فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / إسرائيل / من الماضي الى الحاضر / أيلول الأسود

أيلول الأسود

بعد حرب حزيران/يونيو عام 1967، أسست منظمة التحرير الفلسطينية مقرها في الأردن، حيث كان نصف السكان من اللاجئين الفلسطينيين (والذين أعطوا خيار الحصول على الجنسية الأردنية عام 1969، وقد فعل ذلك أغلبيتهم العظمى). كانت مجموعات فلسطينية مسلحة تشن غارات من الضفة الشرقية لنهر الأردن على الضفة الغربية المحتلة، وتبعتها عمليات انتقامية إسرائيلية. وفي آذار/مارس عام 1968، هاجمت فرقة إسرائيلية قرية الكرامة الأردنية، والتي كان يعتقد بأنها مقر معظم مجموعات المقاومة. ورغم أن الفرقة ألحقت أضراراً، فقد تم صدها بقوة من قبل القوات المسلحة الفلسطينية والأردنية النظامية. رفع الحادث من معنويات الفلسطينيين وعزز من مكانة منظمة التحرير الفلسطينية في العالم العربي.

اختطاف الطائرات

تدهورت العلاقات بين الأردنيين والفلسطينيين تدريجياً، وخاصة بين القوات الأردنية المسلحة والمجموعات الفلسطينية المسلحة. من الجانب الأردني، كان الخوف يتزايد من أن يحاول الفلسطينيون الاستيلاء على السلطة في البلاد. أصبح تهديد سلطة الحكومة الأردنية والملك حسين، والعمليات الإسرائيلية الانتقامية الثقيلة بعد كل هجوم للفدائيين، تثير قلقاً بالغاً. ولم تنجح جهود السيادة على الجماعات الفلسطينية المسلحة ونزع سلاحها. وفي غضون أيام، تصاعدت الاشتباكات على نطاق صغير في صيف عام 1970، عندما شنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين سلسلة من عمليات اختطاف طائرات. وفي 6 أيلول/سبتمبر عام 1970، خطفت وحدات فدائيي الجبهة الشعبية طائرة TWA وطائرة عائدة للخطوط الجوية السويسرية في غضون ساعتين، وبعد ساعتين خطفت طائرة لشركة Pan Am. في نهاية المطاف، تم إخلاء جميع الركاب من الطائرات قبل تفجيرها في الصحراء الأردنية من قبل الخاطفين.

تم إعلان القانون العسكري في الأردن، واندلع قتال ضار بين الجيش والجماعات الفلسطينية المسلحة. ووضعت الاشتباكات القوى الكبرى في حالة تأهب. وأرسلت الولايات المتحدة جزءً من أسطولها السادس إلى شرق البحر المتوسط، وحذا الاتحاد السوفييتي حذوها. وشرعت إسرائيل بـ “انتشار عسكري وقائي” على طول نهر الأردن للتدخل إذا اقتضت الضرورة. وبعد عدد من فترات وقف إطلاق النار والانسحاب الجزئي للمقاتلين الفلسطينيين من المدن والقرى، أصدرت حركة فتح بياناً في نيسان/أبريل عام 1971، تطالب فيه بإسقاط “السلطة الانفصالية العميلة” في الأردن. وفي تموز/يوليو، شن الجيش الأردني هجوماً جديداً على قواعد الفدائيين الفلسطينيين وأنهى وجود منظمة التحرير الفلسطينية في الأردن. ونقلت منظمة التحرير الفلسطينية مقرها إلى لبنان.

أخذت مجموعة فلسطينية مسلحة اسمها من حرب أيلول/سبتمبر عام 1971: أيلول الأسود. اغتال أعضاء في المجموعة رئيس الوزراء الأردني وصفي التل في تشرين الثاني/نوفمبر عام 1971 خلال زيارته إلى القاهرة. وبعد أقل من عام، في أيلول/سبتمبر عام 1972، احتجزت نفس الوحدة الإرهابية مجموعة من الرياضيين الإسرائيليين كرهائن خلال الألعاب الاولمبية في ميونيخ، ألمانيا. لقي أحد عشر رهينة حتفه في هذه العملية.

فدائيون في شوارع عمان خلال أيلول الأسود عام 1970  Photo Keystone/HH
فدائيون في شوارع عمان خلال أيلول الأسود عام 1970 Photo Keystone/HH
زعيم منظمة التحرير الفلسطينية والملك حسين بعد الصراع  / Photo Keystone/HH
زعيم منظمة التحرير الفلسطينية والملك حسين بعد الصراع / Photo Keystone/HH
انفجار الطائرات المخطوفة في الأردن
انفجار الطائرات المخطوفة في الأردن
أحد الفدائيين في أولمبياد ميونيخ عام 1972
أحد الفدائيين في أولمبياد ميونيخ عام 1972

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.