بها من خلال خط الأنابيب الخاص بها إلى تركيا. التي تزعم بغداد أنها غير قانونية. في غياب قانون وطني للمواد الهيدروكربونية ، وقد دخل الجانبان في خمس صفقات مؤقتة لتقاسم النفط والإيرادات منذ عام 2009، والتي انهارت جميعها.

يحقق العراق تقدما بطيئا في سن القوانين وتطوير المؤسسات اللازمة لتنفيذ السياسة الاقتصادية، ولا تزال هناك حاجة إلى إصلاحات سياسية لتهدئة مخاوف المستثمرين بشأن مناخ الأعمال غير المؤكد. حكومة العراق حريصة على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لكنها تواجه عددا من العقبات، بما في ذلك نظام سياسي هش ومخاوف بشأن الأمن والاستقرار الاجتماعي. فالفساد المستشري والبنية التحتية القديمة وعدم كفاية الخدمات الأساسية ونقص العمالة الماهرة والقوانين التجارية العتيقة تقوض الاستثمار وتواصل تقييد نمو القطاعات الخاصة غير النفطية. بموجب الدستور العراقي، فإن بعض الكفاءات ذات الصلة بالمناخ الاستثماري العام إما تتقاسمها الحكومة الفيدرالية والمناطق أو يتم نقلها بالكامل إلى الحكومات المحلية، حسبما أورد كتاب حقائق العالم لوكالة الاستخبارات الأمريكية.

وظل التضخم تحت السيطرة منذ عام 2006. ومع ذلك، لا يزال القادة العراقيون يعانون من ضغوط شديدة لترجمة مكاسب الاقتصاد الكلي إلى مستوى معيشة أفضل للشعب العراقي. البطالة لا تزال مشكلة في جميع أنحاء البلاد على الرغم من القطاع العام المتضخم. لقد جعل الإفراط في التنظيم من الصعب على المواطنين العراقيين والمستثمرين الأجانب البدء في أعمال جديدة. لقد أعاق الفساد ونقص الإصلاحات الاقتصادية – مثل إعادة هيكلة البنوك وتطوير القطاع الخاص – نمو القطاع الخاص.

الناتج المحلي الإجمالي

بلغ الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني من عام 2018، نحو 56.745 مليار دولار (67,016 مليار دينار عراقي) بالأسعار الجارية، مرتفعًا بمعدل 17% عن قيمته البالغة 48.5 مليار دولار للربع الأول من العام ذاته، وفقًا لوزارة التخطيط العراقية.

ويتوقع البنك الدولي أن يتسارع نمو إجمالي الناتج المحلي إلى 6.2% عام 2019 بدعم من ارتفاع إنتاج النفط. في السنوات التالية، كما يتوقع أن يزداد إنتاج النفط قليلا، مما يخفض النمو الإجمالي إلى 2.5% في المتوسط حتى 2023، بسبب محدودية قدرة الحكومة العراقية على تعبئة الاستثمار في القطاع النفطي. ومن المتوقع أن يظل النمو غير النفطي إيجابيا على خلفية ارتفاع الاستثمارات اللازمة لإعادة بناء شبكة البنية التحتية المدمرة في البلاد والاستهلاك الخاص والاستثمار. لكن الانتعاش المستدام في القطاعات غير النفطية سيعتمد على الانتقال من التعافي الفوري بسبب تحسن الأمن إلى تنفيذ استثمارات عالية الجودة بتمويل آمن. وبالتالي، ستبقى إعادة الإعمار بمثابة مخاطر تصاعدية بالنسبة للنمو (وليس في خط الأساس) نظرا لاستمرار حالة عدم اليقين حول كيفية سير العملية، وفقًا للبنك الدولي.

المؤشراتالمقياس20162017التغير ±
الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة 2010 مليار دولار213.012208.595-4.417
معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي%13.02-2.07-15.09
الناتج المحلي الإجمالي للفرد بالأسعار الثابتة 2010دولار5,725.75,450.0-275.7
الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة الحالية مليار دولار170.560192.06121.501

المصدر: البنك الدولي.

