فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / العراق / من الماضي الى الحاضر / حزب البعث يستولي على السلطة / العنف ضد الشيوعيين والشيعة

العنف ضد الشيوعيين والشيعة

آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر
آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر
بعد القضاء على الحزب الكردستاني الديمقراطي، بقي على بغداد القضاء على الحزب الشيوعي العراقي. وسرعان ما أوجدت الحجج للتخلص منه. ففي أواخر عام 1978 وأوائل عام 1979، لاحق النظام الشيوعيين انتقاماً. وتمت مطاردة قادة الحزب، حتى في الدول الأجنبية.

بالإضافة إلى مقاومة الأكراد والشيوعيين، كانت هناك مقاومة من العرب الشيعة. في أواخر خمسينات القرن العشرين، كان علماء الشيعة قد انتفضوا بعد عقود من الحياد. وكانت أنشطتهم موجّهة في البداية ضد الميول نحو العلمانية في المجتمع العراقي. وكان تنامي نفوذ الشيوعيين مصدر قلق خاص بالنسبة لهم. كان للشاب العالم السيد محمد باقر الصدر دوراً رئيسياً في إنشاء حزب الدعوة. اصطدمت الجهود التي بذلها نظام حزب البعث للسيطرة على جميع مستويات المجتمع وتوسيع نطاق الدولة المركزية مع رجال الدين الشيعة الذين كانوا يدافعون عن حكمهم الذاتي التقليدي.

حاول النظام البعثي القضاء على دعم علماء الشيعة بسلسلة من التدابير. فعلى سبيل المثال، تم تقليص عدد الطلاب في المدارس الدينية، ولا سيما في النجف، ومصادرة الأراضي والمباني التابعة للمراكز الدينية. وأعقب الاحتجاجات ضد هذه الإجراءات موجة من الاعتقالات وترحيل الطلاب الأجانب. وبدافع من الأحداث في إيران المجاورة، حيث أسفرت حركة ضخمة، بقيادة آية الله العظمى السيد روح الله موسوي الخميني، عن سقوط الشاه في أواخر سبعينات القرن العشرين، بلغت المواجهة ذروتها بين النظام البعثي ومجموعة من المنظمات السرية الإسلامية الشيعية – يطلق عليها بشكل جماعي “الحركة الإسلامية”. تم اعتقال الباحث النظري المؤثر وزعيم الحركة في ذلك الوقت آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر وإعدامه في أوائل نيسان/أبريل عام 1980، كخطوة غير مسبوقة لم يتجرأ الشاه حتى على اتخاذها ضد خصمه الخميني في ستينات القرن العشرين (حيث قام بنفيه فقط). وبعد إعدام السيد الصدر، استمرت عمليات البحث عن المتورطين الفعليين والمتعاطفين مع الحركة – حزب الدعوة وغيره من البرامج – حيث ألقي القبض على العديد منهم أو تعرضوا للتعذيب أو أعدموا. وتم ترحيل آخرين إلى إيران أو إلى منفى اختياري.

نتيجة لهذا القمع الداخلي، بدأ تدفق اللاجئين في النصف الثاني من سبعينات القرن العشرين. هاجر العديد منهم إلى سوريا وإيران المجاورتين. ونجح آخرون في الوصول إلى أوروبا الغربية أو أماكن أخرى، حيث طلبوا (وغالباً حصلوا على) حق اللجوء السياسي. ومع موجة القمع ضد الإسلاميين الشيعة، تخلّص حزب البعث من آخر المعارضين الداخليين المنظمين، مع أن الأكراد والشيوعيين والإسلاميين الشيعة واصلوا نضالهم من المنفى. ونتيجة لعمليات التطهير التي نفذها النظام على خصومه وأعدائه ضمن صفوفه التي أعقبت انقلاب عام 1968، سيطر النظام البعثي أكثر من أي وقت مضى بحلول نهاية سبعينات القرن العشرين.

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.