فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / إسرائيل تصب اهتمامها على العلاقات العامة لا لبناء السلام في الشرق الأوسط

إسرائيل تصب اهتمامها على العلاقات العامة لا لبناء السلام في الشرق الأوسط

Translation-Gaza demonstrations
متظاهرون فلسطينيون ينظرون إلى الغاز المسيل للدموع والدخان الصادر عن إطارات السيارات المحروقة شرقي مدينة غزّة يوم 14 مايو 2018 أثناء الاستعداد للاحتجاجات ضد الخطوة الأمريكية المثيرة للجدل بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس. المصدر: AFP.

نشر موقع “The Conversation” مقالة سلطت الضوء على الضربات الموجعة التي تلقتها صورة إسرائيل على المستوى الدولي في أعقاب ردها بالرصاص الحي على المتظاهرين من أبناء قطاع غزّة احتجاجاً على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس. وتناول بول دوفيل، الباحث الفخري في قسم دراسات السلام والنزاعات بجامعة سيدني، في مقالته تصاعد وتيرة مقاطعة الفنانين الغربيين لإقامة الحفلات الفنية في إسرائيل.

وبدأ دوفيل مقالته بالإشارة إلى أن افتتاح السفارة الأمريكية في القدس يشكّل نصراً كبيراً لإسرائيل على مستوى العلاقات العامة، خاصةً وأن تل أبيب انتظرت هذه الخطوة منذ عقودٍ من الزمن. وجاءت هذه الخطوة أيضاً في أعقاب الاحتفال بنصرٍ إسرائيلي آخر في مجال العلاقات العامة، إذ فازت المغنية الإسرائيلية نيتا بارزيلاي بمسابقة الأغنية الأوروبية “يوروفيجن” التي تحظى بشعبيةٍ كبيرة.

وأشادت صحيفة “نيويورك تايمز” بفوز بارزيلاي باعتباره “نصراً دبلوماسياً وتبرئةً وطنية” لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومناصريه. وأعرب نتنياهو نفسه عن اعتزازه بكون بارزيلاي “السفير الأفضل لإسرائيل”.

وبحسب دوفيل، فإن الأحداث التي وقعت بالقرب من حدود إسرائيل مع غزة طغت على ما تم تحقيقه من نجاحاتٍ على مستوى العلاقات العامة. وشهد يوم الاثنين الموافق لـ14 مايو 2018 إطلاق الجنود الإسرائيليون للنار على المتظاهرين الفلسطينيين في “المنطقة المحظورة” التي تفرضها إسرائيل في غزة بالقرب من الحدود، ما أدى إلى ما وصفه صاحب المقالة بـ”مقتل 60 فلسطينياً، منهم ثمانية أطفال”، وإصابة ما يزيد عن ألفي شخص.

وكان هذا اليوم الأكثر دموية في النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني خلال السنوات الأربع الماضية. كما كان الرد الدولي على هذا الفعل شرساً، إذ قام كبار مسؤولي الأمم المتحدة بإدانة العنف باعتباره “انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان”. وبدورها، أشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن العناوين الصحفية العالمية سلّطت الضوء على ما مارسته إسرائيل من عنفٍ بحق الفلسطينيين، لا على نيتا بارزيلاي أو على نقل السفارة.

وتعتبر هذه الإدانة الدولية للعنف الإسرائيلي بمثابة صفعةٍ لاستراتيجية إسرائيل المدبّرة والطويلة لغضّ البصر عمّا تقوم به من أعمال بحق الفلسطينيين ولتحسين صورتها على الساحة الدولية. وسعت حملة “براند إسرائيل” الممولة بشكلٍ جيّد والتي تم إطلاقها في عام 2005 لتحسين ما تحظى به إسرائيل من قوةٍ ناعمة ولإظهار ما يجعل هذه الدولة جذابة من ناحية السياحة والثقافة والاستثمار الأجنبي. وفي الوقت الذي باتت فيه ردة الفعل الأخيرة ضد إسرائيل في مرحلة التشكّل، فإنها تسعى بعناد نحو تغيير الآراء.

الموسيقيون كأدوات للقوة الناعمة

أعلن المسؤولون الإسرائيليون، في أعقاب النزاع الذي شهدته غزة في عام 2009، عن خطةٍ لإرسال الروائيين والمعارض الفنية والإنتاجات المسرحية إلى الخارج بهدف “إظهار وجه إسرائيل الأكثر جمالاً، وكي لا يتم النظر إلينا فقط في سياق الحرب” كما قال نائب وزير الخارجية للشؤون الثقافية آرييه ميكيل.

وبحسب التقارير الواردة، فإن إسرائيل تطلب أيضاً من الفنانين الذين يحصلون على تمويلٍ حكومي التوقيع على تعهد الولاء “لتعزيز المصالح السياسية لدولة إسرائيل من خلال الثقافة والفن، بما في ذلك المساهمة في خلق صورة إيجابية لإسرائيل”.