التجارة الخارجية

شهد العراق العديد من التحولات الاقتصادية والسياسية، والتي انعكست على مختلف قطاعاته الاقتصادية، وتعد التجارة الخارجية أبرز هذه القطاعات، كما يعد قطاع التصدير أهم قطاعات الاقتصاد العراقي، والذي يعتمد بشكل أساسي على تصدير النفط الخام والمواد الأولية. وقد نمت الصادرات العراقية خلال الفترة (2003-2012) بمعدل نمو مركب بلغ نحو 24.2%، ومعدلات نمو سنوي موجبة طيلة تلك الفترة (عدا عام 20019)، إذ بلغ معدل النمو ذروته في عام 2014 بنحو 76.6%، ويرجع ذلك حسب المحللين إلى زيادة كمية النفط الخام المصدرة بنسبة 48%، فضلًا عن ارتفاع أسعار النفط الخام إلى 30 دولارًا مقارنة بـ 22 دولارًا في العام 2003.

وانعكس الانتعاش الجيد نسبياً الذي حصل في الاقتصادات المتقدمة بسبب انتهاج سياسات التحفيز المالي التي كانت مسؤولة جزئياً عن تحسن الأوضاع في تلك الاقتصادات خلال النصف الثاني من عام 2009 والنصف الأول من عام 2010، فضلاً عن ارتفاع أسعار النفط الخام، انعكس على ارتفاع قيمة صادرات العراق في عام 2010 بنسبة 31.29%، قياساً بالعام السابق له ، واستمر ذلك التطور الايجابي في عام 2011، إذ تحقق معدل نمو سنوي بلغ نحو53.93%، ويعود ذلك بنحوٍ أساس – حسب المحللين– إلى ارتفاع معدل سعر برميل النفط خلال ذلك العام بنسبة 36.22% قياساً بعام 2010، أما في عام 2012 فقد ارتفعت قيمة الصادرات إلى نحو 94.127 مليار دولار محققة بذلك معدل نمو بلغ 18.18% قياساً بعام 2011، وذلك كمحصلة لزيادة عوائد تصدير النفط الخام والمنتجات النفطية.

وشكل النفط الخام 99% من حجم الصادرات العراقية حسب كتاب حقائق العالم لوكالة الاستخبارات المركزية، ووفقًا لتقديرات عام 2017، استحوذت الهند على 21.2% من صادرات تلتها الصين 20.2% ، فالولايات المتحدة 15.8%، كوريا الجنوبية 9.4%، اليونان 5.3%، هولندا 4.8%، وإيطاليا 4.7%.

وتُصنف الواردات العراقية حسب نوع المواد إلى سبع مجموعات رئيسة: هي المواد الغذائية والمشروبات، المواد الخام، الوقود المعدني، زيوت وشحوم، مواد كيماوية، مكائن ومعدات نقل، المصنوعات. ووفقًا لتقديرات عام 2017، حلت تركيا في المرتبة الأولى كشريك للمستوردات العراقية بنسبة 27.8%، تلتها الصين 25.7%، فكوريا الجنوبية 4.7% ، وروسيا 4.3%.

المؤشرات20162017التغير ±
الصادرات (مليار دولار)41.7261.4019.68
المستوردات (مليار دولار)19.5739.4719.90
فائض الميزان التجاري (مليار دولار)22.1520.93-1.22
نسبة تغطية الصادرات السلعية للمستوردات السلعية ( %)213.18155.56-57.62

مؤشرات التجارة الخارجية .

الفقر

يواصل العنف والصراع والنزوح تحديد مسار النمو والتنمية في العراق. وقد انخفض معدل الفقر الوطني من 22.4% إلى 18.9% بين عامي 2007، و2012، وفقًا لبيانات البنك الدولي، ويعود ذلك إلى الهدوء النسبي في العنف، وزيادة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. ويقاس معدل الفقر بحد الدخل الأعلى المتوسط البالغ 5.50 دولارات للفرد في اليوم. (وفقًا لتعادل القوة الشرائية 2011) والذي انخفض من 62.2% إلى 57.3% في تلك الفترة. وقد لعب النمو في دخل العمل دورا بارزا في الحد من الفقر بالعراق، ما أدى إلى زيادة في نصيب الفرد من استهلاك الأسر في جميع النسب المئوية، ونمو بدا متواضع في واستهلاك أفقر 40% من السكان بمعدل 0.5% سنويا، وقد ارتفع مؤشر جيني لقياس عدالة توزيع الدخل من 28.6 إلى 29.5.

