فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / إسرائيل / من الماضي الى الحاضر / في إسرائيل ، لا ابتهاج بالاتفاقيات مع الإمارات والبحرين والسودان

في إسرائيل ، لا ابتهاج بالاتفاقيات مع الإمارات والبحرين والسودان

demos israel
متظاهرون مناهضون للحكومة يشتبكون مع الشرطة خلال مظاهرة ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، 24 أكتوبر ، 2020. Photo: Emmanuel DUNAND / AFP

جاليا جولان

تمثل الاتفاقيات التي وقعتها إسرائيل مؤخراً مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان إنجازاً طالما سعت إليه إسرائيل: قبول إسرائيل وإنشاء علاقاتٍ طبيعية التي قدمتها مبادرة السلام العربية لعام 2002، دون الاضطرار إلى الالتزام بالشروط المنصوص عليها في مبادرة السلام العربية، ألا وهي إقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضايا الصراع الأخرى مثل قضايا اللاجئين.

في الواقع، قدم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الاتفاقيات بما أسماه دليلاً على أن إسرائيل قادرةً على الحصول على السلام دون أن تُعطي شيئاً في المقابل- فأطلق عليها “السلام مقابل السلام،” بدلاً من “الأرض مقابل السلام،” التي لطالما اعتبرت الصيغة المعتمدة من قبل القادة الإسرائيليين السابقيين والعالم بأسره.

وعليه، يمكن الآن لإسرائيل اكتساب الشرعية التي لطالما سعت إليها بين الدول العربية في المنطقة، على الرغم من استمرار احتلال الأراضي الفلسطينية والصراع المستمر بين إسرائيل والفلسطينيين. في الواقع، ما كانت الجامعة العربية تأمل بأن يوفر حافزاً لإسرائيل لتبني طريق السلام ذهب أدراج الرياح. فإسرائيل تحصل على ما تريد وتواصل التمسك بالأراضي المحتلة.

وبالطبع، ثمة دلالاتٌ سابقة واضحة على ذلك، فلأكثر من عقدٍ من الزمان، كانت إسرائيل تُقيم علاقاتٍ غير رسميةٍ مع هذه الدول وغيرها من دول الخليج الأخرى، بالرغم من التزام دول الخليج الظاهر بالقضية الفلسطينية ومبادرة السلام العربية. ويُفترض أن المصلحة الكامنة لهذه الدول كانت مصلحةً مشتركة مع إسرائيل لكبح تطلعات إيران العدوانية- وهي مصلحةٌ أدت على الأرجح إلى تدابير استخباراتية وأمنية مشتركة.

وبالإضافة إلى المنافع الاقتصادية التي قد تعود على كلٍ من إسرائيل وهذه الدول، فإن مصالح أخرى تدور في فلك الأمريكيين – منها إمكانية شراء الإمارات على سبيل المثال لطائراتٍ أمريكية متطورة، أو شطب السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب.

ومن المرجح أن التعاون المستمر وراء الكواليس بات علنياً ورسمياً في هذا الوقت لخدمة حملة إعادة انتخاب الرئيس ترامب، عرّاب الاتفاقيات، فضلاً عن تعزيز مكانة نتنياهو في إسرائيل على الرغم من (أو لصرف الانتباه) عن لوائح الاتهام التي يواجهها بتهمة الفساد المصحوبة بمظاهراتٍ مناهضة لاستمرار قيادته في جميع أنحاء البلاد.

بالنسبة للجمهور العربي، زعمت الإمارات أن نتنياهو تخلى رسمياً عن محاولته ضم الضفة الغربية – وهي محاولة وجد نتنياهو بالفعل صعوبةً متزايدة في تنفيذها بسبب المعارضة المحلية والدولية. ومع ذلك، أوضح الزعيم الإسرائيلي على الفور أن الضم الرسمي مؤجلٌ فقط، إذ سيحصل ذلك في مرحلةٍ ما لاحقاً.

ومع ذلك، لطالما كان الضم غير الرسمي متواصلاً منذ سنوات والذي اتخذ شكل مصادرةٍ للأراضي وبناءٍ للمستوطنات. في الواقع، أعلنت الحكومة مؤخراً عن ترخيص لبناء 5000 وحدة استيطانية إضافية في الضفة الغربية المحتلة.