علاوة على ذلك، فقد تم نشر سلسلةٍ من كتيبات العلاقات العامة التي قام أخصائيو العلاقات العامة ومناصرو إسرائيل بصياغتها على مر السنين. وبحسب دوفيل، فقد أوصى هؤلاء بـ”مواصلة استخدام إسرائيل للثقافة (وغيرها من أدوات العلاقات العامة والتسويق) بما يكفل تعزيز الصورة الإيجابية لهذه الدولة”. وقام فرانك لونتز، الطبيب ومنظم الاستفتاءات الأمريكي المحسوب على التيار اليميني، بنشر أو دعم بعض هذه الكتيبات.

وسبق للونتز تطوير حملات العلاقات العامة الخاصة للجمهوريين المعارضين لإصلاح قطاع الرعاية الصحية في الولايات المتحدة الأمريكية. كما كان له الفضل في إقناع الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش بإيقاف استخدام مصطلح “الاحتباس الحراري العالمي” واستخدام مصطلح “تغير المناخ” عوضاً عنه، خاصةً وأن المصطلح الأخير يظهر كـ”تحدٍ أقل عاطفية ويمكن السيطرة عليه بشكلٍ أكبر”.

وقام المسؤولون الحكوميون الإسرائيليون بدعم كبار الفنانين الذين قدموا عروضاً في إسرائيل على المستوى الثقافي، ومن هؤلاء أليسيا كايز وراديوهيد. ولم تمر سوى عدّة أيام من إعلان رينغو ستار عن تنظيم حفلةٍ له في تل أبيب في شهر يونيو الجاري حتى كانت المنظمات الدولية المناصرة لإسرائيل تحتفل بهذا النصر.

وقام مناصرو الحكومة الإسرائيلية بتشكيل لوبي ضاغط من مدراء الترفيه – الذين أثارت جذورهم وحوافزهم الجدل – وذلك بهدف الضغط على الفنانين لتقديم العروض في إسرائيل وتجاهل دعوات مقاطعتها.

رد فعل سلبي من الفنانين

Translation- Netta Barzilai
المغنية الإسرائيلية نيتا بارزيلاي على خشبة المسرح أثناء الحفل الترحيبي الذي تم تنظيمه في تل أبيب يوم 14 مايو 2018 بعد فوزها بمسابقة الأغنية الأوروبية “يوروفيجين” في العاصمة البرتغالية لشبونة. المصدر: AFP.

يشير دوفيل إلى أن كل هذه الجهود لم تكن كافية للحيلولة دون قرار مجموعةٍ من الموسيقيين والممثلين والفنانين بدعم تقديم العروض في إسرائيل أو زيارة الدولة. وبحسب حركة “مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها” التي يقودها الفلسطينيون، فإن قائمة الفنانين الذين ألغوا عروضهم في إسرائيل أو رفضوا تقديم العروض تتضمن كلاً من إلفيس كوستيلو، ولورين هيل، و”يو 2″، وجان لوك غودارد، وسنوب دوغ، وكات باور، وفانيسا باراديس وغيرهم.

وشهد شهر ديسمبر من عام 2017 إلغاء المغنية النيوزيلندية لورد حفلة موسيقية كان من المقرر تنظيمها في تل أبيب، وذلك في أعقاب دعواتٍ أطلقها ناشطو حقوق الإنسان لمقاطعة إسرائيل. وتعهد أكثر من مئة من الكتاب، والممثلين، والمخرجين والموسيقيين بدعم قرارها. وجذبت هذه الخطوة تغطيةً إعلامية مكثّفة، بالتزامن مع توجيه التهديدات نحو الناشطين. وادعت المنظمات الموالية لإسرائيل أن لورد نفسها كانت ضحيةً “للبلطجة التي قام بها ناشطو حقوق الإنسان”.

وحاول مناصرو الحكومة الإسرائيلية في المجلس التشريعي لولاية فلورديا الحيلولة دون تقديم لورد للعروض في ولاية الشمس المشرقة. كما ضغط هؤلاء دون جدوى على الأماكن التي كان من المقرر تقديم العروض فيها بهدف إلغاء هذه العروض.

وفي ردٍ واضح على الهجمات الأخيرة التي قامت بها إسرائيل على متظاهري غزّة، رفضت الممثلة الإسرائيلية – الأمريكية نتالي بورتمان قبل بضعة أسابيع قبول جائزة كان من المقرر أن يقدّمها لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقالت حينها بورتمان إنها “لا تريد أن تظهر وكأنها تؤيّد بنيامين نتنياهو”، مضيفةً إن “سوء معاملة الذين عانوا من انتهاكات اليوم لا يتوافق ببساطة مع قيمي اليهودية”. وكان ذلك تطوراً ملحوظاً بحسب ما يراه صاحب المقالة، نظراً لما أظهرته بورتمان من قوة في تأييد المواقف المناصرة لإسرائيل.

