فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / العراق / المجتمع والإعلام والثقافة / المجتمع / انتقام الشرف وثأر الدم

انتقام الشرف وثأر الدم

عائلات في زيارة للسيرك في بغداد في أيلول/سبتمبر 2011 Photo HH / اضغط للتكبير
عائلات في زيارة للسيرك في بغداد في أيلول/سبتمبر 2011 Photo HH / اضغط للتكبير

انتقام الشرف وثأر الدم عبارة عن آليات اجتماعية من عصور ما قبل الإسلام (مع أن الشريعة الإسلامية تعاقب بشكل كبير عليها). كما هناك آليات مماثلة في المجتمعات غير الإسلامية، مثل أوروبا الجنوبية المسيحية.

يلجأ الناس إلى الانتقام للشرف عندما تتعرض سمعة العائلة للأذى. وغالباً ما تنشأ هذه الحالات عن الاتصالات غير المشروعة بين الرجل والمرأة. لا تجيز المجتمعات التقليدية الاتصال دون رقابة بين الذكور والإناث غير المتزوجين الذين بإمكانهم إقامة علاقات جنسية مع بعضهم. وعقوبة الانتهاكات الطفيفة هي الضرب أو الحبس في المنزل بالنسبة للمرأة. بينما تكون العواقب أكثر خطورة عند حدوث اتصال جنسي غير مشروع. وفي هذه الحالات، قد تُقتل المرأة المتورطة من قبل والدها أو إخوتها لغسل شرف العائلة (عندما تصبح سمعة عائلة ما “سيئة”، يلحق العار بكل أفرادها). وحتى عندما تأثم المرأة المتزوجة، يقوم أفراد أسرتها الذكور باتخاذ الإجراءات اللازمة، ويبقى الزوج المخدوع خارج الصورة. وفي حالة الاتصال الجنسي غير المشروع، قد يستخدم العنف ضد الشريك الذكر، ولكن فقط عندما لا تخشى عائلة المرأة، حسب قوتها ونفوذها، من ردة فعل عائلة الرجل. ولا يمكن تعويض قضايا الشرف بمبالغ مالية.

المبدأ الأساسي الذي يقوم عليه ثأر الدم هو ضرورة أن يكون الثمن كالمثل – العين بالعين والسن بالسن. فعندما يقتل شخص ما عن طريق العنف، يكون هناك ثلاثة خيارات أمام عائلتي الجاني والضحية: 1) تطالب عائلة الضحية عائلة الجاني بتسليم الجاني، أو قتله بأنفسهم. 2) توافق عائلة الضحية على قبول الدية، مبلغ يتم الاتفاق عليه بالتفاوض. 3) توافق عائلة الضحية على إجبار امرأة غير متزوجة من عائلة الجاني على الزواج بأحد أفراد عائلة الضحية، وبهذا يتم التوفيق بين العائلتين عن طريق الزواج. لا تأتي هذه الخيارات الثلاثة مجتمعة، حيث يتم تطبيق خيار واحد في قضية معينة. بشكل عام، يتم اختيار خيار الدية، إلا في حالة جرائم القتل الشنيعة بشكل خاص أو القتل مع سبق الإصرار، حيث من النادر قبول الدية.

في حال عدم التوصل إلى اتفاق، تستخدم عائلة الضحية العنف ضد فرد عشوائي من عائلة الجاني، مخالفين بذلك الشريعة. تحترم الشريعة، مثل القانون الغربي، مبدأ تحمّل مرتكب الجريمة، ومرتكب الجريمة فقط، مسؤولية فعلته.

ليس فقط أفراد المجتمعات التقليدية من يفكر بالتصرف بهذه الطريقة، خاصة في المناطق الريفية؛ حيث توجد قضايا الشرف وثأر الدم أيضاً في المدن ومجتمعات الشتات.

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.