الصفحة الرئيسية / إسرائيل / وُجوه / دوريت رابينيان، كاتبة اسرائيلية بقلبٍ فارسي

دوريت رابينيان، كاتبة اسرائيلية بقلبٍ فارسي

دوريت رابينيان. Photo Iris Nesher

تتجذر هوية دوريت رابينيان في العبرية وفي اسرائيل، إلا أنّ لغتها تتأثر بقوة بوالديها وأجدادها، الذين ينحدرون من أصولٍ فارسية. تصف قصصها الأمثال فوق الأمثال ومشاهدها مرسومة بالاستعارات والتفاصيل المعقدة.

“أتيت إلى هنا عندما كنت صغيرة… لا، في الحقيقة، ولدت في اسرائيل،” تصحح نفسها. “قاموا [عائلتي] بهجرة واحدة من إيران إلى إسرائيل. ومع ذلك، اضطررت أن أهاجر كل يوم عندما كنت أذهب وأعود من المدرسة.” لم يكن هناك انسجامٌ بين اللغة المحكية في المنزل والعبرية التي يتم تداولها في الشوارع، والمجتمع، وبين الأصدقاء وفي المدرسة. كانت الفارسية بالنسبة لي لغة المودة، ولغة الكبار.”

نادراً ما يتعلم الأطفال الإسرائيليون لغة آبائهم، سيما إذا ما كان ينحدرون من اليهود المزراحيون أو الدول العربية. وفي حالة رابينيان، كانت لغتها الفارسية، التي تعتبر فاكهةً محرّمة. ومع ذلك، تسللت الفارسية إلى كتاباتها، دون قصد؛ عبر جيناتها.

“تكتب بعبرية ناعمة، ولكن وكأنها تكتب بالفارسية.”

تقول رابينيان، من خبرتها “أصحاب الهوية الهجينة حاضرون دوماً. البعض تُثريه هويته الهجينة، والبعض تمزقه. يمكن أن تكون محظوظاً وسيء الحظ على حد سواء. حتى خلال اليوم الواحد!”

“إسرائيل أمةٌ من المهاجرين. ومع ذلك، لا نمارس الاحتكار مثل اليهود الشرقيين. فقد كان هناك موجات من الهجرة، إلا أنه كان هناك أيضاً تسلسلٌ هرمي، يُسيطر عليه اليهود الأوروبيون.” ربما كنا موالين لثقافة والدنا لتعويضه عن ثقافته التي خسرها،” عندما وصل إلى سواحل اسرائيل.

في الوقت الذي تعتبر فيه إسرائيل وإيران خصمان شرسان على الصعيد الجيوسياسي، لا يزال هناك جسرٌ بين العبرية والفارسية، وهذا يتجلى في فن الخط الدقيق لرابينيان. الروائية التي تصدرت أفضل مبيعات الكتب والحائزة على العديد من الجوائز، نشرت حتى الآن ثلاثة كتب. كتابها الأول، عرائس فارسية، نُشر عام 1995 عندما كنت تبلغ من العمر 22 عاماً فقط، بينما حاز كتابها الثاني، حفلات زفافنا، الذي نُشر عام 1999، على جائزة أشكول. كتابها الأخير، الذي نُشر أصلاً باللغة العبرية في عام 2014، وبعد ذلك باللغة الانجليزية بعنوان جميع الأنهار، أوقع الروائية الفصيحة في الشباك السياسية.

الرواية التي تدور أحداثها في نيويورك، تصوّر قصة حبٍ بين فتاة إسرائيلية يهودية ورجل فلسطيني مسلم. وبالرغم من تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، إلا أن الرواية أصابت قلب الهوية اليهودية. وفي عام 2015، أوصت لجنة المعلم بإضافة الراوية إلى قائمة الكتب المطلوب قراءتها لطلاب المدارس الثانوية. ومع ذلك، قررت وزارة التعليم عدم إدراجها على القائمة، مدعيةً أنها “تشجع الزواج المختلط والتداخل الاجتماعي.” تسبب القرار بغضب المعلمين والسياسيين ذوي التوجهات اليسارية بما في ذلك رئيس المعارضة، زعيم حزب العمل، يتسحاق هرتسوغ.

“والدتي، على الرغم من كونها تدعم اليمين على الخارطة السياسية، أيدتني.” تقول ريبنيان. وتُضيف “فقد أشارت إلى أن [الكتاب] كان بالفعل من أفضل الكتب مبيعاً. ومع ذلك، بعد هذه الفضيحة السياسية، تضاعفت المبيعات.” كما دعم كتّابٌ من الجيل القديم، أمثال سامي ميخائيل وأ. ب يهوشع، رابينيان.

وتتابع “كانوا يتصرفون كإنسانيين وليس ليبراليين. وشعروا بتهديد تبديد حرية التعبير في إسرائيل. لم أتواصل مع جينات هؤلاء الكتّاب، ولكن مع قيمهم. أنا لا أخلق علاقة بسبب أصول أسرهم، بل لقيمهم الإنسانية والتوقعات الأيديولوجية السياسية المتماثلة.”

في نهاية المطاف، وجدت الحكومة الإسرائيلية مخرجاً متوافقاً وتراجعت، مدعيةً أن للمعلمين الحرية في اختيار 30% من المنهاج بحرية في العام التالي.

اللغة أداة أساسية للمؤلفين. وعند سؤالها عما إذا حاولت الكتابة بلغة أخرى، أجابت رابينيان بأسلوبها الفارسي الشعري: “في إحدى الليالي، عندما كنت أعيش في نيويورك، وتخيلت نفسي من أهالي نيويورك، أخطأت في كتابة كلمةٍ باللغة العبرية. كان الخطأ تلاعباً ذكياً بالكلمات بالعبرية الحديثة.” إلا أنها لم تجد أحداً يُقدر جمال الخطأ لتتمكن من مشاركته معه.

في تلك اللحظة أدركت أن المنفى لم يكن مصيرها. كما أدركت أن حميمية اللغة ستهجر، تماماً كما كان الحال عليه بين والديها أثناء تحدثهما الفارسية.

لم تكن تملك القوة للقتال للبقاء في منفىً لا ترغب في البقاء به، لذا عادت إلى إسرائيل. “على الرغم من حقيقة أن اسرائيل مكانٌ يصعب العيش فيه، إلا أنه المكان الذي يمكنني من خلاله الوفاء بهويتي،” كما تقول. وتُضيف “في الحياة، لديك مجموعة من ورق اللعب، ويتوجب عليك لعبهم بالشكل الصحيح.”

وإلى الآن، لعبت رابينيان ورقها على أفضل وجه، لتصبح كاتبةً بارعة، وإلهاماً للمؤلفين المكافحين، وسفيرةً للأدب الإسرائيلي على الساحة الدولية. تُمثل جسراً بين الأدبين العبري والفارسي؛ جسرٌ لم يعبره السياسيون بعد.

image_pdfimage_print