فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / العراق / من الماضي الى الحاضر / ما بعد صدام حسين / الحرب الأهلية في العراق

الحرب الأهلية في العراق


في الصباح الباكر من يوم 22 شباط/فبراير 2006، دمّر انفجار كبير إحدى المقامات الشيعية الأكثر أهمية بشكل كامل تقريباً، وهو مسجد العسكرية في سامراء (80 كم شمال غرب بغداد)، ويتضمن ضريحين لاثنين من الأئمة – علي الهادي وحسن العسكري – والمكان الذي اختفى فيه الإمام الثاني عشر أو “المخفي” – محمد المهدي – عام 873 م. لم يقتل أحد، ولكن كان التأثير كبيراً على الطائفة الشيعية.

قام المقاتلون الشيعة بالانتقام على نطاق واسع بمهاجمة مساجد السنّة. وبدأ القتل العشوائي في الأحياء المختلطة من مدن كبرى مثل بغداد بهدف “تطهير” هذه المناطق من العرب السنّة، مما أدى بالمقابل إلى هجمات انتقامية على أهداف مدنية عربية شيعية. في تلك الأيام، كان التواجد في المكان والتوقيت الخطأ قد يعني فقدان الحياة. كانت الجماعات السنية والشيعية المسلحة (بعضها مرتبطة بأجهزة الدولة) المسؤولة بشكل أساسي عن هذه الأعمال الوحشية. ارتفع عدد الإصابات بسرعة إلى مستويات غير مسبوقة. واضطرت أعداد متزايدة بتسارع من العراقيين الذين يعيشون في المناطق المختلطة إلى ترك منازلهم. وأصبحوا إما مشردين داخلياً أو لاجئين في الدول المجاورة. عام 2006 و 2007، وصل عددهم إلى الملايين (يبدو أن الرقم 4 ملايين الذي غالباً ما يذكر لا أساس له)، انتهى المطاف بنصفهم، معظمهم من العرب السنّة، في سوريا والأردن. والتجأ العرب الشيعة والأكراد والآشوريون وغيرهم إلى أجزاء البلاد الشيعية (الجنوبية) والكردية (الشمالية) الهادئة نسبياً. كما كانت الأضرار المادية والاقتصادية واسعة النطاق. وتزايد خطر التدخل الخارجي على شكل دعم للعملاء (المملكة العربية السعودية وسوريا للعرب السنّة وإيران للعرب الشيعة).

فقدت قوات الاحتلال الأمريكية والبريطانية – المسؤولة عن حفظ القانون والنظام بموجب القانون الدولي – كامل سيطرتها على التطورات على أرض الواقع، وشهدت انزلاق مركز العراق إلى حرب أهلية. عام 2006 أدى ذلك، فضلاً عن ارتفاع الخسائر العسكرية والعبء المالي والانتقادات المتزايدة للاحتلال (والحرب نفسها) في الولايات المتحدة والأماكن الأخرى في العالم، إلى تغيير اتجاه سياسة واشنطن تجاه العراق عسكرياً وسياسياً بشكل جذري. وتم تسريع هذه العملية بالهزيمة الدرامية لرئيس الحزب الجمهوري جورج بوش الابن في الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2006. في ذلك الوقت تقريباً، عرضت لجنة من الحزبيين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس، مجموعة دراسة العراق، أفكاراً للحكومة لمقاربة جديدة (إستراتيجية خروج).

الدعم الأمريكي للعرب السنّة

أدى تغيير الاتجاه إلى زيادة مؤقتة في عدد الجنود الأمريكيين في ربيع عام 2007، رافقها إدخال تكتيكات جديدة لمكافحة التمرد، وتدعى بسياسة “زيادة القوات”. كانت الجهود الأكثر تأثيراً محاولة استمالة مقاتلي العرب السنّة وإشراكهم في سياسة تهدف إلى تحييد الجهاديين السلفيين، وخاصة أعضاء تنظيم القاعدة في العراق. وبعد أن خسروا المواجهة الدامية مع العرب الشيعة، احتاج قادة الجماعات المسلحة السنية، أكثرهم من رؤساء القبائل، إلى الدعم وكانوا على استعداد لتغيير الاتجاه. أدى ذلك إلى تشكيل ميليشيات كبيرة من العرب السنّة بتمويل من الولايات المتحدة، ما يسمى بـ “مجالس الصحوة”، كما تُعرف بـ “أبناء العراق”. وسرعان ما أدت جهودهم إلى تراجع كبير في أنشطة عنف الجهاديين السلفيين المستقطبة للغاية.

تمت ترجمة تحالف المصالح هذا إلى مزيد من الدعم الأمريكي لمطالب العرب السنة السياسية. كان هذا تطوراً ينذر بالخطر، وخاصة بالنسبة للأكراد، وذلك لأنه لم يتم بعد تنفيذ عدة مواد هامة في الدستور، تم الاتفاق عليها مع شركائهم في المجلس الأعلى الإسلامي العراقي للمسلمين الشيعة: تقسيم السلطة بين الحكومة المركزية وفي المناطق المنفصلة الأخرى؛ والسيطرة على عائدات النفط وتقسيمها؛ الوضع المستقبلي لمحافظة كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها.

القبة الذهبية مسجد العسكرية
مسجد العسكرية في سامراء قبل 2006
الحرب الأهلية في العراق القبة الذهبية
تم تدمير القبة الذهبية الشهيرة في انفجار في 22 شباط/فبراير 2007، وتدمير المنارتين المتبقيتين في هجوم آخر. أعيد بناء المسجد وافتتاحه للمؤمنين.
العراق حرب اهلية ضحايا
ضحايا الحرب الأهلية العراقية بين العامين 2006 و 2007 بالاشهر

الحرب الأهلية في العراق

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.