تعرضت البلاد لصدمتين في عام 2014 انخفاض في أسعار النفط في السوق الدولية واحتلال جزء كبير من البلاد من قبل مقاتلي داعش. ونتيجة لذلك، ارتفع معدل الفقر إلى مستوى عام 2007 في عام 2014 (22.5 في المائة). وقد واستمر عدم المساواة في توزيع الدخل في الارتفاع بعد عام 2012، مع ارتفاع مؤشر جيني إلى 33 في عام 2014. وقد أظهر مسح تم الانتهاء منه في عام 2018 أن نتائج سوق العمل قد ازدادت سوءًا منذ عام 2014، حيث ما يقرب من ربع السكان في سن العمل عاطل عن العمل. ويتوقع البنك الدولي أن ينخفض معدل الفقر بشكل عام عن مستويات عام 2014 على خلفية النمو الاقتصادي الأخير والتحسن في الوضع الأمني، ولكنه يبقى أعلى من مستويات عام 2012 في المحافظات التي تأثرت بشكل كبير.

المؤشراتالعدد (ألف نسمة)المعدل (%)
خط الفقر الوطني6,194.818.9
خط الفقر الدولي 2022.7 بالدينار العراقي (2012) أو 1.90 دولار أمريكي (تعادل القوة الشرائية 2011) في اليوم للفرد الواحد806.32.5
خط الفقر في فئة الدخل المتوسط الأدنى 3406.7 بالدينار العراقي (2012) أو 3.20 دولار أمريكي (تعادل القوة الشرائية 2011) في اليوم للفرد الواحد5,851.817.9
خط الفقر في فئة الدخل المتوسط الأعلى 5855.2 بالدينار العراقي (2012) أو 5.50 دولار أمريكي (تعادل القوة الشرائية 2011) في اليوم للفرد الواحد18,795.357.3

مؤشرات الفقر 2012. المصدر: البنك الدولي.

الزراعة

العراق جغرافيا
توزيع استغلال مساحة العراق

تعتبر حوالي ربع المساحة الكلية من أراضي العراق مناسبة للزراعة وتربية الحيوانات على نطاق واسع. يقع جزء لا بأس به منها في الشمال حيث التلال والجبال في كردستان العراق. والأمطار السنوية في هذه المنطقة كثيرة بما فيه الكفاية إلى حد جعل الزراعة البعلية ممكنة. غير أن الأرض الزراعية الأكثر أهمية تقع في السهول إلى الجنوب من بغداد، حيث يتم ريها من نهري دجلة والفرات.

عبر التاريخ، استمدت المنطقة التي تعرف اليوم باسم العراق ثروتها من الزراعة بفضل وجود نظام ري واسع ومعقد. وبعد تدمير نظام الري من قبل المغول، فقدت المزيد من المناطق قدرتها الإنتاجية بسبب تسمم تربتها السيئة التصريف بفعل الأملاح المترسبة من تبخر مياه الري. وبحلول القرن التاسع عشر، كان البدو الرحل يقطنون الكثير من أراضي بلاد ما بين النهرين الخصبة، والذين استخدموا الأرض لرعاية قطعانهم.

حتى فترة متقدمة من القرن الماضي، كان يتم زراعة حوالي ربع الأراضي المتوفرة الصالحة للزراعة فقط في كل عام، ويعود ذلك جزئياً إلى الممارسة الشائعة بترك بعض الحقول الزراعية دون زراعة كل عام لتستعيد خصوبتها. خفّض إدخال الأسمدة الزراعية من ضرورة ترك الحقول بلا زراعة، إلا أن تراكم الأملاح تسبّب بفقدان خصوبة الكثير من الأراضي التي كانت صالحة للزراعة سابقاً. ووضعت الآثار الكارثية للحرب والحظر الذي فرضته الأمم المتحدة وانخفاض مستويات هطول الأمطار وتزايد وتيرة العواصف الرملية من الصحراء العربية في السنوات الأخيرة، ضغوطاً إضافية على القطاع الزراعي.

