فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / إسرائيل / من الماضي الى الحاضر / تولي الحكومة الاسرائيلية الجديدة مهامها

تولي الحكومة الاسرائيلية الجديدة مهامها

Israel's new cabinet 2015
الرئيس رؤوفين ريفلين (إلى اليمين من الأمام)، ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو (إلى اليسار من الأمام) وأعضاء مجلس وزراء الحكومة الاسرائيلية الجديدة. القدس , إسرائيل , 19 مايو 2015 Photo Xinhua/Eyevine ©Hollandse Hoogte ⁃ JINI Xinhua / eyevine

بعد حوالي شهرين من انتهاء انتخابات 17 مارس، وبعد قرابة الستة أشهر من إنتهاء ولاية الحكومة السابقة، رحب الإسرائيليون بتولي الحكومة الجديدة مهامها. وجاء أداء اليمين الدستورية للحكومة الجديدة تتويجاً لستة أسابيع من المفاوضات الإئتلافية، حيث نجح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتشكيل حكومة ائتلافية بشق الأنفس من الأغلبية الغثة في الكنيست. وقبل ستة أشهر، دعا نتنياهو إلى إجراء انتخابات مبكرة، إذ كان يسعى من خلالها، ظاهرياً، إلى تشكيل حكومة أقوى وأكثر استقراراً. وعوضاً عن ذلك، حصد في نهاية المفاوضات الائتلافية حكومة حازت على ثقة 61 عضواً فقط من أصل 120.

وفيما يتعلق بسياستها اتجاه الفلسطينيين، يُنظر إلى هذه الحكومة على أنها أكثر يمينية من سابقتها، حيث تتمتع حركة الاستيطان بسلطة أكبر بينما تحدّ من سلطة عناصر الوسط الذين يدعمون المحادثات مع السلطة الفلسطينية. ومن جهةٍ أخرى، فمن غير المحتمل أن يغير استبدال الحكومة السياسة اتجاه إيران. وتُعتبر هذه القضية من القضايا الشخصية بالنسبة لرئيس الوزراء، الذي يعدّ من أشد المعارضين للصفقة النووية بين مجموعة 5+1 والتي يتم التفاوض عليها مع إيران حالياً، ومن المرجح أن يُسلط الأضواء عليها مجدداً تماماً كما فعل خلال ولايته السابقة.

وفي ظل نظام التمثيل النسبي الإسرائيلي، لم يحقق أي حزب أغلبية في الكنيست من تلقاء نفسه. بدلاً من ذلك، أعطى جمهور الناخبين المنقسم، والذي بدوره يعكس انقسام المجتمع، أصواته لمجموعة من الأحزاب، التي تمثل قطاعات وآراء اجتماعية سائدة مختلفة. وفي 17 مارس 2015، عندما فاز حزب الليكود برئاسة نتنياهو بنتيجة غير متوقعة حيث حصد 30 مقعداً في الإنتخابات، توقع المحللون ترسيخ الحزب الحاكم قوته بشكلٍ أكبر في الحكومة. وعوضاً عن ذلك، أدرك نتنياهو أنّ 30 مقعداً لا تساوي 61. وللوصول إلى تلك الأغلبية، توجب على نتنياهو إغراء الأحزاب الصغيرة للدخول في الائتلاف، فيما استغلت تلك الأحزاب نفوذها التفاوضي على أكمل وجه. وفي نهاية المطاف، لم يحظى حزب الليكود سوى ببعض الحقائب الوزارية الرئيسية على عكس ما كان متوقعاً، مما أثار الامتعاض بين أعضائه الرئيسيين في الكنيست. ولا يزال الأسوء في انتظار حزب الليكود، الحزب الحاكم (إلى جانب شركائه في الائتلاف الحالي) والذي قد يُضطر إلى الاستغناء عن المزيد من المقاعد في حال تمكن نتنياهو من استمالة فصائل حزبية أخرى في حكومته.

ومن المتوقع تحرك نتنياهو في هذا الإتجاه (وهناك بعض الأقاويل بحدوث هذا بالفعل)، وذلك إما عن طريق جذب الحزب بأكمله أو عن طريق استمالة عناصر محددة في الأحزاب ودفعها إلى الحكومة (بموجب القانون الاسرائيلي، يحق لثلث أعضاء الكنيست من أي حزب الإنفصال وتشكيل فصيل خاص والإنضمام إلى الحكومة).