ومع اختفاء حافزٍ كبير، تم التخلي عن مقايضة المبادرة العربية، ومرةً أخرى تُرك الفلسطينيون لتدبر أمورهم بنفسهم.

وبالنسبة للفلسطينيين، وربما غيرهم ممن يسعون إلى سلامٍ حقيقي ودائم، يمكن للمرء تبني نظرة أكثر إيجابية تجاه الاتفاقيات، وبالتحديد، قد يأمل المرء أن تستغل دول الخليج علاقاتها مع إسرائيل، وخاصة العلاقات الاقتصادية المتوقعة، للضغط على إسرائيل للتحرك باتجاه الجبهة الفلسطينية.

فهذا ليس خارج نطاق المعقول، ولكن بالنظر إلى مصالح دول الخليج نفسها، بما ستكسبه من كلٍ من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية (على الأقل في ظل إدارة ترامب)، فمن الصعب تصديق أن مثل هذا الضغط آتٍ قريباً. فلربما لن يكونوا مستعدين على وجه الخصوص للتضحية بالمزايا المربحة من أجل مساعدة الفلسطينيين.

يمكن للمرء أن يرحب باستهلال العلاقات بين إسرائيل ومختلف الدول العربية إذا كان ذلك قد أدى بالفعل إلى مستقبل أكثر سلاماً للمنطقة، بيد أن هذا ليس هو الحال. فعلى الرغم من العداء والمقاطعة، لم تكن هذه الدول، أي الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان وربما عُمان ودول أخرى تليها، في حالة حربٍ مع إسرائيل ولا حتى تتمتع بقربٍ إقليمي من البلاد. ولا تزال هناك صراعاتٌ أخرى مستعرة في الشرق الأوسط، والصراع الوحيد الذي شاركت فيه إسرائيل، والذي هدد بالتصعيد بشكلٍ دوري في المنطقة، هو الصراع مع الفلسطينيين.

وبالفعل كانت القضية الفلسطينية على الدوام القضية الجوهرية بالنسبة لإسرائيل، حتى عندما تم استغلال القضية الفلسطينية من قبل الدول العربية أو القوى الخارجية. ومع ذلك، فإن هذه الاتفاقيات الجديدة لا تعني بأي حالٍ من الأحوال نهايةً قريبة لهذا الصراع.

في الواقع، تنزع هذه الاتفاقيات حافزاً غاية في الأهمية كان من الممكن أن يفلح في الاتجاه الإيجابي. ولعل هذا هو السبب- وهو ما أثار دهشة نتنياهو أيضاً- بأن الإسرائيليين لم يبتهجوا أو حتى يُبدوا اهتماماً خاصاً بهم. بل إن هذه الاتفاقيات قد تدفع باتجاه اندلاع انتفاضةٍ أو حربٍ مقبلة بدلاً من منعها. فهي لن تجلب الأمن والاستقرار للإسرائليين أو الفلسطينيين على حد سواء، فلمَ الابتهاج؟

© Copyright Notice

Please contact us in case of omissions concerning copyright-protected work. The acquired copyright protected images used on/as featured image of this page are: Emmanuel DUNAND ©AFP | Emmanuel DUNAND ©AFP

الجهل يقود إلى الخوف، الخوف يقود إلى الكراهية، والكراهية تقود إلى العنف هذه هي المعادلة.
ابن رشد (١١٢٦ – ١١٩٨)

إن مؤسستنا منظمةٌ هولندية غير حكومية لا تسعى لتحقيق الأرباح. هذه المؤسسة يجري تمويلها بصورةٍ حصرية عبر أفرادٍ يشاركوننا الإيمان بضرورة نشر معلومات موثوقة وغير متحيزة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محاكين بذلك المزاج الشعبي السائد في المنطقة ولنعبّر عن صوت أبناء المنطقة بما نقدمه من معلومات ناجعة وتتحلى بالمصداقية.

ولذلك، فإننا نقدّر عالياً ما تقدمه لنا من دعمٍ وسنحرص على أن يعكس هذا الدعم بطريقةٍ إيجابية على الصالح العام!