الطاقة

للحصول على نظرة عامة متعمقة على قطاع الطاقة في البحرين، أنقر الزر أدناه.


قطاع الخدمات

كما وفر الارتفاع الحاد لإيرادات النفط حافزاً لقطاع الخدمات. فحتى في ظل نظام البعث، بقيت التجارة الداخلية في أيدي القطاع الخاص رغم سيطرة الدولة على التجارة الخارجية.

كما زودت أوروبا الغربية واليابان والولايات المتحدة، أهم عملاء النفط العراقي في تلك السنوات وبعد الطفرة النفطية، معظم السلع والخدمات. ارتفعت حصة الكتلة الشرقية في ستينات القرن العشرين، ولكنها أصيبت بالركود في سبعينات القرن العشرين. إلا أن الاتحاد السوفيتي بقي المورّد الأكبر للأسلحة للعراق أثناء الحرب مع إيران.

كان الاستثمار في الرعاية الاجتماعية والتعليم مسؤولاً عن جزء كبير من النمو في قطاع الخدمات. ومنذ منتصف سبعينات القرن العشرين، كان في العراق رعاية صحية مجانية تقريباً وتعليم مجاني حتى نهاية المستوى الجامعي.

وفي عام 1979، بدأ برنامج لمحو الأمية على نحو واسع وناجح. ويتذكر كبار السن العراقيون كيف ارتفع مستوى معيشتهم بفضل زيادة عائدات النفط في سبعينات القرن العشرين.

العسكرة

عانى الاقتصاد العراقي من الحروب المدمرة التي شنها. وكانت نقطة التحول هي الحرب مع إيران التي بدأت عام 1980 واستمرت ثماني سنوات. وكامتداد للحرب، حدثت عسكرة بعيدة المدى للاقتصاد العراقي. ونفذت الميزانية إلى حد كبير لتزويد الحرب بالعتاد العسكري. فقرب نهاية الحرب، كان للعراق حوالي مليون مجند.

خلال السنوات الأولى من الصراع، عمل نظام صدام حسين كل ما بوسعه لحماية السكان المدنيين من الآثار الاقتصادية السلبية للحرب، “سياسة البنادق والزبدة”. استطاعوا القيام بذلك بفضل احتياطات العراق النقدية التي كانت قبل الحرب مباشرة، والتي تقدر بحوالي 35 مليار دولار. وبعد أن طالت الحرب وأغلقت سوريا خط الأنابيب عبر أراضيها عام 1982، بدأ النظام يشعر بالضغط الاقتصادي. قدمت الدول الغنية المجاورة، مثل المملكة العربية السعودية والكويت التي كانت تخشى انتصار إيران، دعماً مالياً واسعاً في تلك السنوات، كما قدم الغرب واليابان والكتلة الشرقية المساعدات لبغداد على شكل اعتمادات. ومع بناء أو توسيع القدرة في أنابيب النفط عبر الأراضي السعودية والتركية، ارتفع دخل النفط مرة أخرى. كل هذا مكّن العراق من مواصلة جهوده الحربية.

العلاج بالصدمات

بعد سقوط نظام صدام حسين، تعهدت واشنطن بإعادة هيكلة الاقتصاد العراقي بشكل جوهري، وذلك في انتهاك للقانون الدولي الذي يرفض منح قوة الاحتلال هذه السلطة. وكمحاكاة لـ “العلاج بالصدمات” الاقتصادية التي تم تطبيقها سابقاً في أوروبا الشرقية، تم فتح الاقتصاد بشكل كامل وتخفيض دور الدولة إلى الحد الأدنى، كما أعطيت السوق الحرة دوراً غير محدود.

رغم الخطاب الرسمي، استلهمت “عملية تحرير العراق” في المقام الأول من دوافع اقتصادية واعتبارات جيوسياسية مرتبطة بها ارتباطاً وثيقاً.

كان غزو السوق، الذي بقي مغلقاً حتى ذلك الوقت في وجه الولايات المتحدة، على المحك، وذلك في بلد يمتلك واحداً من أكبر احتياطات النفط في العالم. وسرعان ما اتضح ذلك بعد فترة وجيزة من سقوط نظام صدام حسين.