وبالتالي تضم الحكومة القادمة بعضاً من أنصار الليكود (وبخاصة أولئك الموالين شخصياً لنتنياهو)، فضلاً عن عدد كبير من الوزراء من شركاء الائتلاف الآخرين. وفيما يلي بعض الأسماء المهمة التي يتعين مراقبتها في الأشهر المقبلة، أو لنقل على مدى السنوات المقبلة في حال كُتب لهذه الحكومة البقاء:

بنيامين نتنياهو (وزير الخارجية ووزير الاتصالات) (الليكود):


أثناء تشكيل حكومته الائتلافية، قرر نتنياهو الاحتفاظ بوزارتين لنفسه. وزارة الخارجية، التي تعتبر ذات رِفعة كبيرة إلا أن سلطتها محدودة جداً، حيث كان يعتبرها الكثيرون مقعداً محتملاً لزعيم المعارضة اسحق هرتزوغ، في حال قرر إدراج قائمة الاتحاد الصهيوني في حكومة الوحدة الوطنية. أما الاستيلاء على حقيبة الاتصالات سيُّمكن نتنياهو من تولي الإصلاحات المثيرة للجدل التي يزعم المنتقدون أنها تهدف إلى ترجيح كفته لدى وسائل الإعلام. وفيما يتعلق بالإصلاحات، تمكن نتنياهو حتى الساعة من ترتيب أوراقه بشكل مناسب، ولكن يتوقع البعض أنه يسعى إلى ضرب جذوره في الأرض ليتمكن من إنشاء قناة تلفزيونية يمينية جديدة من شأنها دعم سياساته.

موشيه “بوجي” يعالون (وزير الدفاع) (الليكود):


سيستمر وزير الدفاع الحالي وهو عضو سابق في قوات الدفاع الاسرائيلي ورئيس هيئة الأركان العامة لجيش الدفاع الاسرائيلي، والذي يُنظر إليه باعتباره ممثل مؤهل لقطاع الدفاع مترامي الأطراف في البلاد، في منصبه. أما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، يُعتبر يعالون من المشككين صعبي الميراس الذين يرتابون من استعداد وقدرة الفلسطينيين على تنفيذ حل الدولتين، إلا أنه لا يعتبر أيضاً من المؤيدين الأيديولجيين لإسرائيل الكبرى. ومن المتوقع أن يستمر يعالون بتأييد قطاع الدفاع ضد الاقتطاعات المحتملة في الميزانية، وتمكين نتنياهو من درء الانتقادات الأيديولوجية من اليمين أثناء الحملات العسكرية.

موشيه كاهلون (وزير المالية) (كلنا):

كاهلون وهو ليكودي سابق، انفصل عن حزبه السياسي السابق ليشّكل حزب جديد يهدف إلى خفض تكاليف المعيشة على الاسرائيليين. وخلال محادثات تشكيل الحكومة الائتلافية الجديدة، صرّح كاهلون أنه تلقى “مجموعة الأدوات” التي يحتاجها لتفعيل الإصلاحات المطلوبة. أولاً وقبل كل شيء، تشمل هذه الإصلاحات تعجيل عملية الموافقة على إصلاح قطاع العقارات وخفض الأسعار، إلا أن كاهلون يأمل أيضاً في فتح أبواب القطاع المصرفي في اسرائيل (الذي يُهيمن عليه في الوقت االحالي مصرفين) لزيادة المنافسة. ومع السلطة الكبيرة التي تحملها الحقيبة المالية يأتي الاختبار، هل سيتمكن كاهلون من تحقيق أي إنجازات تذكر؟ سنرى مع مرور الوقت. وقد واجه كاهلون انتقاداتٍ بالفعل بسبب تراجعه عن الوعود التي أطلقها أثناء الحملة الإنتخابية والنأي بنفسه عن النقاشات التي تتعلق بقطاع الغاز الطبيعي الاسرائيلي ذو الأهمية.

ايليت شاكيد (وزير العدل) (البيت اليهودي):


أثبتت شاكيد أنها أكثر أعضاء الحكومة الجديدة جدلاً. ففي الماضي، دعمت شاكيد مشاريع القوانين التي من شأنها أن تحدّ من قوة المحكمة العليا الاسرائيلية. ولّد هذا الموقف بعض التعاطف بسبب الاعتقاد أن المحكمة قد مالت دون مبرر لجهة اليسار، إلا أنه ولّد أيضاً مشاعر القلق إزاء التأثير على القضاء الاسرائيلي المستقل وسيادة القانون. ويشعر النقاد بالقلق من أن شاكيد، كوزيرة للعدل، ستعمل على تقويض استقلالية المحاكم وغيرها من عناصر النظام القضائي. وقد عمدت شاكيد إلى طمأنة منتقديها، إلا أن الخلاف حول سياساتها مستمر. ولربما سيتعالى صوتها ضد تقديم أي تنازلات للفلسطينيين، حيث سبق وصرحت خلال الصيف الماضي عن تأييدها الدعوة لقتل أمهات النشطاء الفلسطينيين.