رد جديد؟

قابل المجتمع اليهودي الأمريكي الهجمات الإسرائيلية على متظاهري غزّة وافتتاح السفارة الأمريكية الجديدة في القدس خلال الأسبوع الماضي بمجموعةٍ من المخاوف والانتقادات. وتجدر الإشارة إلى أن العديد من أبناء هذا المجتمع يصفون أنفسهم بـ”مناصري إسرائيل”، بما في ذلك السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز. وسرعان ما بذلت إسرائيل جهودها في مجال العلاقات العامة لإدارة ردها بعناية على الإدانة الدولية.

ومع ذلك، تظهر بحوث حل النزاعات الدولية ما تتمتع به مواقف الشخصيات الثقافية المماثلة للورد وبورتمان من قدرة على تشكيل إسهاماتٍ هامة للحد من العنف ودفع جهود السلام. وبحسب الأدلّة الواردة في مجالات متنوعة ومماثلة لدراسات مكافحة الإرهاب، وبناء السلام، وحل النزاعات الدولية فإن اختلال توازن القوة ومايرافقه من انتهاكاتٍ لحقوق الإنسان يعتبر بمثابة عقباتٍ رئيسية في وجه تحقيق السلام عبر الحوار.

ويختم دوفيل مقالته بالتالي: “من الواضح أن إسرائيل تحافظ على خللٍ كبير في توازن القوة مع الفلسطينيين. وبرفض الدعوات التي وجهتها إسرائيل لهم ليكونوا من أدوات العلاقات العامة المحتملة، فإن هؤلاء الفنانين يرفضون الإسهام في اختلال توازن القوة الذي يشكّل عقبةً كبيرة في وجه السلام”.

© Copyright Notice

Please contact us in case of omissions concerning copyright-protected work. The acquired copyright protected images used on/as featured image of this page are: Mohammed ABED ©AFP | Mohammed ABED ©AFP | JACK GUEZ ©AFP

ملف التحديث الإقليمي COVID-19

احصل على آخر تحديث عن تفشي فيروس كورونا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تطورات فيروس كورونا

الجهل يقود إلى الخوف، الخوف يقود إلى الكراهية، والكراهية تقود إلى العنف هذه هي المعادلة.
ابن رشد (١١٢٦ – ١١٩٨)

إن مؤسستنا منظمةٌ هولندية غير حكومية لا تسعى لتحقيق الأرباح. هذه المؤسسة يجري تمويلها بصورةٍ حصرية عبر أفرادٍ يشاركوننا الإيمان بضرورة نشر معلومات موثوقة وغير متحيزة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محاكين بذلك المزاج الشعبي السائد في المنطقة ولنعبّر عن صوت أبناء المنطقة بما نقدمه من معلومات ناجعة وتتحلى بالمصداقية.

ولذلك، فإننا نقدّر عالياً ما تقدمه لنا من دعمٍ وسنحرص على أن يعكس هذا الدعم بطريقةٍ إيجابية على الصالح العام!

  • تحدياتٌ كثيرة تعزّز من صعوبة فرض حظر السلاح في ليبيا

    يقتضي حدوث هدنة مستقرة في ليبيا لإرساء نظام كفء وفعَّال لحظر الأسلحة. ومن المستبعد أن يشهد الشعب الليبي – المستفيد النهائي – أي تحسن في القريب العاجل. إذ أدَّت سنوات من التدخل الدولي إلى وجود العديد من الدول التي تملك مصالح راسخة في ليبيا، ولا أحد على استعداد لتحمل الخسائر حالياً.
  • الشرق الأوسط أكثر اضطراباً من أي وقتٍ مضى

    مع كلّ أسف، قد تزداد هذه التطورات سوءاً حتى ظهور جيلٍ جديد من القادة يحاول بجدّية الالتزام بحلّ هذه النزاعات بطريقةٍ إنسانية وعادلة لضمان دوام الاستقرار.
  • آن الأوان لإنهاء نظام المحاصصة الطائفية مع استمرار الاحتجاجات

    تحتاج مؤسسات تقاسم السلطة إلى تفكيك ما يعيشه لبنان من حالة تفسيرٍ ضيّقة للنص. وتمثّل هذه الاحتجاجات لحظة مفصلية لبدء حوارٍ وطني عن كيفية توسيع أسس احتواء الجميع في الحياة السياسية اللبنانية. المحتجون استطاعوا حتى هذه اللحظة التضامن مع بعضهم البعض، متجاوزين بذلك حدود الطائفية والطبقية والجندرية وهو ما كان مستحيلاً في السابق. وقد يكون هذا التضامن طريق العبور إلى مستقبل ما بعد طائفي، سواءً أكان ذلك بنظامٍ يكفل تقاسم السلطة أو بدونه.