على أساس المراسيم الصادرة عن بول بريمر، رئيس سلطة الائتلاف المؤقتة، تم اتخاذ خطوات لتحويل الاقتصاد ذي التوجيه الحكومي إلى اقتصاد سوق حرة. تم خلق ظروف مواتية غير مسبوقة لرأس المال الأجنبي (الولايات المتحدة في المقام الأول). فعلى سبيل المثال، تم فتح الاقتصاد بأكمله للاستثمار الأجنبي، باستثناء قطاع الطاقة. حيث يمكن للمستثمرين الأجانب إقامة مشاريع تجارية دون ترخيص ودون شريك محلي، ولا يتطلب إعادة استثمار أي جزء من الأرباح في العراق؛ تم إلغاء الرسوم الجمركية على الواردات واستبدالها بضريبة 5% لتمويل إعادة الإعمار؛ كما تم تخفيض ضريبة الدخل القصوى إلى 15%.

خضعت هذه السياسة، التي أدت إلى استقطاب اجتماعي كبير، إلى مقاومة من شركاء واشنطن العراقيين، حيث تم تعديل الخطط، لكن دون التخلي عنها. وعلى الرغم من انتهاء برنامج النفط مقابل الغذاء رسمياً في نهاية عام 2003، استمر توزيع حزم الغذاء الأساسي، وذلك بسبب قلق واشنطن والحكومة العراقية الجديدة من رد الفعل السياسي الذي يمكن أن يثيره إيقاف البرنامج.

إعادة الإعمار

انتهى الحظر التجاري الذي فرضته الأمم المتحدة، والذي كان ساري المفعول منذ آب/أغسطس عام 1990، بموجب قرار مجلس الأمن 1483 (22 أيار/مايو عام 2003). وتم إيداع جميع الأموال العراقية المجمدة في البنوك الأجنبية، إلى جانب عائدات برنامج النفط مقابل الغذاء التي لم يتم إنفاقها بعد، وعائدات النفط التي تم الحصول عليها بعد 22 أيار/مارس عام 2003، في صندوق تنمية العراق. كانت سلطة الائتلاف المؤقتة تدير هذا الصندوق حتى 28 حزيران/يونيو عام 2004. وكان مجلس مراجعة البرنامج المكوّن من 12 عضواً يضبط النفقات. ومع أنها كانت أموالاً عراقية، إلا أن العراقيين كانوا يشكلون أقلية في هذا المجلس. وعشية تنصيب الحكومة المؤقتة في 28 حزيران/يونيو عام 2004، كان قد تم إنفاق كامل احتياطي صندوق تنمية العراق تقريباً. تلقت شركات أميركية ضخمة مثل Halliburton و Bechtel طلبات ضخمة دون عروض تنافسية. وفي ظل غياب مراجعة كافية للحسابات، أدى ذلك إلى هدر الموارد المالية والاحتيال.

بعد 28 حزيران/يونيو عام 2004، انتقل دور سلطة الائتلاف المؤقتة إلى السفارة الأمريكية. وكانت تحتوي على حوالي 3000 موظف، السفارة الأمريكية الأكبر في العالم. وكان تحت تصرفها معظم المبالغ التي خصصها الكونغرس الأمريكي في تشرين الأول/أكتوبر عام 2003، والبالغة 18 مليار دولار، من أجل إعادة الإعمار. وحتى بعد الانتقال الرسمي للسلطة إلى الحكومة المؤقتة في 28 حزيران/يونيو عام 2004، تمكنت الولايات المتحدة، بنفوذها وموقع سلطتها، من المضي قدماً في إعادة هيكلة الاقتصاد العراقي وأخذ موقع قوي، إن لم يكن مهيمناً، في السوق الغنية.

الشروط

كان الانتعاش الاقتصادي للعراق ممكناً فقط في حال تمكن العراق من تخفيف ديونه الضخمة. لذا كانت إحدى أولويات واشنطن العمل من خلال “نادي باريس” (منظمة الدول الغنية) لإعفاء العراق من 90% من الديون، بذريعة أن الشعب العراقي لا ينبغي أن يدفع لأجيال ثمن السياسات غير المسؤولة للدكتاتور (ما يسمى بمبدأ “الدين البغيض”). إلا أن هذا الإعفاء لم يمنح بعد.