أرييه درعي (وزير الاقتصاد ووزير تطوير النقب والجليل) (شاس):


بعد أن قضى عقوبة في السجن بتهمة الرشوة، عاد درعي إلى المعترك السياسي عام 2011 ويعتبر في الوقت الراهن سياسي موهوب يرأس حزب المزراحي المتشدد، حركة شاس. ومن المتوقع أن يستغل درعي حقائبه للمساعدة في تطوير مصالح قطاعه. كما أظهر أيضاً بعض الاهتمام في التنافس مع كاهلون لخفض تكالييف المعيشة على الاسرائيليين من خلال تعيين ايتسيك الروف، وهو ناشط اجتماعي معروف وزعيم أحد حركات الاحتجاج الاجتماعي عام 2011، كمستشارٍ له.

نفتالي بينيت (وزير التعليم) (البيت اليهودي):


لربما كان يُفضل بينيت حقيبة أفضل من حقيبة التعليم، إلا أن الوزارة مهمة للقاعدة الصهيونية الدينية لحزبه البيت اليهودي. في الوزارة، من المتوقع أن يضمن بينيت لمدارس القطاع الصهيوني المتدين تمويلاً جيداً وزيادة المدارس الاسرائيلية بشكلٍ عام لساعات التعليم عن التوارة والتاريخ اليهودي. ومع ذلك، أظهر بينيت، على نحوٍ تقليدي، اهتمامه بالأهداف غير الاقطاعية، مثل اشراك الاتحادات القوية والتي لا تحظى بشعبية في اسرائيل، باعتبارها وسيلة لتوسيع جاذبيته السياسية. كما قال أيضاً أنه سيعزز حركة الاستيطان واتخاذ مواقف أكثر تشدداً اتجاه الفلسطينيين.

عقوب ليتسمان (نائب وزير الصحة) (يهدوت هتوراه):


بسبب معارضته الدينية للصهيونية، يرفض حزب يهدوت هتوراة منصب الوزير، وعوضاً عن ذلك قبِل بمنصب “نائب الوزير” ولكن مع حرية التصرف كوزير. وفي الوزارة، من المتوقع أن يتراجع ليتسمان عن الإصلاحات التي انتهجها سلفه والتي تهدف إلى الحدّ من ممارسة الطب الخاص في المستشفيات العامة. وعلى نطاق أوسع، سيضمن هو وحزبه عودة ميزانيات المدارس الدينية وطلابها والتراجع عن الخطط التي تتضمن إدراج طلاب المدارس الدينية في المشروع العسكري الاسرائيلي. تم العمل لتنفيذ هذه الإصلاحات في الائتلاف الماضي من قِبل حزب هناك مستقبل برئاسة يائير لابيد، وسيبقى النقاش حولها ذو أهمية في السياسة الاسرائيلية.

جلعاد اردان (وزير الأمن الداخلي، وزير الشؤون الاستراتيجية) (الليكود):


انتهت الدراما التي صاحبت اختيار منصب اردان في الحكومة باتفاق نهائي بينه وبين نتنياهو. بدايةً، تم إهمال اردان وهو سياسي يتمتع بشعبية في حزب الليكود ويحتل المرتبة الثانية على قائمة الحزب في الكنيست خلف نتنياهو، ولم يمنحه أياً من الحقائب الوزارية، في خطوة اعتبرها الكثيرون محاولة من جانب نتنياهو لتهميش منافس محتمل. وفي نهاية المطاف، رضخ نتنياهو واصطفى اردان ليستلم زمام حقيبتين غاية في الأهمية من بينهما وزارة الأمن الداخلي، باعتباره الرجل الممثل للحكومة في القضية الإيرانية فضلاً عن مسؤوليته عن الدبلوماسية العامة. وقد استلزم هذا انتزاع بعض القوى من سياسيين آخرين في حزب الليكود، من بينهم زئيف الكين ويوفال شتاينتز، مما شحذ الحقد في صفوف الليكود. بالإضافة إلى ذلك، يتوجب على نتنياهو اجتياز هذا الوضع المتوتر، إلى جانب الموازنة بين مختلف شركائه في الائتلاف الحكومي.

والآن، بعد توزيع الحقائب، بدأت الحكومة الاسرائيلية الـ34 عملها. وفي ظل الطبيعة المقلوبة رأساً على عقب للسياسة الاسرائيلية، نتوقع المزيد من التغييرات والتطورات في الأشهر المقبلة.

© Copyright Notice

click on link to view the associated photo/image
©Hollandse Hoogte ⁃ JINI Xinhua / eyevine | ©Flickr | ©Twitter | ©Flickr | ©Facebook | ©Twitter | ©Facebook | ©Flickr

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.