كان الشرط الثاني لإنعاش الاقتصاد وجود استثمارات واسعة النطاق لإعادة الإعمار والتنمية، خاصة في البنية التحتية التي دمرت وتضررت بشدة. وقدّر البنك الدولي بأن الأمر يحتاج إلى 55 مليار دولار. وينبغي إعطاء الأولوية لقطاع النفط لكي تتمكن العراق من تمويل المزيد من إعادة الإعمار من مواردها الخاصة في أسرع وقت ممكن. وحتى التوصل إلى هذه النقطة، يعتمد العراق على الدعم المالي من المجتمع الدولي. أسفر مؤتمر كبير للمانحين في مدريد في تشرين الأول/أكتوبر عام 2003 عن تعهدات بقيمة 33 مليار دولار، 18 مليار منها من الولايات المتحدة. وفى المانحون بأجزاء صغيرة فقط من تلك التعهدات بسبب عدم تناقص هيمنة الولايات المتحدة على العراق. وكان على واشنطن ضخ مبالغ كبيرة من أجل الحفاظ على إعادة الإعمار على الطريق الصحيح.

العنف

أما الشرط الثالث لإنعاش الاقتصاد فهو ضرورة استعادة السلام والقانون والنظام. فعلى الرغم من صعوبة الانتعاش الاقتصادي بأي حال، أصبحت الأمور أكثر سوءً بعد عام 2003 بسبب حركة التمرد بشكل أساسي، والتي لم تستهدف القوات الأجنبية ومسؤولي الحكومة العراقية والمرافق فحسب، وإنما أيضاً المنشآت الاقتصادية مثل أنابيب النفط. وبعد تفجير المسجد الذهبي في سامراء في شباط/فبراير عام 2006، سرعان ما زاد العنف الطائفي إلى مستويات غير مسبوقة وقتل عدة آلاف من المدنيين. تشرّد نحو أربعة ملايين آخرين داخل العراق، أو انتهى بهم المطاف كلاجئين في الدول العربية المجاورة. كان من بينهم أشخاص مدربون تدريباً جيداً استطاعوا أن يقدموا مساهمة قيمة في انتعاش الاقتصاد. سمحت السلطات الكردية (حكومة إقليم كردستان) لرجال الأعمال العرب والفنيين ذوي المهارات العالية بنقل نشاطاتهم الاقتصادية إلى المحافظات الكردية، ولكنهم كانوا قلة.

منذ عام 2008، ولتراكم مجموعة من العوامل (انظر انحسار الفوضى)، انخفض مستوى العنف تدريجياً، باستثناء ارتفاع مفاجئ من آب/أغسطس عام 2009 إلى عام 2011، ثم انخفض مرة أخرى. غادرت القوات الأمريكية عند نهاية ذلك العام.

© Copyright Notice

Please contact us in case of omissions concerning copyright-protected work. The acquired copyright protected images used on/as featured image of this page are: Corbis ©Hollandse Hoogte | ©Hollandse Hoogte | ©Fanack

الجهل يقود إلى الخوف، الخوف يقود إلى الكراهية، والكراهية تقود إلى العنف هذه هي المعادلة.
ابن رشد (١١٢٦ – ١١٩٨)

إن مؤسستنا منظمةٌ هولندية غير حكومية لا تسعى لتحقيق الأرباح. هذه المؤسسة يجري تمويلها بصورةٍ حصرية عبر أفرادٍ يشاركوننا الإيمان بضرورة نشر معلومات موثوقة وغير متحيزة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محاكين بذلك المزاج الشعبي السائد في المنطقة ولنعبّر عن صوت أبناء المنطقة بما نقدمه من معلومات ناجعة وتتحلى بالمصداقية.

ولذلك، فإننا نقدّر عالياً ما تقدمه لنا من دعمٍ وسنحرص على أن يعكس هذا الدعم بطريقةٍ إيجابية على الصالح العام!

ملف التحديث الإقليمي COVID-19

احصل على آخر تحديث عن تفشي فيروس كورونا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تطورات فيروس كورونا